مظاهرات طلبة أميركا .. بداية تحول النظر إلى إسرائيل
تاريخ النشر: 28th, April 2024 GMT
احتقنَ وجه المذيعة الألمانيّة، وأغلقت التسجيل سريعًا، وقالت لي: "آسفة جدًا، لا أستطيع أن أتركك تستمر". كنت وقتها أضرب مثلًا سريعًا، ينطوي على انتقاد الجدار العازل الذي أقامته إسرائيل في الضفة الغربية، في معرض حديث عن الفرق بين "العزلة المادية"، كما في حال إسرائيل وجنوب أفريقيا، و"العزلة الشعوريّة" التي تحدث عنها سيد قطب، و"العزلة النفسية" التي تصيب مرضى الاكتئاب أو التوحديين الغارقين في العزلة والانطواء.
قلت لها يومها – وكان الحديث لصالح الإذاعة الألمانية باللغة العربية على هامش ندوة عقدت في مدينة إيرفورت- : أتعجب من إغلاقك التسجيل، أين حرية التعبير التي تتحدثون عنها ليل نهار؟ أجابت على الفور: "إلا في هذا، فمجرد سماعي كلامك دون اعتراض قد يكلفني وظيفتي، وقد يتسبّب في مساءلتك هنا".
عقدة تاريخيةقهقهتُ، وسألتها: هل هذا مقبول بالنسبة لك؟ تلفتت حولها لتتأكد أن لا أحد يسمعها، وقالت: "أنا ضد هذا. إنه قيد شديد، لا مبرر له. نعم أنا أرفض بشدة الفظائع التي ارتكبها أودلف هتلر في حق اليهود، لكن لا أجد أي معنى أن يكون من حقي انتقاد الحكومة الألمانية بأقسى العبارات، بينما أمنع من مجرد إبداء أدنى ملاحظة على سياسة دولة أخرى".
قلت لها يومها: نحن في الشرق لا نرفض الهولوكوست فقط، بل نثمن ما قام به أجدادنا لحماية اليهود في بلادنا، والهاربين معهم من بلادكم؛ فرارًا من هتلر حين جاءت الجيوش الألمانية إلى شمال أفريقيا غازية، لكننا نتساءل متعجبين عن إلقاء أوروبا بأوزارها علينا، متخلصة من قسوتها التاريخية على اليهود، وحبسهم في غيتوهات تغلق عليهم عند حلول المساء، في وقت كانوا ممكّنين في الشرق، في الاقتصاد والثقافة والسياسة والمجتمع.
هزّت رأسها، وكرّرت أسفها عما جرى، وقالت: "أرجو أن تتفهم هذا، ولا أدري ربما يأتي يوم ونراجع فيه الموقف كله، ولا تستمر الأجيال تحمل عقدة ذنب جريمة ارتكبها النازي، الذي تُحارب أفكاره في ألمانيا".، ولم يكن هناك ما أفعله أمام ذعرها، وإبداء رفضها المكتوم لهذا، سوى تفهّم موقفها، أو بمعنى أدقّ الإشفاق عليها، ومواصلة الحديث بعيدًا عن ذكر إسرائيل.
تذكّرت هذا الحوار وأنا أرى اليوم الجامعات الأميركية تنتفض لنصرة قضية فلسطين، بل تتسع انتفاضتها نصرة للحرية في العموم. فالقمع الذي يقابل به كل من يعترض على سياسات إسرائيل يأتي بنتائج عكسية، بل يفتح أيضًا أذهان الطلاب اللامبالين أو المحايدين أو غير المشغولين بالسياسة وتصاريفها: لماذا في بلد حرّ يُمنع الناس من حرية الكلام في قضية ما؟
اختبار حقيقيإن الطلاب الغاضبين في كثير من هذه الجامعات يزاوجون بين حريتهم وحرية الشعب الفلسطيني، وبين أمنهم وأمن هذا الشعب. فهم في الوقت الذي يرفضون "الإبادة الجماعية" لأهل غزة، وفق ما انتهت إليه محكمة العدل الدولية، ويرفضون استثمار الولايات المتحدة في إٍسرائيل، خصوصًا في الصناعات العسكرية، يطالبون بالإفراج عن الطلاب المعتقلين، وينادون بالامتثال للدستور الأميركي الذي يقرّ الحرية في التعبير، دون مواربة، ويتعجبون من اتهامهم بـ "معاداة السامية" لمجرد أنّهم يرفعون أصواتهم ضد القتل والتدمير.
