لمحة عن تاريخ الدبلوماسية
تاريخ النشر: 29th, April 2024 GMT
بقلم: هيثم السحماوي
القاهرة (زمان التركية) –في الإثني عشر مقالاً السابقين في السلسلة كان الحديث عن الدبلوماسية في الشريعة الإسلامية، والآن أبدأ بالحديث عن الدبلوماسية من الجانب الآخر، وهو جانب القانون، على أن أعود مرة أخرى لإكمال الحديث عن الدبلوماسية في الشريعة الإسلامية.
ومن الجدير بالذكر هنا، التذكير بأنه بالحديث عن الدبلوماسية في الشريعة الإسلامية لا يعني على الإطلاق أنها بدأت في هذا العصر، وإنما قد عُمل بالدبلوماسية قبل ذلك بكثير، بل قبل بداية عصر الحضارات، فقد كانت الدول والإمبراطوريات والقارات المختلفة تتبادل فيما بينها الرسُل محملين بالرسائل، وحينئذ كانت العلاقات الدبلوماسية تهدف إلى إقامة إتفاقيات للصيد وللتجارة وللزواج أو الإنذار بالغزو … الخ، وكان لهؤلاء الرسُل حصانات وامتيازات.
وإذا ما ألقينا نظرة خاطفة على التاريخ الدبلوماسي، نجد أن في الصين في القرن الثالث قبل الميلاد كانت العلاقات الدبلوماسية تهتم بأمران هامان: وهما العلاقات التجارية مع العالم وتأمين حدود الصين المترامية.
وفي اليونان أتاح تشريع ( بروكسيني) أن يكون لأي مواطن يوناني تختاره سلطة المدينة أن يستضيف قنصل أجنبي فخري، تكون مهمته الإعتناء بمصالح مواطني الدولة الأجنبية الموجودين داخل الحدود اليونانية.
ويذكر المؤرخ هيرودوت وجود قناصلة يونانيين في مصر خلال القرن السادس قبل الميلاد .
أما في الهند فلقد ازدهرت الدبلوماسية الهندية في عهد الإمبراطور الموري (أشوكا). وكانت الدبلوماسية تقوم على ثلاث محاور وهم، حمل الرُسل لرسائل محددة وطارئة من الهند، ومجموعة هدفهم القيام بأعمال الجاسوسية، إضافة إلى الرسُل الذين كانو يسمو بالرسُل الملكين وهم الذين يعملون على تنظيم العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.
وفي القرن الثالث عشر ميلاديًّا جاءت الإمبراطورية المغولية بـ (بايزا) وهو شيء شبيه بجواز السفر الحالي، كان هذا الجواز ثلاث مراتب من حيث أهميته، الأولى ذهبية والثانية فضية والثالثة نحاسية.
وكانت الكنيسة الكاثوليكية بروما ترسل ما يسمي (بمفوضي البابا) للحلفاء لمهمات تشريعية أو سياسية.
أما الدبلوماسية في شكلها المعاصر فيرجع أصولها إلى عصر النهضة، وتحديدًا على يد الدول البازغة شمالي إيطاليا، وفي القرن الثالث عشر تأسست أولى السفارات.
ولقد اصطلح لقب “سفير” في هذه الفترة وانتقل هذا من إيطاليا إلى باقي دول أوروبا.
وقامت ميلان بإرسال سفيرها إلى فرنسا عام 1455م، وأرسلت أسبانيا سفيرها إلى إنجلترا عام 1487م.
وجاء القرن السادس عشر والدول الأوربية تتبادل البعثات الدبلوماسية فيما بينها، وكانت البعثة الدبلوماسية تضم أحيانًا مائة شخص.
وجاءت المحطة الهامة وهي صلح (وستفاليا) والذي بإتمامه عام 1648 كان بمثابة ميلاد للدول القومية الحديثة، حيث أصبح لكل دولة أوروبية كبرى سفارة أو مفوضية في جميع الدول التي تربطها بها مصالح.
