ناشطة أميركية تشرح لطلبة جامعة كولومبيا تكتيكات مواجهة فض الاعتصام
تاريخ النشر: 30th, April 2024 GMT
نيويورك – مُحاطةً بهم، وقفت الناشطة السياسية الأميركية ليزا فيثيان لتخاطب هموم الطلبة عقب البريد الإلكتروني الذي أرسلته رئيسة جامعة كولومبيا نعمت شفيق صباح أمس الاثنين، والذي أعلنت فيه وقف المفاوضات مع الطلبة، وأن الجامعة لن تسحب استثماراتها من إسرائيل، وطالبت المعتصمين في الجامعة بفض الاعتصام عند الساعة الثانية ظهرا بتوقيت نيويورك، وأنه في حال عدم الفض سيتم إيقاف جميع الطلبة الموجودين في مكان الاعتصام واتخاذ إجراءات تأديبية بحقهم.
وعلى إثر هذا الجو المشحون، جاءت ليزا، مستعينة بخبرتها في العمل والتظاهر ضد "السياسات الأميركية الاستعمارية منذ سبعينيات القرن الماضي" على حد وصفها، لتخبر الطلبة كيف يواجهون فض الاعتصامات والاعتقال.
وكما حدث إثر اقتحام شرطة نيويورك مكان الاعتصام واعتقال ما يقرب من 100 طالب، ثم ما جرى بعده من ازدياد أعداد المتظاهرين، فقد أسهم البريد الإلكتروني في تدفق أعداد غير مسبوقة من الطلبة لدعم زملائهم المقيمين في مخيم الاعتصام، كما أدى إلى تزايد التهديدات التي قد تطال الطلبة الذين قرروا الاعتصام في الجامعة.
في الساعة الرابعة عصرا، وبعد انتهاء المهلة التي حددتها إدارة الجامعة لفض الاعتصام، بدأ القلق يعم المكان، وبينما يجلس الطلبة في حلقة دائرية، تعلوهم طائرة استطلاع "كواد كابتر" تراقب ما يحصل، ومحاطين خارج حواجز الاعتصام بعدسات الصحفيين، كانت الجزيرة نت حاضرة في مكان التخييم بين الطلبة، ورصدت ما يدور في المكان.
تحوم في الأجواء تهديدات الفصل لكل من يوجد داخل مكان الاعتصام، وترددت أقاويل عن تزايد احتمال فض الاعتصام في المساء، وما يمكن أن يصدر صباحا من قرارات قد تمس حاضر الطلبة ومستقبلهم، إذا ما نفذت الإدارة وعودها.
ووسط كل هذا، سألتهم ليزا "هل أنتم خائفون؟ قلقون؟"، أجاب الطلبة بنعم، فبدأت ليزا بشرح طبيعة الخوف وكيفية التعامل معه، وأنه في هذه اللحظات التي يصمد فيها المرء في مواجهة ما يخافه فإن "الخوف يتحوّل إلى شجاعة خاصة حينما تعلمون أن الأفعال المباشرة المؤثرة هي فقط التي يمكنها أن تغير العالم، وأن فكرة الأمان هي فكرة مبالغ بها، خاصة إذا ما أردنا عدم الخضوع للنظام الذي يحاول فرض أدوات سيطرته على كل ما يخالف مصالحه".
وبدأت بتوعيتهم بالهدف الرئيسي الذين يريدون الوصول إليه، وأنه ما دام واضحًا فلن يستطيعوا الإضرار به حتى لو فُض الاعتصام، وذكّرتهم بأن المرة الأولى لمحاولة فض الاعتصام جاءت بنتيجة عكسية، ذلك بأن الجميع رأى التصميم والإيمان الذي تحلى به الطلبة في سبيل تحقيق مطالبهم، وأن التاريخ يعلمهم منذ اعتصامات حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي أن الثبات على المطالب يحققها.
