الاحتياطي الفيدرالي يبقي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة السادسة
تاريخ النشر: 2nd, May 2024 GMT
أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، عند أعلى مستوياتها في 22 عاماً، مواصلاً مراقبة تأثير مسار التشديد النقدي الذي بدأ منذ منتصف 2022 تقريباً، وسط أرقام تضخم أعلى من المتوقع خلال الربع الأول من العام.
وقررت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في نهاية اجتماعها الحفاظ على أسعار الفائدة عند نفس مستوياتها بين 5.
أشار مسئولو السياسة النقدية في الولايات المتحدة إلى تنامي المخاوف من ترسخ التضخم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، وقال الاحتياطي الفيدرالي في بيانه المرافق للقرار: "في الأشهر الأخيرة، لم يحدث المزيد من التقدم نحو هدف التضخم البالغ 2% الذي حددته اللجنة".
يتردد صناع السياسة النقدية بالشروع في عمليات تخفيض تكاليف الاقتراض حتى يتأكدوا من اقتراب التضخم في الولايات المتحدة من معدل 2% المناسب لاقتصاد قوي حسبما يرون. كما أبقوا في مارس الماضي على توقعاتهم بتطبيق 3 تخفيضات على أسعار الفائدة خلال 2024.
أجرى الاحتياطي الفيدرالي تعديلاً في صياغة بيانه عبر الإشارة إلى أن اللجنة ترى أن المخاطر التي تواجه تحقيق أهداف التوظيف والتضخم "تحركت نحو توازن أفضل خلال العام الماضي"، بدلاً من أنها "تتحرك نحو توازن أفضل" في بيانه الأسبق، في إشارة ترجع التوازن الأفضل للزمن الماضي. وهو ما قد يعتبر دلالة على تراجع ثقة مسؤولي السياسة النقدية حيال تحرك التضخم والتوظيف باستدامة حيال أهدافهما خلال الأشهر القليلة الماضية.
وأبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي في بيانه اليوم على عبارة "لا تتوقع اللجنة أنه سيكون من المناسب خفض النطاق المستهدف (للفائدة) حتى تكتسب ثقةً أكبر في أن التضخم يتحرك بشكل مستدام نحو 2%" على نفس صياغتها.
يبدو أن جهود مكافحة التضخم لم تحقق الأمل المنشود منها خلال الربع الأول بعد، خاصة بعد تجاوز مؤشر رئيسي للتضخم توقعات المحللين للشهر الثالث على التوالي.
وكشف تقرير عن شهر ثالث مخيب للآمال في مؤشر التضخم الأساسي المفضل للبنك المركزي، إذ صعد هذا المؤشر 0.3% خلال مارس و2.8% مقارنة بالسنة السابقة، وهو نفس معدل فبراير الماضي
وفي تصريحاته الشهر الماضي، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن بيانات التضخم الأخيرة تشير إلى أن البنك المركزي الأمريكي قد يستغرق وقتاً أطول للحصول على الثقة اللازمة لخفض أسعار الفائدة.
وأضاف: "من الواضح أن البيانات الأخيرة لم تمنحنا ثقة أكبر، وبدلاً من ذلك تشير إلى أنه من المرجح أن يستغرق الأمر وقتاً أطول من المتوقع للوصول لتلك الثقة".
إبطاء وتيرة خفض الميزانية العموميةمن جانب آخر، قال الاحتياطي الفيدرالي إنه سيواصل تخفيض حيازاته من سندات الخزانة وديون الوكالات والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، على أن يبدأ من شهر يونيو، بإبطاء وتيرة خفض حيازاته من الأوراق المالية عن طريق خفض سقف الاسترداد الشهري لأوراق الخزانة من 60 مليار دولار إلى 25 مليار دولار.
