عند الحديث عن التقنيات الموفرة للطاقة التي يجب اعتمادها في إطار التوجه العالمي نحو خفض الاحتباس الحراري،  تُطرح دائما "النوافذ الذكية" كأحد الحلول الهامة. لكنْ رغم الاعتراف بقيمتها ووظائفها المهمة، يبقى التحفظ الدائم هو وجود مشكلة في اعتمادها على نطاق واسع بسبب العديد من الأسباب، وفي مقدمتها التكلفة.

ويطرح فريق بحثي من جامعة تكساس في أوستن حلا لهذه المشكلة من خلال استخدام مواد كهروضوئية جديدة منخفضة الكلفة ومستدامة مثل "الأميلوز"، وهو بوليمر طبيعي موجود في الذرة والبطاطس والفاصوليا.

واستخدم الباحثون في الدراسة المنشورة بدورية "بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس"، التقنية الكهروكيميائية التي تسمح  بتغير لون المادة عند تطبيق جهد كهربائي عليها، وفي سياق النوافذ الذكية تسمح هذه التقنية بالتلاعب بشفافية النافذة أو عتامتها للتحكم في كمية الضوء التي تمر عبرها.

واعتمدوا في تطبيقها على بوليمر"الأميلوز"، وكذلك اليود، فاليود يتفاعل ديناميكيا مع الأميلوز، وتعتبر هذه التفاعلات ضرورية لتغيير اللون المطلوب في النافذة الذكية، ومن خلال تنظيم هذه التفاعلات عبر التحكم الكهربائي استطاع الباحثون تعديل شفافية النافذة.

لماذا "الأميلوز"؟

وذكر الباحثون في دراستهم الأسباب التي دعتهم لاختيار "الأميلوز"، فإلى جانب أنه بوليمر طبيعي موجود بكثرة في مصادر نباتية مختلفة مثل الذرة والبطاطس والفاصوليا، فإنه يتماشى مع الهدف البيئي المتمثل في استخدام مواد مستدامة لتقنية النوافذ الذكية، بما يقلل من الاعتماد على الموارد الاصطناعية أو النادرة.

وإلى جانب ذلك، فإن له العديد من الوظائف التشغيلية المهمة، وهي:

 الخصائص الكهروكيميائية: يخضع لتغيرات عكسية في تركيبه الجزيئي عند تعرضه لمحفزات كهربائية، مما يؤدي إلى تغيرات في اللون أو العتامة، وتعتبر هذه الخاصية ضرورية لتحقيق الوظيفة المطلوبة للنافذة الذكية، فيمكن تعديل الشفافية ديناميكيا بناء على الظروف الخارجية. سهولة التحضير والمعالجة: من السهل نسبيا استخلاصه ومعالجته من مصادر نباتية، مما يجعله ملائما لتصنيع الأجهزة الكهروضوئية على نطاق واسع، كما أن توفره في المنتجات الزراعية الشائعة يبسط عملية الإنتاج ويساهم في القدرة على تحمل تكاليف التكنولوجيا. التوافق الحيوي والسلامة: يعد بوليمر متوافقا حيويا وآمنا للاستخدام في تطبيقات مختلفة، وهذا الجانب بالغ الأهمية خاصة بالنسبة لمواد البناء مثل النوافذ الذكية التي تتلامس مع السكان أو البيئة. الخصائص البصرية: يسمح تركيبه الجزيئي بخصائص بصرية قابلة للضبط، وتعتبر ضرورية للتحكم في انتقال الضوء من خلال النافذة الذكية ومن خلال تعديل تركيبة أو بنية المواد القائمة عليه، ويستطيع الباحثون تصميم الخصائص البصرية لتلبية متطلبات محددة. وظائف إضافية يحققها اليود: وإلى جانب المزايا السابقة، يمكن عند إضافة اليود في التصنيع تحقيق وظائف إضافية، فوجود اليود يساعد النافذة الذكية على التحكم بشكل فعال في نقل الضوء عبر أطوال موجية مختلفة، بما في ذلك أطياف الأشعة فوق البنفسجية والمرئية والأشعة تحت الحمراء القريبة، وتسمح هذه الإمكانية بتحسين الخصائص البصرية للنافذة وتحسين كفاءة الطاقة وتحقيق الراحة. الذرة أحد المصادر الطبيعية لبوليمر "الأميلوز" الذي استخدمه الباحثون لتصنيع النوافذ الذكية (شترستوك) كفاءة عالية تحقق الهدف