هكذا أتاحت القضية الفلسطينية للطلاب الأميركيين، وفي بلدان غربية عدة، أن يضعوا حريتهم النظرية محل اختبار حقيقي في الواقع المعيش، ويضعوا الافتراض الذي سبق أن طرحه جون ماشايمر وستيفن والت – وهما أكاديميان أميركيان مرموقان قبل عشرين عامًا تقريبًا عن تحول إسرائيل إلى عبء على الولايات المتحدة – محلَّ تفكير. بل يمتد هذا الاختبار إلى ما يخصّ حالة الديمقراطية في المجتمع الأميركي نفسه، ومدى صلاحية بعض الأفكار الكبرى للتطبيق الآن.
إن هذا يعيد إلى الأذهان ما سبق أن جرى في فرنسا، حيث هتف الطلاب الغاضبون في المظاهرات التي اجتاحت البلاد في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران من عام 1968: " فلتسقط البنيوية"، جنبًا إلى جنب مع شعار "يسقط ديغول"، باعتبارها سجنًا من اللغة، جدرانه من الأنساق والأنظمة، ولأنها، في نظرهم، تجعل الإنسان غريبًا أو مغتربًا بين هذه الجدران أو التحكّمات.
رحل ديغول بالفعل، وخلع كثير من البنيويين أرديتهم، وتحطم النسق المنغلق التسلطي، المنطوي على مركز ثابت كالعلة الأولى، لتطل برأسها مناهج ونظريات واقترابات أخرى. وراجع بعض البنيويين – مثل رولان بارت وألتوسير – أفكارهم، وانضم إليهم آخرون، لتبدأ مرحلة ما بعد البنيوية، وهي مدرسة فكرية رفضت إصرار البنيوية على الأطر والهياكل كمسار إلى الحقيقة، والتعامل مع اللغة على أنها نطام مغلق، وانطلقت من أن المعنى غير مستقر، وأن وجود فجوة بين الدال والمدلول، مسألة حتمية، وجعلت القارئ هو الأهم وليس الكاتب، ودرست كلًا من النص وأنظمة المعرفة التي أنتجته، متجلية في التفكيكية، ونظريات ما بعد الحداثة.
كسر القيودلم تنتهِ عوارف البنيوية تمامًا، إنما تم تطويرها وتحسينها، فكل ما بعدها لا يستبعد عطاءها المهم في تحليل النص من داخله، أو إعطاء اللغة وزنها في التحليل. وعلى المنوال نفسه ليس من المنتظر أن تنتهي الأفكار التقليدية التي عششت في الذهن الاجتماعي الأميركي طويلًا حول "تقديس إسرائيل"، فبعضها يستند إلى نصوص دينية وتأويلات ومصالح اقتصادية واسعة، لكن بعضها سيكون محل مساءلة كما كانت البنيوية في فرنسا.
إن ما يفعله طلاب الجامعات في الولايات المتحدة، ليس هذا بالقليل، فكثير من التغيرات التي يشهدها الرأي العام، لاسيما في الدول الديمقراطية، يبدأ بطرح الأسئلة، واختبار صحة الافتراضات من عدمها. ومن ثم، وبمرور الوقت سيكسر الشباب في الغرب القيود التي تكبّل المواطن هناك حول إسرائيل، والتي تم فرضها عقودًا من الزمن، وتفهموها أو سكتوا عنها، أو لم يعنوا بها من قبل، ولم يفكّروا يومًا في أن يضعوها محل اختبار جادّ وحاسم.
لا يبدو الأمر سهلًا وإلا ما كان أثار مخاوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وصفَ احتجاجات الطلاب الأميركيين ضد إسرائيل بأنها "عمل مروع"، وطالب، في كلمة مسجلة له، ببذل مزيد من الجهد للتصدي له، قائلًا: "هذا عمل غير معقول، ويتعين وقفه وإدانته على نحو لا لبس فيه"، فيما يقول أكاديميون يهود مؤيدون لإسرائيل وأساتذة زائرون من إسرائيل نفسها؛ إن الاحتجاجات حولت الجامعات إلى "بيئة معادية لهم، يشعرون فيها بالخطر".
تحول مهمتحدث نتنياهو أيضًا عن تصاعد "معاداة السامية" لكن اشتراك يهود في الاحتجاجات من بينهم أعضاء في جماعة "الصوت اليهودي من أجل السلام"، يتخذ نقطة ارتكاز للرد على هذا الاتهام، بل يجعل الطلاب يفكرون جادين في هذه المسألة، التي كانوا يسلمون بها في الماضي دون نقاش، ويمكن لقول نتنياهو أن يزيدهم إصرارًا على مواصلة ما هم فيه.
إن هذا يمثل تحولًا مهمًا، ينمو شيئًا فشيئًا، نازعًا عن إسرائيل الكثير من التعاطف معها الذي استمرّ عقودًا، وكاشفًا عن وجهها الحقيقي الذي كان الإعلام ومؤسسات التعليم في الغرب يخفيانه طويلًا تحت طبقة سميكة من مساحيق الدعاية والتلوين السياسي الفجّ.
