في الأوّل من أيّار.. أحلام مفقودة وحقوق مسلوبة
تاريخ النشر: 1st, May 2024 GMT
عيد العمال هذه السنة في لبنان إسم بلا مسمّى، فقد مرّ العيد على عمال سُلبت حقوقهم وخُفّضت رواتبهم أو فقدت قيمتها الشرائية، فحتى في خلال الحرب الأهلية وعلى الرغم من كل المعاناة لم يفقد اللبنانيون وظائفهم كما يحصل اليوم.
يمرّ عيد العمال على الموظفين اللبنانيين مصحوباً بجملة تحديات مالية ووظيفية، حيث تفاقمت المعاناة، ولم تعد المطالب تقتصر على تحسين الأجور، بقدر ما تطالب بإجراءات هيكلية تمنح الموظفين ما يمكّنهم من البقاء على قيد الحياة.
العاملون الشباب، تضرّروا بشدة فمنذ ما قبل الأزمة، كان معدل البطالة بين هؤلاء يبلغ ضعف معدل بطالة البالغين. ففي أزمات كهذه، يكون الشباب غالباً أول من يتعرض للصرف بسبب انخفاض مستوى خبراتهم. وللسبب نفسه أيضاً، يواجهون، بعد بداية التعافي، صعوبة أكبر في إيجاد عمل لأنهم يتنافسون مع مجموعة كبيرة من العاطلين من العمل الأكبر سناً والأكثر خبرة.
يسأل أحمد إبن الخامسة والثلاثين عاماً عن الفرح في الأعياد هذا العام وعمال لبنان بلا عمل، ويشير الى أنه كان يعمل في أحدى الشركات في بيروت وأقفلت كسائر المؤسسات التي أصابها الإفلاس بفعل الأزمة، ليعود إلى ضيعته برجا ويشتري سيارة مرسيدس ليعمل عليها، مضيفاً أن يوميته على التاكسي لا تكفيه ثمن خبز ودخان وأشياء بسيطة، وهو المسؤول عن نفسه فكيف بالحال لمن لديه عائلة وأولاد كيف يستطيع تأمين حياته وأكله وشربه.
وعلى المقلب الآخر يجلس محمد رمضان في منزله بعدما توقف عمله في المنشرة التي كان يعمل فيها، فأسعار الخشب إرتفعت كثيراً ما دفع الناس إلى التوقف عن تفصيل الأبواب واكتفت بالتصليحات في حال كان لديها أي أعطال.
وعن كيفية تأمين متطلبات عائلته يقول إن زوجته "ادخرت في السابق كم قطعة ذهب نبيع منها لنعيش وهي ليست بهذا الحجم أو السعر الجيد ولكن إرتفاع سعر الدولار يساعدنا قليلاً".
تواجه النساء العاملات زيادة في مسؤوليّات الرعاية غير المدفوعة وتفاوتات مُتزايدة في الفرص والدخل. وفي حين يُعتبر لبنان متقدّماً في بعض النواحي بالمقارنة مع الدول العربية الأخرى، إلّا أن النساء فيه يخضعن بشكل كبير للأعراف الاجتماعية المقيّدة المُتعلقة بأدوار الجنسين على مدى أجيال، ويتوقّع من النساء التوفيق بين وظائفهن ومسؤوليّاتهن المنزليّة.
في حين أنّ توظيف النساء ذوات المهارات العالية، المتعلّمات، أصبح شائعاً بشكل متزايد على مرّ السنين في لبنان، فإنّ توظيف النّساء الأقل تعليماً في المهن الأوّلية، المنخفضة المهارات، أقلّ جاذبية لأصحاب العمل، إذ إنّ معظمهم يفضّلون توظيف رجال يمكنهم العمل لساعات أطول، وهم غير قلقين بشأن إجازة الأمومة والتكاليف الأخرى المتعلّقة برعاية الأطفال، بما فيها التغيّب عن العمل.
وتلفت "ليلى" وهي امرأة عاملة ومتزوجة إلى أن الأزمة في لبنان فاقمت العنف الاقتصادي الذي تعرّضت له، وهناك حالات كثيرة يطلب فيها الرجل من المرأة ترك عملها، باعتبار أن راتبها لا يساوي شيئاً وبالكاد يكفي لتعبئة الوقود مثلاً، فكانت الحلقة الأضعف.
وأضافت: "كنت اعتمد على عاملة منزل للمساعدة، ولم يعد باستطاعتي الاستعانة بها، فسوف اضطر لترك العمل للقيام بالأعمال المنزلية".
وتتوقف ليلى عند ظاهرة "فقر الوقت"، وهي الأكثر انتشاراً وتأثيراً على صحة النساء الجسدية والنفسية، إذ إن النساء العاملات خصوصاً في ظروف صعبة وشاقة يواجهن ما يعرف بفقر الوقت، الذي تفاقمه أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.
العمال المهاجرون واللاجئون، الذين عانوا دائماً من التهميش وغياب الحماية الاجتماعية، تأثّروا أكثر من غيرهم بسبب الصرف وتراجع قيمة الأجور وقلّة البدائل. ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، دفع أسراً كثيرة الى خفض أجور عاملات المنازل المهاجرات أو التفاوض معهنّ على أجور جديدة أو إنهاء عقود عملهنّ من طرف واحد. ووجدت كثيرات من هؤلاء أنفسهنّ من دون عمل أو سكن أو أيّ وسيلة للعودة إلى بلدانهنّ.