ومن خلال التجارب التي أجريت على النظام الكهروضوئي الجديد للنوافذ الذكية، لاحظ الباحثون عدة نتائج مهمة في دراستهم أشاروا إليها في البيان الصحفي الذي أصدرته جامعة تكساس، وهي:

كفاءة تعديل الضوء العالية: فالنظام الجديد أظهر قدرة على تقليل أو زيادة كمية الضوء المنقولة عبر النافذة بنسبة تزيد على 85%، وذلك بحسب المحفزات الخارجية، ويشير هذا المستوى العالي من كفاءة تعديل الضوء إلى أن النظام يمكنه التحكم بشكل فعال في شفافية أو عتامة النافذة الذكية. التحكم في الطيف الواسع: تمكن الباحثون من تعديل انتقال الضوء عبر أطوال موجية مختلفة، بما في ذلك أطياف الأشعة فوق البنفسجية والمرئية والأشعة تحت الحمراء القريبة، ويسمح هذا التحكم واسع النطاق بالإدارة الشاملة للإشعاع الشمسي، مما يساهم في توفير الطاقة وتحقيق الراحة داخل المباني. الاستقرار والمتانة على المدى الطويل: أظهر النظام الكهروضوئي ثباتا ومتانة في ظل الظروف الصعبة، وصمد أمام أكثر من 6 أسابيع متتالية من التعرض للأشعة فوق البنفسجية، بالإضافة إلى 1200 دورة استخدام و4000 تبديل بين نفاذية الضوء، ويشير هذا الأداء القوي إلى أن النظام قادر على الحفاظ على وظائفه على مدى فترات زمنية طويلة، مما يجعله مناسبا لتطبيقات العالم الحقيقي. آمال عريضة واختبارات إضافية

ويأمل الفريق البحثي أن ينتقل نظامهم الجديد إلى تطبيقات العالم الحقيقي، ويساعد على تحقيق التوقعات التي تشير إلى أن سوق الزجاج الذكي -بما في ذلك النوافذ وشاشات العرض الذكية- سيصل إلى 12.7 مليار دولار بحلول عام 2030.

ويقول الباحث الرئيسي بالدراسة "يويانغ وانغ": "هذا النمو يعوقه التكلفة، إذ تبلغ كلفة النوافذ الذكية ما يصل إلى 10 أضعاف النوافذ القياسية الموفرة للطاقة".

ووفقا لوزارة الطاقة الأميركية، تمثل المباني 39% من استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة، ويأتي 35% منها من خلال التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

ويضيف وانغ أن "الحاجة إلى حلول بناء أكثر استدامة وكفاءة في استخدام الطاقة خلقت سوقا قوية ومتنامية للنوافذ الذكية، ومن المثير تحويل المعرفة إلى منتجات محتملة ذات قيمة من خلال التصميم الذكي".

وتعليقا على هذه الآلية يقول الباحث في هندسة البناء والتشييد بجامعة الزقازيق المصرية خالد أبو زيد: إن هذه النتائج الإيجابية للنظام الجديد تحتاج لمجموعة من الاختبارات الإضافية حتى يمكن القول إنها صالحة للتطبيق العملي.

ويوضح أبو زيد أن أول هذه الاختبارات هي "الأداء على المدى الطويل"، فيجب اختبار النظام على مدى فترات طويلة من الزمن في ظل ظروف العالم الحقيقي، بما في ذلك التعرض لدرجات حرارة مختلفة، ومستويات الرطوبة، والعوامل البيئية، حتى يمكن إقرار التدابير التي يمكن اتخاذها لتعزيز أداء ومتانة النوافذ الذكية على المدى الطويل".