وأوضح الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن اللجنة ستحتفظ بسقف الاسترداد الشهري لديون الوكالات والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري عند 35 مليار دولار، وستعيد استثمار أي مدفوعات رئيسية تزيد عن هذا الحد في سندات الخزانة.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: اسعار الفائدة الاحتياطي الفيدرالي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التضخم السياسة النقدية اللجنة الفيدرالية الفيدرالي الأميركي الاحتیاطی الفیدرالی أسعار الفائدة فی بیانه
إقرأ أيضاً:
باول يحذر من التضخم نتيجة الرسوم وترامب يطالبه بالكف عن التلاعب
أعرب رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول عن قلق بالغ إزاء التداعيات الاقتصادية للتصعيد الجمركي الذي أطلقته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. من جهته طالب الرئيس الأميركي باول "بالكف عن التلاعب السياسي" والعمل على خفض أسعار الفائدة.
وفي مؤتمر صحفي عقده اليوم الجمعة، وصف باول الرسوم الجديدة بأنها "أكبر مما كان متوقعا"، محذرا من أنها قد تزيد من الضغوط التضخمية وتبطئ وتيرة النمو الاقتصادي.
وأكد باول أن الاحتياطي الفدرالي ملتزم بمراقبة الوضع عن كثب للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، مشيرا إلى أن البنك المركزي "لن يتردد في التدخل إذا لزم الأمر".
ترامب يطالب بتخفيض فوري لأسعار الفائدةوقبل مؤتمر باول الصحفي كان ترامب قد دعا مجلس الاحتياطي الفدرالي إلى خفض فوري لأسعار الفائدة، واصفا اللحظة الحالية بأنها "الوقت المثالي" لمثل هذا الإجراء. وكتب ترامب عبر منصته تروث سوشيال: "اخفض أسعار الفائدة يا جيروم، وتوقف عن ممارسة السياسة!.. لقد تأخرت دائما، لكن لا يزال أمامك فرصة لتغيير صورتك!".
وقالت رويترز إن تصريحات ترامب زادت من حدة التوتر بين البيت الأبيض والاحتياطي الفدرالي بشأن التوجه المستقبلي للسياسة النقدية، خاصة في ظل الاضطرابات الاقتصادية المتصاعدة.
إعلان الأسواق ترد بتقلبات حادةوتفاعلت الأسواق المالية مع هذه التصريحات المتضاربة بتقلبات شديدة، حيث شهدت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت تراجعات حادة.
وتعرض القطاع المصرفي لضغوط ملحوظة، حيث سجلت أسهم مؤسسات كبرى مثل جي بي مورغان تشيس وغولدمان ساكس خسائر كبيرة، وسط مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية وردود الفعل العالمية إلى كبح النمو وتقليص إنفاق المستهلكين.
ورفع كبار المحللين الاقتصاديين تحذيرات قوية من دخول الاقتصاد الأميركي والعالمي في حالة ركود. وأشارت جي بي مورغان إلى أن احتمال حدوث ركود عالمي ارتفع إلى 60%، بعد أن كان التقدير السابق 40%. وعزت ذلك إلى تصعيد الحرب التجارية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتراجع الثقة في بيئة الأعمال.
وأوضحت أن الرسوم الجمركية الجديدة تمثل أكبر زيادة ضريبية في الولايات المتحدة منذ عام 1968، مما يزيد من احتمالية تباطؤ الاستثمار والنمو على المدى القريب.
تداعيات دولية واسعة النطاقولم تقتصر التداعيات على الاقتصاد الأميركي، إذ أعلنت الصين بالفعل عن رسوم انتقامية، مما قد يؤذن باندلاع حرب تجارية شاملة. كما تأثرت الأسواق الأوروبية بشكل مباشر، حيث سجلت مؤشرات كبرى تراجعات حادة وسط قلق تزايد من دخول الاقتصاد العالمي في دوامة تباطؤ.
وبينما تطالب الإدارة الأميركية باتخاذ إجراءات نقدية فورية، يتعين على الاحتياطي الفدرالي موازنة الضغوط التضخمية مع ضرورة دعم النمو الاقتصادي. وسيظل المستثمرون والمراقبون يترقبون الخطوات التالية للبنك المركزي في الأسابيع المقبلة، وسط مشهد اقتصادي بالغ التعقيد.