القدس خلال أبريل.. انتهاكات صارخة في الأقصى والاستيطان ينهش الأراضي ويتربص بعقارات
تاريخ النشر: 1st, May 2024 GMT
القدس المحتلة- لم يمر أبريل/نيسان الماضي هادئا في القدس، فشهدت ساحات المسجد الأقصى خلاله اقتحامات صاخبة للمستوطنين الذين تجاوز عددهم حاجز الـ5 آلاف، وفقا لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.
وتخلل الاقتحامات أداء المتطرفين لطقوس وصلوات توراتية خاصة في الساحة الشرقية، بالإضافة لمباركتهم زواج بعض المتطرفين والاحتفال ببلوغ البعض الآخر.
ولوحظ خلال الاقتحامات الجماعية الخاصة بعيد الفصح اليهودي حرص المتطرفين على جلب أطفالهم، إذ نُفذت الجولات الإرشادية لعائلات بأكملها، وقُدمت خلالها الشروحات التوراتية عن المكان.
وانطلقت التحضيرات لهذا العيد مبكرا، وحرصت الجماعات المتطرفة على حشد أنصارها لتنفيذ اقتحامات ضخمة، ووفرت لهم المواصلات المجانية والجولات الإرشادية وغيرها من المغريات.
تسهيلات وملاحقات
وفي الوقت الذي سهلت به شرطة الاحتلال الاقتحامات الجماعية، وحمت بقوة السلاح كافة طقوس المستوطنين وصلواتهم داخل الأقصى وفي محيطه، ضيقت خلال العشر الأواخر من شهر رمضان على المعتكفين، واعتقلت العشرات منهم بعد مداهمة خيامهم باستمرار وتفتيشها وفحص هوياتهم الشخصية وتصويرهم.
ولم تسلم مصليات المسجد من الاقتحامات، ووثق المصلون اقتحام كل من القبلي والمرواني والأقصى القديم وباب الرحمة.
وفي اليوم الأخير من الشهر أقدم سائح تركي على تنفيذ عملية طعن قرب المسجد بعد دخوله من باب الساهرة (أحد أبواب البلدة القديمة) استهدفت جنديا في منطقة حارة السعدية قبل أن يطلق جندي آخر النار عليه ويرديه شهيدا.
ووصف أرييه كينغ نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس الشاب التركي بـ"النازي المسلم" وشكر الشرطة على "تحييده".
اعتقال 20 قاصرا
وعلى صعيد الاعتقالات سُلبت حرية نحو 125 مقدسيا خلال أبريل/نيسان الماضي، بينهم 20 قاصرا و11 امرأة وهي الحالات التي تمكنت الجزيرة نت من رصدها، كما أصدرت محاكم الاحتلال 24 أمر اعتقال إداري بحق أسرى من محافظة القدس، ينحدر معظمهم من قرى شمال غرب المدينة الواقعة خلف الجدار العازل ويحمل سكانها هوية الضفة الغربية "الخضراء".
ولم يسلم 9 مقدسيين من قرارات الإبعاد، وطالت عقوبة الإبعاد عن المسجد الأقصى 5 منهم، بالإضافة لـ3 مقدسيين أُبعدوا لفترات متفاوتة عن مدينة القدس.
ووفقا لرصد الجزيرة نت، فإن 6 مقدسيين عوقبوا على مدار الشهر بالحبس المنزلي، بينهم طفلان. وقال رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب إن أكثر من 70 مقدسيا يخضعون حاليا لهذه العقوبة التي لا تقل صعوبة عن السجن الفعلي.
ونُفذت في محافظة القدس 9 عمليات هدم بينها عملية هدم ذاتي واحدة، وأُدرج منزل الشهيد المقدسي خالد المحتسب تحت خانة "الهدم العقابي" وهي سياسة إسرائيلية تهدف لثني المقدسيين عن مقاومة الاحتلال من خلال عقاب العائلة جماعيا بهدم منزلها بعد تنفيذ أحد أفرادها عملية.
