الجزيرة:
2025-04-05@06:16:26 GMT

كيف تواجه روسيا أزمة النقص المزمن في عدد السكان؟

تاريخ النشر: 30th, April 2024 GMT

كيف تواجه روسيا أزمة النقص المزمن في عدد السكان؟

موسكو- عاد الحديث عن الأزمة الديموغرافية مجددًا إلى التداول على المستويات الرسمية والأكاديمية والشعبية في روسيا، وسط دعوات بضرورة الإسراع في اتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة هذا التحدي الخطير والأزمة الممتدة لأكثر من قرن.

وتعرّف الأزمة الديموغرافية في روسيا بأنها "الانخفاض في تكاثر السكان وما يترتب عليه من عواقب متوقعة" وتتمحور ملامحها الرئيسية حول الحجم الكبير للانخفاض السكاني نتيجة ارتفاع عدد الوفيات وانخفاض معدل المواليد، وانتشار ظاهرة أسرة الطفل الواحد التي تمنع تكاثر السكان.

وبمقدار التباعد الروسي عن مبادئ الليبرالية الغربية، تعالت الأصوات لجهة إيجاد حلول "محلية" للوضع الصعب فيما يتعلق بمعدل الولادات، ووضع إستراتيجية "روسية خالصة" لكن الصوت الطاغي في البلاد يطالب باستخدام التوجهات الغربية كأساس للسياسة الديموغرافية.

أرقام تحذيرية

وفقًا لهيئة الإحصاءات الروسية، بلغ عدد سكان روسيا اعتبارًا من بداية العام الجاري نحو 146.15 مليونًا، في حين بلغ الرقم 146.44 مطلع يناير/كانون الثاني 2023.

وكانت روسيا قد فقدت عام 2022 وحده نحو 600 ألف شخص، وفي ذروة وباء كورونا فقدت أيضا أكثر من مليون نسمة، ويحذر خبراء من أنه في حال لم يتم اتخاذ تدابير فعالة لزيادة معدل المواليد، فمن المتوقع أن ينخفض ​سكان البلاد بحلول عام 2035 بمقدار 8 ملايين شخص آخر.

وبحسب توقعات الأمم المتحدة، إذا استمرت هذه الوتيرة على حالها، سينخفض ​​عدد الروس إلى 112.2 مليون شخص بحلول عام 2100. أما السلطات فترجح أن يستمر عدد الولادات في الانخفاض الفترة ما بين عامي 2023 و2026، بينما يرى مختصون إن هذه الأرقام تمثل صدى للفجوة الديموغرافية التي حدثت في التسعينيات.

وتشير حسابات هيئة الاحصاءات الروسية أنه بحلول الأول من يناير/كانون ثاني 2046 سيبلغ عدد السكان 138.8 مليون نسمة، وسيقل إجمالي انخفاضها السنوي بأكثر من النصف، أي من حوالي 370 ألف شخص عام 2023 إلى نحو 180 ألفًا عام 2045، كما تقدر الهيئة أن معدل المواليد سينخفض ​​من عام 2023 إلى 2027، لكنه سيبدأ في الزيادة اعتبارًا من 2028.

تكريس القيم الأسرية وتحسين الظروف الاقتصادية يحل المشكلة السكانية وفق محللين (شترستوك) حلول هجينة

ووفقًا لما يقوله الباحث في الدراسات الاجتماعية فلاديمير كوشول، يجب على الدولة وبشكل عاجل زيادة معدل المواليد بين السكان الأصليين، ووقف تدفقهم إلى الخارج، وتشكيل رؤية مشتركة للمستقبل لكل من السكان الأساسيين والمهاجرين.

ويقول للجزيرة نت إنه يمكن مضاعفة معدل المواليد من خلال الجمع بين الدعم المالي وتوجيه الأسر الشابة نحو قيم إنجاب الأطفال، مذكرا بضرورة الاهتمام بتكريس القيم الأسرية وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وصياغة فكرة وطنية موحدة تعيد توجيه الأسر الشابة نحو إنجاب الأطفال وتحفيزها بامتيازات اقتصادية، كالمساعدة في حل قضايا الإسكان وزيادة المدفوعات لكل طفل لاحق.

ويعتبر الباحث أن الحفاظ على نفس المستوى السكاني الموجود حاليًا يتطلب الوصول لمعدل خصوبة إجمالي يبلغ حوالي 2.1 مولود لكل امرأة، لكنه يوضح أن معدل المواليد حاليا لا يصل إلى هذا المستوى.

