بغداد اليوم - طهران

عدّ مسؤول إيراني، اليوم الأحد (28 نيسان 2024)، انتحار الأطباء في بلاده قد وصل إلى حد الإنذار، داعياً السلطات المختصة إلى وضع حد لهذه الظاهرة التي تفاقمت في الفترة القليلة الماضية.

وقال المستشار الاجتماعي لمنظمة المنظومة الطبية محمد مير خاني لـ"بغداد اليوم"، عند سؤاله عن ارتفاع ظاهرة الانتحار بين الأطباء الإيرانيين في الآونة الأخيرة، إن "معدل الانتحار بين الأطباء ارتفع بشكل كبير ومن المرجح أن يتجاوز المعدل قريبًا نظيره في البلدان الأخرى والوضع الحالي هو نتيجة سنوات من سوء الإدارة".

وعن أسباب ذلك، أجاب ميرخاني أن "أهم العوامل المؤثرة على انتحار الأطباء هي صعوبة العمل والمعاملة القاسية للمريض وأهل المريض مع الطبيب وبيئة المستشفيات".

واعتبر أن "التواصل بين الناس والأطباء أصبح غير مناسب والسبب يعود إلى البنية الصحية للبلد، ولقد زادت تكلفة العلاج وشركات التأمين عادة لا تدفع هذه التكلفة، والمريض والطبيب يواجهان بعضهما البعض".

وبحسب معلومات حصلت عليها وكالة "بغداد اليوم" عن مصادر طبية فان معدل الانتحار، ارتفع بين الأطباء الذكور بنسبة 40% وبين الطبيبات بنسبة 130% مقارنة بعامة السكان، وتزايدت حالات انتحار الأطباء 5 مرات في السنوات القليلة الماضية.

ووفق المعلومات، أظهرت دراسة أجريت عام 2022 أن 23% من المساعدين الطبيين كانوا يعانون من اكتئاب شديد إلى شديد للغاية، فيما يعاني حوالي 25% من الأشخاص من قلق شديد إلى شديد جدًا، ويعاني ما يقرب من 34% منهم من إجهاد شديد إلى شديد جدًا.

استمرار موجة انتحار الأطباء

وأفاد عدد من الأطباء ووسائل الإعلام في إيران، أن سميرة آل سعيدي، أخصائية أمراض الروماتيزم، وأستاذة جامعة طهران للعلوم الطبية ونائبة رئيس مستشفى أمير أعلم في طهران، انتحرت وتوفيت يوم الجمعة الماضي.

وقال مهدي بوس: "هذا يدل على أن موجة انتحار الأطباء والمساعدين الطبيين والممرضين مستمرة في إيران بسبب مشاكل العمل والمعيشة والنفسية".

وأضاف لـ"بغداد اليوم"، وهو طبيب وناشط في مجال صناعة الأدوية في إيران: "توفيت الدكتورة سميرة آل سعيدي، أخصائية في أمراض الروماتيزم، حيث عرضت قبل يوم من انتحارها خطتها للانتحار على قريبين منها ولم يأخذوا الأمر على محمل الجد".

وأشار الى إنه "بحسب شهادة زملائها فإن المتوفاة كانت حسنة الخلق ونشيطة وواثقة في عملها، ولها طفل واحد"، منوهاً: "يتعرض الأطباء لكثير من التوتر والضغوط في العمل أكثر من باقي فئات المجتمع".

وتعد سميرة آل سعيدي من عباقرة جامعة طهران للعلوم الطبية وتعمل في عدة مستشفيات من بينها مستشفى شريعتي في طهران، وهي عضو في مركز أبحاث أمراض الروماتيزم بجامعة طهران للعلوم الطبية، فضلاً عن أنها أستاذ مشارك في أمراض الروماتيزم.



كما كتب موقع الخبر أونلاين في تقرير عن انتحار الدكتورة آل سعيدي: "منذ سنوات والنظام الصحي يواجه قضية انتحار الأطباء والممرضين والمقيمين؛ موضوع يعود إلى مقدمة الأخبار في كل مرة يتم فيها نشر حالة انتحار أخرى."

وفي وقت سابق، في 20 أبريل من العام الجاري، أكد المدعي العام الثوري لمدينة دلفان التابعة لولاية لورستان، أن سبب وفاة براستو باكشي، طبيب القلب في مستشفى ابن سينا في هذه المدينة، هو الانتحار بسبب تعاطي المخدرات.

وفي مارس/آذار الماضي، حذر وحيد شريعت، رئيس الجمعية العلمية للأطباء النفسيين في إيران، من زيادة عدد حالات الانتحار وأكد أن "معدل الانتحار بين الأطباء والطاقم الطبي أعلى منه بين عامة السكان".

وذكر أنه "لا يمكن إنكار ارتفاع نسبة الانتحار بين الأطباء والمساعدين الطبيين، بالنظر إلى الحالات التي تم تداولها في وسائل الإعلام، وأضاف أن نتائج دراسة إحصائية في قسم الطب النفسي بجامعة علوم التأهيل والصحة الاجتماعية تظهر أن حوالي 30% من المساعدين الطبيين يفكرون في الانتحار"، معتبراً أن "السبب الرئيسي لموجة الانتحار المستمرة بين الطواقم الطبية هو اليأس من المستقبل".

