كان للحراك الطلابي عبر التاريخ دور حاسم في عملية التغيير بمشاكل اجتماعية وسياسية كبرى حول العالم، وخرج الطلاب إلى الشوارع، ونظموا مظاهرات واعتصامات حاشدة، وواجهوا العنف والموت وقارعوا السلطات القمعية في سبيل الدفاع عن قضاياهم وحقوقهم الوطنية، وقاد الطلاب حركات وطنية في طريق التحرير والاستقلال، واستطاعوا إيقاف حروب وإسقاط أنظمة عنصرية وحكومات مستبدة ودول محتلة.

وهذه أبرز الانتفاضات الطلابية التي كان لها تأثير في تغيير الواقع السياسي محليا أو عالميا:

ثورة 1919 كانت شرارة خروج المحتل البريطاني من مصر (مواقع التواصل) مناهضة الاحتلال البريطاني في مصر عام 1919

اندلعت الثورة في 9 مارس/آذار 1919، حين خرج طلاب مدرسة الحقوق بجامعة القاهرة في مظاهرات للاحتجاج ضد الاحتلال البريطاني، واعترضوا على نفي زعيم الحركة الوطنية آنذاك سعد زغلول و3 من رفاقه إلى مالطا، وانضم إليهم طلاب مدرسة "المهندسخانة" ومدرسة الزراعة ومدرسة الطب ومدرسة التجارة ودار العلوم وطلبة مدرسة الإلهامية الثانوية والقضاء الشرعي.

وحاصرت القوات البريطانية المتظاهرين في ميدان السيدة زينب، واستخدمت العنف ضدهم، وتضامن الأهالي حينئذ مع الطلاب وألحقوا خسائر بالبريطانيين الذين استطاعوا فض المظاهرة، واعتقلوا 300 طالب.

واليوم التالي، التحق طلبة الجامع الأزهر والمدارس الأخرى -وخاصة الثانوية- بالاحتجاجات، وأعلن المتظاهرون الإضراب العام وامتنعوا عن حضور الدروس، وقادوا مظاهرة كبرى انضم لها من صادفها من الناس، وشاركت فيها شرائح واسعة من جميع أطياف الشعب. وكان الطلبة، ولاسيما بالمدارس العليا، هم وقود الثورة ومحركها.

وكان رد الاحتلال البريطاني على المظاهرات عنيفا، وارتكب فظائع وقتل الآلاف وأحرق قرى بكاملها، ونصب محاكم عسكرية بالشوارع لمحاسبة المتظاهرين، وأصدر أحكاما بالجلد والحبس والغرامات المادية.

ومع استمرار الثورة، أُجبرت بريطانيا على الخضوع لمطالب الشعب، وسمحت لسعد وزملائه بالعودة من المنفى. وكانت تلك الثورة شرارة استقلال مصر وتحريرها من الاحتلال البريطاني.

مشهد من الانتفاضة المجرية عام 1956 في شارع فرانسيس بودابست (شترستوك) المسيرات المناهضة للشيوعية بالمجر عام 1956

بدأت المسيرات المناهضة للشيوعية في المجر يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 1956 في بودابست، عندما دعا طلاب الجامعات المواطنين للانضمام إليهم في مبنى البرلمان، للاحتجاج على هيمنة الاتحاد السوفياتي على البلاد.

وقاد الطلاب المسيرات ونددوا بالشيوعية وطالبوا باستقلال المجر، واقتحموا مبنى الإذاعة، وحاولوا استخدامها لبث مطالبهم، إلا أن قوات الأمن احتجزتهم، وأطلقت النار على المتظاهرين فقتل عدد منهم. وكانت المسيرات بداية الثورة التي أطاحت بالحكومة السوفياتية.

متظاهرون في طوكيو يحتجون ضد المعاهدة الأمنية مع أميركا يوم 13 يونيو/حزيران 1960 (غيتي) الاحتجاج على المعاهدة الأمنية عام 1960

بدأت اليابان والولايات المتحدة عام 1959 محادثات لتعديل معاهدة "التعاون والأمن المتبادل" التي تتيح للأخيرة حق الاحتفاظ بقواعد عسكرية لدى الأولى، وتلزم البلدين بمساعدة بعضهما البعض في حال وقوع هجوم مسلح على الأراضي اليابانية.

وأثارت هذه المفاوضات غضب اليابانيين، وأعرب بعضهم عن قلقه من أن تقحم المعاهدة بلادهم في الحروب.

وفي 15 يناير/كانون الثاني 1960 احتل آلاف الطلاب مطار "هاريد" في محاولة لمنع رئيس الوزراء نوبوسوكي كيشي من السفر إلى الولايات المتحدة للقاء نظيره دوايت آيزنهاور والتوقيع على النسخة الجديدة من المعاهدة.

