عربي21:
2025-04-03@09:11:13 GMT

انتفاضة الجامعات الأمريكية وتفكيك الصهيونية

تاريخ النشر: 28th, April 2024 GMT

تتعرض غزة منذ سبعة شهور لحرب إبادة جماعية من قبل الكيان الاستعماري الصهيوني بمساندة ومشاركة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، في سياق العمل على محو وطمس القضية الفلسطينية على الصعيدين المادي والرمزي، وبلغ العنف الاستعماري الصهيوني والإمبريالي الغربي حد العبث والجنون في محاولة عكس التاريخ؛ بتجاوز آثار وتبعات عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة "حماس" والتي عصفت بركائز الأمن القومي للمستعمرة اليهودية، وخلخلت الركن الأهم لمشروع الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط.



ولم يقتصر نجاح عملية السابع من تشرين الأول/ أكتوبر على الجانب المادي العسكري بكشف هشاشة كيان الاحتلال وتبعيته العسكرية والسياسية والثقافية للمنظومة الغربية، بل طال التشكيك مجال الأيديولوجية الصهيونية الرمزية والثقافية والأخلاقية وفضح هشاشة أجهزتها الدعائية. فقد جاءت الانتفاضة الطلابية في الجامعات الأمريكية في سياق تعميق أزمة المشروع الصهيوني ومواجهة حرب الإبادة في غزة، وتعرية أيديولوجيته التفوقية العنصرية التي تقوم على خطاب الحضارة والبربرية الإمبريالي الاستعماري؛ الذي عبر عنه نتنياهو بوضوح عند زيارة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك للقدس المحتلة بتاريخ 19 تشرين الأول/ أكتوبر، بالقول: "إنها معركة العالم المتحضر مجتمعا.. إنها معركة الحضارة الغربية".

لم تنجح خطابات الحضارة والبربرية ونعت المقاومة الفلسطينية بـ"الإرهاب"، في تبرير حرب الإبادة في غزة، وفشلت الآلة الدعائية الصهيونية والغربية في التغطية على جرائم الحرب والإبادة. فمع بروز جيل جديد من الشباب، انتشرت المظاهرات المناهضة لحرب الإبادة الصهيونية في كافة أنحاء العالم واحتشد المتظاهرون في الولايات المتحدة وفي أنحاء أوروبا، احتجاجا على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

تشير الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأمريكية إلى تحول جذري عميق في صفوف الشباب في الولايات المتحدة، وهي مسندة من جيل جديد من أحفاد اليهود الأمريكيين ممن يرفضون الركون إلى سردية الهوية "اليهودية" المندمجة بالإكراه مع الأيديولوجية "الصهيونية" ودولة "إسرائيل"، والتي تبرر الاستمرار بسياسات الأبارتايد والفصل العنصري وممارسة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني فمنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وحتى منتصف نيسان/ أبريل 2024، شهدت أوروبا أكثر من 3100 مظاهرة تتعلق بالحرب في قطاع غزة، لكن خلال الفترة ذاتها كان عدد التظاهرات والأنشطة نحو 2700 مظاهرة ووقفة في الولايات المتحدة، بحسب بيانات منظمة "إيه سي إل آي دي" التي تتتبع النشاطات السياسية حول العالم. وقد دخلت الجامعات الأمريكية على خط الاحتجاجات عندما بلغ الدعم الأمريكي للكيان الإسرائيلي حد العمى، فبعد أن صوتت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لصالح مساعدات مالية وعسكرية جديدة وغير مسبوقة لــ"إسرائيل"، تنامى الغضب داخل حرم الجامعات الأمريكية، حيث بدأت المظاهرات في 17 نيسان/ أبريل في جامعة كولومبيا، حيث نظم تحالف طلابي يضم أكثر من 120 منظمة طلابية وأعضاء هيئة التدريس اعتصاما، ونصبوا خياما على أرض الجامعة، ولحقت بها الجامعات الأمريكية الأخرى تباعا.

