RT Arabic:
2025-04-05@06:45:30 GMT

في ذكرى جريمة فرنسية "مكتملة الأركان" في الجزائر

تاريخ النشر: 2nd, May 2024 GMT

في ذكرى جريمة فرنسية 'مكتملة الأركان' في الجزائر

فجرت فرنسا في 1 مايو عام 1962 القنبلة النووية السادسة من بين ما مجموعه 17 تجربة نووية أجرتها في الجزائر بين عامي 1960 – 1966.

إقرأ المزيد القائد الجزائري الذي ابتسم ساخرا من جلاديه قبل الموت..

تلك التجارب وصفها بيان صدر عن أساتذة جامعيين جزائريين وخبراء في القانون الدولي في فبراير الماضي في الذكرى الرابعة والستين لأول تفجير نووي فرنسي في الجزائر، بأنها بمثابة "جرائم مستمرة"، لا تزال انعكاساتها وتأثيراتها النووية قائمة حتى الوقت الحالي على الإنسان والحيوان والنبات.

الأساتذة الجامعيون والخبراء الجزائريون لفتوا في ذات المناسبة إلى أن المنطقة التي جرت بها التفجيرات النووية الفرنسية جعلتها "محرمة"، نتيجة للإشعاعات النووية المتواجدة بها، وبالنظر أيضا إلى "مختلف الأورام السرطانية التي يعاني منها السكان والقوافل التجارية التي تعبر المنطقة".

الأكاديمي الجزائري المتخصص في التاريخ والآثار عبد السلام كمون، وصف التجارب النووية الفرنسية في الجزائر بأنها "جريمة مكتملة الأركان"، لأنها "استعملت التكنولوجيا لأغراض دنيئة"، لافتا في نفس الوقت الى أن تأثير التجارب النووية المدمر امتد عبر الأجيال.

وزير شؤون المحاربين القدامى الجزائري السابق طيب زيتوني كان اتهم فرنسا في عام 2021، بأنها رفضت نشر خرائط تظهر مواقع دفن النفايات المشعة أو الكيميائية التي لم يتم اكتشافها حتى الآن، مضيفا أن "الجانب الفرنسي من الناحية الفنية لم يتخذ أي إجراء لتنظيف المنشآت وتعويض الضحايا".

فرنسا تعد الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تمتلك أسلحة نووية وهي تحتل المرتبة الثالثة في العالم من حيث العدد بعد روسيا والولايات المتحدة.

مؤرخون وخبراء مختصون بصفون التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية بأنها من بين أسوأ الجرائم التي اقترفتها باريس على مدى 132 عاما من احتلالها لهذا البلد.

الاختبارات النووية الفرنسية كانت أدت إلى وفاة البشر والحيوانات والنباتات وتسببت في تلوث مئات الآلاف من الكيلومترات المربعة من أراضي الصحراء الجزائرية وحتى أماكن أخرى أبعد. بعض الخبراء يؤكدون أن التساقط الإشعاعي لم يقتصر فقط على الصحراء، بل انتشر عبر إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

عن هذا الأمر قال الراحل العالم الجزائري العراقي في الفيزياء النووية عبد الكاظم العبودي: إن التفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر والتي ستمتد في تلوثها الاشعاعي وقتلها الصامت وأمراضها المسرطنة وعقمها للساكنة إلى مدى 24 مليار سنة أي بعمر نصف العمر الزمني لإشعاع عنصر البلوتونيوم، مادة التفجير النووية الأساسية لأغلب التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية والتي تصل الى حدود 58 تفجيرا نوويا عسكريا وعشرات التجارب التي وقعت في مناطق اينيكر وحمودية وقد شملت مساحات وأجواء تعادل مساحة نصف أوروبا".

هذا العالم الذي ولد في محافظة ميسان بالعراق عام 1947 وتوفى في مدينة وهران في الجزائر عام 2021، كان قدر عدد الضحايا الجزائريين الذين قضوا بسبب التجارب النووية الفرنسية بـ 60 ألف شخص.

باحثون كانوا رصدوا زيادة حادة في الإصابة بالسرطان والاضطرابات الوراثية والإجهاض والولادة المبكرة وتشوهات الأجنة في الجزائر.

لم يقتصر التأثير المدمر للتجارب النووية الفرنسية الـ 17 على البشر والحجر في الجزائر، وحملت سمومها الرياح إلى فرنسا نفسها. في عامي 2021 – 2022، انتشرت أنباء تقول إن رياحا قادمة من الصحراء الجزائرية حملت معها إلى أوروبا وبشكل خاص فرنسا، رمالا تحتوي على النظير المشع، السيزيوم 137.