وتعترف إيلينا خيفيتس، نائبة رئيس قسم الاقتصاد والتنمية الاجتماعية في "مركز البحوث الإستراتيجية"، بوجود انخفاض في عدد السكان مع انخفاض معتدل نسبيًا في معدل المواليد. ووفقا لها، فإن التدابير المقترحة -وخاصة للعائلات الكبيرة- تأتي في الوقت المناسب، ومن شأنها مواجهة التحديات الديموغرافية.

وترى أن التركيز على هذه الفئة خطوة في الاتجاه الصحيح، لأن "خطر الفقر بالنسبة للأسر التي لديها أطفال يتجاوز بشكل كبير خطر تلك التي ليس لديها أطفال، وأكثر من 90% من إجمالي السكان الفقراء يعيشون مع أطفال قاصرين".

خلال الفترة بين 2007 و2016 زادت نسبة إنجاب الطفل الثاني والأول بسبب التسهيلات الحكومية (شترستوك) العودة إلى القيم

من جانبه يرى الخبير في قضايا الديموغرافيا ألكسي شيرباكوف أهمية استعادة مؤسسة الأسرة، مشيرًا إلى أن الأزواج الشباب يتمتعون بمستوى عالٍ من الحافز لإنجاب الأطفال بالسنوات الأولى من الزواج، لكن خلال هذه الفترة نفسها غالبًا ما يواجهون الاختيار بين المهنة والدخل من ناحية، والرغبة في إنجاب الأطفال من ناحية أخرى.

وفي الوقت نفسه، يعتبر هذا الخبير أن السلوك الزوجي والإنجابي يعتمد على عدة عوامل، كالتوجه القيمي نحو الأسرة وإنجاب الأطفال، وصحة الوالدين، والظروف الاجتماعية والاقتصادية.

ويوضح أنه مع وجود سياسة ديموغرافية مختصة يصبح من الممكن "إعادة إنتاج السكان" أي الحفاظ على حجمهم الحالي، لأن ضمان التكاثر البسيط للسكان لا يمكن تحقيقه إلا مع زيادة كبيرة في عدد الأسر الكبيرة، حسب قوله.

ويشير في حديثه إلى الأسباب الأكثر شيوعا لرفض إنجاب الأطفال في الأسر الكبيرة، كالمعيشة الضيقة وانخفاض الدخل، وزيادة التكاليف عند اتخاذ قرار بإنجاب كل طفل لاحق.

ويوضح الخبير أنه في الفترة ما بين عامي 2007 و2016 تم تعديل "رأسمال الأمومة" في حال إنجاب طفلين أو أكثر، مع وضع تسهيلات لمعالجة مشكلة السكن، حيث حدثت زيادة كبيرة خلال هذه الفترة في حالات ولادة الطفل الثاني والأول.

ويسمّى "رأسمال الأمومة" أحيانًا "رأسمال الأسرة" وهو مقياس دعم الدولة للعائلات التي تربي أطفالا. ويقدم هذا الدعم عند ولادة أو تبني طفل يحمل الجنسية الروسية، وهو برنامج حكومي تم إطلاقه عام 2007 لزيادة معدل المواليد.

ويذكر الخبير ألكسي شيرباكوف أنه -عام 2019- تم اعتماد قانون لدعم الدولة للأسر في سداد التزامات الرهن العقاري، الأمر الذي كان له تأثير جيد على ولادة الطفل الثالث.

لكنه يشير إلى أن دعم الدولة بشكله الحالي ينتهي تأثيره عند الطفل الثالث، ومن الواضح أن الدعم غير كافٍ لولادة الطفل الرابع وما بعده، وهو دعم شبه غائب تقريبًا في كثير من الأقاليم.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات معدل الموالید إنجاب الأطفال

إقرأ أيضاً:

39 ألف يتيم في قطاع غزة: أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث

#سواليف

قال الجهاز المركزي للإحصاء، اليوم الخميس، إن الأطفال يشكلون 43% من سكان فلسطين، وإن 39 ألف يتيم في قطاع غزة، وإنها أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث.

وأوضح الإحصاء، عشية يوم الطفل الفلسطيني، أن المجاعة وسوء التغذية تهدد حياة الأطفال في قطاع غزة، حيث أن هناك 60,000 حالة متوقعة من سوء التغذية الحاد، مؤكدا عودة شلل الأطفال إلى قطاع غزة.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت منذ السابع من أكتوبر أكثر من 1,055 طفل في انتهاك منهجي لحقوق الطفولة وخرق صارخ للقانون الدولي.

