ما زلت أذكر ما جاء على لسان أحد أهم من تولوا إدارة وزارة الدولة للتنمية الإدارية بنجاح وهمة وإيجاد حلول تجد سبيلها للتطبيق بفاعلية وبإطار علمى ناجح، وهو د. أحمد درويش، وزير الدولة للتنمية الإدارية الأسبق، فى حكومة زميله فى كلية الهندسة الدكتور أحمد نظيف، ومعلوم إسهامات د. درويش بنجاح فى الاستعانة بالتقنيات المعاصرة، وهو المشهود بإنجازاته الرائعة فى وضع أسس تفعيل نظم وآليات الحكومة الإلكترونية، وكنت قد سألته: كيف يمكن كسر حلقات توارث نظم وثقافات الفساد بين أجيال على وشك أن تغادر الدواوين الحكومية، وأخرى تبدأ حياتها الوظيفية.
وعليه، أسعدنى كمواطن مصرى الجهود الرائعة التى يتم بذلها بدعم رئاسى وحكومى للدفع فى اتجاه أن تقدم تكنولوجيا الحوسبة السحابية الحلول المثلى لإعداد بنية تحتية رقمية وبرمجية فعالة تسمح للباحثين والمدرسين والطلبة بالنفاذ، من أى مكان وباستعمال أى نوع من الأجهزة الرقمية القادرة على الارتباط بالإنترنت، إلى موارد وخدمات قيمة، والاستفادة من الإمكانيات والوظائف التى توفرها هذه البيئات الرقمية الحديثة، مما يسهم فى تحقيق جودة التعلم والتعليم وترشيد الإنفاق ودعم مقومات العمل التشاركى والتعاونى..
وفى هذا الإطار تم تحديد الهدف من هذا المشروع وهو دعم استخدامات الحوسبة السحابية فى العالم العربى، وذلك من خلال: دليل مرجعى لتوظيف الحوسبة السحابية فى مجالات التعلم والتعليم والتدريب موجه إلى المؤسسات والأفراد، يقدم سبل الاستفادة من هذه التكنولوجيات الحديثة، سواء فى مجال تقديم الخدمات أومجال الاستفادة منها..
أتذكر، ما نبه إليه الكاتب والمفكر المبدع يوسف إدريس حول تبعات الممارسات السلبية البيروقراطية التى هى الهم العام لكل الناس وهى التى تسبب «عكننة» للمواطن - تسعون فى المائة من المشاكل يسببها إجراء حكومى خاطئ، وفيما مضى كان هناك فى كل جهاز من أجهزة الحكومة قسم يسمى التفتيش تحول إليه المشاكل.. ولما ألغى هذا القسم تاه المواطن ومشاكله فى سراديب البيروقراطية المعتمة..
ويضيف مفكرنا د. إدريس (فى منتصف الثمانينات من القرن الماضى) أن من المشاكل الأخرى الغلاء.. والمعاناة من انخفاض مستوى التفكير لدرجة أن هناك من يجاهر بقول إن الفن والموسيقى والمسرح والتمثيل حرام!! (وللمقال تتمة فى أعداد قادمة)..
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: رؤية
إقرأ أيضاً:
الأوهام البصرية وخدع العقل هل يمكن تفاديها؟
تجذب الأوهام البصرية اهتمام الكثير من الجماهير الذين يجدون فيها متعة كبيرة، والأمر كذلك بالنسبة للعلماء الذين يحاولون تفسير عمل الدماغ مع المعطيات البصرية، وتستطرد دراسة حديثة منشورة في دورية "ساينتفك ريبورتس" مسألة قدرة البشر على تجاوز هذه الأوهام البصرية دون الانزلاق فيها، وتوضح نتائج الدراسة أن الأمر ممكن للغاية، لكن وفقا لضوابط.
ويقع الإنسان في الوهم البصري بسبب اعتماد الدماغ على ربط سياقات معينة في تحليل الصور والمشاهد المرئية، فالعين لا تتناول المجسمات والأشياء على حدة، بل يركز الدماغ على جميع العناصر في الصورة. ومثال على ذلك "وهم إبنجهاوس" الذي سُمِّيَ نسبة لعالم النفس الألماني هيرمان إبنجهاوس.
وبالنظر إلى الصورة السابقة، يتضح بأن ثّمة مجموعتين من الدوائر الرمادية، ينتصف كلّ مجموعة دائرة برتقالية، وللوهلة الأولى لا تبدو الدائرتان متساويتين على الرغم أنهما متطابقتان تماما، وذلك بسبب تأثير الأجسام -الدوائر الرمادية- على الصورة بالمجمل، ويُعزى ذلك إلى أن الدماغ يحلّل الأجسام ضمن سياقاتها، فلا يدركها بمعزل عن محيطها.