شكّل التضامن مع غزة شرارة الانتفاضة الطلابية، لكن ما أعطى حركة الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية الزخم هو طريقة التعامل معها من قبل إدارة الجامعة واستدعاء الشرطة، حيث تم اعتقال الطلبة في جامعة كولومبيا ومعاقبتهم بعد استدعاء رئيسة جامعة كولومبيا نعمت شفيق شرطة نيويورك لفض الاعتصامات، وهو ما منح الاحتجاجات دوافع أكثر جذرية تتعلق بالحريات والحقوق والعدالة، ودفع الكيانات الطلابية للانخراط فيها بعد اعتقال نحو مائة من طلاب جامعة كولومبيا، بسبب دعمهم لفلسطين. وسرعان ما انتشر السخط والغضب كالنار في الهشيم في معظم الجامعات الأمريكية، ومنها: جامعات ييل، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة كارولينا الشمالية، وإيمرسون، وجامعة هارفارد، وجامعة نورث كارولينا تشابل هيل، وفاندربيلت، وبيركلي، واجهتهما الحكومة الأمريكية، ومع تنامي قمع الاحتجاجات التي أسفرت عن اعتقال أكثر من 500 طالب وطالبة، أخذت الاحتجاجات الطلابية بالاتساع والانتشار لتشكل نموذجا للجامعات في دول أخرى، حيث انتشرت الاحتجاجات في جامعات المملكة المتحدة وفرنسا وأستراليا وغيرها.

تشير الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأمريكية إلى تحول جذري عميق في صفوف الشباب في الولايات المتحدة، وهي مسندة من جيل جديد من أحفاد اليهود الأمريكيين ممن يرفضون الركون إلى سردية الهوية "اليهودية" المندمجة بالإكراه مع الأيديولوجية "الصهيونية" ودولة "إسرائيل"، والتي تبرر الاستمرار بسياسات الأبارتايد والفصل العنصري وممارسة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.

فالمقاربة الجديدة للأجيال الشابة الجديدة تدرك التلاعب في المصطلحات، ولا يخفى عليها الرطانة البلاغية للخطابات الإمبريالية حول "معركة الحضارة الغربية"، إذ لم تكتف المستعمرة الإسرائيلية بالمشاركة العسكرية والمالية والسياسية للجبهة الغربية الموحدة في حرب الإبادة على غزة، بل سعت "إسرائيل" مع لوبياتها ومناصريها إلى فرض الخطاب الغربي المتعلق بالحرب على الجميع، وعملت على ترهيب ومعاقبة وقمع الأصوات المساندة لفلسطين، في محاولة للاستحواذ على السردية والرواية التي شعرت المستعمرة أنها خرجت عن السيطرة، وهو ما وضع المستعمرة في مأزق كبير في معركة كسب "العقول والقلوب". وظهر هذا بوضوح بين الطلاب والأكاديميين في الفضاءات الجامعية، حيث انتشرت سردية تاريخية مضادة، ترى في النضال الفلسطيني جزءا أساسي من نضالات العالم الثالث للتحرر من الاستعمار، وهي سردية تنشط في كشف دور الغرب التاريخي والمعاصر في تمكين الاحتلال والعنف الإسرائيليين، وترفض محاولات "إسرائيل" شيطنة الفلسطينيين ونزع الشرعية عن قضيتهم، ونعت مقاومة الاحتلال بـ"الإرهاب".

شكلت المظاهرات الطلابية في الجامعات الأمريكية الداعمة لفلسطين، صدمة إسرائيلية، دفعت رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى إصدار بيان للتنديد بها، زاعما في الوقت ذاته أنها معادية للسامية، وتذكِّر بما حدث في الجامعات الألمانية في الثلاثينيات. ففي رسالة مصورة نشرها نتنياهو على منصة "إكس" في 24 نيسان/ أبريل 2024، قال: "المتظاهرون يطالبون بالقضاء على إسرائيل، ويهاجمون الطلاب اليهود، ويهاجمون أعضاء هيئة التدريس اليهود، وهو ما يذكرنا بما كان يحدث في الجامعات الألمانية في الثلاثينيات". وقال: إن "ما يحدث في الجامعات الأمريكية أمر مروع، فقد سيطرت جحافل معادية للسامية على جامعات رائدة"، لافتا إلى أن "هذا أمر غير مقبول، ويجب أن يتوقف".