ولكن نوبوسوكي استطاع السفر، ووقعت المعاهدة، وعندئذ انطلقت الاحتجاجات الطلابية ضد الحكومة، مطالبة نوبوسوكي بالتنحي، وتوجه الحراك نحو حماية الحقوق الديمقراطية للشعب الياباني.

وخرج المناهضون في مسيرات واشتبكوا مع عناصر الأمن الذين حاولوا منع التظاهر، وفي 22 يونيو/حزيران من العام نفسه، نُظم إضراب عام في البلاد، واحتشد أكثر من 120 ألف شخص حول البرلمان، وأصبح من الواضح أن المتظاهرين لن يتراجعوا، وتزايدت الضغوطات على الحكومة، واليوم التالي استقال نوبوسوكي، وبذلك تمكن الحراك من إسقاط الحكومة.

متظاهرون بشوارع واشنطن في أكتوبر/تشرين الأول 1967 لمناهضة حرب فيتنام (أسوشيتد برس)  الاحتجاجات المناهضة لحرب فيتنام عامي 1968 و1970

ظهرت حركة مناهضة سلمية للحرب في فيتنام خلال النصف الثاني من ستينيات القرن العشرين، وخلفت حراكا نشطا بالولايات المتحدة، وامتدت على مدى واسع حول العالم، وبدءا من عام 1968 أصبح الحراك حافلا بالصدامات، حيث سيطر طلاب جامعة كولومبيا على عدة مبان وطالبوا بإلغاء العقود مع مراكز أبحاث الأسلحة المرتبطة بالحرب.

وعقب أسبوع من الاعتصامات، اقتحم ألف عنصر من الشرطة الحرم الجامعي، ولكن ذلك لم يثن الطلاب عن مواصلة الاحتجاجات التي استمرت إلى نهاية الفصل الدراسي، مما أدى لتعطل الدراسة وأجبر إدارة الجامعة نهاية المطاف على الخضوع لمطالب المتظاهرين.

ولكن الصوت المطالب بوقف الحرب زادت وتيرته مع استمرار تجنيد المزيد من الشباب، وارتفاع الإنفاق الأميركي العسكري على الحرب المستمرة، الأمر الذي نجم عنه عجز في الموازنة وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وتنامت اعتصامات الطلاب بعد قرار الرئيس ريتشارد نيكسون بتوسيع دائرة الحرب عام 1970 لتشمل كمبوديا غربي فيتنام، ومنذ اليوم التالي لغزو كمبوديا، بدأت موجة من الاحتجاجات تجتاح الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وفي جامعة كينت بولاية أوهايو، أطلقت عناصر الحرس الوطني النار على المتظاهرين فقُتل 4 طلاب، وأدى تصاعد الأحداث لإغلاق الحرم الجامعي، وساد إضراب طلابي في كافة أنحاء البلاد، وأُجبرت مئات الكليات والجامعات على إغلاق أبوابها.

وأشار نيكسون لاحقا إلى أن الاعتصامات كانت أحد أسباب انسحاب القوات من فيتنام عام 1973. وقد كانت أحداث جامعة كينت بداية الطريق نحو الكشف عن فضيحة التجسس المعروفة بـ"ووترغيت" التي أدت إلى تنحي الرئيس.

مظاهرة أمام قصر المهرجانات بفرنسا في مايو/أيار 1968 (غيتي) انتفاضة طلاب أوروبا ضد حرب فيتنام عام 1968

امتد تأثير احتجاجات طلاب الجامعات الأميركية عام 1968 إلى الساحل المقابل من المحيط، فقد خرجت حشود من طلاب الجامعات في دول أوروبية مثل فرنسا وبولندا وألمانيا ضد السلطات الحاكمة.

وتصاعدت الاحتجاجات الطلابية ضد رقابة الحكومة الشيوعية في "وارسو" منذ مطلع عام 1968، لتصل إلى 20 ألف متظاهر في مارس/آذار، ونتج عن قمع الحراك حالة من السخط المتزايد ضد النظام الشيوعي.

وفي ألمانيا بدأ الاحتجاج بمقتل طالب على يد أحد عناصر الشرطة، وخرجت مظاهرات مناهضة للفاشية وبقايا النازيين الذين كانوا قد استقروا في بعض مراكز النفوذ في البلاد.

وكانت بدايات الثورة الطلابية بفرنسا في مارس/آذار 1968، حين نظم طلاب جامعة "نانتير" احتجاجا على قمع مظاهرة بباريس مناهضة لحرب فيتنام، وأُلقي فيها القبض على عدد منهم.

وعلى إثر الاحتجاجات، تم إغلاق جامعة "نانتير" وتطور الأمر في مايو/أيار إلى احتجاجات أخرى اجتاحت جامعة "السوربون" رفضا للقرارات القمعية بحق جامعة "نانتير" واحتجاجا على أحداث العنف والقمع ضد الطلاب، وتصدت الشرطة للحراك الطلابي بالسوربون وحاولت تشتيت المظاهرات واعتدت على الطلاب.