ولعل أبرز أوجه الخلل في تنظيم العلاقة مع العمال الأجنبية تتلخص بما يلي :
-عدم اتباع السبل النظامية في دخول الأراضي اللبنانية عبر المعابر غير الشرعية وبنسبة عالية، بسبب ضعف الرقابة على الحدود البرية والبحرية.
-الإشتراك في عمليات سرقة وسلب للبيوت والمارة والمحال التجارية بالإشتراك مع أشخاص من جنسيات أخرى بما فيها القيام بأعمال إجرامية.
-إستخدام المستندات المزورة، والإتجار بالأسلحة والممنوعات بما فيها المخدرات والأعمال المنافية للحشمة في مناطق عدة.
- إنخراط العمال السورين في غالبية المهن اليدوية وفي قطاع الزراعة، وفي بعض المصانع وفي قطاع الخدمات السياحية وأعمال التنظيفات. وهي دائرة واسعة النطاق لتشغيل اليد العاملة اللبنانية بوجه عام، وغالبية هذه المهن محظورة على العمال السوريين.
تقدّر مصادر أن عدد المغتربين اللبنانيين يفوق عدد سكانه المقيمين بـ3 أضعاف، ثم إن الأرقام المتداولة للذين غادروا لبنان خلال العامين الماضيين وحده "مخيفة". ولعل الأخطر هو أن القسم الأكبر ممن ما زالوا يعيشون فيه يتحيّنون الفرصة لـ"الهرب" بعدما باتت هذه البقعة الصغيرة، التي لطالما كانت محط أنظار العالم واهتمامه وإعجابه وانبهاره، بقعة مظلمة غير قابلة للعيش يرزح قسم كبير من سكانها تحت فقر شديد.
خيبة الأمل لدى اللبنانيين كبيرة؛ فأيًا كان مستوى تعليمهم، فإن الوظائف غير متوفرة، وحتى الرواتب لا تؤمن احتياجاتهم.
ويحتج اللبنانيون اعتراضًا على التراجع الشديد في مستوى المعيشة والأوضاع المالية والاقتصادية، والتدهور البالغ في الخدمات العامة، مثل الكهرباء والمياه والنفايات والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
«الاتحاد لحقوق الإنسان»: منظومة متكاملة لتحقيق أحلام ذوي التوحد في الإمارات
أبوظبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةأكدت جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان، أن دولة الإمارات توفّر منظومة متكاملة لتحقيق أحلام ذوي التوحد، سعياً لدمجهم ليصبحوا أفراداً فاعلين في المجتمع.
وقالت احتفاءً باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، الذي يوافق 2 أبريل كل عام: إن السياسة الوطنية لذوي اضطراب التوحد، تهدف إلى تحسين جودة الخدمات الصحية والرعاية لمن يعانون اضطراب التوحد. وتركز السياسة على تسهيل دمجهم في التعليم العام والخاص، وضمان إشراكهم في مختلف المجالات.
ويبلغ عدد حالات حملة بطاقات أصحاب الهمم (فئة ذوي اضطراب التوحد) 3227 حالة في الدولة، منهم 1456 مواطنون، و1661 مقيمون، بإجمالي 2593 من الذكور، و634 من الإناث. وبلغ عدد مراكز أصحاب الهمم على مستوى الدولة نحو 95 مركزاً، منها 70 مركزاً متكاملاً، 61 منها يخدم التوحّد، بينما يبلغ عدد المراكز الحكومية (الاتحادية والمحلية) نحو 26 مركزاً.
واستفاد 20626 طفلاً (أعمار 16 - 30 شهراً) من برنامج الكشف المبكر لاضطراب طيف التوحد، خلال الفترة الممتدة من 2022 وحتى النصف الأول من 2023، وفق مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية في دبي التي كشفت عن عدد مرضى التوحد الذين تم التعامل معهم في عام 2022 بلغ نحو 1093 حالة. وذكرت، أن دائرة الصحة - أبوظبي، أطلقت في ديسمبر 2024، مبادئ توجيهية لتحليل السلوك التطبيقي لاضطراب طيف التوحد (ABA)، ويتركز على تحقيق زيادة في السلوكيات الإيجابية، وانخفاض في السلوكيات السلبي، بما يتماشى مع الاستراتيجية الشاملة لأصحاب الهمم في أبوظبي 2020-2024.
وبيّنت، أن مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، أعلنت تقديم برامج رعاية وتأهيل بمعايير عالمية معتمدة لـ 462 من طلبة التوحد المسجلين في مراكزها للرعاية والتأهيل بأبوظبي في أبريل 2024. وفي هذا الإطار تم إطلاق (المجلة الدولية لتحديات وحلول التوحُّد) أول مجلة علمية محكَّمة في العالم العربي، متخصصة لمناقشة وتحليل موضوعات وقضايا أصحاب الهمم من فئة التوحد.
ولفتت إلى أن وزارة تمكين المجتمع، احتفلت بشهر التوعية بالتوحد، خلال أبريل 2024، من خلال تنظيم مراكز أصحاب الهمم، العديد من الفعاليات التي تستهدف الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين، بمشاركة طلبة المدارس والمتخصصين للتعريف بحقوقهم والخدمات التأهيلية المقدمة لهم التي تساعد في دمجهم بشكل كامل وإيجابي والاستفادة من قدراتهم.