صحيفة التغيير السودانية:
2025-01-29@22:19:18 GMT

كامل التضامن لا الدعم!!

تاريخ النشر: 1st, May 2024 GMT

كامل التضامن لا الدعم!!

صباح محمد الحسن طيف أول: الوطن الآن وكل مواجعه تحت ركام الخوف حتى المرايا التي تدين ملامحه في كل مرة خرجت زواياها تهتف ضد السقوط لكن الطغاة فيه في ساعة عزف على الوتر الحزين، الذي لا يدعو لك المعجبين لكن قد يجلب لك المشفقين المتعاطفين!!. وبعد ما التقى بالفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش الذي أكد له متانة العلاقات بين البلدين.

وصل المبعوث الروسي للشرق الأوسط وأفريقيا ميخائيل بوغدانوف على رأس وفد روسي إلى مدينة بورتسودان ليلتقي فيها مع نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق شمس الدين كباشي وبعض الوزراء السودانيين من بينهم وزيرا الخارجية والمعادن. فزيارة الوفد الروسي في هذا التوقيت لا تستحق التهليل والرقص بالحروف الذي تمارسه الفلول علي منصات السوشيال ميديا، لأنها زيارة إنقاذ للسلطة الانقلابية ليس من غرف ظلام العزلة إلى براحات الشرعية والاعتراف، ولكنها تأتي لدرء عقوبات مجلس الأمن المتوقعة التي ستلاحق بعض القيادات العسكرية حتى ولو التزم وفد الجيش ولم تراوده فكرة التنصل عن المفاوضات!! لذلك هي زيارة تضامنية لتخفيف ما ستتحمله القيادات العسكرية من عبء سيجعلها تواجه خطرا لا حول لها ولا قوة عليه ولأنها زيارة لكامل التضامن لا الدعم قال وكيل وزارة الخارجية السودانية حسين الأمين: (إن زيارة المبعوث الروسي تمثل رسالة تضامن مع السودان حكومة وشعبا). والفلول واهمة إن ظنت أن روسيا ستتخلى عن كل مصالحها مع دول العالم وتضرب بعلاقتها الحائط مع أكثر من 21 دولة تدعم التفاوض والحل السلمي لوقف الحرب وتأتي لمنح البرهان الشريعة للحكم من جديد. فحتى في سباق البحر الأحمر الآن وعلى (مياه الواقع) تجد أمريكا تتقدم على روسيا فتعليق العمل بالاتفاق مع موسكو حول القاعدة البحرية لحين مصادقة الهيئة التشريعية وتفكيك المنشأة الروسية وسحب جميع معداتها من قاعدة فلامنغو لم يوازه بالمقابل طرد للمدمرة الأميركية (Uss) التي وصلت بورتسودان والتي لحقت بها أخرى وظل الوجود في ساحل البحر الأحمر يكبر كل يوم بعدد القوات لا المدمرات فأمريكا وطأت أقدامها البحر الأحمر وطاب بها المقام، فيما ظلت روسيا حتى الآن تتأبط عقدا من طرف واحد مع حكومة مخلوعة يحتاج إلى موافقة هيئة تشرعية وهي التي لا توجد حتى ولو منحت روسيا البرهان الشرعية المفقودة فهو لا يحق له تفعيل العقد المبرم لإقامة قاعدة عسكرية. وروسيا تعلم أن البرهان ليس بيده الأمر فلو كان يملك هذا القرار لما تركته لعام كامل يعيش في عزلته وحيدا لذلك أن الزيارة في هذا (الزمن الضائع) ليست من أجل أن يطمع البرهان بقيادة فترة جديدة في ظل الحرب وما بعدها لكن لإبعاد الجديد الذي يترتب علي الحرب ولما أرتكب فيها وما قبلها!! ويقولها نائب رئيس المجلس الانقلابي مالك عقار إير في تعليقه على زيارة المبعوث إن هناك ضرورة لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين السودان وروسيا في المنابر الدولية خاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي!! ولم ترسل روسيا إلا مبعوثا خاصا بقضايا الشرق الأوسط وأفريقيا ولأن مهمته ليست بعيدة عن مهمة دول الوساطة لذلك إلتقي مع السفير السعودي ومجموعة من السفراء العرب بمدينة ببورتسودان والتي تم الكشف عنها إنها بحثت أهمية التعاون المشترك مع السودان ودعوة الفرقاء السودانيين إلى التوافق مؤكدا خلال اللقاء حرص بلاده على سلامة السودان ووحدته، وإن روسيا تحرص على إقامة علاقات بناءة وتنمية مع السودان وكافة الدول العربية أي ليست لها رغبة في بناء علاقات مع السودان وحده لتخسر علاقتها مع كافة الدول!! طيف اخير: قال الناطق الرسمي لـ (تقدم) د. بكري الجاك في ندوة الأعلام البيضاء إن طرفي الصراع وحتى يوم أمس أكدا جاهزيتهما للذهاب للتفاوض في الموعد المحدد دون شروط. نقلا عن صحيفة الجريدة الوسومصباح محمد الحسن

