الخيارات الأربعة.. مستقبل صلاح وليفربول
تاريخ النشر: 30th, April 2024 GMT
بعد تورط النجم محمد صلاح، في مشادة مع مدربه الألماني يورغن كلوب، على خط التماس بينما كان يستعد للدخول بديلا خلال المباراة التي سقط فيها فريقه ليفربول بفخ التعادل أمام مضيفه وست هام يونايتد، السبت، سلط موقع "ذا أثليتك" الرياضي الضوء على الخيارات التي يملكها النادي الإنكليزي للتعامل الأمثل مع الفرعون المصري.
كان مشهد كلوب، أحد أعظم مدربي ليفربول، وهو يتلاسن مع صلاح، الذي يصنف على أنه أحد أفضل لاعبي النادي الإنكليزي في العصر الحديث، السبت، "غير لائق"، مما أثار تساؤلات جدية بشأن مستقبل النجم المصري، وفقا للموقع التابع لصحيفة "نيويورك تايمز".
ويتبقى في عقد صلاح، الذي يتقاضى أعلى أجر في ليفربول بحوالي 350 ألف جنيه إسترليني (377 ألف دولار) عام واحد، مع تركيز النادي في البحث عن خليفة كلوب الذي بات في حكم المؤكد أن يكون الهولندي، أرنه سلوت.
الخيار الأول: البيع الآنويبرز خيار بيع اللاعب الآن والاستفادة من عائد مالي للنادي الإنكليزي كأول خيارات التعامل مع صلاح. وبطبيعة الحال، فإن بيعه لن يكون قابلا للتطبيق بسهولة إلا إذا تدخلت الأندية السعودية، نظرا لأنه من الصعب رؤية نادٍ أوروبي آخر يرغب في إبرام صفقة كبيرة ترضي جميع الأطراف.
ورفض ليفربول عرضا بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني، ومن المحتمل أن يرتفع إلى 150 مليون جنيه إسترليني مع الإضافات، من نادي الاتحاد السعودي لبيع عقد صلاح في أغسطس الماضي.
ومع ذلك، إذا كان هناك رقم مماثل مطروح على الطاولة هذا الصيف، فسيكون من الصعب على ليفربول رفضه.
الخيار الثاني: عقد جديد بشروط مخفضةتكمن الصعوبة التي يواجهها ليفربول في معرفة ما إذا كان صلاح سيستعيد مستواه السابق في الموسم المقبل أم سيكون هذا مستوى اللاعب بعد ذلك، لا سيما وأنه سيبلغ عامه الـ 32.
وحسب الموقع، يستطيع صلاح اللعب بشكل أفضل من مستواه الحالي - فالجودة لا تختفي في لحظة - لكن قدرته في حسم المباريات مع ليفربول بمفرده تضاءلت ويبدو أنه بات جزءا من الفريق وليس النجم الخارق.
ومع أخذ ذلك في الاعتبار، فإن إمكانية عرض عقد جديد على صلاح بشروط مخفضة بشكل كبير يجب أن يأخذها النادي على محمل الجد.
الخيار الثالث: الاستمرار لموسم مع ليفربولأظهر ليفربول في المواسم الأخيرة أنه لا يخشى السماح للاعبين بالرحيل من دون مقابل في نهاية عقودهم.
من المقرر أن يفعل تياغو وجويل ماتيب ذلك هذا الموسم، بينما اتبع فيرمينو وأوكسليد تشامبرلين وكيتا وميلنر وفينالدوم وآدم لالانا نفس المسار.
وبحسب موقع "ذا أثليتك"، فإن السماح لصلاح بالرحيل مجانا في صيف العام 2025 أمر مختلف، لأن بقية هؤلاء اللاعبين لم يعتبروا أبدا الأفضل في ليفربول، وانخفضت قيمهم إلى درجة أن أي صفقة بيع كانت من شأنها أن تدر قليل من الأموال.
وإذا كانت رابطة الدوري السعودي للمحترفين غير راغبة في تقديم عرض ضخم وتفضل الانتظار لموسم آخر، مع توقع بقاء صلاح في ليفربول الموسم المقبل، فقد لا يكون هناك عرض مقدم يشعر ليفربول بأنه مقبول.
الخيار الرابع: تجديد عقده مهما كان الثمنالشهر الماضي، ساعد النجم المصري على ترسيخ الشكوك لأنه حتى مع مشاكل الإصابة التي تعرض لها والوقت الذي قضاه بعيدا في كأس الأمم الأفريقية، إذ سجل 24 هدفا لليفربول.
ولم يجد ليفربول حتى الآن أي لاعب قادر على تقديم أداء ثابت مثل صلاح، وحتى يأتي ذلك اليوم، سيكون مجرد التفكير في الانفصال عن الفرعون المصري مقامرة كبيرة للنادي الإنكليزي.
في السنوات السبع الماضية، ساعد الاثنان بعضهما البعض ويمكن أن يساعد الحفاظ على صلاح على المدى الطويل في ضمان الانتقال من مرحلة كلوب إلى عصر جديد يقوده سلوت بسلاسة قدر الإمكان.
ولا يزال لدى صلاح، حتى في سن 32 عاما تقريبا، الكثير ليقدمه لليفربول، إذ يعد رمزا للنادي لسبب وجيه (سجل 210 هدفا ومازال العدد قابلا للزيادة)، والتجديد معه حتى عام 2026 على الأقل له ميزة أكبر من المخاطرة.
كما أنه من المرجح أن يكلف التوقيع مع بديل مناسب، في قيمة صلاح، الكثير بالنسبة لنادي ليفربول.
