كيف نتعامل مع المُستثمر الأجنبي؟
تاريخ النشر: 29th, April 2024 GMT
حيدر بن عبدالرضا اللواتي
haiderdawood@hotmail.com
هناك إقبال كبير من المُستثمرين الأجانب على تأسيس المشاريع الإنتاجية والصناعية والتجارية في السلطنة؛ سواء من قبل المستثمرين الكبار أو الصغار، إلّا أنَّ التسهيلات الكبيرة التي أعطيت للمستثمرين الأجانب المبتدئين لم تُراعَ بصورة حكيمة من قبل بعضهم، والذين كان همهم الأول الحصول على تأشيرة الإقامة لعدة سنوات في البلاد، والعمل على استغلال هذه الإقامة في التنقل لدول أخرى؛ سواء في أوروبا أو أمريكا أو غيرها من الدول الأخرى، ناهيك عن تسببهم في محاربة بعض التُّجار الصغار من العُمانيين من خلال المشاريع التي أسَّسوها.
وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار المعنية بمنح السجلات التجارية أدركت هذا الأمر، واتخذت عدة خطوات بإيقاف المخالفين للقرارات والقوانين المحلية، إلّا أن حجم السجلات التجارية يؤكد أن الموضوع يحتاج إلى مُعالجة تدريجية مستمرة، بينما نرى أنَّ بعض المستثمرين الكبار قد نجحوا في تأسيس مشاريع جيدة تخدم الاقتصاد الوطني، ومَنحوا فرصة التشغيل لأبناء الوطن في مشاريع عدة حيوية. إذن لا يُمكن أن نتوقف عن المسير في جذب الاستثمارات الأجنبية بسبب ارتكاب البعض للمخالفات الإدارية والقانونية. هذه القضايا وغيرها استُعرضت مؤخرًا في اللقاء السنوي للوزارة المعنية بحضور معالي قيس بن محمد اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وأصحاب السعادة وكلاء الوزارة والمسؤولين المعنيين بجميع تلك القضايا.
القرارات التي صدرت بتقديم التسهيلات في المجالات التجارية المختلفة أدت إلى زيادة أرقام السجلات التجارية المسجلة للأعمال في منصة عُمان خلال الفترة الماضية حيث بلغ عددها 437858 سجلًا تجاريًا حتى نهاية ديسمبر 2023، مقارنة مع 386537 سجلًا تجاريًا بالعام 2022 مرتفعة بنسبة 15.8%، إلّا أننا نرى أيضًا أن هناك تصفية وإلغاء لبعض المؤسسات بحيث بلغ عددها في العام الماضي 9947 طلبًا بنسبة انخفاض بلغت 10.7% مقارنةً بالعام 2022.
الوزارة المعنية تعمل بصورة كبيرة في تعزيز الأعمال من خلال التحول الرقمي بمنظور 360 درجة وذلك عبر تحقيق عدة أمور منها توفير الخدمات الإلكترونية اللازمة، والوصول إلى العملاء بشكل أفضل، بالإضافة إلى توفير الخدمات على مدار الساعة. وهذا يعني أن الوزارة مهتمة بتحسين بيئة الأعمال وتحقيق المرونة وتحسين الخدمات من خلال المنصات العديدة التي أنشأتها لتحقيق مختلف الأغراض.
هذه الخطوات تؤدي فعلًا إلى تعزيز دور السلطنة كوجهة مهمة للاستثمار وتعريف المزايا الاستثمارية في البلاد، وبجانب تعريف الجميع بالتشريعات والقوانين التي تهم الأعمال في البلاد، مع العمل على حماية المنافسة ومنع الاحتكار. وهذه الخطوات يتم تبنيها وفق رغبة مجلس الوزراء الموقرالذي يهدف إلى تسهيل عملية الاستثمار في البلاد ومتابعة الأمور التي تهم نمو الاقتصاد الوطني الإيجابي، ومحاربة كل من يحاول التأثير على القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي دفع الوزارة المعنية لاتخاذ 8 إجراءات لوقف المخالفين؛ فالمستثمر الأجنبي الذي لا يقوم بإنهاء إجراءاته فيما يتعلق بفتح الحساب المصرفي أو القيام بالواجبات التي تملى عليه، وعدم اهتمامه بتشغيل الكادر العُماني، بجانب العمل من خلال التجارة المستترة، فإن الوزارة سوف تقوم بإيقاف نشاطه وعمله كمستثمر متميز وربما إلغاء الترخيص المُعطى له كمستثمر مقيم.
كما إن الوزارة تعمل على مكافحة التجارة المستترة وهي عملية مستمرة منذ أن تم تشكيل الفريق الوطني المعني بهذا الأمر وفق ما قاله الوزير، مشيرًا إلى أنه في السابق كان الوافد يمارس التجارة المستترة باسم مواطن عُماني وبشكل غير نظامي مقابل حصوله على بعض المبالغ البسيطة، وعند حصول متاعب له، فإن الوافد كان يغادر البلاد، وبالتالي يقع العبء على المواطن الذي شاركه دون أية ضوابط، والوزارة قامت مؤخرا بمراجعة ملفات المستثمرين الأجانب الذين حصلوا على مميزات "إقامة مستثمر" وبواقع 3700 أجنبيًا، ونتيجة لعدم التزام بعضهم بالقوانين، فقد قامت الوزارة بتقييم أعمال جميع هؤلاء المستثمرين بنسبة 100%، ولاحظت وجود تجاوزات من بعضهم، وتم إخطارهم بتعديل الأوضاع، في الوقت الذي تستمر فيه الوزارة باتخاذ الإجراءات ضد البعض وسحب الإقامة منهم.