وقد سبق قلق نتنياهو تعليق آخر، من وزير جيش الاحتلال يوآف غالانت الذي دعا إلى وقف المظاهرات الداعمة لقطاع غزة في الجامعات الأمريكية. وزعم غالانت في منشور على منصة "إكس" أن "المظاهرات التي تشهدها الجامعات في الولايات المتحدة ليست معادية للسامية فحسب، بل هي أيضا تحريض على الإرهاب"، داعيا "السلطات في الولايات المتحدة الأمريكية إلى التحرك، من أجل حماية اليهود ووقف المظاهرات في الجامعات".

وادعى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن "يهود الشتات يعانون حاليا من موجة شديدة من معاداة السامية في المجتمعات والجامعات في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم". وفي منشور عبر منصة "إكس" قال: "طلبتُ من قائد الشرطة يعقوب شبتاي صياغة خطة مساعدة، لإنشاء قوات دفاع محلية من شأنها حماية الجاليات والمؤسسات اليهودية في الخارج، من خلال الدعم المهني، بما في ذلك خطة تدريب وتقديم استجابة تكنولوجية لعمليات التأمين".

لا جدال في أن حالة القلق أصبحت منذ "طوفان الأقصى" ملازمة للكيان الإسرائيلي، إذ لم يعد بمقدوره تحقيق نصر عسكري حاسم على المقاومة الفلسطينية، وفقد معركة "العقول والقلوب"، ولم يعد يمتلك السلطة والقدرة على التحكم بالسردية والرواية التي عملت عليها الصهيونية والإمبريالية الغربية على مدى عقود. فما منع الإنسان الأمريكي والأوروبي العادي من اتخاذ موقف عادل تجاه القضية الفلسطينية هو كون الرواية الإسرائيلية القائمة على إنكار حقيقة فلسطين هي الرواية السائدة في الغرب، الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأمريكية كشفت عن فهم مختلف، فلم يعد نقد الصهيونية متجذرا في معاداة السامية وبغض الشعب اليهودي. فعدوّ الشعب اليهودي هو دولة إسرائيل نفسها، بعيدا عن سلوكها العدواني داخليّا وإقليميّا، وبات التفريق بين "الصهيونية" و"اليهود" و"إسرائيل" أكثر وضوحافإسرائيل أُنشئت في الأساس لتكون "قاعدة" للغرب وسط الشرق الأوسط. ومن الواضح أن ثمة الحقيقة أخذت بالانتشار بين الأجيال الشابة، وهي أن إسرائيل هي دولة استعمارية استيطانية تسعى إلى المحو والتطهير العرقي و"استبدال" السكان الأصليين بالسكان المستعمرين، وهو ما بدأته في عام 1948، وتعمل على إكمال ما بدأته الآن في غزة.

على مدى عقود شكلت الشخصية اليهودية الذات الأخلاقية الغربية، ولم يشكك أحد في الرواية والسردية المهيمنة، لكن الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأمريكية كشفت عن فهم مختلف، فلم يعد نقد الصهيونية متجذرا في معاداة السامية وبغض الشعب اليهودي. فعدوّ الشعب اليهودي هو دولة إسرائيل نفسها، بعيدا عن سلوكها العدواني داخليّا وإقليميّا، وبات التفريق بين "الصهيونية" و"اليهود" و"إسرائيل" أكثر وضوحا، فلا تلازم بين تفكيك الأيديولوجيا الصهيونية، والديانة اليهودية والشعب اليهودي. فإسرائيل ترى نفسها الممثل الوحيد للشعب اليهودي في العالَم، وترى نفسها استثناء دوما؛ فهي فوق النقد، وهي ليست دولة كسائر الدول، وهكذا تعيش هذه الدولة في تناقض -كما ترى جوديث بتلر- لا يمكن حله إلا بممارسة العنف، أو التحوّل الجذري.