المصدر: الحرة
إقرأ أيضاً:
حرب الخيارات المفتوحة وتفتيت الجنجويد
تمكّن حميدتي من توحيد عرب الساحل والصحراء ودرء صراعاتهم الداخلية بخلق “أرض الميعاد” التي تقع عند مقرن النهرين، وحّدت هذه الأرض الموعودة -صُحبة خطاب المظلومية العنصري- جميع مَن في نفسه حقد وطمع، حملوا السلاح الذي اتاهم بالأطنان المؤلفة، وجدوا سرباً من المبيوعة ذممهم يمجدونهم، يخبرونهم بأنهم المُنقِزون، يوارون سوء جرائمهم بل يشرعنون لها، لم يكن عليهم سوى السير قدماً بقدم من أجل الحصول على هذه الوليمة.
اليوم يركضون فوق جسر عرضه بضعة أمتار، تحفه المياه من الجانبين ومن خلفهم مِغوارون لا يثنيهم عنهم سوى الله، تحطمت كل أساطيرهم، تبددت كل أحلامهم، ويصحون الآن من سكرة هذه المغامرة البائسة، تاركين خلفهم “إخوتهم” في القتال والإجرام، تاركين منهوباتهم، أسلحتهم، بل أن البعض ترك أسرته التي وعدهم بتوطينهم في الخرطوم.
خسارة أرض الميعاد هذه هي مفتاح الإنتصار في المرحلة القادمة، فالعائدون اليوم عائدون على مبدئٍ قبليٍ بحت، يأخذون ما أعتطهم الدويلة من سلاح لا إلى قيادة الدعم السريع بل إلى قُراهم وأهاليهم، سيتحولون من قوة قبلية وحدت هدفها إلى ميليشيات مُتفرقة بين الحواكير، كلٌ منها يقول نفسي نفسي.
سيصير تحريكهم بين الولايات المتباعدة أمراً صعباً، وعمليات الهجوم ستصير أكثر تعقيداً، فكيف لهم أن يقنعوا من يريد مهاجمة الفاشر بأهمية الهجوم على الأبيض، وذلك الذي يريد أن يدافع عن قريته كيف لك أن تقنعه بأن يدافع عن قرية آخر كانت لهم مشاكل واختلافات ممتدة عبر السنين.
نظام التفرقة العنصرية في داخل الميليشيا، من توزيع السلاح، الرعاية الطبية وأخيراً التفضيل في “التعريد” ستخلق اختلافات تتغلغل في أواصر الميليشيا، فأرض الميعاد تحولت إلى مقبرة جماعية لكل من لم تسمح لهم القيادة بالهروب، بل أنها ألقت بهم إلى المحرقة لينجو ذوي القرابة بآل دقلو.
مَن عقِل من الميليشيا سيسلم إلى أقرب وحدة عسكرية بقواته كما فعل البعض في الأبيض اليوم، فالصراعات الداخلية للميليشيا ستقضي على الأخضر واليابس فيما بينهم، وتحولهم لجزر معزولة يملأوها القلق من الآخر، لذلك فإن التسليم للجيش يصير الباب الذي يُقدم أفضل خيارات البقاء.
يملك الجيش طيفاً واسعاً من الخيارات في إدارة المرحلة القادمة من الحرب، فعلى المستوى الحربي التكتيكي يملك الجيش مسارات افتراضية عديدة للتحرك تخلق كابوساً لوجستياً للميليشيا.
واستراتيجياً يملك الجيش العديد من الخيارات في طريقة إدارة المعركة تتفاوت في مداها الزمني، ويحكم كل هذه القرارات الأهداف السياسية:
قد يسعى الجيش إلى تفتيت الميليشيا تدريجياً بدون الدخول في معارك تؤدي إلى إفراغ ما تبقى من مخزون بشري للقبائل العربية عن طريقة ضرب نقاط حساسة تؤدي إلى زيادة ضعف وتباعد الميليشيا مما يدفع قياداتها المتعددة إلى الاستسلام والخضوع للدولة أحاداً.
أو يمكن للجيش خوض معارك كسر عظام، إما أن تؤدي إلى إعلان الدعم السريع الاستسلام أو الدخول في خسائر بشرية هائلة تُهدد وجود بعض المجموعات مستقبلاً، حرب أرض محروقة طاحنة تُغير طبيعة المنطقة إلى الأبد.
يوجد أيضاً خيار التفاوض، الجلوس مع بقية قادة الدعم السريع للوصول إلى إتفاقية تُفضي باستسلام الدعم السريع بمقابل إعفاءات أو ضمانات، ولو كانت قيادة الدعم السريع يهمها أمر مَن تُقاتل باسمهم حقاً فأجدر بهم أن يعلنوا استسلامهم.
هناك عدد من الخيارات الأخرى التي تتراوح في المدة الزمنية والتكلفة ومن الصعب التكهن بأي استراتيجية سيعمل بها الجيش، ولكن باستقراء وضع الجيش يمكن أن نقول بأن خيار تفتيت الميليشيا تدريجياً قد يكون مُرجحاً أكثر.
تغيرت كُل موازين القوى وقوانين فوضى الحرب بصورة تامة منذ السادس والعشرين من سبتمبر (العبور العظيم) ولكن المستقبل لا يبدو مُشرقاً لميليشيا الدعم السريع بأي حالٍ من الأحوال.
نصر الله قوات شعبنا المسلحة وثبت أقدامهم وسدد رميهم.
#حرب_السودان
Ahmed Elkhalifa