وسأل أحد الطلبة الحاضرين لهذه الورشة عن مجريات الاعتقال والمحاكمة وعن مدة السجن، فأجابت ليزا بأنه "ليس هناك شيء مضمون"، ولكن وفق فهمها لطبيعة الاعتقالات والمحاكمات في مدينة نيويورك، وأن ثمة فريقا من المحامين المتطوعين الذين سيتكفلون بالدفاع عنهم، فإن المدة لن تطول، وأكدت أن "التضامن بين أفراد هذا المجتمع والفهم المشترك لما تريدون، سيسهمان كثيرا في الحد من الأضرار التي يمكن أن تحدث جراء فض الاعتصام".
الاستعداد لما هو آتقبل الدخول في التفاصيل، نصحت ليزا الأميركيين ذوي البشرة البيضاء بأن يكونوا في مقدمة الصفوف لحماية زملائهم، مشيرة بوضوح لانحياز النظام الأميركي ضد من أسمتهم بـ"الملونين"، وقالت "إذا أرادوا أن يعتقلوا المنظمين الفلسطينيين، فلا تجعلوهم يفعلون ذلك بسهولة"، وقالت لهم بصراحة "الملونون دائما ما يُعتقلون، لذا أنصح كل من هو أبيض بأن يُعتقل حتى يروا ظلم هذا النظام ويكونوا أكثر تعاطفا مع غيرهم".
ولأن التهديدات بفض الاعتصام بدأت بالتزايد، بدأت ليزا بتعليم الطلبة تكتيكات مواجهة فض الاعتصام مثل الدروع البشرية، وجعلها على شكل سلاسل، ثم توزيع الأجساد بحسب ممكناتها، ثم بدأت تشرح لهم بالأمثلة العملية كيف وأين يقفون.
ثم انتقلت إلى لحظة الاعتقال نفسها، وشرحت التكتيكات المختلفة التي لا تجعل الاعتقال سهلا بالنسبة للشرطي، مع وضع الخيار لمن أراد الفرار بنفسه أن يفعل، وأكدت لهم أن العالم كله سيشاهد، وأن صمودهم في هذا المكان سيلهم الآخرين، كما ألهمهم من قبل.
وتحدثت ليزا للجزيرة نت عن هدف هذه الورشة، وقالت إنها تسعى لتوعية الطلبة بكافة أشكال المخاطر التي يمكن أن يواجهوها، وأنها قامت بتقديمها في جامعات أخرى أيضا، وأضافت أنها حرصت على تأكيد معنى مهم للمعتصمين، وهو أن لا يلوموا أنفسهم حين الاعتقال، أو إذا ما لحق بهم الضرر جراء قراراتهم.
وأوضحت أن "النظام سيحاول أن يلقي باللوم على الضحايا بدل أن يحاسب الجلاد"، حسب وصفها، وأن القوة ليست فقط في امتلاك الشرطة السلاح، بل القوة في أن يكون لدى الفرد القدرة على القيام بشيء رغم المخاطر المحدقة به.
صمود رغم المخاطرقبل أن تنتهي الورشة، سألت ليزا الحضور "لماذا تقومون بما تقومون به؟" فأجاب بعضهم بأنه "واجب والتزام أخلاقي"، وقال آخرون "لأننا لا يمكن أن نصمت، وأن كمية المآسي التي تحدث في غزة، وتمولها الإدارة والمؤسسات الأميركية، تفرض علينا أن نأخذ موقفا واضحا وحازما".
وسألت الجزيرة نت مجموعة من الطلبة والمنظمين الموجودين في الاعتصام، الذين فضّلوا عدم الكشف عن أسمائهم نظرا لحساسية الوضع القائم، فقالت إحدى المنظمات للاعتصام إن الطلبة يعملون على التنسيق مع جهات خارج الجامعة لتوفير مساكن مؤقتة للطلاب في حال تضرر خدمة السكن التي توفرها الجامعة، وهي إحدى الخدمات التي هددت رئيسة الجامعة -عبر البريد الإلكتروني الذي أرسلته- بسحبها من الطلبة في حال عدم فض الاعتصام.
