صحيفة عاجل:
2025-04-06@09:00:58 GMT

حرية التعبير في السعودية

تاريخ النشر: 30th, April 2024 GMT

ما إن تسن الكثير من المؤسسات الحقوقية والصحفية الغربية سكاكينها تجاه السعودية فإنها ترفع فوق رؤوس سكاكينها ملفات مثل حقوق الإنسان وحرية التعبير، وهذان الملفان يعطيان تلك الجهات الفرصة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول ودغدغة المشاعر واستجرار العواطف، ولكن المتتبع في السنوات الأخيرة للقضايا التي تحدث في الغرب وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية يشعر أن حرية التعبير بدأ قمعها، وهذا ما يدعو للاستغراب.

بناء على دراستي التي نشرتها إبان تخرجي من جامعة سالفورد البريطانية في ٢٠١٦م بحثت عن حرية التعبير في السعودية وخصوصا المتعلقة بالصحفيين، ووجدت أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تحدد هذه الحرية وهي الدين والثقافة والتقاليد ونادرا يكون للعامل الحكومي دور في قمع حرية التعبير، لكن المساس بالملك أو الحكم أو العقيدة والطائفية يعرض صاحبه للمساءلة لا سيما وأن هذه المحددات تخل بالأمن القومي وهذا أمر مرفوض بالطبع.

وحرية التعبير لا يمكن إطلاقها على وجهها دون تقييد - فمثلا - في بريطانيا يمنع المساس بالملك في بلاط الصحافة والإعلام، كما يتم منع نشر المقالات المتطرفة للمنظمات الإرهابية؛ لكون ذلك قد يخل بالأمن القومي البريطاني، وإذا ذهبنا أكثر من ذلك فكثير من الدول الأوروبية والأمريكية لا تعطي الناس حرية تعبير مطلقة، بل يتم تقييدها وخصوصا في الإعلام الرسمي، فكم من صحفي أو مذيع طرد بسبب آرائه السياسية المناهضة للطرف الآخر.

لقد رأينا في السنوات الأخيرة أمثلة كثيرة للحد من حرية التعبير في الغرب عموما في الكثير من المجالات وخصوصا السياسية، وهو ما يدعو لاستغراب البعض، ولكن المتبصر في هذا الشأن يدرك أن حرية التعبير متاحة حتى تمس الأمن القومي فإذا مسته لم تعد حرية، وبالتالي فإن كل دولة تحدد ما هو الأمن القومي الذي يجب حمايته، بل إن حزبا مثل الحزب الديموقراطي الأمريكي قد يحدد ما هي حرية التعبير بأفعاله ويمنع الأحزاب الأخرى من ممارسة نشاطها وحقوقها السياسية.

يقول ليبرمان (1953) إن مفهوم حرية التعبير أمر أكثر تعقيدا مما نتصوره؛ لأنه لم يتم لحد الآن توضيحه بشكل دقيق ولم يتم استخدامه لإعلام الجمهور، وسوء الفهم هذا ممكن أن يكون ضاراً للجمهور لأنه يساهم في خلق التناقض بين حرية المعلومات وحرية التعبير وذلك بسبب الفشل في توضيح الروابط بين "الحق في أن تعرف،" و "الحق في أن تكتشف"، و "الحق في أن تقول"، وهذا يؤكد أن الغرب هو من يحدد مفهوم حرية التعبير وعلى الباقين التقيد به، ولكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي أصبح الغرب في حالة قلق من التعبير المتزايد تجاه مصالحه.

إنه لا يمكن إدانة السعودية أو أي دولة حول "حرية التعبير" بل إن كل مجتمع يحدد ذلك، - فمثلا - تغريدة في منصة (إكس) تجاه قبيلة ما قد تدعو لزعزعة الأمن وتفشي العنف، وهذا ما لا يفهمه الغرب، فهو يريدنا أن نكون نسخة منه، وهذا ما لا يمكن قبوله إذ تتميز المجتمعات العربية بالقبائل والعوائل الكبرى والعوائل الصغيرة، وبالتالي فإن حرية التعبير يجب أن تضمن للجميع أمنهم وسلامتهم.

