يمانيون – متابعات
أعلنت البحرية الأمريكية، الجمعة، أن حاملة الطائرات يو إس إس دوايت دي أيزنهاور والمدمرة يو إس إس جرافلي عبرتا قناة السويس إلى شرق البحر الأبيض المتوسط بعد وجودهما في البحر الأحمر لنحو أربعة أشهر، وحسب تقرير اللاوات فإن حاملة طائرات أمريكية تغادر هذه المنطقة بعد أربعة أشهر من انتشارها في البحر الأحمر، وأكدت مصادر أمريكية هذا الخبر وقالت: إن مهمة حاملة الطائرات أيزنهاور في البحر الأحمر انتهت.
ورداً على خروج البارجة الحربية الأمريكية من البحر الأحمر، قال “محمد علي الحوثي” عضو المجلس السياسي الأعلى اليمني وأحد قيادات “أنصار الله” على منصة “إكس”: إذا ادعت الولايات المتحدة تقليص عمليات القوات المسلحة اليمنية من أجل الحفاظ على صورتها، فإنها ستنسحب من عسكرة البحر وإرسال رسالة إلى شركات التأمين وهذا يعد خداعاً إيجابياً للذات، وأضاف: “إذا رأت أمريكا انخفاضا حقيقيا في العمليات، فعليها أن تضع سفنها وسفن “إسرائيل” تحت حمايتها لتكون صيدا ثمينا لقواتنا”.
وفي وقت سابق من يوم الجمعة الماضي، أعلنت البحرية الأمريكية أن حاملة الطائرات “يو إس إس دوايت دي أيزنهاور” والمدمرة “يو إس إس جرافلي” مرتا عبر قناة السويس إلى شرق البحر الأبيض المتوسط بعد وجودهما في البحر الأحمر لنحو أربعة أشهر.
فشل كامل
واعتبرت العديد من المصادر انسحاب السفينة الأمريكية من البحر الأحمر علامة واضحة على فشل العمليات البحرية الأمريكية في البحر الأحمر ضد اليمنيين، وفي الواقع، على الرغم من حقيقة أنه خلال الأشهر الخمسة الماضية، ادعت الولايات المتحدة تشكيل تحالف عالمي لمواجهة هجمات القوات اليمنية، في الوقت نفسه، واصل اليمنيون هجماتهم بالطائرات دون طيار والصواريخ على مجموعة واسعة من المواقع الدولية، وكذلك على القوات البحرية الأمريكية، بمعنى آخر، يمكن القول إن العملية البحرية الأمريكية لم تتمكن من إيقاف القوات اليمنية في الأشهر القليلة الماضية.
في الوقت نفسه، يبدو أنه بخلاف تشكيل الولايات المتحدة لتحالف بحري عسكري، تفتقر إدارة بايدن إلى خطة منهجية حول كيفية إدارة الأزمة في المنطقة، وفي الحقيقة، رغم أن أمريكا دخلت البحر الأحمر كشخصية متحكمة في الأزمة، وادعت أنها تدير الأزمة في المنطقة، إلا أن أمريكا نفسها هي طرف في الأزمة، وليست المتحكم فيها، بمعنى آخر، أدى الدعم غير المشروط الذي قدمته حكومة بايدن لنتنياهو في حرب غزة إلى تفاقم الأزمة في المنطقة وجعل الوضع أكثر توتراً من ذي قبل، هذا على الرغم من أنه إذا لم تدعم أمريكا إسرائيل في حرب غزة، فمن المحتمل أن يؤدي هذا النقص في الدعم إلى انتهاء حرب غزة قريبًا جدًا، كما أن انتهاء حرب غزة يعني أيضًا نهاية الصراع اليمني في البحر الأحمر، كما صرح اليمنيون مرات عديدة، بأنهم سيواصلون عملياتهم العسكرية في البحر الأحمر حتى تتوقف الحرب في غزة.