يشير الحراك الطلابي في الجامعات الأمريكية إلى بروز وعي جديد لدى الشباب يناهض مسلّمة اليهودي كضحية مطلقة، وهي العقيدة الغربية التي ترسخت بعد "المحرقة"، فقد اكتسبت "المسألة اليهودية" بعد أوشفتز معنى مختلفا على نحو حاسم في الفلسفة القارية والأنجلوسكسونية الأوروبية-الأمريكية، حيث أصبحت شخصية اليهودي هي التي تصوغ المشهد الأخلاقي في الفكر الأوروبي-الأمريكي، باعتباره "الضحية الفريدة"، وباتت مقولة "اليهودي-الضحية" القاعدة الأخلاقية الفلسفية التي تهيمن على أفق التفسير والتأويل.

وكان الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر من أوائل من قدم اليهودي كضحية فريدة، وعلى خطاه سار إيمانويل لِفيناس وآخرون. فلِفيناس لم يتخيّل اليهود بأي صورة أخرى غير صورة الضحايا، ولم تخطر بباله فكرة أن يكون اليهود هم من يضطهدون العرب والفلسطينيين، فهو يرى أن اليهود ودولة إسرائيل هم الأهداف "الأكثر هشاشة وضعفا" أمام الإرهاب، وليسوا المسبّبين للإرهاب. فقد أطلق أوشفتز رطانة بلاغية فلسفية تجسدت بمفهمة اليهودي في قيمة "الضحية الأبدية" المطلقة، وها نحن اليوم في غزة نشهد آثاره اللا أخلاقية، ذلك أن استحضار أوشفتز يسعى إلى إنتاج شكل من النزعة الإقصائية المفرطة. فحسب الفيلسوف أشيل مبيمبي، فإنّ استغلال ذكرى أوشفتز، يؤدي إلى "صهر القوة ووضع الضحية وعقدة التفوق"، والمفارقة أن ذلك يقضي على أي أمل بالتعامل بعقلانية مع الفلسطينيين، واعتبارهم ضحايا، أو كما قال إدوارد سعيد "ضحايا الضحايا".

أن ثمة وعيا جديد أخذ يتشكل في أوساط الطلاب من الجيل الشاب في الجامعات الأمريكية، تجسد في انتفاضة واسعة ممتدة باتت تلهم الطلبة في كافة أنحاء العالم، وهو وعي يقوم على مناهضة الإمبريالية والاستعمارية وتفكيك الصهيونية. وقد شكلت عدالة القضية الفلسطينية وحرب الإبادة الإسرائيلية الصارخة المسندة من الغرب تحريضا للهوية الأخلاقية والضمير الإنساني الحي لا تزال تداعيات "طوفان الأقصى" وصمود المقاومة الفلسطينية تلقي بظلالها وتأثيراتها على مختلف الأصعدة، وتعبر الانتفاضة الطلابية في الجامعات الأمريكية عن وعي جديد مقلق للهيمنة الغربية والاستعمارية الصهيونية، فالصحوة الطلابية الجديدة لا تقتصر على مناهضة ومعاداة الإمبريالية والاستعمارية فحسب، فقد سبقت في تاريخ الجامعات الأمريكية انتفاضة خلال حرب فيتنام سعت إلى إقناع الرأي العام بفداحة ومخاطر الحرب الاستعمارية الأمريكية، لكن ما هو جديد في الانتفاضة الطلابية الحالية هو مناهضة ومعاداة الصهيونية ورفض السياسات الأمريكية المساندة لها، كما أنها تشكل نموذجا إرشاديا ملهما للطلبة حول العالم، وخصوصا الطلبة في العالم العربي الذين تم إقصاؤهم منذ زمن بعيد، وجرى التنكيل بهم على مدى عقود.