بقي القول، إن السماح بحرية التعبير أمر غير مستحيل لكنه سيكون أمرا صعبا رغم تطور حرية الكلام في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، ومع ذلك فهذه الحرية ينبغي أن تتقيد بالقيم الموجودة داخل المجتمعات.

ــــــ

صحفي باحث أكاديمي في جامعة كمبلوتنسي مدريد - بإسبانيا

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: السعودية حریة التعبیر

إقرأ أيضاً:

أبعاد الاستقبال العسكري الرسمي لصدام حفتر في أنقرة

لم يكن استقبال صدام خليفة حفتر في أنقرة بالأمس مفاجئا لمن ينظر للتطورات المحلية والإقليمية المتسارعة خلال الأعوام القليلة الماضية، وإلى السياسة الخارجية التركية وغاياتها وأدواتها، وإن كان ما جرى صادما لكثيرين ممن يقيمون التوجهات التركية الرسمية ربما بشيء من المثالية والعاطفة الزائدة.

تركيا عندما وقفت ضد الهجوم على العاصمة طرابلس، لم يكن محركها أن حفتر وقواته لا يمثلون الشرعية العسكرية، وأن الهجوم عدوان وبغي لا يمكن القبول به، وأن من وقفوا في مواجهة حفتر في الغرب الليبي هم أهل الحق المغدورون وبالتالي وجب نصرتهم. ليست هذه دوافع التحرك التركي، بل إن المحركات خاصة تدور في فلك المصالح الوطنية التركية وضمن التدافع الإقليمي المحموم.

أنقرة تدلخت في النزاع الليبي بالقوة الخشنة ضد قوة دولية وإقليمية أرادت تجيير الصراع الليبي لصالحها، ونجحت تركيا في ذلك، وتهيأت لها فرصة الوجود على الأراضي الليبية بصفة قانونية من خلال المعاهدة الأمنية والعسكرية التي وقعتها مع حكومة الوفاق الوطني، وصارت بهذا الوجود تشكل طرفا مهما في الأزمة الليبية، ومن الأزمة الليبية إلى الصراع الإقليمي المتعلق بغاز ونفط شرق البحر المتوسط.

تركيا عندما وقفت ضد الهجوم على العاصمة طرابلس، لم يكن محركها أن حفتر وقواته لا يمثلون الشرعية العسكرية، وأن الهجوم عدوان وبغي لا يمكن القبول به، وأن من وقفوا في مواجهة حفتر في الغرب الليبي هم أهل الحق المغدورون وبالتالي وجب نصرتهم. ليست هذه دوافع التحرك التركي، بل إن المحركات خاصة تدور في فلك المصالح الوطنية التركية وضمن التدافع الإقليمي المحموم.هذا مختصر لأسباب التطور في الموقف التركي من المسألة الليبية منذ العام 2019م، وعندما وضعت الحرب أوزارها، وثبت لدى القوى الاقليمية والدولية أن تحريك الجيوش ليس الأداة لتحقيق الأهداف، وأن نهج الغلبة والاستفراد لا يستقيم بعد نتائج حرب طرابلس، وقد رافق ذلك تحولات أكبر على الساحة الأكبر خارجيا، عليه لم تجد أنقرة غضاضة في أن تغير من مواقفها تجاه من ناصبوها وناصبتهم العداء.

مظاهر التغير في السياسة التركية تجلت أوضح في التبدل في الموقف من النظام المصري، فحالة العداء اشتدت منذ مجئ السيسي للحكم، وكان الخطاب الرسمي التركي حاد جدا في وصف النظام المصري ورأسه، فإذا بالقطيعة تنتهي إلى وصال دافئ، والتقت المصالح التركية المصرية فقادت إلى تعاون ذو بعد استراتيجي في الأزمة السودانية، فضلا عن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوقيع عليها خلال العام المنصرم.

ليس بعيدا عن التوقع أن تفكر تركيا بشكل مبتكر في كيفية إعادة تموقعها في المعادلة الليبية، فالاستقبال كان لابن حفتر الأكثر حضور وربما نفوذا وقوة بعد أبيه في المنطقة الشرقية والجنوب، وهذا يؤهل أنقرة أن تبني علاقة مع رقم مهم في جبهة الشرق، ويمكنها أن تكون متقدمة بين الاطراف الاقليمية والدولية التي تحاول جسر الهوة بين الغرب والشرق الليبيين، باعتبار أن لصدام تواصل مع أطراف نافذة في الغرب الليبي، كما أكدت مصادر عدة.