مهمة أمريكا الصعبة في اليمن
ويمكن ذكر أسباب مختلفة لفشل العملية الأمريكية في البحر الأحمر ضد القوات اليمنية:
تعقيد البيئة الداخلية لليمن: لا شك أن الأمريكيين ليس لديهم المعرفة الكافية بالبيئة الداخلية لليمن، وليس من الممكن للأمريكيين التعامل مع جميع الأهداف في اليمن، واعترف المسؤولون الأمريكيون أيضًا بأنه من الصعب تحديد العديد من أهداف تخزين الأسلحة اليمنية في هذا البلد، وحسب مسؤولين أمريكيين، هناك العديد من النقاط العمياء في التضاريس الجبلية في اليمن، وليس من الممكن للجيش الأمريكي تحديد كل هذه النقاط.
التجربة السابقة لليمنيين: لا يمكن تجاهل أن اليمنيين ليسوا أول من يخوض الحرب، وعلى مدى السنوات الثماني الماضية، انخرط اليمن في حرب مع التحالف العربي السعودي، الذي فشل في تحقيق أي تقدم ضد اليمنيين في صنعاء، وفي النهاية اتبع الجانبان المفاوضات بدلا من الحرب، والحقيقة أن اليمن دخل المعركة ضد أمريكا بتجربته السنوات الثماني الأخيرة من الحرب، ومن الطبيعي أن تكون تجربة الحرب الثماني سنوات فرصة ثمينة لليمن للدخول في صراع جديد مع أمريكا، ويمكن القول إن اليمنيين أظهروا خلال الحرب تنوعهم وقدرتهم على الصمود أمام أضرار الهجمات الجوية التي تقودها السعودية في مناطق جبلية وحضرية متفرقة، وكانت هذه القدرة على التكيف مفيدة لليمنيين في القصف الأمريكي الأخير، وقال توماس جونو، الأستاذ المشارك في جامعة أوتاوا بكندا، لموقع العربي الجديد: “من الصعب للغاية تصور استراتيجية يمكن أن تجبر اليمنيين على وقف هجماتهم”.
الفشل في بناء تحالف سياسي: من ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى أن الأمريكيين لم ينجحوا ليس فقط في التحالف العسكري، بل أيضاً في التحالف السياسي ضد اليمن في المنطقة، ومن بين 15 دولة في المنطقة، أعلنت دولتان فقط (الإمارات والبحرين) استعدادهما لدعم التحالف العسكري الأمريكي ضد اليمن، لكن دولا عربية أخرى فضلت عدم مواجهة صنعاء، والواقع أن العمليات العسكرية الأمريكية في البحر الأحمر كانت تفتقر إلى الإجماع الإقليمي، على عكس واشنطن، لكن اليمن نجح في تحالفه السياسي في المنطقة ولم يكن يقف وراءه فقط دعم إيران والمجتمعات الإسلامية والمواطنين العرب الداعمين لفلسطين، بل العمليات العسكرية اليمنية ضد “إسرائيل” والسفن المتجهة إلى “إسرائيل” خلال حرب غزة.
كما أظهرت المفاوضات المتزامنة للقوات اليمنية في موسكو وقصر الكرملين خلال الحرب أن اليمن يحظى بدعم روسيا وأن روسيا ليس لديها اعتراض على عمليات اليمن البحرية في البحر الأحمر ولا شك أن هذا الوضع جعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للأمريكيين.
قوات “أنصار الله” هزت الهيمنة الأمريكية
في ظل الوضع الذي لجأت فيه أمريكا إلى الدول الأوروبية في الأسابيع الأخيرة للتعامل مع أنصار الله وزادت عدد سفنها في الخليج العربي والبحر الأحمر من أجل التخلص من هذه الدوامة التي صنعتها بنفسها، إلا أنه من المستحيل الخروج من هذه المعركة دون تكاليف وتعويضات باهظة، ولقد ثبت الآن أن التحالف البحري الأمريكي لم يفشل في استعادة أمن الشحن إلى البحر الأحمر فحسب، بل أشعل نيران الحرب في المنطقة من خلال الترويج للحرب ضد اليمن، حتى إن العديد من شركات الشحن غير مستعدة لذلك.
