عادت الهدنة المنشودة في قطاع غزة إلى مربع الأخذ والرد، بعد موجة التفاؤل التي سادت أجواء اجتماعات وفد حركة حماس مع الوسطاء المصريين والقطريين في القاهرة، وكذلك اجتماعات وتصريحات المسؤولين العرب والأجانب على هامش الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض أمس الأول.

فقد عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التهديد بأن جيشه سيشن هجوما بريا في رفح «مع أو دون» هدنة مع حماس في قطاع غزة.

وقال نتنياهو، خلال لقائه ممثلين عن عائلات الرهائن، حسبما نقل عنه مكتبه: «فكرة أننا سنوقف الحرب قبل تحقيق جميع أهدافها غير واردة. سندخل رفح وسنقضي على كتائب حماس هناك مع أو دون اتفاق، من أجل تحقيق النصر الشامل» على حد قوله، مبينا أن عملية إجلاء المدنيين من المدينة بدأت.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن نتنياهو ألغى جلسة لمجلس الحرب كان من المفترض أن تبحث مساء أمس مفاوضات إطلاق سراح المحتجزين في غزة.

بلينكن يواصل جولته

ويأتي ذلك فيما انتقل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من السعودية إلى الأردن في طريقه إلى إسرائيل في إطار جولته السابعة في الشرق الأوسط ضمن مساعي التوصل إلى هدنة في القطاع الفلسطيني المدمر.

وبعد اجتماع عقد أمس الأول في القاهرة مع ممثلي مصر وقطر، الدولتين الوسيطتين مع الولايات المتحدة، غادر وفد حماس العاصمة المصرية إلى الدوحة لدراسة مقترح الهدنة الأخير، حسبما أفاد مصدر من الحركة الإسلامية وكالة فرانس برس.

وقال المصدر: «نحن معنيون بالرد بأسرع وقت ممكن»، في وقت أفاد موقع قناة «القاهرة الإخبارية» بأن وفد حماس «سيعود» إلى القاهرة مع «رد» مكتوب على هذا المقترح.

وفي المقابل، قال مسؤول إسرائيلي كبير للوكالة الفرنسية أمس إن الحكومة الإسرائيلية ستنتظر حتى مساء اليوم الأربعاء، رد حركة حماس على مقترح الهدنة قبل إرسال وفد إلى القاهرة لإجراء محادثات حول وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه «إسرائيل ستتخذ قرارا بمجرد أن تقدم حماس ردها.. سننتظر حتى مساء الأربعاء قبل اتخاذ قرار» بشأن إرسال الوفد من عدمه.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري أعرب عن «تفاؤله» حيال مقترح الهدنة الجديد في غزة، لافتا إلى أنه «أخذ في الاعتبار مواقف الجانبين وحاول استخلاص الاعتدال».

حل الدولتين

إلى ذلك، دعت الدول العربية والأوروبية لإنهاء الحرب في غزة واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ حل الدولتين.

جاء ذلك في البيان الختامي الذي صدر أمس عن اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية الاستثنائية المشتركة بشأن التطورات في قطاع غزة ووزراء خارجية وممثلي الدول الأوروبية في الرياض.

وترأس الأمير فيصل بن عبدالله بن فرحان، وزير خارجية السعودية، وإسبن بارث إيدي وزير خارجية النرويج، اجتماع اللجنة الوزارية العربية ووزراء خارجية وممثلي الدول الأوروبية في مدينة الرياض أمس الأول.

وحضر الاجتماع وزراء خارجية وممثلي كل من البحرين، والبرتغال، والاتحاد الأوروبي، والجزائر، والأردن، وألمانيا، والإمارات العربية المتحدة، وإسبانيا، وإيرلندا، وإيطاليا، وبلجيكا، وتركيا، وجامعة الدول العربية، وسلوفينيا، وفرنسا، وفلسطين، وقطر، ومصر، والمملكة المتحدة.

وأعرب الاجتماع عن دعمه للجهود الرامية للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح الأسرى والرهائن، وإنهاء الحرب في غزة وجميع الإجراءات والانتهاكات الأحادية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، فضلا عن معالجة الأزمة الإنسانية الكارثية. وفي الوقت نفسه، تم التأكيد على أهمية الانتقال إلى مسار سياسي للتوصل إلى حل سياسي للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس».

وأضافت أنه «تمت مناقشة الخطوات الملموسة نحو إقامة الدولة الفلسطينية في سياق حل الدولتين. وتم التأكيد على الحاجة الملحة إلى اتخاذ مثل هذه الخطوات وعلى أهمية تنسيق المواقف، كما ناقش الاجتماع مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل الدول التي لم تفعل ذلك بعد، وتوقيت وسياق هذا الاعتراف».

وشدد الاجتماع على أهمية وضرورة اعتماد نهج شمولي نحو مسار موثوق به لا رجعة فيه لتنفيذ حل الدولتين وفقا للقانون الدولي والمعايير المتفق عليها، مما سيمهد الطريق أمام علاقات طبيعية بين الدول في منطقة يسود فيها الاستقرار والأمن والسلام والتعاون.

جثامين تحت الأنقاض

ميدانيا، أعلن الدفاع المدني في غزة وجود أكثر من 10 آلاف مفقود تحت أنقاض مئات المباني المدمرة في القطاع منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر الماضي.

وقال بيان صادر عن الدفاع المدني إن الطواقم تلقت العديد من النداءات من الأهالي وفرق شبابية متطوعة لمساندة جهود ومبادرات فردية في محاولات استخراج الجثامين في عدد من المنازل والبنايات السكنية التي مضى على تدميرها عدة أشهر، بما يتوافر من أدوات يدوية بسيطة.

