عيد العمال في العراق: واقع قاتم يفتقر إلى الحقوق الأساسية
تاريخ النشر: 1st, May 2024 GMT
مايو 1, 2024آخر تحديث: مايو 1, 2024
المستقلة/- يحيي العراقيون اليوم، مثل العديد من دول العالم، عيد العمال، وهو مناسبة لإحياء ذكرى نضال العمال في سبيل الحصول على حقوقهم الأساسية، وتحسين ظروف عملهم. لكن في العراق، لا يزال العمال يعانون من ظروف قاسية وافتقار إلى الحقوق التي كافح من أجلها نظراؤهم قبل 140 عامًا.
تاريخ عيد العمال:
يعود أصل عيد العمال إلى عام 1886، عندما نظم العمال في مدينة شيكاغو الأمريكية إضرابًا عن العمل للمطالبة بتحديد ساعات العمل بـثلاث ساعات يوميًا. واجه الإضراب قمعًا عنيفًا من قبل الشرطة، مما أسفر عن مقتل العديد من العمال. وفي عام 1894، أقرّت الولايات المتحدة عيد العمال كإجازة رسمية تخليدًا لذكرى نضال العمال.
واقع العمال في العراق:
يواجه العمال في العراق العديد من التحديات، من بينها:
نقص فرص العمل: يوجد في العراق 12 مليون شخص في سن العمل، من بينهم 4 ملايين موظف في القطاع العام و6 ملايين عامل في القطاع الخاص، ومليوني شخص عاطل عن العمل.عدم ضمان الحقوق: من بين 6 ملايين عامل في القطاع الخاص، هناك فقط 600 ألف عامل مضمون، أي يستحقون راتب تقاعدي.انتشار العمل غير المأجور: يعمل العديد من العراقيين دون عقود رسمية أو تأمين صحي أو حماية قانونية.ظروف عمل غير آمنة: يفتقر العديد من أماكن العمل إلى معايير السلامة والصحة، مما يعرض العمال لخطر الإصابات والأمراض.رواتب متدنية: لا تفي رواتب العديد من العمال باحتياجاتهم الأساسية.غياب التدرج الوظيفي: لا توجد آليات واضحة للتدرج الوظيفي في العديد من القطاعات.عدم وجود إجازات مدفوعة: لا يحصل العديد من العمال على إجازات مدفوعة أو إجازات مرضية.ساعات عمل طويلة: يضطر العديد من العمال للعمل لساعات طويلة دون تعويض إضافي.مطالب العمال:
يطالب العمال العراقيون بتحسين ظروف عملهم من خلال توفير:
فرص عمل مناسبةضمان حقوقهم الأساسيةعقود رسمية وتأمين صحي وحماية قانونيةأماكن عمل آمنةرواتب عادلةآليات واضحة للتدرج الوظيفيإجازات مدفوعةساعات عمل معقولةيُعدّ عيد العمال مناسبة للتذكير بأهمية حقوق العمال ونضالهم من أجل حياة أفضل. وعلينا جميعًا، كحكومة ومجتمع، العمل على تحسين ظروف العمل في العراق وضمان حصول العمال على حقوقهم الأساسية.
مرتبطالمصدر: وكالة الصحافة المستقلة
كلمات دلالية: عید العمال العمال فی فی العراق
إقرأ أيضاً:
الصلح خير.. لكن بأي ثمن؟!
صالح بن سعيد الحمداني
لطالما سمعنا عبارة "الصلح خير"، وهي بلا شك دعوة نبيلة تحمل في جوهرها قيم التسامح والتعايش. لكن في كثير من الأحيان، يتم إساءة استخدامها بطريقة تُفضي إلى ضياع الحقوق بدلاً من تحقيق العدالة. يُصبح الصلح، الذي يفترض أن يكون وسيلة لإنهاء النزاعات، أداة تُستخدم للضغط على المظلوم للتنازل عن حقه، بينما يُفلت الظالم من المحاسبة، بل وربما يخرج وكأنه لم يرتكب أي خطأ.
الصلح بين التوازن والانحياز عند وقوع خلاف بين طرفين، سواء كان ذلك بين أفراد أو جماعات، يُسارع المجتمع إلى دفع الطرفين للمصالحة. لكن المُشكلة تكمن في أنَّ هذا الضغط لا يكون متساويًا على الطرفين، بل يتركز غالبًا على الطرف الأضعف أو المظلوم، في حين يتم التساهل مع الطرف القوي أو الظالم.
والنتيجة؟ تصالح زائف لا يُعيد الحقوق ولا يُحقق العدل، بل يكرس الظلم ويشجع على تكراره.