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: صباح محمد الحسن مع السودان

إقرأ أيضاً:

حرب السودان والتربص بثورته

من الطبيعي والمنطقي أن تعم الفرحة جموع الشعب السوداني كلما استعادت القوات المسلحة السودانية هذه المنطقة أو تلك من قبضة قوات الدعم السريع التي ظلت تسوم الناس خَسْفاً وسوء العذاب، ومارست بحقهم التشريد القسري نزوحا ولجوءا، ولم تسلم بنية البلاد التحتية ومواردها من هجماتها البربرية التدميرية.

ولكن من غير الطبيعي وغير المنطقي وليس مقبولا ولا يمكن غض الطرف عنه، محاولات استغلال هذا الفرح لصالح رغبات وتوجهات مجرمة وضحت في عدة مواقف، نتناول هنا أربعة منها. الموقف الأول، تطرقنا إليه في مقالنا السابق، ونعني به الانتهاكات البشعة وذات الطابع العنصري، أو ذات طابع التشفي والانتقام من الخصوم السياسيين، خاصة لجان المقاومة، بعد أن استعادت القوات المسلحة سيطرتها كما حدث في الحلفايا وودمدني ووسط سكان «الكنابي» ونخشى أن يتكرر ذلك في كل منطقة تُطرد منها قوات الدعم السريع.

وقلنا في ذاك المقال، إذا كان السودانيون لا يتوقعون ولا ينتظرون سوى الانتهاكات الجسيمة التي تطال أمنهم وكرامتهم مع سيطرة قوات الدعم السريع على مناطقهم، فإنهم ظلوا يرومون التخلص من هذا الكابوس المرعب، وينشدون الأمن والأمان مع استعادة سيطرة القوات المسلحة السودانية على هذه المناطق، لا أن تتواصل الانتهاكات على مرأى ومسمع من قيادات هذه القوات، مهما كانت التهم الموجهة إلى من تم ذبحهم ذبح الشاة أو ألقي بهم في النهر لتلتهمهم التماسيح. فأخذ القانون باليد والانتهاكات التي تطال المدنيين وترتكب خارج قواعد الاشتباك، إضافة إلى كونها جرائم تستوجب العقاب قانونا، فإنها تعمق شروخ مجتمعنا الذي أحوج ما يكون إلى الوحدة والتماسك. والتغاضي عنها والإفلات من العقاب سيزيد من اشتعال نيران الحرب ويدفعها نحو صراعات جهوية وإثنية من شأنها تمزيق البلاد.
الثورة يا من تجرأ على الاستخفاف بها، هي إرادة شعب كسر قيود الاستبداد، وواجه كل أدوات القمع
وقلنا أيضا، إذا كان معروفا أن أحاديث قيادات قوات الدعم السريع حول محاسبة مرتكبي هذه الجرائم، وهي تنسبها إلى إلى مجموعات متفلتة، هي مجرد فقاعات هوائية، فإن الانتهاكات التي تتم بعد استعادة القوات المسلحة السودانية سيطرتها على هذه المنطقة أو تلك، هي جرائم لا يمكن السكوت عليها، وتستوجب أن تتحمل قيادة القوات المسلحة السودانية المسؤولية القانونية والأخلاقية حيالها، وأن المطلب الرئيسي هو المحاسبة العاجلة والعادلة، وبشكل شفاف ومعلن، لكل المتورطين فيها.

الموقف الثاني، هو محاولة إكساب هذه الفرحة طابعا آيديولوجيا وكأنها تعبر عن الرغبة في عودة المؤتمر الوطني وتياره الإسلامي إلى السلطة. بل وأخذ بعض من أنصار هذا التيار يلوحون بعودة مراكز التعذيب، بيوت الأشباح، تهديدا لخصومهم السياسيين!. كون أن مجموعات من الإسلاميين ساندت القوات المسلحة في عملياتها العسكرية، فهذه حقيقة، ولكن الفرحة غير معنية بذلك بقدر ما هي معنية فقط بالتخلص من شرور جحافل الدعم السريع.

