لماذا سلّمت إيران مواقعها في سوريا إلى حزب الله؟
تاريخ النشر: 1st, May 2024 GMT
بالتوازي مع الجهود الدبلوماسيّة التي تبذلها كلّ من فرنسا والولايات المتّحدة الأميركيّة لعدم توسّع الحرب الدائرة في غزة إلى لبنان، اتّخذت إيران خطوة مهمّة من أجل التهدئة، بعد استهداف قنصليتها في دمشق، وتبادلها القصف مع إسرائيل، وقد تمثّلت بسحب أبرز رجالاتها من سوريا، وإسناد المواقع التي كانت تحت قيادتها إلى "حزب الله".
وبحسب مراقبين لتطوّرات الحرب، فإنّ نقل إيران أبرز قياداتها من سوريا إلى طهران، يدلّ على أنّ السلطات الإيرانيّة لا تزال تسعى لعدم التصعيد، كذلك، بأنّ لا تكون طرفاً عسكريّاً بما يجري في غزة وفي جنوب لبنان. ويُضيف المراقبون أنّه بهذه الخطوة، تتلافى أيضاً إيران قيام إسرائيل بعمليّات تستهدف رجالات الحرس الثوريّ الإيرانيّ، أيّ أنّها لن تكون مجبرة على الردّ بعد الآن على الإعتداءات الإسرائيليّة في دمشق.
وتجدر الإشارة إلى أنّ طهران قامت لأوّل مرّة بقصف العمق الإسرائيليّ بالصواريخ والمسيّرات، ردّاً على اغتيال تل أبيب بعض الأسماء البارزة في الحرس الثوريّ، إضافة إلى تدمير القنصليّة الإيرانيّة. وبعد تسليم إيران مواقعها في سوريا إلى "حزب الله"، يقول المراقبون إنّها تكون قد أصبحت بعيدة عن الحرب، وتكون قد نجحت الوساطات الغربيّة بتجنّب تمدّد النزاع في غزة، إلى طهران.
كما يُتابع المراقبون أنّ الردّ الإيرانيّ المحدود على إسرائيل، والردّ الخجول المقابل من تل أبيب عبر قصف أصفهان، يعني أنّ المُواجهة العسكريّة بينهما انتهت. ويلفتون إلى أنّ إيران قطعت أيّ مُحاولة إسرائيليّة بنقل الحرب إلى طهران، عبر إنسحاب الحرس الثوريّ الإيرانيّ من دمشق. ويصف المراقبون هذه الخطوّة بالإيجابيّة جدّاً، وتُمهّد الطريق للورقة الفرنسيّة، وللجهود التي يبذلها الموفد الرئاسيّ الأميركيّ آموس هوكشتاين للتهدئة في المنطقة.
وبينما الإنسحاب الإيرانيّ من سوريا لا يعني بالضرورة أنّ طهران توقّفت عن تقديم الدعم العسكريّ والأهداف الإسرائيليّة لـ"حزب الله" و"الحوثيين والفصائل المُواليّة لها في دمشق وبغداد، غير أنّ المراقبين يعتبرون أنّ إيران وضعت "المقاومة" في لبنان أمام مُواجهة أكثر من مباشرة مع إسرائيل. ويُشيرون إلى أنّ أيّ قصف إسرائيليّ على سوريا، سيستهدف مواقع لـ"الحزب" أو شحنات أسلحة له هناك، إضافة إلى عناصره، ما سيُحتّم ردّاً من قبل "المقاومة الإسلاميّة" على تل أبيب، من داخل الأراضي اللبنانيّة.
ويُضيف المراقبون أنّ قرار إيران هذا، أتى على خلفيّة حصر المعارك بين تل أبيب و"حزب الله"، نظراً لأنّ الأخير هو أبرز طرف مساند في المنطقة لحركة "حماس" في غزة، ولأنّ الجنوب اللبنانيّ يتعرّض للقصف يوميّاً، ولأنّ ما يحدث بين "الحزب" والجيش الإسرائيليّ بدأ منذ 8 تشرين الأوّل الماضي، ولن ينتهي إلّا بوقف إطلاق النار في فلسطين.
ومن شأن الخطوة الإيرانيّة أنّ تزيد من حدّة التوتّر بين "حزب الله" وإسرائيل، وتأتي بنتائج سلبيّة على لبنان، وبشكل خاص على المناطق الجنوبيّة، لكنّها من دون شكّ لاقت ترحيباً من أميركا ومن الدول الغربيّة، لأنّ طهران أظهرت أنّها اكتفت بالردّ على إسرائيل بعد استهداف قنصيلتها في دمشق، بينما نجحت الضغوطات بحثّ تل أبيب على ضرب أصفهان فقط، من دون أنّ يكون لعمليّتها العسكريّة أيّ إنعكاس غير إيجابيّ على وضع الحرب في غزة.
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
أميركا تدرس مقترح التفاوض الإيراني.. وباريس تحذر: المواجهة العسكرية شبه محتومة
يمن مونيتور/ وكالات
كشفت تقارير إعلامية اليوم الأربعاء عن تطورات جديدة في الملف النووي الإيراني، حيث أفاد موقع “أكسيوس” بأن البيت الأبيض يدرس بشكل جاد اقتراحاً إيرانياً لإجراء محادثات نووية غير مباشرة عبر وساطة عُمانية، وذلك بالتزامن مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط تحسباً لتصعيد محتمل.
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس دونالد ترامب تلقى رداً رسمياً من طهران على رسالته الموجهة قبل ثلاثة أسابيع إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي دعا فيها إلى حوار مباشر حول البرنامج النووي.
وأشار المصدر إلى أن الإدارة الأميركية ترى أن المفاوضات المباشرة أكثر فاعلية، لكنها لا تستبعد الوساطة العُمانية التي سبق استخدامها في السابق.
من جهة أخرى، أعلن البنتاغون تعزيز القوات الأميركية في المنطقة بطائرات حربية إضافية، وسط استمرار الضربات الأميركية على جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في اليمن، المتهمة بالتحالف مع إيران.
تحذير فرنسي من تصعيد عسكري
في سياق متصل، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من أن فرص التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران باتت محدودة، مؤكداً أن عدم إبرام أي اتفاق سيؤدي حتماً إلى مواجهة عسكرية “شبه محتومة وقريبة”.
جاء ذلك خلال جلسة برلمانية أشار فيها إلى أن الاتحاد الأوروبي سيفرض قريباً عقوبات جديدة على طهران مرتبطة باحتجاز رعايا أجانب.
كما كشفت مصادر دبلوماسية عن عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً طارئاً مع وزراء وخبراء اليوم الأربعاء لبحث الملف النووي الإيراني، في خطوة نادرة تُظهر تزايد مخاوف الحلفاء الأوروبيين من ضربات محتملة لإسرائيل أو واشنطن على منشآت إيرانية في حال فشل المفاوضات.
خلفية الأزمة:
يأتي هذا التصعيد في ظل انسحاب ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015، والذي فرض قيوداً على الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات.
ومنذ ذلك الحين، تجاوزت إيران حدود تخصيب اليورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق، مُنتجةً كميات تصل إلى مستويات قريبة من تلك اللازمة لتصنيع الأسلحة، بينما تُنفي طهران أي أطماع عسكرية في برنامجها النووي.
وتواجه الدبلوماسية الدولية تحدياً زمنياً مع اقتراب انتهاء مفعول بنود الاتفاق السابق، مما يرفع سقف التوقعات بسيناريوهات متشابكة بين التفاوض والتصعيد.