التجربة النووية الفرنسية الأخيرة في الصحراء الجزائرية، جرت في 16 فبراير عام 1966، وبحلول يوليو من نفس العام نقلت فرنسا تجاربها النووية إلى بولينيزيا الفرنسية في منطقة المحيط الهادئ.

فرنسا تواصل التملص من مسؤولياتها عن المضاعفات القاتلة والكارثية لتجاربتها النووية في الجزائر، وهي تمتنع عن المصادقة على معاهدة حظر الأسلحة النووية المعتمدة من قبل الأمم المتحدة في عام 2017، لأنها تلزم الدول المعنية بتقديم المساعدة لضحايا استخدام أو اختبار الأسلحة النووية علاوة على العمل على تنظيف البيئة في المناطق الملوثة.

المصدر: RT

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: أرشيف الصحراء الجزائریة النوویة الفرنسیة التجارب النوویة الفرنسیة فی فی الجزائر

إقرأ أيضاً:

هل يصمد اتفاق الهدنة بين فرنسا والجزائر؟ خبراء يجيبون

أعلنت فرنسا والجزائر عودة العلاقات بينهما بعد اتصال جرى الاثنين بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك عقب أشهر من التوتر بين البلدين.

وتفاقم الخلاف بين الجزائر وفرنسا، منذ كانون الثاني / يناير الماضي وذلك على خلفية جملة من الأحداث، بيمها أزمة ترحيل جزائريين من فرنسا واعتقال الكاتب المزدوج الجنسية بوعلام صنصال، والاعتراف الفرنسي بـ"مغربية الصحراء" والجدل حول ملكيات فرنسا العقارية في الجزائر، وتلويح فرنسا أكثر من مرة بالنظر مجددا في اتفاقيات عام 1968، التي تتيح للجزائريين تسهيلات في الإقامة والتنقل والعمل داخل الأراضي الفرنسية.

وعلى مدى الأشهر الأخيرة، تبادل الطرفان تصريحات قوية، إذ أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، فرنسوا بايرو، مؤخرا، أنّ بلاده "ستطلب من الحكومة الجزائرية مراجعة جميع الاتفاقيات الموقعة وطريقة تنفيذها" قائلا إنّه: "سيمهل الجزائر شهرا إلى ستة أسابيع لذلك".



وقبل ذلك أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نُيل بارو، عن "قيود على التنقل والدخول إلى الأراضي الفرنسية لبعض الشخصيات الجزائرية".

وحينها ردت الجزائر برفضها القاطع للغة "الإنذارات والتهديدات" الصادرة عن رئيس الوزراء الفرنسي، ووزير خارجيته.

وأكدت الخارجية الجزائرية، في بيان أنها: "ستسهر على تطبيق المعاملة بالمثل بشكل صارم وفوري على جميع القيود التي تفرض على التنقل بين الجزائر وفرنسا، وذلك دون استبعاد أي تدابير أخرى قد تقتضي المصالح الوطنية إقرارها".

احتواء التوتر
وبعد أن بلغ التوتر ذروته بين البلدين، جاء الاتصال بين ماكرون وتبون، الاثنين الماضي، لينهي أزمة كادت تعصف بعلاقات البلدين بشكل كامل.

فقد أعلن الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والجزائري عبد المجيد تبون عن عودة العلاقات بين بلديهما إلى طبيعتها.

ووفق بيانات رسمية من البلدين، اتفق ماكرون وتبون "مبدئيا" على تنظيم لقاء ثنائي مباشر، من دون تحديد موعد، بينما حددا موعدا لزيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى الجزائر في السادس من أبريل بهدف المضي في تحسين العلاقات.


وتفاهم الرئيسان على استئناف التعاون الأمني بين البلدين "بشكل فوري، وقررا إعادة إطلاق تعاونهما في مجالَي الهجرة والأمن "وفقا لنهج قائم على تحقيق نتائج تستجيب لانشغالات كلا البلدين".

وقال الرئيسان في بيان مشترك إن "متانة الروابط - ولاسيما الروابط الإنسانية - التي تجمع الجزائر وفرنسا، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، وكذا التحديات والأزمات التي تواجه كل من أوروبا والحوض المتوسطو - إفريقي، كلها عوامل تتطلب العودة إلى حوار متكافئ".