وعقب السابع من أكتوبر جرت عمليات اعتقال وفرضت عقوبات صارمة على الطلاب في معظم الدول العربية، وتشكل سلطة "أوسلو" في الضفة الغربية النموذج الإرشادي للتعامل الاستبدادي العربي مع الحراكات الطلابية في الجامعات، فقد تعرضت الحركات الطلابية الفلسطينية في الضفة إلى ضربات استباقية على مدار السنوات الأخيرة، من استهداف غير مسبوق شمل استباحة الأحرام الأكاديمية في الضفة واعتقال عشرات القيادات الطلابية.

خلاصة القول أن ثمة وعيا جديد أخذ يتشكل في أوساط الطلاب من الجيل الشاب في الجامعات الأمريكية، تجسد في انتفاضة واسعة ممتدة باتت تلهم الطلبة في كافة أنحاء العالم، وهو وعي يقوم على مناهضة الإمبريالية والاستعمارية وتفكيك الصهيونية. وقد شكلت عدالة القضية الفلسطينية وحرب الإبادة الإسرائيلية الصارخة المسندة من الغرب تحريضا للهوية الأخلاقية والضمير الإنساني الحي، ولم تعد السردية الصهيونية تحظى لدى جيل الطلبة الشاب بأي مصداقية.

فخطابات "معاداة السامية" باتت سخيفة وممجوجة، ولا يمكن أن تغطي على جرائم الحرب والإبادة، وقد كشفت الانتفاضة الطلابية عن تراجع السردية الصهيونية وتفككها، وعن بروز سردية مناهضة للاحتلال تطالب بوقف حرب الإبادة في غزة وتحرير فلسطين، وهو ما يشير إلى أن المستعمرة الصهيونية تختبر منذ عملية "طوفان الأقصى" حالة من الشك وفقدان التوازن، وتنتقل من فشل إلى آخر، وأنها خسرت السردية التي بنيت على أساطير مختلقة وخرافات زائفة.

twitter.com/hasanabuhanya

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الفلسطينية الجامعات الإسرائيلية الاحتجاجات إسرائيل امريكا احتجاجات فلسطين جامعات مقالات مقالات مقالات اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتجاجات الطلابیة فی الجامعات الأمریکیة المقاومة الفلسطینیة فی الولایات المتحدة القضیة الفلسطینیة جامعة کولومبیا معاداة السامیة الشعب الیهودی الأمریکیة إلى طوفان الأقصى حرب الإبادة الطلبة فی فی غزة لم یعد وهو ما

إقرأ أيضاً:

اهتزاز الشتات اليهودي.. حرب غزة زادت من تصدع الانتماء لدى يهود العالم

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مع دخول حرب إسرائيل على غزة عامها الثاني، تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط. ففي جميع أنحاء الشتات اليهودي - من نيوجيرسي إلى باريس - تتعرض افتراضات راسخة حول الهوية والأمن والسياسة وإسرائيل نفسها لتحديات عميقة. بالنسبة للعديد من اليهود، ما بدا يومًا ما عصرًا ذهبيًا للحياة الجماعية المزدهرة والتكامل الليبرالي، يتلاشى الآن ليحل محله لحظة محاسبة.
انعدام الأمن 
في ميدان الرماية "بنادق للإيجار" في نيوجيرسي، تُعلّم مزوزة المدخل، وتُباع قلنسوات مطرزة بأسلحة نارية في متجر الهدايا. يُدرّب الميدان بانتظام فرق أمن الكنيس اليهودي. ووفقًا لفيل ستيرن، أحد المديرين، "نستقبل مينيانيم كاملًا يأتون لإطلاق النار هنا". يعكس هذا التوجه تصاعدًا في إجراءات الحماية الذاتية بين اليهود الأمريكيين، وخاصةً منذ ٧ أكتوبر/تشرين الأول، عندما قتلت حماس عددًا من اليهود في يوم واحد يفوق أي وقت مضى منذ الهولوكوست.
يقول تسفي والدمان، مؤسس نادي نيويورك اليهودي للأسلحة النارية والناشط الجمهوري المتشدد، إن الطلب على الأسلحة بين اليهود الليبراليين آخذ في الازدياد. ويعزو ذلك إلى مزيج من انعدام الأمن بعد حادثة جورج فلويد، والمخاوف من القومية البيضاء، وما يصفه بالارتفاع الحاد في التهديدات المُتصوّرة منذ هجوم حماس.
تصدِّعٌ الانتماء
هزَّت الحرب علاقة الشتات اليهودي بإسرائيل. فبينما كان الدعم الأولي للرد الإسرائيلي واسع النطاق، إلا أن الدمار الذي أعقبها في غزة - حيث قُتل أكثر من ٥٠ ألف شخص - سبَّب قلقًا أخلاقيًا ونفسيًا، لا سيما بين اليهود الشباب والأكثر ليبرالية. يشعر البعض بالغربة من السياسات الإسرائيلية، بينما عاد آخرون إلى الارتباط بالهوية اليهودية ردًا على تصاعد معاداة السامية. ووفقًا للوكالة اليهودية، ارتفعت حوادث معاداة السامية عالميًا بنسبة ٣٤٠٪ بين عامي ٢٠٢٢ و٢٠٢٤، مدفوعةً إلى حد كبير بالاحتجاجات المناهضة لإسرائيل. وتُفيد رابطة مكافحة التشهير بأن ٨٣٪ من الطلاب اليهود في الولايات المتحدة قد عانوا من معاداة السامية في الحرم الجامعي منذ بدء الحرب.
"عصر ذهبى" تحت الضغط
كان القرن الحادي والعشرون، حتى وقت قريب، يُمثِّل ذروةً في التاريخ اليهودي. عاش ما يقرب من ٩٠٪ من يهود العالم في معقلين للأمن والازدهار: إسرائيل والولايات المتحدة. وكان النفوذ اليهودي في الثقافة والسياسة والأعمال الأمريكية أكبر بكثير مقارنةً بأعدادهم. في غضون ذلك، وفرت القوة العسكرية والاقتصادية لإسرائيل حمايةً لهم بعد قرون من الاضطهاد.ومع ذلك، بدأت تظهر على ذلك العصر الذهبي بعض التشققات. يشير الباحث الديموغرافي سيرجيو ديلا بيرغولا إلى أن عدد السكان اليهود في العالم - ١٥.٧ مليون نسمة - لا يزال أقل من مستويات ما قبل الهولوكوست. في الشتات، يؤدي الاندماج والزواج المختلط وانخفاض معدلات المواليد إلى تقليص عدد السكان اليهود الليبراليين. في المقابل، يزداد الحريديم الأرثوذكس المتطرفون واليهود الإسرائيليون هيمنةً ديموغرافيةً - وأكثر محافظةً سياسياً.
وفي أمريكا، برز دونالد ترامب كحامٍ ومتناقض في آنٍ واحد. فقد ألغى القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بسبب مذكرة توقيفها بحق نتنياهو، وخفض التمويل الفيدرالي لجامعة كولومبيا بسبب احتجاجات الحرم الجامعي. وارتفع الدعم اليهودي لترامب في عام ٢٠٢٤ إلى ما يقرب من الثلث - وهو رقم قياسي للجمهوريين منذ عام ١٩٨٨.