مقالات ذات صلة أشلاء تناثرت ورؤس تهشمت.. ناجون يكشفون ما حدث في مجزرة مركز الأونروا يوم أمس 2025/04/03

الأطفال يشكلون 43% من سكان فلسطين.. وقطاع غزة يتصدر بنسبة 47%

وأظهرت التقديرات الديموغرافية أن عدد سكان دولة فلسطين بلغ نحو 5.5 مليون نسمة مع نهاية العام 2024، وتوزعوا بواقع 3.4 مليون في الضفة الغربية و2.1 مليون في قطاع غزة. يمتاز المجتمع الفلسطيني بأنه مجتمع فتي، إذ شكّل الأطفال دون سن 18 عاماً 43% من إجمالي السكان؛ أي ما يقارب 2.38 مليون طفل/ة، بواقع 1.39 مليون في الضفة الغربية و0.98 مليون في قطاع غزة. أما الفئة العمرية دون 15 عاماً، فقد بلغت نسبتهم 37% من إجمالي السكان، ما يعادل حوالي 2.03 مليون طفل/ة، منهم 1.18 مليون في الضفة الغربية و0.9 مليون في قطاع غزة. وشكّلت الفئة العمرية دون 18 عاماً نحو 47% من سكان غزة، مقارنة بـ 41% في الضفة الغربية، بينما بلغت نسبة الأطفال دون 15 عاماً 40.3% في قطاع غزة مقابل 34.8% في الضفة.

قطاع غزة ينزف طفولة: 534 يوماً من العدوان يسلب الأطفال أحلامهم ويهدم براءتهم تحت الركام

واجه أطفال فلسطين، خلال 534 يوماً من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة (7 تشرين الأول 2023 – 23 آذار 2025)، كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث شكلوا مع النساء أكثر من 60% من إجمالي الضحايا.

وأسفر العدوان عن استشهاد 50,021 فلسطينياً، بينهم 17,954 طفلاً، منهم 274 رضيعاً ولدوا واستشهدوا تحت القصف، و876 طفلاً دون عام واحد، و17 طفلاً ماتوا جراء البرد في خيام النازحين، و52 طفلاً قضوا بسبب التجويع وسوء التغذية الممنهج. كما أصيب 113,274 جريحاً، 69% منهم أطفال ونساء، بينما لا يزال أكثر من 11,200 مواطناً مفقوداً، 70% منهم من الأطفال والنساء.

أما في الضفة الغربية، فقد استشهد 923 مواطناً، بينهم 188 طفلاً، و660 جريحاً من الأطفال منذ بدء العدوان الإسرائيلي وحتى تاريخ إصدار هذا البيان.

أكثر من 1,055 حالة اعتقال بحق الأطفال: انتهاك منهجي لحقوق الطفولة وخرق صارخ للقانون الدولي

كشف تقرير صادر عن مؤسسات حقوق الأسرى عن تصاعد غير مسبوق في اعتقالات الاحتلال الإسرائيلي للأطفال الفلسطينيين، حيث وثّق خلال العام 2024، وحده، اعتقال ما لا يقل عن 700 طفل، ليرتفع إجمالي الأطفال المعتقلين منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من 1,055 طفلاً. حرم هؤلاء الأطفال من طفولتهم وحقهم في التعليم، وتعرضوا لانتهاكات جسيمة أثناء الاعتقال، شملت اقتحام منازلهم ليلاً، والاعتداء عليهم بالضرب أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم، إضافة إلى تقييد أيديهم وأرجلهم وتعصيب أعينهم وحرمانهم من المساعدة القانونية، في انتهاك واضح للقانون الدولي، واتفاقية حقوق الطفل. وحتى بداية آذار 2025، لا يزال الاحتلال يحتجز أكثر من 350 طفلاً أسيراً. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار في كانون الثاني 2025، تم الإفراج عن 51 طفلاً من الضفة الغربية والقدس والخط الأخضر، إضافة إلى 44 طفلاً من قطاع غزة، اعتقلوا بعد السابع من تشرين الأول، وذلك ضمن المرحلة الأولى من صفقة التبادل.

39 ألف يتيم في قطاع غزة: أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث

كشفت التقديرات عن أن 39,384 طفلاً في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما بعد 534 يوماً من العدوان الإسرائيلي، بينهم حوالي 17,000 طفل حرموا من كلا الوالدين، ليجدوا أنفسهم في مواجهة قاسية مع الحياة دون سند أو رعاية. يعيش هؤلاء الأطفال في ظروف مأساوية، حيث اضطر الكثير منهم للجوء إلى خيام ممزقة أو منازل مهدمة، في ظل غياب شبه تام للرعاية الاجتماعية والدعم النفسي.