ونشرت جمعية "عير عميم" الحقوقية الإسرائيلية بيانات مفادها أن متوسط عمليات الهدم زاد بنسبة 50% في القدس منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، وأنه غذا استمر الوضع عما هو عليه الآن، فستهدم في القدس 215 وحدة سكنية سنويا.
تغلغل استيطاني
وعلى صعيد الاستيطان، أصدرت محكمة الصلح الإسرائيلية قرارا بإخلاء عائلة ذياب من منازلها الثلاثة في "كرم الجاعوني" بحي الشيخ جرّاح لصالح المستوطنين، كما صادر الاحتلال قرابة 15 دونما تعود للمقدسي سامي درويش في قلب مستوطنة "جيلو" لصالح توسعتها بعد معارك قضائية انطلقت في سبعينيات القرن الماضي.
واستولى المستوطنون على أرض مساحتها قرابة 3 دونمات (الدونم يساوي ألف متر مربع) جنوب القدس، ويقع الحوض داخل حدود بلدية القدس، لكنه يتبع لأراضي مدينة بيت جالا، ويعيش أصحاب الأرض في الولايات المتحدة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات فی القدس
إقرأ أيضاً:
مفتي الجمهورية: الغزو الفكري للصهاينة يستهدف التقليل من مكانة المسجد الأقصى
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن محاولة التقليل من مكانة المسجد الأقصى في فلسطين، تشكل جزءًا من المخطط الصهيوني الهادف إلى محو الدولة الفلسطينية.
وفي حديثه مع الإعلامي حمدي رزق، في برنامج "اسأل المفتي" على قناة "صدى البلد"، أشار مفتي الجمهورية إلى أن هذا التحريف التاريخي يسعى إلى تغيير الحقائق وطمس الهوية الإسلامية، حيث يتم الترويج لأكاذيب تنكر وجود المسجد الأقصى كموقع مقدس للمسلمين.
وأضاف أن هذا الهجوم الفكري يهدف إلى تقليل مكانة الأقصى لدى المسلمين، على الرغم من كونه يشكل ركيزة أساسية في عقيدتهم.
وأوضح نظير عياد أن هذا التحريف التاريخي ليس سوى جزءا من خطة طويلة الأمد بدأها الكيان الصهيوني منذ عقود، مشيرًا إلى أن هذه المحاولات تعود إلى أولى مراحل الغزو الفكري التي بدأها اليهود في العهد النبوي، حيث حاولوا التشكيك في نبوءة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- رغم معرفتهم بذلك بشكل جيد.
ولفت المفتي إلى أن هذا النوع من الغزو الفكري استمر بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، وتطرق إلى حادثة تحويل القبلة كأحد الأمثلة البارزة على هذه المحاولات، معتبرًا أن ما يحدث اليوم من تشكيك في المسجد الأقصى ليس مفاجئًا، إذ أن الهدف من هذه الحملة هو إضعاف الارتباط التاريخي والديني للمسلمين بهذه البقعة المقدسة.
وقال الدكتور عياد: "هذا الهجوم الفكري يستهدف تزييف التاريخ وإعادة كتابته بشكل يخدم مصالح الكيان الصهيوني"، مشيرًا إلى أن من بين هذه الأكاذيب ادعاء أن المسجد الأقصى لا يقع في فلسطين، بل تحته هيكل سليمان المزعوم.
وأكد مفتي الجمهورية أن مواجهة هذا الفكر المغلوط تتطلب الرد بالحجج والأدلة العلمية والدينية، وذلك من خلال تصحيح التاريخ الإسلامي والعمل على تبيان الأخطاء التي تحتويها هذه الادعاءات، موضحا أن مهمة تصحيح هذا الفهم الخاطئ يجب أن تستند إلى الأدلة القرآنية والأحاديث النبوية، بالإضافة إلى الشواهد التاريخية التي لا يمكن تزويرها أو إنكارها.
وأضاف المفتي أن التاريخ الإسلامي مليء بالأحداث التي تدحض هذه الأكاذيب، سواء كان ذلك في ما يتعلق بالمسجد الأقصى أو فتوحات المسلمين الكبرى.