عوامل دفعت لعودة الدفء لعلاقات البلدين
ويرى الخبير الجزائري، في القضايا الأمنية والاستراتيجية ومدير مركز "أفريك جيوبولتيك للدراسات" أحمد ميزاب، أن العلاقات الجزائرية الفرنسية شهدت في المرحلة الحالية تطورًا لافتًا، مدفوعًا بعدة عوامل استراتيجية وجيوسياسية.

وأشار في تصريح لـ"عربي21" إلى أن عودة الدفء بين البلدين "تأتي في سياق متغيرات دولية وإقليمية تفرض على فرنسا إعادة تقييم موقفها تجاه الجزائر، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، والتحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة".

ولفت إلى أن فرنسا "تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الجزائر لاعب محوري في المنطقة، سواء من حيث الاستقرار الأمني أو النفوذ الجيوسياسي، مما يجعل الحفاظ على قنوات التواصل والتعاون معها ضرورة ملحة".

بدوره يرى الأستاذ الجامعي الجزائري، حكيم بوغرارة، أن بعض الدوائر الفرنسة حاولت نقل "الظروف والتحولات الخاصة بفرنسا إلى الجزائر أو التغطية من خلال افتعال أزمات مع الجزائر" لافتا إلى أن الجزائر "دولة مؤسسات وتحترم الاتفاقيات التي تربطها بالدول وخاصة مع فرنسا وتعتمد دائما على الحوار من أجل حل الإشكالات".

ولفت في تصريح لـ"عربي21" إلى التحولات التي مرت بها فرنسا وخاصة حل الجمعية الوطنية وإعادة الانتخابات التشريعية يوليو الماضي والتي لم تفرز أغلبية "وهو ما جعل الداخل الفرنسي يعيش حالة من التأزم خاصة في ظل زحف اليمين المتطرف، الذي نال أصوات قياسية، وبتفاهمه مع أقصى اليسار شكلوا ضغطا رهيبا على الرئيس ماكرون ما انتهى بمنحهم حقائب سيادية سواء لليمين الوسط أو اليمين المتطرف في الحكومة الفرنسية".


واعتبر أن هذه التطورات جعلت "ملف المهاجرين يعود بقوة" مشيرا إلى أن ذلك جاء في وقت تمر فيه فرنسا بأزمة اقتصادية واجتماعية "تمثلت في ارتفاع الدين الخارجي وارتفاع نسب التضخم وارتفاع أسعار الطاقة بالإضافة إلى الكثير من المعطيات التي أثرت على فرنسا وخلفت موجة من الاحتجاجات".

وتابع: "لهذا ماكرون تحالف مع اليمين واليمين الوسط من أجل تمرير قانون المالية وقانون الضمان الاجتماعي مقابل منحهم حقائب سيادية وهو ما أفرز الكثير من المشاكل خاصة عبر وزير الداخلية برونو ريتايو، الذي تهجم كثيرا على الجزائر التي ردت بردع دبلوماسي كبير جدا عبر العديدة من الخطوات من أجل وضع حد لهذه الاستفزازات الفرنسية التي تنم عن فشل في تسيير الشأن الداخلي الفرنسي".

قرارات مهمة
ورأى حكيم بوغرارة، في حديثه لـ"عربي21" أن المكالمة بين بين تبون وماكرون جاءت "من أجل تجاوز هذه الخلافات خاصة وأن الجزائر بعثت برسائل بأن القنوات الرسمية في التعامل مع فرنسا هي الإليزيه والرئيس الفرنسي وأنه لا يمكن لدولة مثل الجزائر أن ترهن علاقاتها مع وزير داخلية وهو ما فهمه ماكرون وبادر بمكالمة الرئيس تبون من أجل وضع النقاط على الحروف وإيجاد مخارج لكل الملفات العالقة".


وأشار إلى أن المكالمة الهاتفية أسفرت عن قرارات مهمة من بينها "عودة التعاون الأمني بين البلدين وبحث تطوير المجالات الاقتصادية وحل ملف الهجرة بطرق سلسة وموثوقة وبالتشاور وبرفع مستوى التعاون القضائي من خلال برمجة زيارة لوزير العدل الفرنسي نحو الجزائر واستكمال ملف الذاكرة وبرمجة زيارة لوزير الخارجية الفرنسي إلى الجزائر لبحث مختلف الإشكالات والوصول إلى سيق تنفيذية لحل مختلف المشاكل بين البلدين وضع أجندة زمنية لتفادي التراكمات التي تؤدي إلى أزمات".