ورغم أن القوة العسكرية الأمريكية تعتبر الرتبة الأولى في العالم، إلا أنها منيت بهزائم ثقيلة في فيتنام وكوبا والعراق وأفغانستان، ولقد تحقق انتصار صنعاء في منطقة زعمت الولايات المتحدة أنها تسيطر على نقاط الدخول والخروج منها، لكن الآن تجد هذه الدولة نفسها عالقة في مواجهة تحد غير مسبوق.
وبالنسبة لواشنطن أيضاً، وعلى مستوى العلاقات الدولية والأزمة الواضحة في تشكيل التحالفات، يبدو أن الولايات المتحدة غير قادرة على تشكيل تحالف دولي لحماية السفن الصهيونية في البحر الأحمر، وهذا ما أدى إلى مشاركة الدول في التحالف البحري الأمريكي والتي لا يمكن العثور على أسمائها حتى على الخريطة.
اليوم، التوازن الدولي لم يعد لمصلحة الولايات المتحدة، وتحاول القوى الكبرى مثل روسيا والصين، في تنافس مع واشنطن، الاستفادة من الوضع في البحر الأحمر، الذي يقلل من النفوذ الأمريكي، والولايات المتحدة تخشى بشدة أن يفيد تصعيد التوتر منافسيها الشرقيين، وهو أمر مخيف، والآن ضعفت قوة الردع والهيمنة الأمريكية في المنطقة والعالم، ولا شك أن شيوخ العرب الذين عهدوا بأمنهم إلى هذا البلد سيعيدون النظر في سياساتهم الأمنية، تماماً كما توجهت هذه الدول نحو الصين وروسيا في الآونة الأخيرة، وهذا يعني الابتعاد عن واشنطن وتقليل الاعتماد العسكري على هذه القوة المتراجعة.
* المصدر: موقع الوقت التحليلي
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: البحریة الأمریکیة الولایات المتحدة فی البحر الأحمر الأمریکیة فی فی المنطقة العدید من ضد الیمن یو إس إس حرب غزة
إقرأ أيضاً:
لردع اليمن وإيران.. قاذفات الشبح الأمريكية تتمركز في المحيط الهندي
نيودلهي – وكالات:
نشرت الولايات المتحدة 6 قاذفات شبح من طراز B-2 – وهي أكثر الطائرات العسكرية تطورًا في العالم – في منطقة المحيط الهندي، ما يمثل نحو 30% من إجمالي أسطولها المكون من 20 طائرة، في خطوة استراتيجية كبرى.
وأصدر البنتاغون أوامر بنشر أكبر عدد من قاذفات B-2 في المحيط الهندي على الإطلاق. وأظهرت صور أقمار صناعية وجود ست طائرات B-2 متوقفة على مدرج قاعدة دييغو غارسيا العسكرية – وهي قاعدة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا. وربما يكون هناك المزيد من الطائرات في الحظائر المحصّنة التي لا يمكن للأقمار الصناعية أو الرادار اختراقها.
بالإضافة إلى ذلك، تخطط الولايات المتحدة لزيادة عدد حاملات الطائرات في المنطقة من واحدة إلى ثلاث – اثنتان في المحيط الهندي وواحدة في المحيط الهادئ الغربي، قرب بحر الصين الجنوبي.
وتخطط وزارة الدفاع لإرسال حاملة الطائرات "يو إس إس كارل فينسن" إلى الشرق الأوسط، بينما ستواصل "يو إس إس هاري إس. ترومان" عملياتها من بحر العرب، فيما ستتجه الحاملة الثالثة "يو إس إس نيميتز" ومجموعتها القتالية نحو بحر الصين الجنوبي.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أكد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن وزير الدفاع الأمريكي، بيتر هيغسيث، أمر أيضًا بنشر أسراب إضافية من الطائرات وغيرها من الأصول الجوية لتعزيز قدرات الدعم الجوي الدفاعي. لكنه لم يوضح ماهية تلك الأسراب أو الأصول الجوية.