وقدر البيان أن العمل بهذه الآلية البدائية سيستغرق عامين إلى 3 أعوام، لافتا إلى أن استمرار تكدس آلاف الجثامين تحت الأنقاض بدأ يتسبب بانتشار الأمراض والأوبئة، مع دخول فصل الصيف الذي يسرع في عملية تحلل الجثامين.

وقد أعلنت وزارة الصحة في غزة أمس ارتفاع حصيلة «الشهداء إلى 34535 شخصا والمصابين إلى 77704 أشخاص».

المصدر: جريدة الحقيقة

كلمات دلالية: حل الدولتین قطاع غزة فی غزة

إقرأ أيضاً:

كيف ستتأثر الدول العربية برسوم ترامب الجمركية؟

الاقتصاد نيوز - متابعة

في واحد من أكثر قراراته الاقتصادية إثارة للجدل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، فرض رسوم جمركية جديدة على واردات الولايات المتحدة من معظم دول العالم، بما في ذلك الدول العربية.

وشملت الرسوم الجديدة كل الدول العربية بنسب تراوحت بين 10% و41%، تحت ما يسمى بـ«سياسة المعاملة بالمثل» في الرد على ما تعتبره واشنطن ممارسات تجارية غير عادلة.

ووفقاً للبيانات، جاءت سوريا على رأس الدول العربية من حيث الرسوم المفروضة بنسبة 41%، تلتها تونس بـ28%، ثم جيبوتي بـ31، وجزر القمر 30%، مقابل 20% على الأردن واليمن.

في المقابل، فُرضت الرسوم بـ 10% فقط «الحد الأدنى» على دول مثل السعودية، الإمارات، مصر، المغرب، قطر، الكويت، لبنان، الجزائر، سلطنة عُمان، البحرين، العراق، ليبيا، وموريتانيا.

دوافع القرار الأميركي 

بررت إدارة ترامب هذه الخطوة بأنها تستهدف استعادة «العدالة التجارية» وتقليص العجز التجاري الأميركي، والذي تجاوز 1.2 تريليون دولار في عام 2024.

وأكد ترامب في خطابه أمس أن «أميركا تعاقَب منذ عقود باتفاقات ظالمة»، مضيفاً: «نحن نفرض فقط ما يفرضه علينا الآخرون – لا أكثر»، وفقاً لـ«بلومبرغ».

وبحسب «فاينانشيال تايمز»، فإن فرض هذه الرسوم تم استناداً إلى تحليل لكل دولة بناءً على ما تفرضه من رسوم أو حواجز أمام المنتجات الأميركية، مشيرة إلى أن الإدارة استخدمت آلية «التحصيل العكسي» لمعادلة ما وصفته بـ«انعدام التوازن المزمن».

التأثيرات على الدول

التأثيرات الاقتصادية لهذه الرسوم تختلف من دولة لأخرى. ففي دول مثل السعودية والإمارات، سيكون التأثير محدوداً نسبياً؛ لأن صادراتها الأساسية من النفط مستثناة من الرسوم، بينما قد تتأثر صادراتها البتروكيماوية والألمنيوم، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال».

في المقابل، قد تواجه تونس، والأردن، وسوريا آثاراً أعمق نظراً لاعتمادها على صادرات الملابس والمنسوجات أو المواد الغذائية، وبالتالي الرسوم المفروضة قد تضرب سلاسل التوريد، وتؤدي إلى خسائر في الوظائف داخل القطاعات المصدّرة.

أما مصر والمغرب، اللتان فُرضت عليهما رسوم بـ10%، فتعتمدان على السوق الأميركية في تصدير الملابس والأسمدة، ومن المتوقع أن تواجه الشركات هناك ضغوطاً على الأسعار، وهامش الربح.

التأثير على المستهلك

رغم أن الرسوم تستهدف البضائع المُصدّرة إلى الولايات المتحدة، إلا أن المستهلك العربي قد يتأثر بها بطرق غير مباشرة.

بحسب تقرير البنك الدولي، فإن انخفاض الصادرات سيضغط على العملات المحلية، ويؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات؛ ما يعني ارتفاع أسعار السلع في الأسواق العربية.

كما أشار محللون في «بلومبرغ» إلى أن الشركات المصدّرة في الدول العربية قد تضطر إلى إعادة توجيه بضائعها إلى الأسواق الداخلية أو الإقليمية؛ ما قد يؤدي أولاً إلى زيادة في المعروض المحلي؛ وبالتالي انخفاض مؤقت في الأسعار، لكنه قد يُتبعه تقليص في الإنتاج والعمالة؛ ما يؤثر سلباً على القدرة الشرائية على المدى المتوسط.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام

مقالات مشابهة

  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • هل ستختلف الدول العربية حول عيد الأضحى مثل حالة عيد الفطر؟
  • تقرير: مقترح مصري جديد بشأن الهدنة في غزة
  • قطر ترد على تقارير إعلامية كاذبة تزعم دفع أموال للتقليل من جهود مصر في الوساطة بين حماس وإسرائيل
  • تركيا وإسرائيل وحماس.. كيف تغيرت موازين القوى في سوريا؟
  • قطر ترد على ادعاءات دفع أموال للتقليل من جهود مصر بالوساطة بين حماس وإسرائيل
  • قطر ترد على التقارير "الكاذبة" حول عملية الوساطة بين حماس وإسرائيل
  • «قطر» تستنكر مزاعم بشأن دفع أموال للتقليل من جهود مصر في الوساطة بين حماس وإسرائيل
  • كيف ستتأثر الدول العربية برسوم ترامب الجمركية؟
  • تصعيد خطير في غزة.. قصف مكثف وعمليات إخلاء وإسرائيل تعتزم توسيع الهجوم