ومع ذلك، فإن هذا التحالف غير مريح. فقاعدة ترامب تضم عناصر من اليمين المتطرف، ولا يزال العديد من اليهود حذرين. يقول يوسي جيستيتنر، المستشار الحسيدي: "نحن مجتمع محافظ... لكننا نعلم أيضًا أن ترامب كان أكثر انفتاحًا علينا". ويسود شعور بالقلق بين اليهود الليبراليين: هل يمكن لرئيس مدعوم من القوميين البيض أن يكون حاميًا حقيقيًا؟
فرنسا وأوروبا
في فرنسا، تتكشف عملية إعادة تنظيم مماثلة. يشعر العديد من اليهود بالغربة تجاه اليسار، وخاصةً شخصيات مثل جان لوك ميلينشون، الذي يتهمونه باستغلال مظالم المسلمين كسلاح. أما على اليمين، فقد حاولت مارين لوبان النأي بنفسها عن إرث والدها المعادي للسامية، لكن انعدام الثقة لا يزال قائمًا. عندما دعا مسؤولون إسرائيليون شخصيات أوروبية من اليمين المتطرف لحضور مؤتمر حول معاداة السامية، قاطعه الحاخام الأكبر لبريطانيا وآخرون. وصرح أرييل موزكانت، من المؤتمر اليهودي الأوروبي، قائلاً: "طعنة في الظهر لليهود".
هوية الشتات في حالة تقلب
على الرغم من الصراعات الداخلية، تشهد العديد من المجتمعات اليهودية انتعاشًا. ففي باريس، ارتفع معدل ارتياد الكنيس اليهودي. وتدعو بعض الجماعات التقدمية الآن للجنود الإسرائيليين، حتى وإن كانوا ينعون أيضًا قتلى غزة. ويتطور أيضًا انخراط الشباب. فبينما يدين العديد من الشباب اليهود أفعال إسرائيل - حيث يقول ٤٢٪ من يهود الولايات المتحدة الذين تتراوح أعمارهم بين ١٨ و٣٤ عامًا إن ردها على حماس كان "غير مقبول" - انضم آخرون إلى جيش الدفاع الإسرائيلي. وتوسعت برامج اللغة العبرية لاستيعاب تدفق المتطوعين من الشتات، بمن فيهم بعض الذين لا ينوون البقاء في إسرائيل على المدى الطويل ولكنهم "يريدون المشاركة في العملية". وبالنسبة للآخرين، وخاصةً من اليسار اليهودي، أصبح الانفصال عن إسرائيل شكلاً من أشكال إعادة تعريف الروحانية. يقول دانيال ماي من مجلة "تيارات يهودية" التقدمية: "من الصعب إيجاد بديل للنشاط اليهودي خارج إسرائيل".
مستقبل بين أيديهم
تكمن مفارقة في قلب هذا التحول. يواجه الشعب اليهودي اليوم تهديدات خارجية حقيقية: شرق أوسط متقلب، ومعاداة سامية متصاعدة، واستقطاب سياسي. لكن أعمق التحديات قد تكون داخلية. فبينما تنجرف إسرائيل نحو اللاليبرالية، وتتشرذم جاليات الشتات أيديولوجيًا، وتتحول التحالفات بصعوبة بين الشعبوية والتقدمية، يتعين على اليهود إعادة تعريف ما يربطهم ببعضهم البعض.
ويتوقف أمن إسرائيل وسلامة يهود الشتات الآن على مقايضات صعبة بين القيم الليبرالية والسياسة الواقعية. فإذا تم التخلي عن المبادئ المشتركة - وإذا استمر تآكل الديمقراطية في إسرائيل - فقد ينتهي العصر الذهبي حقًا.رولكن في منعطف تاريخي، وللمرة الأولى، أصبح مصير اليهود في أيديهم أكثر من أيدي الآخرين.
 

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تدرس الرد على الرسوم الأمريكية
  • اهتزاز الشتات اليهودي.. حرب غزة زادت من تصدع الانتماء لدى يهود العالم
  • البيت الأبيض يكشف عن إجمالي الضربات الأمريكية التي تم تنفيذها على مواقع المليشيا الحوثية
  • هل سيسمح السُّودانِيُّون بنهب وتفكيك ما تَبَقَّى من البلد؟!
  • مقرر أممي يدعو لمعاقبة إسرائيل على حملة التجويع التي تمارسها ضد المدنيين بغزة
  • «مصطفى بكري» لـ «الحدث»: إسرائيل تخرق معاهدة السلام مع مصر.. ونتنياهو يعتبر سيناء عاصمة الدين اليهودي
  • حصيلة طائرات MQ9 الأمريكية التي تمكنت الدفاعات الجوية اليمنية من اسقاطها
  • بعد قليل.. مشاهد لحطام الطائرة الأمريكية MQ-9 التي تم اسقاطها في أجواء محافظة مأرب
  • الخارجية الأمريكية تصف غارات إسرائيل على لبنان: دفاع عن النفس
  • أردوغان مهاجما الاحتلال بشدة: نسأل الله أن يقهر إسرائيل الصهيونية