أحمد شعبان (جنيف، القاهرة)

أخبار ذات صلة العليمي يتعهد من مأرب بتحرير بقية المحافظات اليمنية «اليونيسيف»: اليمن يشهد عودة مقلقة لأمراض خطيرة

أكدت الحكومة اليمنية أن استغلال الأطفال وتجنيدهم والزج بهم في الحرب، سياسة واضحة ومنهجية دائمة ومستمرة لجماعة الحوثي، حيث تقيم الجماعة معسكرات تدريبية عسكرية علنية مخصصة للأطفال وطلاب المدارس، فيما أشار خبراء لـ «الاتحاد» إلى أن تغيير المناهج التعليمية وتحويلها إلى منبع للأفكار المتطرفة والخطاب العنصري يعد من أبشع وأخطر الجرائم بحق الطفولة.


وقالت الحكومة في بيانها بشأن عملية الاستعراض الدولي الشامل لحقوق الإنسان في الدورة الـ46 المنعقدة في مدينة جنيف السويسرية، والذي ألقاه وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان أحمد عرمان، أمس: «إن مستقبل اليمن الآمن والمزدهر لن يتحقق بتسوية سياسية هشة تسمح ببقاء السلاح في يد الحوثي، وإنما بوضع أسس سليمة لسلام دائم وشامل يحقق النماء والحرية والعدالة لكل اليمنيين، وهو ما ترفضه الجماعة».
وذكر مدير مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة صنعاء فهمي الزبيري أن الأطفال في مناطق سيطرة الحوثي يواجهون مخاطر الموت بسبب تجنيدهم واستخدامهم في الأعمال العسكرية، بعد تعبئتهم بأفكار طائفية وتحريضهم على العنف والقتل والتي تعد من أبشع وأخطر الجرائم بحق الطفولة ومستقبل التنمية في اليمن.
وقال الزبيري في تصريح لـ«الاتحاد»: إنه مع بداية تصاعد الصراع في غزة، استغل الحوثي التعاطف الشعبي مع الأحداث وقام باستحداث مراكز حشد وتعبئة وتدريب، واستهدف بهذه الدعاية الأطفال والمراهقين وطلاب المدارس؛ للزج بهم إلى جبهات القتال في انتهاك صريح للقوانين الدولية واتفاقية حقوق الطفل والقوانين اليمنية التي تجرم تجنيد الأطفال.
وشدد على أن السبيل لمواجهة هذه الاعتداءات على حقوق الأطفال؛ هو قيام المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية بإعداد ملفات قانونية بأسماء القيادات المتورطة في هذه الجرائم، وتشجيع الأطفال على استكمال تعليمهم وتوفير احتياجاتهم ومتطلباتهم الأساسية، مع ضرورة التنسيق مع المنظمات الدولية والأممية لحماية الطفولة في اليمن.
ودعا الزبيري منظمة «اليونيسف» لحماية الأطفال من هذه الجرائم، وكشف الانتهاكات التي تمارسها الجماعة، والضغط على الحوثي للوفاء بالتزامه مع الأمم المتحدة لمنع تجنيد الأطفال وفق خطة العمل الموقعة مع منظمة الطفولة الأممية.
ووقّع الحوثيون في العام 2022 خطة عمل مع الأمم المتحدة ترمي إلى إنهاء الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، بما في ذلك تجنيد الأطفال واستخدامهم في قوات الحوثيين، والالتزام بتسريح جميع الأطفال من قواتهم في غضون ستة أشهر، ولا تزال الجماعة تقوم بعمليات تجنيد مضاعفة، بجانب الممارسات والجرائم بحقهم في مناطق سيطرتها. ومن جانبه، أشار وكيل وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان اليمنية، نبيل عبدالحفيظ، إلى أن الحوثي يستخدم الأطفال في الحرب كجنود أو متعاونين أو في أعمال استخباراتية، ويقيم المعسكرات الصيفية في المدارس، وآخرها معسكر هذا العام، وضم آلاف الأطفال لتلقينهم أفكاراً متطرفة، وجعلهم أدوات في إطار مشروع تتباه الجماعة.
وقال عبدالحفيظ في تصريح لـ«الاتحاد»: لدينا في الحكومة الشرعية مع منظمة اليونيسف والأمم المتحدة مشروع كبير لمنع تجنيد الأطفال، وقمنا بالنزول الميداني في المرافق العسكرية والأمنية كافة، ونأمل أن يكون هناك ضغط دولي على الجماعة، وإيقاف عمليات تجنيد الأطفال.
وكشف عن أن هناك معلومات تشير إلى تجنيد أكثر من 30 ألف طفل، بالإضافة إلى أن 7 آلاف طفل قتلوا في المعارك، محذراً من أن الطفولة في اليمن دخلت منحنى خطيراً بسيطرة الحوثي على بعض المناطق، واستخدام الأطفال بهذا الشكل وتدمير مستقبلهم من خلال عمليات غسل الأدمغة لتكوين مشروع إرهابي يشكل خطورة على الحاضر والمستقبل.
الجدير بالذكر أن الأمم المتحدة منذ العام 2011، تدرج الحوثيين في القائمة السنوية للجماعات المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة، بجانب إدراجهم ضمن قائمة تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود، ومنذ العام 2016 أدرجتهم أيضاً على القائمة بسبب قتل الأطفال وتشويههم والهجمات على المدارس والمستشفيات.