ووفقًا لبيانات الوزارة، فإن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سلطنة عُمان بلغ نحو 25.050 مليار ريال عُماني حتى نهاية الربع الثالث من العام 2023، بزيادة قدرها 4.821 مليار ريال عُماني، مقارنة بالربع الثالث من عام 2022، ويأتي قطاع الصناعة في المرتبة المتقدمة الذي تمكن من جذب ما نحو 1.4 مليار ريال عماني حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي، الأمر الذي يؤكد أن سياسة جذب الاستثمار تأتي بعوائد إيجابية على الاقتصاد الوطني بصورة أكبر من إساءة البعض لهذه السياسة؛ الأمر الذي يتطلب الاستمرار في تحقيق هذه السياسة.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
اتهامات إسرائيلية متلاحقة للجيش: دماء قتلى غلاف غزة على أيدي القادة
فيما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي إصدار تحقيقاته العسكرية عن إخفاقه الكارثي في التصدّي لهجوم حماس في السابع من أكتوبر عام 2023، فقد شنّت عائلات القتلى الإسرائيليين هجوما على قادة الجيش وجنوده لأنهم تسببوا بقتل أبنائهم، لاسيما خلال الحفل الموسيقي المعروف باسم "نوفا" في مستوطنة ريعيم بغلاف غزة.
ميراف سافار مراسلة صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، ذكرت أن جيش الاحتلال "بدأ بعرض نتائج تحقيقاته العملياتية عن ذلك الهجوم الذي وقع قبل عام ونصف تقريبا، بحضور عائلات القتلى والمخطوفين والناجين من الأسر، والناجين من الحفلة، حيث عرض النتائج قائد فريق التحقيق، الجنرالان إيدو مزراحي ودان غولدفوس، الذي اعترف في البداية بالخطأ الذي ارتكبه الجيش في تلك اللحظات، لأنه لم يفهم حجم ما يحدث بالضبط، مما تسبّب بصدور صرخات من العائلات، لأنهم لم يتلقّوا إجابات مرضية من التحقيق".
ونقلت في تقرير ترجمته "عربي21"، عن "ذوي بعض القتلى الإسرائيليين أن بعض أبنائهم دخلوا غرفة الطوارئ في المستوطنة، لكن الجيش لم ينقذهم، مما يكشف عن حجم فشله، ونحن مستاؤون للغاية، لأنها المرة الأولى التي يُكلّف فيها أحدٌ في الجيش نفسه عناء التحدث إلينا، الأمر الذي تسبب بمغادرة بعض العائلات للجلسة في حالة من الانزعاج والغضب".
وأوضحت أن "ذوي القتلى الإسرائيليين اتهموا قادة الجيش بأنهم يكذبون علينا، لا توجد إجابات حقيقية للتحقيق، إنهم جميعاً كاذبون، ويجب أن يكونوا في السجن، وإلا فلماذا لا يقدم الجيش أسماء المسؤولين الذين فشلوا، لماذا لا يقدم إجابات، لقد جئنا هنا للحصول عليها، لكن الأمر أشبه بالكرة حيث يلقي كل شخص المسؤولية على شخص آخر، نريد أن نعرف الحقيقة، لا نشعر أن أحداً يخبرنا بها، الحديث يدور عن هفوات تلو الأخرى، دون توفر إجابات كاملة".
وأشارت أن "فحوى التحقيق يشير إلى أن الجيش لم يكن يعلم، ولم يكن مخطئًا، ويُلقي اللوم على الآخرين، لكن للأسف دولتي تخلّت عن أبنائنا، لا نشعر بأننا جزء منها، نريد تقديم المذنبين للعدالة، من كان سببا في فشل السابع من أكتوبر يجب أن يذهب للسجن، إنهم يكتمون الأمر، ويكتفون بالقول إننا فشلنا، ولكن كيف يمكن للجيش والشاباك أن يرتكبا خطأ ذريعا في شيء خطير كهذا".
وأكدت أن "لسان حال ذوي القتلى الذين حضروا جلسة الإعلان عن نتائج التحقيق، وعددهم 344 عائلة للمستوطنين، و16 عائلة من الجنود، ومثلهم من الشرطة، إضافة لعائلات المختطفين والناجين من الأسر، وجميعهم طالبوا قمة المؤسسة الأمنية والنخبة السياسية أن ترحل في الثامن من أكتوبر، في اليوم التالي للهجوم، قلوبنا محطمة، والعائلات الثكلى لا تتعافى، في قلوبنا مع المخطوفين".
وتساءلت "كيف يمكن للجيش ألا يفهم ما حدث وقد كان هناك ثلاثة آلاف من نخبة حماس منتشرين على السياج الحدودي في الساعة 6:28 صباحًا من ذلك اليوم، هل كان الجيش أعمى حينها، وعاد اليه بصره الساعة الثانية ظهرا، لا نتوقع أن نحصل على الحقيقة هنا، سنحصل عليها فقط من خلال لجنة تحقيق، ولا يهمنا ما يسمونها، رسمية أو عامة أو سياسية، لن نجد الأجوبة إلا من خلال لجنة تحقيقية ذات أسنان".
وطالبت العائلات بأن "يوضع كل المسؤولين عن الفشل في التصدّي لذلك الهجوم في السجن بسبب ما فعلوه، دماء أبنائنا على أيدي قادة الجيش والشاباك، وما زلنا ننتظر الإعلان الرسمي من الجيش بشأن أحداث حفلة نوفا، لأننا أمام حدث معقد ومؤلم للغاية".