بقلم: عبد الرحيم التاجوري
الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الوضع السياسي والأمني في السودان ما زال يشهد فوضى، حيث تتصاعد التوترات بين ضباط الجيش والقوى السياسية والأحزاب. برزت مؤخرًا قرارات جديدة صادرة عن مجلس السيادة، تكشف عن تباين الآراء بين الجيش والتيارات السياسية الأخرى. الخلافات تعود إلى تصعيد في التصريحات بين داعمي الحركة الإسلامية والمعارضين لها، حيث تسعى الحركة للسيطرة على الحكم بمختلف السبل.



البرهان يتبع خطوات البشير
في نفس السياق، وكما ذكر في صحيفة الراكوبة، مال البرهان إلى التيار الإسلامي وتقرب منه بشكل كبير في الجيش والإدارات والخارجية، وهذا أدى بدوره إلى صعود العديد من الضباط في الجيش السوداني وبعض المسؤولين المحليين في البلاد المرتبطين بالتيار الإسلامي، مما أظهر تأثيره بشكل واضح على الساحة السياسية والعسكرية في السودان.
حيث ظهرت كتائب إسلامية متشددة حديثًا تشارك في القتال إلى جانب الجيش ضد قوات الدعم السريع، مثل كتيبة "البراء بن مالك"، مما يدل على اقتراب العلاقة بين البرهان والتيار الإسلامي. و ظهور مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي في السودان وانخراطهم في الصراع.
وبحسب بعض الضباط والخبراء العسكريين، فإن انتشار ميليشيات مسلحة محسوبة على التيار الإسلامي يؤجّج الصراع ويمكن أن يؤدي إلى دخول البلاد في نفق مظلم يصعب الخروج منه. كما أنه يوجد رغبة شعبية شديدة بإبعاد الإسلاميين عن المقاومة الشعبية والصراع بشكل عام.

انقسامات في شرق السودان
وفي نفس السياق، نقلا عن صحيفة نبض السودان، تصاعدت الانقسامات في شرق السودان بسبب الخلافات بين مؤيدي ومعارضي حركة الإسلامية، حيث تسربت معلومات تفيد بخطط البرهان لاعتقال قيادات في البجا. هذه التطورات جاءت بعد أن قام البرهان بالتفاوض على دعم عسكري خارجي مقابل السماح بإنشاء قواعد عسكرية في السودان، وساهمت في تفاقم الانقسامات الحالية في المنطقة.
ذكرت الصحيفة ايضا، أن إقالة والي كسلا جاءت بسبب تصاعد الخلافات بينه وبين الناظر سيد محمد الأمين ترك، رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة. جاءت هذه الخلافات بعد لقاء الناظر ترك بالبرهان، حيث أعلن رفضه تنفيذ أي قرارات صادرة عن والي كسلا في المنطقة التي يديرها، وأعلن أيضًا تعليق التعاون مع حكومة الولاية، داعيًا الحكومة المركزية لإقالته على الفور. هذا الإجراء قد يكون جزءًا من خطة البرهان لجذب دعم الإسلاميين في مؤتمر البجا، وكسب تأييدهم لتنفيذ خططه مع الجهات الإقليمية الأخرى.

بقلم: عبد الرحيم التاجوري
الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

   

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: فی السودان

إقرأ أيضاً:

استئناف العدوان على غزة يُجدّد الخلافات داخل دولة الاحتلال

فيما يزعم جيش الاحتلال أن أهداف العدوان المُتجدّد في غزة بأنها ضغط عسكري مصمم لإعادة حماس لطاولة المفاوضات، يتحدث وزير الحرب عما أسماه الاستيلاء على الأراضي دون حد زمني، مما أثار مزيدا من القلق في أوساط عائلات الأسرى، ويستمر عدد المدنيين الفلسطينيين الشهداء في الارتفاع.

أمير بار شالوم المراسل العسكري لموقع زمان إسرائيل، كشف أن "الرقابة العسكرية حظرت نشر طبيعة ومكان توسع عمليات الجيش في غزة، فيما سمع مستوطنون الجنوب والوسط بوضوح أصداء الانفجارات التي ذكّرتهم بواحدة من أعنف ليالي العدوان على غزة، كما امتنع المتحدث باسم الجيش عن الخوض في التفاصيل، وقال إن "أمن قواتنا" هو السبب وراء هذا الصمت، وقد ظل هذا صحيحا حتى الساعة 6:26 مساء، حين أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقطع فيديو أعلن فيه الاستيلاء على محور موراج، وإخضاع مدينة رفح". 

وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أنه "من المشكوك فيه إلى حدّ كبير ما إذا كان إعلان نتنياهو تم تنسيقه مع المتحدث باسم الجيش أو الرقابة العسكرية، رغم حرص الجيش على استخدام مصطلح الغموض، وأكد رئيس الأركان إيال زمير على ذلك خلال وصوله برفقة رئيس الشاباك رونين بار إلى حي تل السلطان برفح، لكن يبدو أن هذه الرسالة توقفت في طريقها لمكتب رئيس الوزراء". 

وأشار أن "استيلاء الجيش على محور موراج، فيما كان يعرف سابقاً بجنوب مستوطنة غوش قطيف، من شأنه أن يخلق فعلياً جيباً معزولاً حول رفح، بهدف تطويق لواء رفح التابع لحماس، وتدميره، وقد يكون اختيار هذه المنطقة بعد التأكد من عدم وجود أي مختطفين فيها، فيما أكد مسؤولو الجيش أن جميع أنشطته الحالية تجري بالتنسيق الكامل مع مسؤول ملف الأسرى، الجنرال نيتسان ألون، وجهاز الشاباك، والجهات ذات الصلة في مديرية الاستخبارات". 

وأوضح أن "هذا الخطاب لا يطمئن أهالي المخطوفين إطلاقاً، خاصة بعد الشهادات التي وردت خلال الأسابيع الأخيرة من المفرج عنهم، ويبقى السؤال عن الهدف العسكري من العملية، فيما يعلن الجيش رسمياً أن الهدف هو إعادة حماس لطاولة المفاوضات من خلال الضغط العسكري".

وأشار أن "وزير الحرب يسرائيل كاتس اختار أن يُعرّف الأمور بشكل مختلف بعض الشيء، مُتحدّثا عن الاستيلاء على الأراضي، زاعما أن هدف العملية الاستيلاء على مساحات واسعة سيتم إضافتها للمناطق الأمنية العازل لحماية الجيش والمستوطنات، في إشارة واضحة للاستيلاء على الأراضي لأجل غير مسمى، مع أن هذا لم يتم ذكره في إحاطات الجيش في وقت لاحق من اليوم". 

وأوضح أن "قطاع غزة يعمل فيه اليوم ثلاثة فرق عسكرية، ويبدو أن الاحتلال يسعى للاستفادة من الدعم الذي يقدمه الرئيس دونالد ترامب، والذهاب لأبعد مدى ممكن بالضغط على حماس، دون أن يحثه أحد على استئناف إمدادات الغذاء المتقطعة، مما يكشف عن الدليل الأقوى على الضوء الأخضر الأمريكي، وفي هذه الأثناء، يبلغ الفلسطينيون عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين في الهجمات الأخيرة، فيما لا يزال الضغط الدولي ضئيلاً، مما يمنح الاحتلال مجالاً أكبر للمناورة، لكنه أيضاً أكثر خطورة". 

وأكد أن "دولة الاحتلال تدخل حالياً مرحلة معروفة لها مسبقاً في العدوان في غزة، وتراهن مرة أخرى على الضغط العسكري الثقيل لإبعاد حماس عن مواقفها المتشددة، وفي المرة الأخيرة التي حدث فيها هذا، في نوفمبر 2023، استغرق الأمر أكثر من عام لتنفيذ صفقة تبادل أخرى، وحتى ذلك الحين تم فرضها على رئيس الوزراء من قبل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، مما يطرح السؤال عما سيكون مختلفا هذه المرة، لكن الأكيد أننا أمام سلوك خطير بالنسبة للمختطفين".


مقالات مشابهة

  • الكشف عن تفاصيل أسلحة نوعية قدمتها إيران إلى الجيش السوداني 
  • عبد الرحيم دقلو يدفع برسالة جديدة لمواطني الشمالية ونهر النيل ويكشف تفاصيل زيارته إلى مصر
  • استئناف العدوان على غزة يُجدّد الخلافات داخل دولة الاحتلال
  • أنشيلوتي يواجه عقوبة بالسجن تقارب الـ5 سنوات
  • تقرير: طهران أرسلت أسلحة إلى الجيش السوداني
  • تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب
  • برقية إلى البرهان وشعب السودان بنداء “اليقظة والحذر والاستعداد”
  • هل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • لن تصدّق السبب.. امرأة ترمي ثروة تقارب «4 مليون دولار» في القمامة!