كما قالت (ي.س) للجزيرة نت إنهم عازمون على البقاء لأن هدفهم ليس الإضرار بالجامعة ولا مواجهة الشرطة، بل تحقيق مطالبهم بإيقاف الحرب على قطاع غزة، وسحب الجامعة استثماراتها من إسرائيل.
وتحدث آخر للجزيرة نت عن وجود تهديدات جدية بفض الاعتصام، قائلا "نحن نعلم أن هناك ثمنا سندفعه، لكننا نعلم أننا إذا لم ندفع جميعا الثمن، فلن يتغير شيء".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات فض الاعتصام الطلبة فی التی یمکن یمکن أن
إقرأ أيضاً:
نائب مدير لوفيغارو زار جامعة الروح القدس -الكسليك
لبّى نائب مدير صحيفة لو فيغارو الفرنسية، إيف تريارد دعوة من جامعة الروح القدس – الكسليك لزيارة حرم الجامعة، حيث استقبله رئيس الجامعة، الأب طلال هاشم في مكتبه، وتم خلال اللقاء البحث في الأوضاع العامة والشؤون التربوية.
بعد ذلك، التقى تريارد طلاب الجامعة، لاسيما طلاب الإعلام والترجمة والحقوق والعلوم السياسية، الذين طرحوا أسئلتهم على المحاضر خلال جلسة حوارية بعنوان: "الصحافة التدخّلية: مساحة للحوار والوساطة والتفكير الديناميكي"، هدفت إلى استكشاف قوة الصحافة في تشكيل الحوار العالمي.
أدارت الجلسة الدكتورة ليا يحشوشي، في حضور رئيس الجامعة الأب طلال هاشم وأعضاء مجلسها، إضافة إلى شخصيات سياسية وديبلوماسية وتربوية وإعلامية...
وقد أتاح هذا الحدث الاستثنائي الذي نظمه مكتب العلاقات الدولية في الجامعة،" فرصة كبيرة أمام الطلاب للتفكير في التحديات الجديدة التي تواجه الصحافة الدولية ودورها في المجتمع المعاصر"، كما اشارت الجامعة في بيان.
رحّبت الدكتورة يحشوشي بالحضور في بداية اللقاء، مشيرةً إلى "أن الصحافة ليست مجرد نقل للمعلومات، بل دورها يتعدى ذلك إلى التوضيح والتدخل وحتى إحداث بعض الجدل". وأشارت إلى "التحديات التي يفرضها العصر الرقمي على الصحافة، حيث تنتشر الشائعات بسرعة هائلة، ويُستخدم الذكاء الاصطناعي في كتابة المقالات"، متسائلة: "كيف يمكننا الموازنة بين السرعة والدقة، الاستقلالية والالتزام، والتقنيات الحديثة والقيم الصحفية؟ هذا بالضبط ما سنستكشفه اليوم مع السيد إيف تريارد، الذي يُشرّفنا بمشاركة خبرته معنا".
ثم ألقى عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة الأب الدكتور وسام الخوري أشاد فيها "بمسيرة الضيف التي تعكس شغفه بالمعرفة والتحليل، إذ جمع بين دراستي القانون والآداب ليحقق نجاحًا في المجال الصحفي"، منوهًا "بمكانته في صميم القضايا الإعلامية المعاصرة." وشدد على "أهمية التبادل بين المهنيين والأجيال الشابة"، مشيرًا إلى" التزام الجامعة بتكوين عقول حرة وناقدة ومسؤولة". كما شدد على "دور الجامعة في تأهيل الشباب، والدفاع عن قيم المعرفة والحقيقة والمساهمة بفعالية في تقدم المجتمع، رغم التحديات العديدة التي يواجهها لبنان".
ثم بدأ تريارد محاضرته متناولًا أحد المواضيع الرئيسية، وهو العلاقة المعقدة بين الإعلام والسياسة. وأبرز الدور الحاسم للصحفيين في تغطية الأزمات، لا سيما خلال جائحة كوفيد-19، مؤكدًا "أن الأزمة الصحية قد أظهرت أهمية الإعلام في تشكيل الرأي العام، لكنها كشفت أيضًا عن مخاطر المعلومات السريعة والمتحيزة أحيانًا". وأشار إلى "أن تحرير الأخبار يؤدي إلى تداخل الحدود بين الحقائق والآراء، وهي ظاهرة باتت واضحة بشكل خاص في النقاشات التلفزيونية والمقالات الصحفية. وهذا يثير تساؤلات حول مسؤولية وسائل الإعلام في تشكيل الخطاب العام وتأثير القرارات السياسية على وعي المواطنين".
