كاتب أميركي يتساءل: ماذا يدرس طلاب الجامعات في الولايات المتحدة؟
تاريخ النشر: 28th, April 2024 GMT
تناول الكاتب روس دوثات -في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز- احتجاجات الطلاب في الجامعات الأميركية، في محاولة منه لفهم أبعادها من زاوية مختلفة لم تكد تتطرق إليها وسائل الإعلام في الولايات المتحدة، من دون أن يخفي تأييده الواضح لإسرائيل.
فقد ركّز الكاتب في تحليله للأحداث على محاولة فهم طبيعة المناهج التي تُدرَّس في تلك المؤسسات التعليمية، وخاصة في جامعة كولومبيا التي تمثل المعقل الرئيسي لتلك الاحتجاجات.
وقال إن المناهج في جامعة كولومبيا تُعنى بمجموعة محددة من أفضل الأعمال الفكرية التي ما يزال الطلاب ملزمين بدراستها نظرا لأهميتها وفائدتها.
فجامعة كولومبيا، التي أضحت تمثل -في نظر الكاتب- ركيزة رئيسية في المشهد السياسي الجديد في الولايات المتحدة، تحتم على طلابها دراسة الأفكار والنظريات الأساسية في الأدب، الفلسفة، التاريخ، العلوم والفنون.
تعليم جيد
وأقر الكاتب أن الهدف من هذا النوع من التعليم مثير للإعجاب ومفيد في آن معا، ذلك أنه يتيح نظرة فاحصة إلى نوع من الأفكار والنظريات التي تُجمع النخب الأكاديمية الحالية في الولايات المتحدة على أهميتها في تشكيل قادة المستقبل، بمن فيهم أولئك الذين يحتجون حاليا في جامعة كولومبيا.
وتشتمل المقررات الأساسية -التي يتعين على طلاب كولومبيا دراستها- العديد من الكتب التي يصفها كاتب المقال بالعظيمة، مثل سفر التكوين وسفر أيوب في العهد القديم، وأعمال الروائي اليوناني إسخيلوس المسرحية، وأشعار ومسرحيات الأديب الإنجليزي وليام شكسبير.
وذلك إلى جانب كتب الفيلسوف وعالم الاقتصاد الأسكتلندي آدم سميث، وكتابات المؤرخ والمنظر السياسي الفرنسي ألكسيس دي توكفيل، بالإضافة إلى قراءات في العلوم ومشاهدة العروض الموسيقية والفنون الجميلة.
على أن المقرر الدراسي الأساسي في الجامعة، الذي يتناوله مقال نيويورك تايمز على وجه الخصوص، هو مادة "الحضارة المعاصرة" التي تُعنى أكثر بالحجج السياسية والمؤلفين، إذ تتناول الأنماط التقليدية في حقبة ما قبل القرن العشرين وتتمثل في قراءات في أعمال الفلاسفة من أمثال أفلاطون، أرسطو، القديس أوغستين، توماس هوبز، جون لوك، جان جاك روسو.
تحولات
وتتناول ملاحق المواد التي يدرسها طلاب جامعة كولومبيا مؤلفات من العصور الوسطى للعديد من الكُتّاب المسلمين، والشاعرة الفرنسية كريستين دي بيزان، بالإضافة إلى أعمال مكيافيلي، ومجموعة كبيرة من القراءات عن غزو الأميركيتين، وإعلان استقلال هاييتي، إلى جانب الإعلان الأميركي لحقوق الإنسان وواجباته.
ووفق الكاتب، بدأت دائرة المناهج الدراسية تتغير لتستغرق في الأفكار التقدمية، وتحديدا ما يتعلق منها بقضايا مناهضة الاستعمار، والجنس والنوع (الجندر) ومعاداة العنصرية، وتغير المناخ.
وقال كاتب المقال إنه يتحدث في كثير من الأحيان إلى طلاب الجامعات والمدارس الثانوية وحتى الأطفال حول التحديات السياسية الراهنة، مضيفا أنهم لا يتحمسون بالضرورة لقضايا سياسية معاصرة من قبيل العنصرية والتغير المناخي، إلا أن ذلك هو نطاق الأفكار التي تقدم لهم.
ومضى إلى القول إن هذا التضييق لا يترك أمام الطلاب سوى قائمة محدودة من الأفكار التي يتم حثهم باستمرار على تبنيها، على حد زعمه.
دفاع عن إسرائيل
وبحسب الكاتب، فإن تبسيط النظرة إلى التاريخ وجعله مملا وبلا روح -وخاصة تاريخ القرن العشرين- يجعل من السهولة بمكان أن تستأثر القضية الإسرائيلية الفلسطينية باهتمام أولئك الطلاب.