حتى جاءت محطة أخرى في تاريخ الدبلوماسية وهي مؤتمر فيينا عام 1815 الذي كان بين سفراء أوروبا، ووضع نظام للتبادل الدبلوماسي وكان يضع فرقًا في التعامل بين الدول الكبرى والدول ذات المصالح المحدودة، حيث كان للدول العظمى وحدها تبادل البعثات.
ثم كانت المحطة الأهم وأساس الدبلوماسية المعاصرة وهي اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961، وهي الاتفاقية التي ستكون الشاهد والمرجع الدائم للحديث عن قضايا كثيرة تخص الدبلوماسية في القانون ابدأ بالحديث عنها من المقال القادم بإذن ربنا.
يسعدني التواصل وإبداء الرأي[email protected]
Tags: الدبلوماسيةتاريخ الدبلوماسيةالمصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: الدبلوماسية تاريخ الدبلوماسية عن الدبلوماسیة الدبلوماسیة فی
إقرأ أيضاً:
قطر ترفض مزاعم تقويض الوساطة المصرية وتؤكد التزامها بالجهود الدبلوماسية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أصدر مكتب الإعلام الدولي في دولة قطر بيانًا رسميًا رفض فيه ما وصفه بالمزاعم الكاذبة التي تناولتها بعض التقارير الإعلامية بشأن دور الدوحة في جهود الوساطة بين حركة حماس وإسرائيل.
وأكد البيان أن الادعاءات التي تروج لفكرة تقديم قطر دعمًا ماليًا بهدف تقليل دور جمهورية مصر العربية أو أي طرف آخر في الوساطة لا تمت للحقيقة بصلة، مشددًا على أن هذه الادعاءات تتنافى مع الواقع ولا تستند إلى أي دليل.
وأعربت قطر عن إدانتها الشديدة لما وصفته بمحاولات التشويه الإعلامي التي تسعى إلى عرقلة المساعي الدبلوماسية، وخلق انقسامات بين الدول الشقيقة، في وقت تستدعي فيه الأزمة الحالية تضافر الجهود لتخفيف المعاناة الإنسانية.
وأشار البيان إلى أن هذه الاتهامات لا تؤدي إلا إلى صرف الأنظار عن الأوضاع المأساوية التي يعيشها المدنيون في غزة جراء العدوان الإسرائيلي، كما أنها تأتي ضمن سياق محاولات مستمرة لتسييس الأزمة وتعطيل المساعي الرامية إلى التوصل لحلول سلمية.
وحذرت قطر من خطورة التصريحات التي تستهدف جهود الوساطة في النزاع القائم، مؤكدة أن مثل هذه الادعاءات لا تخدم سوى أطراف تسعى إلى عرقلة مسار الحلول الدبلوماسية وزيادة تفاقم الأزمة الإنسانية في فلسطين.
وأوضحت الدوحة أنها مستمرة في دورها الإنساني والدبلوماسي، وتبذل جهودًا متواصلة لإنهاء الحرب في غزة عبر العمل مع مختلف الأطراف، بالتنسيق المستمر مع مصر، بهدف دعم فرص التهدئة وضمان حماية المدنيين من تداعيات التصعيد.
وأكدت قطر أن مصر تلعب دورًا رئيسيًا في المساعي الرامية إلى تحقيق الاستقرار، مشيرة إلى أن هناك تنسيقًا يوميًا بين الجانبين لضمان نجاح مسار الوساطة والعمل على دفع الجهود نحو تحقيق نتائج ملموسة تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني والمنطقة بأكملها.
وجددت قطر موقفها الرافض لمحاولات التأثير على مسار الوساطة، مشددة على ضرورة إبقاء الجهود الدبلوماسية بعيدة عن أي استغلال سياسي، مع التأكيد على أن الأولوية القصوى تظل في التخفيف من معاناة الفلسطينيين، وحماية أرواح المدنيين، والعمل على إيجاد حل دائم يستند إلى مبدأ حل الدولتين.