وكانت من أبرز محاور النقاش مسألة الاستقلالية الصحفية. وفي هذا الإطار، أوضح تريارد أن" المسار التحريري للمؤسسات الإعلامية غالبًا ما يتأثر بمالكيها واحتياجاتها الاقتصادية، وهي ظاهرة تبرز بوضوح في فرنسا، حيث تسيطر المجموعات المالية الكبرى على جزء كبير من الصحافة". وقارن هذا الواقع بالوضع في لبنان، حيث "يرتبط الإعلام غالبًا بالمصالح السياسية أو الطائفية". وأكد أن" التحدي الحقيقي للصحافة اليوم هو الحفاظ على حرية التحقيق والتعبير رغم هذه القيود"
في عصر تتسارع فيه وتيرة تداول المعلومات، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، حذر تريارد من المخاطر المرتبطة بالتضليل الإعلامي والأخبار الزائفة.
وقال: "الذكاء الاصطناعي أداة قوية، لكنه لن يحل محل العمل الميداني، والتحليل، والقدرة النقدية للصحفي"، مؤكدًا "ضرورة أن يتعلم الصحفيون الجدد استخدام الأدوات الرقمية الحديثة، مع الالتزام بالمبادئ الأساسية للمهنة: التحقق من المصادر، الدقة، والتحقيق المتعمق".
وعن تغطية الإعلام الفرنسي للأوضاع في لبنان، أقر تريارد بأن فرنسا، رغم علاقاتها التاريخية المتميزة مع لبنان، شهدت" تراجعًا في تأثيرها السياسي والإعلامي في المنطقة خلال السنوات الأخيرة".
وأثار الطلاب قضية كيفية تناول الصحافة الفرنسية للأزمات اللبنانية، حيث يُنظر إلى تغطيتها أحيانًا على أنها غير كافية أو تركز على زوايا محددة. ودارت نقاشات حول كيفية اختيار وسائل الإعلام الدولية للمواضيع التي تغطيها، والمسؤولية الملقاة على عاتق الصحفيين المحليين في جذب الانتباه إلى القضايا اللبنانية.
هذا وتميزت الجلسة الحوارية بالمشاركة الناشطة للطلاب، حيث أتيحت الفرصة لطرح الأسئلة التي تعنيهم. وتناولت النقاشات مواضيع متنوعة، من صحافة الرأي إلى مستقبل الصحافة المطبوعة، ودور الصحفي في النزاعات الدولية.
وفي ختام الجلسة، وجّه تريارد رسالة للصحفيين الشباب: "كونوا فضوليين، اطرحوا الأسئلة، لا تكتفوا بالنسخة الأولى من الأحداث. دوركم هو البحث عن الحقيقة، حتى عندما تكون مزعجة." عبارة ترددت أصداؤها في القاعة، مذكّرة الطلاب بأن الصحافة، في جوهرها، هي التزام بالحقيقة وخدمة للجمهور.
كما وفّرت هذه الجلسة الحوارية للطلاب فرصة استثنائية للتفاعل مع شخصية بارزة في المشهد الإعلامي الفرنسي، وفهم التحديات التي تواجه الصحافة في عالم دائم التغير. ما سيترك أثرًا في مسيرتهم الأكاديمية والمهنية.
وجال بعدها تريارد في حرم الجامعة في الكسليك، حيث اطلع على المختبرات العلمية والمكتبة العامة، مبديًا إعجابه بما لمسه من مستوى أكاديمي عالٍ وتطوّر من الناحية التكنولوجية، ليختتم زيارته بجولة في كلية الطب والعلوم الطبية في جبيل.