بالمقابل، يبدو أن حفتر الذي هاله الدور التركي في ردع الهجوم على العاصمة وإفشال خطة السيطرة عليها بقوة السلاح، وصب جام غضبه على الاتراك، لم يستسيغ أن يقفز بنفسه هذه القفزة الكبيرة في المواقف، إلا أنه يدرك التغير في الخرائط والمعادلات إقليميا، ولم يخف قلقله من التغيير الذي وقع في سوريا، ومعلوم الدور التركي في هذا التغيير، ويبدو أنه اقتنع أن لا مناص من التفاهم مع الاتراك، والاستفادة منهم سياسيا وعسكريا، فكلف صدام ليكون حلقة الوصلة الرسمية بالنسبة للقيادة العسكرية.

من مصلحة تركيا أن ينتهي النزاع الليبي، والاستقطاب الإقليمي حوله، أو تتراجع وتيرتهما، ذلك يعني تصفية الملفات العالقة حول ديون الشركات التركية على الخزانة الليبية، وعودة عشرات الشركات التركية للعمل في المشروعات الليبية، هذا فضل عن زيادة التبادل التجاري الذي بالقطع سيكون لصالح تركيا.

من مصلحة تركيا أن ينتهي النزاع الليبي، والاستقطاب الإقليمي حوله، أو تتراجع وتيرتهما، ذلك يعني تصفية الملفات العالقة حول ديون الشركات التركية على الخزانة الليبية، وعودة عشرات الشركات التركية للعمل في المشروعات الليبية، هذا فضل عن زيادة التبادل التجاري الذي بالقطع سيكون لصالح تركيا.هناك أيضا موضوع غاز ونفط شرق البحر المتوسط الذي كان المحرك الرئيسي للتدخل التركي المباشر في الصراع الليبي العام 2019م، واتفاقية ترسيم الحدود البحرية، وإن كانت قد وقعت من قبل حكومة الغرب المعترف بها دوليا، إلا إن تنفيذها يتطلب موافقة سلطات الشرق بحكم الموقع الجغرافي، وهذا مبرر قوي يدفع لأنقرة للاقتراب من ممثل السلطة الفعلي هناك.

هذا هو السياق العام لأبعاد الاستقبال العسكري الرسمي لصدام حفتر في أنقرة، وهو المعلل لعدم الوقوف عندما نقطة ماذا كان صدام حفتر يمثل رئاسة أركان الجيش الليبي (أنقرة إلى فترة قريبة تتعامل مع منتظم الغرب على أنه الممثل للجيش الليبي)، ويمكن أن تجيب أنقرة بأنه يمثل سلطة عسكرية مفوضة من مجلس النواب، وأن النوايا التركية لأجل تفكيك النزاع الليبي ينبغي أن لاتقف عند هذه النقاط الجدلية.

بقي أن نقول أن الاقتراب أكثر من حفتر والذي يمكن أن يتطور إلى تعاون فاتفاق لن يكون على حساب علاقة أنقرة بالجبهة الغربية سياسيا وعسكريا، والمرجح أنها ستحاول دعم خطة توحيد الجيش التي تشرف عليها البعثة الأممية.

مقالات مشابهة

  • أستاذ إحصاء: معدلات الزيادة السكانية تتناقص.. ولكن عدد المواليد ما زال مرتفعًا
  • ناشط مصري: منع حرية التعبير والاحتجاج لا يبرر الخضوع الشعبي
  • الحرب على غزة وتجديد الإمبريالية
  • المليشيا مارست ابشع ما يمكن تصوره من فظائع وعنف، ولكن صمد الأهالي
  • أبعاد الاستقبال العسكري الرسمي لصدام حفتر في أنقرة
  • غزة والعجز عن التعبير
  • المكسيك تتنفس الصعداء بعد نجاتها من الرسوم الأمريكية الأخيرة... ولكن القلق الاقتصادي لا يزال حاضرًا
  • وكيل إعلام الأزهر: حرية الإبداع لا تعني عدم التقيد بقيم المجتمع
  • دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!
  • وزير الإعلام اطلع من وفد منظمة العفو الدولية على انتهاكات وثقتها بحق حرية الصحافيين