صعود وهبوط
وتابع: "العلاقات بين الجزائر وفرنسا هكذا هي بين الهدوء ورفع مستويات التعاون ثم التراجع وخلق أزمات من قبل دوائر فرنسية ترفض الندية في التعامل مع الجزائر أو التكافؤ في بناء العلاقات مع الجزائر".

وأشار إلى أن فرنسا "شعرت أنها تأخرت كثيرا في الحضور التجاري والاقتصادي مع الجزائر ويحاول ماكرون من خلال هذه المكالمة إعادة بعث العلاقات الجزائرية الفرنسية" لافتا إلى اعتراف ماكرون "بقصور اتفاق الشراكة الأوروبية الجزائرية".


واعتبر أن هذه التطورات "يمكن أن تمكن فرنسا من العودة إلى الاستثمار في الجزائر خاصة في مجال نقل التكنولوجيا" مشيرا إلى أن باريس اقتنعت أن العلاقات مع الجزائر يجب أن تكون هادئة ومحترمة ومبنية على احترام السيادة الجزائرية واحترام القوانين.

مسار تحكمه التوازنات المتغيرة
يعتقد الخبير الجزائري، في القضايا الأمنية والاستراتيجية ومدير مركز "أفريك جيوبولتيك للدراسات" أحمد ميزاب، أن مسار العلاقات الجزائرية الفرنسية "لم يكن يومًا ثابتًا، بل تحكمه المصالح والتوازنات المتغيرة، ما يعني أن أي توتر مستقبلي يبقى واردًا، خاصة إذا لم يتم التعامل مع الملفات العالقة بشفافية وندية".

وأضح في تصريح خاص لـ"عربي21" أن "المسألة الجوهرية ليست فقط في رغبة باريس في الحفاظ على العلاقة، بل في قدرتها على بناء شراكة متوازنة تحترم المصالح الجزائرية".

وأشار إلى أن الجزائر، من جهتها "تضع محددات واضحة لأي تقارب، أبرزها الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز التعاون على أسس واضحة بعيدًا عن الإرث الاستعماري".

مستقبل علاقات البلدين
واعتبر ميزاب، أنه في ظل هذه المعطيات "فإن مستقبل العلاقات بين البلدين سيظل رهينًا بمدى قدرة باريس على تقديم رؤية جديدة للتعامل مع الجزائر، تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي طرأت على موازين القوى إقليميًا ودوليًا".

وأضاف أنه: "ينتظر من زيارة وزير الخارجية الفرنسي ان تفصح على صورة أكثر وضوحا لطبيعة المرحلة القادمة بين البلدين" مشيرا إلى أن كفة المؤسسات الوازنة في فرنسا هي من تغلبت على صوت التطرف الذي يقوده اليمين المتطرف.


وخلص إلى أنه "في الوقت الذي تلقى فيه اليمين المتطرف ضربات من القضاء الفرنسي سلطة القرار السياسي تحررت واتجهت نحو تهدئة التوتر وفتح قنوات للحوار".

واحتلت فرنسا الجزائر في 05 تموز/ يوليو 1830، واستغرقت السيطرة على عموم البلاد نحو 70 سنة. فيما استقلت الجزائر عن فرنسا في 05 تموز/ يوليو 1962، بعد ثورة تحريرية انطلقت في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954، وخلّفت 1.5 مليون شهيد وفق أرقام رسمية.

وشهدت مرحلة السيطرة على عموم الجزائر عمليات تهجير للسكان، ومصادرة أراضيهم الزراعية الخصبة، وحرمانهم من أبسط الحقوق، بحسب مؤرخين.

مقالات مشابهة

  • توجه السلطات الفرنسية لمنع الحجاب يقض مضجع الرياضيات المسلمات
  • فرنسا تجدّد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه (وزير الخارجية الفرنسي)
  • عشية زيارته للجزائر…وزير الخارجية الفرنسي يجدد التأكيد على دعم فرنسا سيادة المغرب على الصحراء(فيديو)
  • “الأورومتوسطي”: قصف عيادة الأونروا جريمة قتل جماعي مكتملة الأركان
  • الأورومتوسطي: قصف عيادة الاونروا جريمة قتل جماعي مكتملة
  • محكمة التمييز الفرنسية تلغي الحجز على ممتلكات رياض سلامة
  • الحكومة الفرنسية: أوروبا ستفرض ضريبة على الخدمات الرقمية الأمريكية
  • فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسية المتوترة
  • تبون يركع صاغراً لأسياده…قبول فوري بإطلاق سراح صنصال ونسيان موضوع الصحراء المغربية
  • هل يصمد اتفاق الهدنة بين فرنسا والجزائر؟ خبراء يجيبون