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: اليمن الأزمة اليمنية الأزمة في اليمن تجنيد الأطفال جماعة الحوثي أطفال اليمن تجنید الأطفال

إقرأ أيضاً:

انفجار مقذوف حوثي يصيب طفلين بجروح مروّعة في تعز

في حادثة مؤلمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات التي تطال المدنيين، أُصيب طفلان بجروح خطيرة ومتفرقة إثر انفجار مقذوف من مخلفات مليشيا الحوثي في محافظة تعز جنوب غرب اليمن، في مشهد بات يتكرر بشكل يثير القلق المتزايد في الأوساط الحقوقية والإنسانية.

ووفقاً لما أفاد به المرصد اليمني للألغام، فإن الطفلين عباس حسن أحمد (9 سنوات) ومرسي فهد أحمد (10 سنوات)، تعرضا للإصابة نتيجة انفجار جسم حربي مجهول النوع من مخلفات مليشيا الحوثي، في محيط ملعب ترابي يستخدمه الأطفال للعب في قرية التريس، مديرية الوازعية، غرب محافظة تعز.

شهود عيان من القرية أوضحوا أن الانفجار وقع بينما كان الأطفال يلعبون في ساحة ترابية قريبة من منازلهم، قبل أن يعثر أحدهم على جسم معدني غريب، لم يعلموا أنه يشكل خطرًا، قبل أن ينفجر.

وقالت مصادر محلية إن الطفلين نُقلا إلى مركز طبي قريب، حيث خضعا للإسعافات الأولية، لكن إصابات أحدهما كانت حرجة، واحتاج إلى تدخل جراحي عاجل.

الحادثة تأتي في سياق سلسلة طويلة من الانفجارات التي تسببت بها مخلفات الألغام والمقذوفات غير المنفجرة التي زرعتها مليشيا الحوثي في مناطق المواجهات.

وتشير تقارير المنظمات الإنسانية إلى أن عشرات الأطفال يسقطون سنوياً بين قتلى وجرحى بسبب هذه الأجسام القاتلة التي تظل نشطة لسنوات، حتى بعد انتهاء المعارك.

ويُقدّر "المرصد اليمني للألغام" أن هناك آلاف الألغام المزروعة في محافظة تعز وحدها، خاصة في المناطق الريفية والمزارع والطرقات، مما يشكل تهديداً مستمراً لحياة السكان، وخاصة الأطفال الذين يتعاملون ببراءة مع ما يجهلونه من أدوات الموت.

وطالب ناشطون محليون ومنظمات إنسانية بسرعة التحرك لإزالة الألغام وتوعية الأهالي، خصوصاً الأطفال، بخطر الأجسام الغريبة المنتشرة في محيط منازلهم ومدارسهم وملاعبهم.

كما دعوا إلى محاسبة الجهات التي زرعت هذه الألغام دون خرائط واضحة، مما يجعل عملية إزالتها أشبه بالمستحيل.

و تُعيد هذه الحادثة إلى الأذهان الواقع المأساوي الذي يعيشه الأطفال في اليمن، والذين يجدون أنفسهم يومياً ضحايا لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. ففي الوقت الذي يجب أن تكون فيه ملاعب الطين والطرقات الريفية مساحات آمنة للضحك واللعب، تتحول بفعل الألغام إلى حقول موت تهدد مستقبل جيل كامل.

مقالات مشابهة

  • الإرهابي عبدالملك الحوثي في خطاب مأزوم.. استجداء دعم عربي وتعبئة طائفية وادعاءات جهادية لتجنيد الأطفال
  • عماد حمدان: أطفال فلسطين يُبادون أمام أعين العالم وسنواصل الدفاع عن حقهم في الحياة والثقافة
  • انفجار مقذوف حوثي يصيب طفلين بجروح مروّعة في تعز
  • حقائق صادمة بيوم الطفل الفلسطيني.. هكذا يقتل الاحتلال الطفولة في غزة
  • اليمن: أي تهديد «حوثي» للممرات البحرية لن يمر من دون رد حاسم
  • من غزة إلى اليمن .. السيد الحوثي يكشف خطوط المعركة الكبرى
  • تصاعد سخط المواطنين بجماعة تمصلوحت على سياسة التهميش والإقصاء التي ينهجها رئيس الجماعة
  • تفكيك أكبر شبكة لـ«استغلال الأطفال الكترونيا» في العالم
  • لماذا ننسى ذكريات سنواتنا الأولى؟ العلم يكشف سر فقدان الذاكرة المبكر
  • هل تسقط ضربات واشنطن الحوثي؟