واتسع نطاق الاحتجاجات، وخرجت مظاهرة ضخمة شارك فيها أكثر من 200 ألف من الطلاب والأساتذة والنخب المثقفة، واشتبكوا مع الشرطة، وازداد الحراك زخما بانضمام النقابات العمالية من معظم القطاعات الخدمية والصناعية، وتم إعلان إضراب عام استمر 24 ساعة، أدى إلى شلل شبه كامل في البلاد، مما دفع الحكومة إلى حافة الانهيار.

ومع أن الاحتجاجات قوبلت بالقمع في كافة بلدان أوروبا، وحُكمت ظاهريا بالفشل، إلا أنها مهدت لحركة تغيير شملت المناحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وأدت إضرابات فرنسا إلى تنفيذ إصلاحات في نظامي التعليم والعمل، وأصبحت انتفاضة عام 1968 علامة فارقة في تاريخ البلاد الحديث، وتركت أثرا عميقا في الحياة السياسية والثقافية، وبقيت شعارات تلك الثورة حاضرة في الذاكرة الجمعية الثقافية في فرنسا.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات الاحتلال البریطانی عام 1968

إقرأ أيضاً:

انطلاق فعاليات إنت النجم لاكتشاف المواهب الطلابية بجامعة حلون

في إطار حرص جامعة حلوان على دعم الإبداع والابتكار بين طلابها، وتعزيز دور الأنشطة الفنية والثقافية كركيزة أساسية في بناء شخصية الطالب الجامعي، انطلقت فعاليات الموسم الثالث من مسابقة "إنت النجم"، التي تعد أكبر وأضخم حدث لاكتشاف المواهب الطلابية في مختلف المجالات الفنية والثقافية. تأتي هذه المسابقة استكمالًا للنجاح الكبير الذي حققته المواسم السابقة، والتي شهدت إقبالًا واسعًا من طلاب الجامعة على المشاركة والتنافس في أجواء من الحماس والإبداع.
تقام المسابقة تحت رعاية الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة حلوان، والدكتور حسام رفاعي، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور أحمد عليق، مستشار رئيس الجامعة للأنشطة الطلابية.


شهدت المرحلة الأولى من المسابقة تنافسًا قويًا بين الطلاب في مختلف المجالات، حيث أشرف على تحكيمها نخبة من أعضاء هيئة التدريس، لضمان التقييم العادل للمتسابقين. كما تضمنت المسابقة منافسات في المعلومات العامة، بمشاركة فرق من 14 كلية، وتأهلت منها فرق تمثل كليات الهندسة بالمطرية، والآداب، والطب، بعد أداء مميز استعرض قدراتهم المعرفية والثقافية.


وأكد الدكتور السيد قنديل، رئيس الجامعة، أن هذه المسابقة أصبحت منصة حقيقية لاكتشاف وصقل المواهب الطلابية، حيث قال: "تحرص جامعة حلوان على توفير بيئة داعمة للإبداع، انطلاقًا من دورها في إعداد أجيال قادرة على الابتكار والمنافسة. إن إنت النجم ليس مجرد مسابقة، بل هو فرصة للطلاب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم في مختلف المجالات."


وتقام المسابقة تحت إشراف اللواء محمد عبد الحفيظ أبو شقة، أمين عام الجامعة، والأستاذ هشام رفعت، أمين الجامعة المساعد لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذ محمد جاد، مدير عام الإدارة العامة لرعاية الطلاب، والأستاذ أحمد يحيى، مدير إدارة النشاط الفني والثقافي.


 

مقالات مشابهة

  • اختراق الإخوان للحركة الطلابية.. تاريخ من استغلال قضية فلسطين واللعب على المشاعر الدينية
  • أبطال الحركات الطلابية يوثقون ذكريات النضال
  • تاريخ من النضال.. الحركة الطلابية ظهير شعبي لإنهاء الاستعمار في مصر
  • أول محطة في رحلة التنمية.. اتحادات طلاب الجامعات مرآة عاكسة للتحولات المجتمعية.. وزير التعليم العالي: الحكومة تسعى لتمكين الشباب
  • انطلاق فعاليات إنت النجم لاكتشاف المواهب الطلابية بجامعة حلون
  • الإعلامية دينا عصمت تناقش الدكتوراه حول تأثير الحروب السيبرانية على الرأي العام
  • نائب رئيس جامعة الزقازيق يفتتح معرض «الفنون التشكيلية والأشغال اليدوية» بكلية الهندسة
  • بحث تطوير الأنشطة الطلابية بالجامعات الخليجية
  • «الصحة»: استئناف الكشف على طلاب المدارس ضمن مبادرة أمراض الأنيميا والسمنة
  • إعلان نتائج طلاب التعليم العام عبر المنصات الرقمية.. اعرف الموعد