الموقف الثالث، هو انبعاث صوت نشاز وسط هذا الفرح، عندما تجرأ نفر من لواء البراء بن مالك المساند للقوات المسلحة على الاستهزاء بثورة ديسمبر/كانون الأول 2018 وبشهدائها العظماء، لتنبري لهم لجان مقاومة كرري ببيان بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني الجاري يقول ملخصه إن هذا الاستهزاء لن يمس من عظمة الثورة ولن يغير من حقائق التاريخ، ولكنه يعكس الحقد والتربص بالثورة وشبابها الذين أطاحوا بقادة هؤلاء النفر.

إن الثورة يا من تجرأ على الاستخفاف بها، هي إرادة شعب كسر قيود الاستبداد، وواجه كل أدوات القمع، بما فيها قوات الدعم السريع الذين كنتم تعدونهم حليفًا مؤقتًا لإخماد الثورة. أنتم سبب هذا المرض الذي أنهك الوطن، والشعب السوداني اليوم يحصد نتائج إجرام أسيادكم الذين شاركتموهم في صناعة الجنجويد واستخدامهم كأداة للقمع. والثورة التي استمرت في المناداة بحل الدعم السريع رغم كل التحديات، كانت تدرك جيدًا طبيعة هذا الخطر الذي اخترتم تجاهله والتواطؤ معه، وستحاسبون أولاً علي التدمير الممنهج لقوات شعبنا المسلحة، وثانياً على صناعة هذه الميليشيا.


والثورة وشبابها اختاروا أن يغضوا النظر عنكم وعن تفاهاتكم احترامًا للخطر الوجودي الذي يواجه السودان. إن ذكرى شهداء الثورة الذين واجهوا الجنجويد بصدور عارية ستظل وصمة عار في جبين كل من تواطأ مع المجرمين أو ساندهم، سواء بالقول أو الفعل، لقتل الثوار ووأد الثورة. وأبطال الثورة الذين وصفتموهم بالأطفال هم أكبر منكم بمبادئهم، وأصدق منكم بمواقفهم. واختتمت لجان مقاومة كرري بيانها قائلة:»إن هذه الأرض التي ارتوت بدماء شهدائنا لن تقبل الهوان أو الذل. وسنظل نحن أبناء الثورة، أوفياء للعهد، متمسكين بالمبادئ التي خطتها، ولن نحيد عن طريق النضال حتى تحقيق الحرية والسلام والعدالة».

الموقف الرابع سيزداد وضوحا كلما انسحبت قوات الدعم السريع غربا وأعادت تمركزها في دارفور، لأنه يرتبط بسؤال خبيث لا علاقة له بالبراءة إلا في مظهره فقط، طُرح مع احتدام المعارك، يقول: هل هذه الحرب المدمرة هي مقدمة لانفصال دارفور ومواصلة استكمال تقسيم السودان حسب الخريطة المشهورة والتي تقسم السودان إلى عدة دويلات؟ كما يرتبط بالإجابات عليه من نوع «نعم إن انفصال دارفور قادم لا محالة» و«لا قدرة لنا على مقاومة الاستراتيجية العالمية التي تسعى إلى تقسيم السودان» و«أساسا إثنيات السودان لا يمكن أن تتعايش في دولة واحدة» و«يبدو أن الحرب لن تتوقف إلا بانفصال دارفور» وصولا إلى القول «فلتذهب دارفور حتى نرتاح» على شاكلة ذات الطرح الذي كان يدعو لفصل جنوب السودان، وذبح الثور الأبيض. إن الدعوة لفصل دارفور، هي مؤامرة خطيرة، ولكن الأخطر منها هو الاستسلام وسلب إرادتنا في المقاومة. والمدخل العملي لإخراس هذه المؤامرة هو وقف الحرب وفق رؤية يكون جوهرها إعادة بناء الدولة السودانية وفق مشروع وطني يحتفي بحقوق مكونات البلاد المتعددة والمتنوعة، ويقضي على جذور التهميش ومسببات الحرب والأزمة التي ظلت تمسك بخناق البلاد منذ فجر استقلالها.

المصدر: القدس العربي

مقالات مشابهة

  • جلحة اول من ارتكب مجزرة في وسط السودان ولم يكن شهماً ولا رجلاً
  • العقوبات الأمريكية: ما مَكْمَنُ التأثير؟
  • السودان.. حرب بلا معنى
  • تعرف على سبب اغتيال الدعم السريع لقائده جلحة
  • من يحارب من في السودان؟
  • الإسلاميون السودانيون وقطر- مخاوف القوى المدنية من التسريبات الأخيرة
  • الألم والوجع الذي احسه السودانيون بسقوط مدني فاق اي احساس آخر طيلة فترة الحرب
  • الأمين العام لحزب الله: نشكر العراق على الدعم الذي قدمه إلى لبنان
  • حرب السودان والتربص بثورته
  • مشاهد وحديث القائد العام .. زيارة البرهان للقيادة العامة بالخرطوم