إلا أن المعاناة لا تقتصر على فقدان الأسرة والمأوى، بل تمتد إلى أزمات نفسية واجتماعية حادة؛ إذ يعانون من اضطرابات نفسية عميقة، مثل الاكتئاب والعزلة والخوف المزمن، في غياب الأمان والتوجيه السليم، إضافة إلى ضعف التعلم والتطور الاجتماعي، ليجدوا أنفسهم فريسة لعمالة الأطفال، أو الاستغلال في بيئة قاسية لا ترحم.

أطفال غزة بين قصف العدوان وانهيار النظام الصحي: مأساة مستمرة

كشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) عن واقع كارثي عاشه أطفال قطاع غزة ذوو الإعاقة نتيجة العدوان الإسرائيلي، حيث أصيب 15 طفلاً يومياً بإعاقات دائمة بسبب استخدام أسلحة متفجرة محظورة دولياً، ليصل إجمالي الإصابات إلى 7,065 طفلاً، بينهم مئات فقدوا أطرافهم أو بصرهم أو سمعهم. كما سجل 4,700 حالة بتر، 18% منها (ما يعادل 846 حالات) بين الأطفال، ما زاد من تعقيد المأساة. هؤلاء الأطفال يواجهون كارثة مزدوجة بسبب الإعاقات الجسدية والنفسية، إضافة إلى انهيار النظام الصحي نتيجة تدمير المستشفيات، ومنع دخول الإمدادات الطبية والأطراف الصناعية. كما أدى انتشار سوء التغذية إلى تفاقم التشوهات العظمية وإعاقة التئام الجروح.

إلى جانب ذلك، يحاصر خطرُ الموت نحو 7,700 طفل من حديثي الولادة بسبب نقص الرعاية الطبية، حيث عملت المستشفيات المتبقية بقدرة محدودة جداً، ما يعرّض حياة الأطفال للخطر. ومع نقص الحاضنات وأجهزة التنفس والأدوية الأساسية، تدهورت الظروف الصحية، ما يزيد من احتمالات وفاتهم.

عودة شلل الأطفال إلى قطاع غزة بعد 25 عاماً: تحديات كبيرة واجهت حملات التطعيم وسط أزمة صحية خانقة

شهد قطاع غزة تفشي فيروس شلل الأطفال للمرة الأولى منذ 25 عاماً في تموز 2024، بسبب انخفاض نسبة التطعيم من 99% إلى 86% نتيجة الأوضاع الصحية الصعبة. استجابة لذلك، نفذت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة الأخرى ووزارة الصحة الفلسطينية ثلاث جولات تطعيم لمكافحة انتشار المرض. تم خلال الجولة الأولى تطعيم 559,161 طفلاً أعمارهم بين 0 و10 أعوام باستخدام اللقاح الفموي الجديد من النوع 2 (nOPV2)، تبعها تطعيم 556,774 طفلاً في الجولة الثانية، أما الجولة الثالثة فقد اشتملت على تطعيم 602,795 طفلاً. أسهمت هذه الجهود في الحد من انتشار الفيروس رغم التحديات المستمرة.

المجاعة وسوء التغذية تهدد حياة الأطفال في قطاع غزة: 60,000 حالة متوقعة من سوء التغذية الحاد

أظهر تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) للفترة من تشرين الثاني 2024 إلى نيسان 2025، أنه من المتوقع أن يعاني حوالي 1.95 مليون شخص في مختلف أنحاء قطاع غزة من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، والمصنفة ضمن المرحلة الثالثة أو أعلى (أزمة أو أسوأ)، ويشمل ذلك ما يقرب من 345,000 شخص من المحتمل أن يواجهوا انعداماً غذائياً كارثياً (المرحلة الخامسة من IPC). ومن المتوقع تسجيل حوالي 60,000 حالة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 59 شهراً خلال الفترة الممتدة من أيلول 2024 إلى آب 2025، وهو يعني أن هؤلاء الأطفال يعانون من نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية التي تؤثر، بشكل كبير، على صحتهم ونموهم، من بينها 12,000 حالة من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أسوأ شكل من سوء التغذية، وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تشمل الفشل العضوي أو الموت. كما ستحتاج 16,500 امرأة حامل ومرضع إلى العلاج بسبب سوء التغذية الحاد، ما يؤثر، بشكل كبير، على صحتهن وصحة أطفالهن، وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية أثناء الحمل والولادة.