في مثل هذه الحالات، يصبح "الصلح" وسيلة لإسكات المظلوم بدلاً من منحه حقه. يتم تجاهل مبدأ أساسي في العدالة، وهو أن الصلح لا يجب أن يكون بديلاً عن رد الحقوق. لا يُمكننا أن نضع الظالم والمظلوم في كفتي ميزان متساويتين ونطالب الطرفين بالتسامح بنفس القدر، بينما أحدهما هو الجاني والآخر هو الضحية.
"المخاجلة" و"المعانقة": أدوات لدفن الحقائق من أكثر الممارسات الشائعة في مجتمعاتنا هي محاولة حل النزاعات عن طريق "المخاجلة" أو "المعانقة". تأتي شخصيات اجتماعية أو وجهاء لحل النزاع، فيُطلب من المظلوم التنازل عن حقه "حفاظًا على العلاقات" أو "لأجل المصلحة العامة"، بينما يُطلب من الظالم تقديم اعتذار شكلي لا يلزمه بشيء فعلي.
هذا النوع من الحلول ليس سوى مُسكن مُؤقت يُخفي الجرح دون أن يعالجه. بل قد يُفاقم المشكلة لأنَّه يرسل رسالة واضحة إلى الجميع يمكنك أن تظلم الآخرين، فحتى لو تم كشف ظلمك، فإن أقصى ما ستواجهه هو جلسة صلح وانتهى الأمر!
الصلح الحقيقي رد الحقوق أولًا، الصلح ليس عملية عشوائية يتم فيها تجاوز الحقوق من أجل السلام الظاهري. الصلح الحقيقي يجب أن يقوم على مبادئ واضحة، أهمها في المقام الأول إقرار الظالم بظلمه لا يمكن أن يكون هناك صلح حقيقي دون اعتراف صريح من الجاني بخطئه.
ومن ثم يلي ذلك رد الحقوق إلى أصحابها، إذ لا يمكن اعتبار النزاع منتهيًا قبل أن يحصل المظلوم على حقه كاملًا، وبعد هذه الخطوة يأتي ضمان عدم تكرار الظلم، إذ يجب أن تتضمن أي مصالحة آليات لمنع تكرار الظلم، سواء من خلال تعويض مناسب أو عقوبة رادعة.
إذا لم تتحقق هذه الشروط، فإن "الصلح" لا يكون سوى خدعة تهدف إلى تهدئة الأمور على السطح، بينما يظل الجمر مشتعلًا تحت الرماد.
لماذا يجب أن نرفض الصلح الزائف؟
هناك عدة أسباب تجعلنا نعيد النظر في مفهوم "الصلح" عندما يكون على حساب العدالة ومن ببن هذه الأسباب إعطاء الشرعية للظلم عندما يتم الضغط على المظلوم ليتنازل عن حقه، فإننا نكرس فكرة أن الظلم يمكن أن يمر بلا عقاب.
وهذا يساهم في إضعاف المجتمع عندما يرى الناس أن الحقوق تُهدر باسم الصلح، فإنهم يفقدون الثقة في العدالة، مما يؤدي إلى تفاقم الشعور بالإحباط واليأس.
وأيضا هذا يجعل تكرار المظالم عندما لا يُحاسب الظالم، فإنه يشعر بأنه يستطيع تكرار فعلته دون عواقب، مما يؤدي إلى تفشي الظلم في المجتمع.
لكن ماذا لو جعلنا العدل أولًا، ثم الصلح؟
إذا كنَّا نريد أن يكون الصلح فعلًا وسيلة لإنهاء النزاعات بطريقة عادلة، فيجب أن يكون العدل مُقدمًا على المصالحة، لا يمكن أن نطلب من المظلوم الصفح قبل أن يُنصف، ولا يمكن أن نقبل بمساواة الظالم بالمظلوم بدعوى تحقيق السلام.
يجب أن نتذكر دائمًا أن السلام الحقيقي لا يأتي من دفن المشاكل تحت السجاد، بل من مُعالجتها بإنصاف، الصلح ليس مجرد اتفاق شكلي ينهي النزاع، بل هو آلية لإعادة التوازن إلى العلاقات الإنسانية، ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا بُني على أسس العدل والإنصاف.
الصلح خير عندما يكون مبنيًا على رد الحقوق وتحقيق العدالة، لكنه يصبح ظلمًا آخر إذا استُخدم لإجبار المظلوم على التنازل عن حقه تحت الضغط المجتمعي. علينا أن نُعيد تعريف مفهوم الصلح في مجتمعاتنا، بحيث لا يكون وسيلة لتغطية الظلم، بل أداة لإنهاء النزاعات بطريقة تحفظ كرامة الجميع وتضمن تحقيق العدالة للجميع.