ويضيف أنه يجب أيضا اختبار كيفية دمج النوافذ الذكية المزودة بالنظام الكهروضوئي الجديد بسلاسة مع  التقنيات الذكية الأخرى المستخدمة في المباني، لتحديد التحديات المرتبطة بقابلية التشغيل البيني وتبادل البيانات وتكامل النظام".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات بما فی ذلک من خلال

إقرأ أيضاً:

فيديو من ناسا يأخذنا في رحلة مثيرة داخل “أعمدة الخلق”

#سواليف

سحرت #الهياكل_المتلألئة المكونة من #الغبار و #الغاز_الكوني في قلب #سديم_العقاب، والشهيرة باسم ” #أعمدة_الخلق”، عشاق الفلك منذ أن تم التقاطها لأول مرة بواسطة #تلسكوب_هابل.

والآن، أصدرت وكالة ناسا مقطعا ثلاثي الأبعاد هو الأكثر تفصيلا لهذه الهياكل السماوية الشهيرة، وكشفت عن جميع ميزاتها المثيرة عبر أطوال موجية متعددة من الضوء.

وباستخدام بيانات من تلسكوبي هابل وجيمس ويب الفضائيين، أنشأ علماء الفيزياء الفلكية في ناسا رحلة غير مسبوقة عبر أعمدة الخلق، حيث سافروا عبر البنية ثلاثية الأبعاد وكشفوا عن سحب الغبار والنجوم المدمجة التي تشكل معالمه التي تشبه الأصابع.

مقالات ذات صلة روسيا.. ابتكار مواد كربونية ماصة لتنقية المياه والهواء 2024/06/28

ويعتمد التصور ثلاثي الأبعاد على بيانات الرصد من ورقة بحثية منشورة في مجلة Meteoritic & Planetary Science.

ويتيح الفيديو الذي تبلغ مدته 2.5 دقيقة للمشاهدين تجربة ممتعة عبر أعمدة الخلق في كل من الضوء المرئي، كما التقطه هابل، وكذلك ضوء الأشعة تحت الحمراء، الذي التقطه جيمس ويب.

وقال فرانك سمرز، عالم التصور الرئيسي الذي قاد فريق تطوير الفيديو من معهد علوم التلسكوب الفضائي التابع لناسا، في بيان: “من خلال التحليق عبر الأعمدة وبينها، يختبر المشاهدون هيكلها ثلاثي الأبعاد ويرون كيف تبدو مختلفة في عرض الضوء المرئي بواسطة هابل مقابل عرض جيمس ويب للأشعة تحت الحمراء،. إن التباين يساعدهم على فهم سبب وجود أكثر من تلسكوب فضائي واحد لمراقبة جوانب مختلفة من نفس الجسم”.

ويرى تلسكوب هابل الأجسام التي تتوهج في الضوء المرئي عند درجات حرارة أعلى. من ناحية أخرى، تعتبر رؤية جيمس ويب بالأشعة تحت الحمراء حساسة للأجسام الباردة التي تصل درجات حرارتها إلى مئات الدرجات فقط. ونتيجة لذلك، أصبح جيمس ويب قادرا على اختراق الغبار المعتم لرؤية النجوم مدمجة في الأعمدة.

وينظر هابل إلى الأعمدة ذات اللون البني الداكن والغبار المعتم والغاز المتأين الأصفر الفاتح على خلفية زرقاء مخضرة، بينما تتميز صور جيمس ويب بغبار برتقالي وبني يكاد يكون شفافا مع غاز متأين أزرق فاتح على خلفية زرقاء داكنة.

مقالات مشابهة

  • أستاذ بترول: استخدام الطاقة الشمسية في حفلات مهرجان العلمين رسالة إيجابية
  • ورشة عمل لتطبيق النافذة الإلكترونية الواحدة في الموانئ العراقية
  • دِل تطرح أجهزة كمبيوتر مدعومة بالذكاء الاصطناعي Copilot+
  • نصائح مهمة لتجنب سخونة الهاتف خلال فصل الصيف
  • تكنولوجيا الهيدروفويل: ثورة في سرعة وكفاءة القوارب الكهربائية
  • بعد انقطاع الطمث.. فقدان الأسنان بسبب أمراض اللثة يشير لوجود مشاكل صحية
  • ضبط كمية من السيارات المخالفة في كفر الشيخ
  • تحرير 44 محضر مرور وإشغالات في كفر الشيخ خلال 24 ساعة
  • الباحثون عن عمل.. مُعاناة بالنهار وهَمٌ بالليل
  • فيديو من ناسا يأخذنا في رحلة مثيرة داخل “أعمدة الخلق”