من القصف إلى الاعتقال: كيف دمّر العدوان الإسرائيلي حق التعليم لجيل فلسطيني كامل

أصبح التعليم في قطاع غزة ضحية رئيسية للعدوان الإسرائيلي المستمر منذ 471 يوماً، حيث دمرت قوات الاحتلال 111 مدرسة حكومية بشكل كامل، و241 مدرسة حكومية تعرضت لأضرار بالغة، إضافة إلى تعرض 89 مدرسة تابعة للأونروا إلى قصف وتخريب، ولذلك حرم 700 ألف طالب/ة من حقهم الأساسي في التعليم للعام الدراسي 2024/2025، كما حُرم حوالي 39 ألف طالب/ة من حقهم في تقديم امتحان شهادة الثانوية العامة للعام الدراسي 2023/2024.

لم يقتصر الدمار على المباني، بل طال الأرواح: فقد ارتقى 12,441 طالباً/ة و519 معلماً/ة شهداء تحت القصف، بينما أصيب 19,819 طالباً/ة و2,703 معلماً/ة بجروحٍ متفاوتة الخطورة. ولا توجد حتى الآن معلومات دقيقة حول عدد طلبة المدارس والكوادر التعليمية الذين تم اعتقالهم من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال العمليات البرية في مختلف مناطق قطاع غزة.

تسبب العدوان في انقطاع الدراسة النظامية لمدة عامين دراسيين متتاليين، حيث توقفت الدراسة لمدة 300 يوم دراسي حتى تاريخ 28/01/2025. وعلى الرغم من اعتماد وزارة التربية والتعليم لمسارات تعليمية بديلة مثل التعليم الإلكتروني المتزامن وغير المتزامن والمدارس المؤقتة، تشير بيانات وزارة التربية والتعليم العالي إلى أن أكثر من 298 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة ملتحقون بالمدارس الافتراضية. إلا أن العديد من هؤلاء الطلاب لم يتمكنوا من تلقي تعليمهم بشكل فعّال طوال هذه الفترة، بسبب عدم وجود مناطق آمنة، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والإنترنت، وقلة توفر الأجهزة اللازمة، ما يُنذر بفجوة تعليمية تهدد مستقبل جيل بأكمله.

في الضفة الغربية، لم تكن الأوضاع أفضل، حيث سجل استشهاد 90 طالباً/ة وإصابة 555 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال 301 طالباً/ة و163 كادراً تعليمياً، في سياسة ممنهجة لتفكيك البنية التعليمية.

وأفاد تقرير حديث صادر عن مجموعة التعليم بتدهور حاد في إمكانية حصول مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، على التعليم خلال العام 2024، بسبب معيقات متشابكة تشمل القيود الإسرائيلية على الحركة، وهدم المنازل، وعنف المستوطنين، والعمليات العسكرية المكثفة.

وسجلت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية 2,274 حادثة عنف طالت المنظومة التعليمية، منها 109 هجمات استهدفت مدارس بالتخريب أو الاعتداء المباشر، حيث اقتحم مستوطنون مسلحون فصولاً دراسية واحتجزوا طلاباً ومعلمين، أو تنكيلاً بالتلاميذ خلال تنقلهم إلى المدارس.

وأشار التقرير إلى تعرّض أكثر من نصف الطلبة في المناطق الأكثر تضرراً للمضايقات أو التأخير القسري أثناء ذهابهم إلى مدارسهم، ما أدّى إلى حرمان نحو 806,000 طالب/ة من الوصول الآمن إلى التعليم. ومنذ عدوان الاحتلال الواسع في شمال الضفة الغربية، بتاريخ 21 كانون الثاني 2025، تعطلت العملية التعليمية في نحو 100 مدرسة.

مقالات مشابهة

  • تركيا تواجه أزمة غذائية.. 648 حالة تسمم بسبب وجبة شعبية
  • تقرير أممي: هذه المحافظة تسجل أعلى معدل تقزم في اليمن
  • أكبر أزمة أيتام في التاريخ الحديث.. أرقام صادمة لضحايا العدوان على غزة من الأطفال
  • اليابان تواجه "أزمة وطنية" بعد رسوم ترامب
  • “أطباء بلا حدود” تحذر من النقص الحاد بأدوية الأطفال في غزة
  • 39 ألف يتيم في قطاع غزة: أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث
  • بريطانيا تواجه أزمة اقتصادية متفاقمة بعد رسوم ترامب
  • ملك الأردن : أكبر معدل للأطفال مبتوري الأطراف عالميا في غزة
  • أزمة الخبز تنفجر.. الحصار الخانق يغلق مخابز غزة وبطون السكان تصرخ جوعا
  • يونيسف: 69% من أطفال محافظة ريمة يعانون من التقزم