لماذا هذا الانتشار المفاجئ؟
بررت وزارة الدفاع الأمريكية الخطوة بقولها: "تم ذلك لتحسين الوضع الدفاعي للولايات المتحدة في المنطقة. الولايات المتحدة وشركاؤها ملتزمون بأمن المنطقة ومستعدون للرد على أي جهة حكومية أو غير حكومية تسعى لتوسيع أو تصعيد النزاع".
اليمن والحوثيون
رغم عدم تسمية أي دولة أو جماعة إرهابية، يشير محللون إلى الوضع في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، خاصة إيران واليمن. وخلال الأسبوعين الماضيين، كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي استهدفت سفنًا تجارية وعسكرية أمريكية، بسبب دعم الولايات المتحدة لإسرائيل. وتدعم إيران و"وكلاؤها" حركة حماس، المصنفة من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية، والتي تخوض حربًا حالياً ضد إسرائيل في غزة.
ويقول خبراء الدفاع إن حجم الانتشار العسكري الأمريكي كبير جدًا ليكون فقط لمواجهة الحوثيين أو إيران، مشيرين إلى أن طائرتين من طراز B-2، كل منهما قادرة على حمل 40 ألف رطل من الذخائر، كافية للتعامل مع الميليشيات في اليمن.
وكان ترامب قد وجه تحذيرًا علنيًا للحوثيين وداعميهم في إيران، قائلًا على منصة "تروث سوشيال": "توقفوا عن إطلاق النار على سفننا، وسنتوقف عن إطلاق النار عليكم. وإلا، فإن ما رأيتموه هو مجرد البداية، والألم الحقيقي قادم، للحوثيين ورعاتهم في إيران".
المنشآت النووية الإيرانية
خلال الشهر الماضي، زاد ترامب من ضغوطه على إيران لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي، وهو ما رفضته طهران بشدة. وفي مقابلة مع "فوكس نيوز"، قال ترامب: "هناك طريقتان للتعامل مع إيران: عسكريًا، أو من خلال صفقة. أنا أفضل صفقة، لأنني لا أريد إيذاء إيران".
وكان ترامب قد انسحب خلال فترته الأولى من الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، الذي حدّ من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات. كما أعاد فرض عقوبات واسعة على طهران.
ومنذ ذلك الحين، تجاوزت إيران حدود الاتفاق السابقة بشأن تخصيب اليورانيوم. ويؤكد ترامب الآن رغبته في التوصل إلى اتفاق جديد، دون استبعاد الخيار العسكري، بل إنه قد يلجأ لتدمير المنشآت والمختبرات النووية الإيرانية لإنهاء برنامجها النووي إذا لم توافق طهران على التفاوض.
وقال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل: "وزير الدفاع يؤكد مجددًا أنه إذا هددت إيران أو وكلاؤها مصالح أو أفراد الولايات المتحدة في المنطقة، فإننا سنتخذ إجراءات حاسمة لحماية شعبنا".
رسائل إلى الصين وروسيا
هذا الانتشار الضخم لأحدث الطائرات والمعدات العسكرية الأمريكية يهدف أيضًا إلى توجيه رسالة إلى الصين وروسيا، الحليفتين لإيران في المنطقة.
فإرسال مجموعة "يو إس إس نيميتز" القتالية إلى المحيط الهادئ الغربي يُعتبر رسالة واضحة إلى بكين تؤكد التزام واشنطن بحماية مصالحها في المنطقة، وكذلك إرسال "يو إس إس كارل فينسن" إلى الشرق الأوسط يُرسل رسالة مماثلة إلى موسكو.