وتختلف طريقة إدراك الأوهام البصرية من شخصٍ لآخر بناء على عدة عوامل، فقد أظهرت الدراسات أن النساء أكثر تأثرا بهذه الأوهام مقارنة بالرجال، ويُرجَّح أن السبب في ذلك هو اعتمادهن بشكل أكبر على المعلومات السياقية والاستطرادية.
إعلانوبالمثل، لا يدرك الأطفال الصغار هذه الأوهام على الإطلاق، نظرا لأن أدمغتهم لم تتعلّم بعد كيفية تفسير الإشارات السياقية والتعمّق فيها.
كما تلعب العوامل العصبية والثقافية دورا مهمّا في هذا السياق، فالأفراد المصابون بالتوحّد أو الفصام يميلون إلى رؤية الأوهام البصرية بشكل أقل، لأنهم يركّزون بشكل أكبر على العناصر الفردية بدلا من محيطها.
والأمر ينطبق كذلك على مستوى المجتمعات، فالأشخاص المنتمون إلى الثقافات الآسيوية الشرقية، مثل اليابان، التي تميل إلى تبنّي الإدراك الشمولي، يكونون أكثر عرضة للأوهام البصرية مقارنة بذوي الثقافات الغربية التي تركز غالبا على الأشياء المعزولة، كما هو الحال في بريطانيا على سبيل المثال، وفقا لمخرجات الدراسة.
ويفترض الكثير من الباحثين أن التأثر بالأوهام البصرية والوقوع فيها سمة فطرية لدى البشر لا يمكن التحكم بها، غير أن ما أظهرته الدراسة الحديثة تدحض هذا الافتراض، إذ تشير إلى أن التدريبات قد تقلل من اعتماد الدماغ على الإشارات البصرية المضللة.
وفي الدراسة قُورن بين مجموعتين، واحدة تشمل على أخصائيين في مجال الأشعة، وأخرى تشمل طلابا يدرسون الطب وعلم النفس.
وتبيّن أن أخصائيي الأشعة كانوا أقل عرضة للأوهام البصرية بشكل ملحوظ، ويُعزى ذلك -على الأرجح- إلى السنوات الطويلة من التدريب المكثف، والتي تمكنهم من التركيز على التفاصيل الحرجة في فحوصات التصوير الطبي مع تجاهل العناصر الخلفية المشتتة.
وتضمنت الدراسة عرض أشكال مختلفة من "وهم إبنجهاوس" على المشاركين، وفي إحدى التجارب، كانت الدائرة البرتقالية على اليسار -في الصورة- أصغر من نظيرتها على اليمين، لكن معظم الأشخاص رأوها على العكس من ذلك.
إعلانومع ذلك، تمكّن أخصائيو الأشعة من تحديد الأحجام الحقيقية بدقة أكبر، مما يدلّ على أن تدريبهم البصري ساعدهم في التغلب على الخدعة البصرية. ومن اللافت أن أخصائيي الأشعة في بداية تدريبهم لم يُظهروا هذه الميزة، مما يشير إلى أن القدرة على تجاوز هذه الخدع البصرية تتطور مع مرور الوقت واكتساب الخبرة.
التعلم ممكنوتقترح الدراسة أن خاصية التعلم والتطور في هذه السمة لا تقتصر على مجال واحد بعينه، فمثلا لا يؤدي إتقان لعبة الشطرنج بالضرورة إلى تحسين مهارات حل المشاكل في مجالات أخرى. وعلى النقيض، فالتدرب والتعلم في مجال معيّن -مثل علم الأشعة- قد يعزّز القدرات البصرية الإدراكية بشكل عام، بما في ذلك مقاومة الأوهام البصرية.
ويفتح هذا الاكتشاف آفاقا جديدة في العديد من المهن التي تعتمد على الإدراك البصري الدقيق، ويتساءل الباحثون عن مدى جدوى إيجاد تدريبات خاصة مماثلة لما وُجدت في الدراسة للطيارين والجراحين والمتحرين في الأمن والمباحث.
وإذا كان الأمر كذلك، فقد يؤدي تطوير برامج متخصصة لتعزيز الإدراك البصري إلى تحسين الأداء في هذه المجالات الحيوية. وعلاوة على ذلك، يدرس الباحثون حاليا ما إذا كان تدريب الأشخاص على الأوهام البصرية نفسها يمكن أن يعزز مهارات الإدراك، تماما كما تقوّي التمارين البدنية العضلات.
ويشير الباحثون إلى أن الأمر يتطلب تدريبا مكثفا ومنهجيا، ومن الممكن أن تكون نتائج هذه التدريبات محمودة في تحسين قدرة الأفراد على مواجهة المعلومات المرئية المضلّلة، وتحسين الإدراك البصري سواء في الحياة اليومية أو في بيئات العمل.