وبحسب شريعت، فإن "العديد من الأطباء لا يرون مستقبلا مشرقا أمامهم بعد سنوات طويلة من التعليم والعديد من المصاعب، وبالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، فإنهم يواجهون هجمات وقرارات غريبة وغير مهنية من مؤسسات صنع السياسات، بما في ذلك المجلس الأعلى للثورة الثقافية". 

وفي فبراير الماضي، أعلن نيما شهرياربور، أخصائي طب الطوارئ، عن زيادة قدرها 5 أضعاف في معدل انتحار الأطباء في البلاد. وبحسب هذا الطبيب، فإن "جمعية الطب النفسي التابعة لمنظمة النظام الطبي شكلت مؤخرا فريق عمل لفحص الصحة العقلية للأطباء النفسيين المساعدين". 

ووفقا لتقرير مجموعة العمل هذه، فقد ارتفع عدد حالات الانتحار في المجتمع الطبي من 3.1 إلى 5 مرات.

المصدر: وكالة بغداد اليوم

كلمات دلالية: أمراض الروماتیزم بغداد الیوم فی إیران

إقرأ أيضاً:

ضوابط الصلح في جرائم الخطأ الطبي.. ماذا ينص قانون المسؤولية الطبية؟

وافق مجلس النواب المصري، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، على ضوابط الصلح في جرائم الخطأ الطبي، ضمن مناقشات مشروع قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض.


 ويعد هذا القانون خطوة محورية نحو تعزيز الشفافية في المجال الطبي، وضمان حقوق المرضى، مع مراعاة التحديات التي يواجهها مزاولو المهن الطبية.

ضوابط الصلح في جرائم الخطأ الطبي

وفقًا لما نصت عليه المادة (28) من مشروع القانون، يحق للمجني عليه أو وكيله الخاص، وكذلك لورثته، تقديم طلب إلى جهة التحقيق أو المحكمة المختصة لإثبات الصلح مع المتهم في جرائم الخطأ الطبي. ويترتب على هذا الصلح وقف تنفيذ العقوبة، حتى لو كان الحكم نهائيًا، مما يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية، دون أن يؤثر ذلك على الحقوق المدنية للمضرور.

كما يتيح القانون إمكانية الإقرار بالصلح أمام لجنة التسوية الودية، التي يتم تشكيلها وفقًا لأحكام القانون، على أن يتم عرضه لاحقًا على الجهات القضائية المختصة لاعتماده. ومن ثم، فإن الصلح يؤدي إلى ذات الآثار القانونية المترتبة على الفقرة السابقة، وهو ما يهدف إلى توفير حلول ودية تقلل من النزاعات القضائية وتحقق العدالة بشكل أكثر سرعة وفعالية.

فلسفة القانون وأهدافه

يعتمد مشروع قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض على عدة مرتكزات أساسية تهدف إلى تنظيم العلاقة بين مزاولي المهن الطبية ومتلقّي الخدمة، وتحقيق العدالة في حالات الأخطاء الطبية، وأبرز هذه المرتكزات:

تحديد المسؤولية الطبية
 يضع القانون إطارًا واضحًا لالتزامات الأطباء والممارسين الصحيين، ويحدد درجة العناية المطلوبة أثناء ممارسة المهنة، لضمان تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية.

حماية حقوق المرضى
 يسعى القانون إلى تعزيز الحقوق الأساسية للمرضى، وتنظيمها في شكل تشريعي ملزم يضمن تلقيهم للرعاية الطبية وفقًا لمعايير مهنية دقيقة.

إنشاء اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وحماية المريض
 هذه اللجنة ستكون الجهة الاستشارية المتخصصة في بحث الشكاوى المتعلقة بالأخطاء الطبية، وإصدار الأدلة الاسترشادية للتوعية بحقوق المرضى وممارسي المهنة.

تفعيل التسوية الودية
 يسهم القانون في وضع آلية فعالة لتسوية النزاعات بين الأطباء والمرضى، مما يقلل من الأعباء القضائية، ويوفر حلولًا سريعة وعادلة لكلا الطرفين.

 

يأتي مشروع قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض ليكون نقطة تحول في ضبط الممارسات الطبية داخل مصر، حيث يوازن بين تحقيق العدالة للمرضى وحماية حقوق الأطباء. ومع إقرار ضوابط الصلح في جرائم الخطأ الطبي، يفتح القانون آفاقًا جديدة لتسوية النزاعات بشكل ودي، مما يسهم في رفع كفاءة المنظومة الصحية ويعزز الثقة بين الأطباء والمرضى.

مقالات مشابهة

  • هكذا يتوعد ترامب إيران حال فشل الاتفاق النووي
  • ترامب يتوعد إيران بـالأمور السيئة
  • ضوابط الصلح في جرائم الخطأ الطبي.. ماذا ينص قانون المسؤولية الطبية؟
  • انطلاق مسيرات يوم القدس العالمي في إيران
  • إقرار قانون المسئولية الطبية.. حصاد جلسات النواب 23-25 مارس
  • أول تعليق من «قومي حقوق الإنسان» بشأن إصدار قانون المسئولية الطبية
  • مصدر إيراني يوضح لـبغداد اليوم: لماذا ردت إيران على رسالة ترامب عبر عٌمان وليس الإمارات
  • عراقجي: إيران أرسلت رداً على رسالة ترامب
  • إيران تفتح باب التفاوض مع أمريكا.. ولكن!
  • هل تعاني إدارة ترامب من الانقسام تجاه إيران؟