وأوضح أن إسرائيل، بفضل موقعها غير العادي في الشرق الأوسط، وتأسيسها الحديث، وعلاقتها الوثيقة بالولايات المتحدة، وبمستوطناتها أصبحت هي "كبش الفداء الوحيد" لخطايا الإمبراطوريات الأوروبية البائدة وأنظمة التفوق الأبيض، على حد تعبير كاتب المقال.
وقال إنه برغم الانتقادات التي يمكن أن توجه إلى مناهج التدريس، فلا يمكن إعفاء الحكومة الإسرائيلية من إخفاقاتها، وعدم سعيها لإيجاد إستراتيجية تنهي بها الوضع في قطاع غزة، كما لا يبرر أي نوع من سوء معاملة الطلاب المحتجين.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات ترجمات فی الولایات المتحدة جامعة کولومبیا التی ت
إقرأ أيضاً:
طالب وناشط مؤيد لفلسطين في جامعة كورنيل يغادر الولايات المتحدة بعد إلغاء تأشيرته
غادر زعيم الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في جامعة كورنيل الأمريكية مومودو تال، البلاد طواعية بعدما ألغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأشيرته الدراسية.
وتعرض تال، المواطن البريطاني من أصول غامبية وحفيد داودا جاوارا، أول رئيس لجمهورية غامبيا، لمضايقات قانونية بسبب مشاركته النشطة في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين داخل الحرم الجامعي.
وقرر تال مغادرة الولايات المتحدة لتجنب الترحيل القسري، مشيراً إلى أنه "يغادر ورأسه مرفوعة"، لكنّه عبر عن فقدان ثقته في نظام العدالة الأمريكي وادعى أن النظام القضائي لم يعد قادراً على ضمان سلامته الشخصية في ظل الظروف الراهنة.
وكان تال قد عُرف بكونه واحداً من أبرز الناشطين في جامعة كورنيل، حيث شارك في العديد من الاحتجاجات التي دعت إلى دعم القضية الفلسطينية، وخاصة في ظل حرب الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة التي اندلعت منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023.
تلاحق السلطات الأمريكية طالب الدكتوراة في جامعة كورنيل مومودو تال من أجل إبعاده على خلفية مشاركته في احتجاجات مناصرة لفلسطين بمعرض لشركات سلاح أمريكية.
مومودو (محمدو) من غامبيا في غرب إفريقيا وهو حفيد داودا جاوارا أول رئيس لغامبيا.
ملاحظتان
1- الكثير من الطلاب في أمريكا يدفعون… pic.twitter.com/s56XcUml4C — yaseenizeddeen (@yaseenizeddeen) March 21, 2025
وجعلت تلك الأنشطة منه شخصية محورية في الاحتجاجات الطلابية، لكنها كانت أيضاً سبباً في إثارة الجدل والمشاكل القانونية له، حيث تم تعليق عضويته مرتين في الجامعة بسبب مشاركته في هذه الاحتجاجات.
في السابع من تشرين الأول / أكتوبر الماضي، نشر تال دعماً علنياً لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، وهو ما أثار المزيد من الجدل حول موقفه.
????#أمريكا???????? #نيويورك الآن: وقفة تضامنية لطلبة جامعة [Cornell University] مع طالب الدكتوراه من أصول غامبية مومودو تال [@MomodouTaal] و الذي تسعى إدارة ترامب إلى إعتقاله و ترحيله حتى تمنعه من المثول أمام المحكمة لأنه رفع دعوة قضائية ضد إدارة ترامب يطالب فيها-يتبع???? https://t.co/YKxG7szgPw pic.twitter.com/SKUWxosoYY — Dr. Atman ???????? (@athmane_dza) March 20, 2025
وتزايدت الضغوط على الطلاب والناشطين المؤيدين لفلسطين في الفترة الأخيرة، وقد شمل هذا التضييق طلاباً آخرين تم طردهم من الجامعات أو تعليق منحهم الدراسية بسبب مشاركتهم في احتجاجات مماثلة.
وأوضح تال في تصريحات له أنه تعرض لضغوط شديدة من السلطات الأمريكية وأنه كان يواجه تهديدات بالترحيل إذا لم يغادر طواعية، وقال تال: "أود أن أؤكد أنني لم أرتكب أي مخالفة قانونية، وكل ما فعلته هو التعبير عن رأيي بطريقة سلمية"، مضيفاً أنه لن يسمح للنظام الأمريكي بإسكات صوته بسبب نشاطه السياسي.
من جانب آخر، تعرضت إدارة ترامب لانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والعديد من الأكاديميين الذين اعتبروا أن ما حدث يعد انتهاكاً لحرية التعبير الأكاديمية، ورأى هؤلاء المنتقدون أن قرار إلغاء تأشيرة تال يأتي في إطار سياسة تهدف إلى قمع أي صوت مناهض لإسرائيل داخل الجامعات الأمريكية.