وما أدرانا لعل عدوى الجامعات في أميركا تنتقل إلى أوروبا، ومنها ألمانيا، وألا تضطر هذه الصحفية العاملة في الإذاعة الألمانية – أو زميلة أخرى لها تأتي بعد سنين، – مذعورةً وآسفةً في آن لقطع حديث ضيفها بمجرد أن يأتي على ذكر إسرائيل، ولو بشكل عارض.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معنارابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineالمصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
هذا ما تبلغته إسرائيل من أميركا عن لبنان.. معلومات جديدة
نقل موقع "آكسيوس" عن مسؤول أميركيّ قوله إنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعربت عن دعمها لرد إسرائيل على إطلاق الصواريخ من لبنان، مُشيراً إلى أنه "يتعين على الحكومة اللبنانية منع الخروقات". وفي تصريحه، قال المسؤول الأميركي إنَّ "إسرائيل تدافع عن مصالحها عندما ترد على هجمات صاروخية يشنها إرهابيون من لبنان"، لافتاً إلى أنَّ "الحكومة اللبنانية مسؤولة عن نزع سلاح حزب الله"، وأضاف: "نتوقع من الجيش اللبناني أن يمنع أي هجمات على إسرائيل". وذكر المسؤول أن نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس أجرت محادثات صعبة مع المسؤولين اللبنانيين، وقد أكدت أن خرق وقف إطلاق النار جاء من لبنان لا من إسرائيل، وتابع: "إن أورتاغوس أكدّت دعمنا لإسرائيل وسعينا لتجنب تصعيدٍ إضافي".مواضيع ذات صلة بشأن لبنان.. هذا ما تبلغتهُ إسرائيل من أميركا! Lebanon 24 بشأن لبنان.. هذا ما تبلغتهُ إسرائيل من أميركا! 28/03/2025 21:22:42 28/03/2025 21:22:42 Lebanon 24 Lebanon 24 من أميركا.. هذا ما تبلغه لبنان بشأن الجيش Lebanon 24 من أميركا.. هذا ما تبلغه لبنان بشأن الجيش 28/03/2025 21:22:42 28/03/2025 21:22:42 Lebanon 24 Lebanon 24 ماذا قال مصدر أميركي عن لبنان والتطبيع؟ معلومات جديدة Lebanon 24 ماذا قال مصدر أميركي عن لبنان والتطبيع؟ معلومات جديدة 28/03/2025 21:22:42 28/03/2025 21:22:42 Lebanon 24 Lebanon 24 مفاجأة عن المخدرات في لبنان.. معلومة جديدة Lebanon 24 مفاجأة عن المخدرات في لبنان.. معلومة جديدة 28/03/2025 21:22:42 28/03/2025 21:22:42 Lebanon 24 Lebanon 24 قد يعجبك أيضاً "لا شيء محسوم".. كلامٌ لافت من الحريري عن الإنتخابات البلدية Lebanon 24 "لا شيء محسوم".. كلامٌ لافت من الحريري عن الإنتخابات البلدية 15:06 | 2025-03-28 28/03/2025 03:06:42 Lebanon 24 Lebanon 24 في بيروت.. جولة لوزير الثقافة والسفير الإيطالي في موقع التل الأثري Lebanon 24 في بيروت.. جولة لوزير الثقافة والسفير الإيطالي في موقع التل الأثري 15:03 | 2025-03-28 28/03/2025 03:03:40 Lebanon 24 Lebanon 24 جريمة في وادي خالد.. مسلحون يقتلون "علي" أثناء عمله! Lebanon 24 جريمة في وادي خالد.. مسلحون يقتلون "علي" أثناء عمله! 14:58 | 2025-03-28 28/03/2025 02:58:50 Lebanon 24 Lebanon 24 بشأن الحدود.. اتفاق لبناني - سوري وهذه تفاصيله Lebanon 24 بشأن الحدود.. اتفاق لبناني - سوري وهذه تفاصيله 14:47 | 2025-03-28 28/03/2025 02:47:10 Lebanon 24 Lebanon 24 في الجنوب.. قذائف إسرائيلية تطالُ كفركلا Lebanon 24 في الجنوب.. قذائف إسرائيلية تطالُ كفركلا 14:41 | 2025-03-28 28/03/2025 02:41:28 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة "نسبة الخطأ صفر".. إليكم أول أيام عيد الفطر Lebanon 24 "نسبة الخطأ صفر".. إليكم أول أيام عيد الفطر 00:03 | 2025-03-28 28/03/2025 12:03:24 Lebanon 24 Lebanon 24 بشأن بيروت والمطار... هذا ما طلبه ترامب من نتنياهو Lebanon 24 بشأن بيروت والمطار... هذا ما طلبه ترامب من نتنياهو 07:01 | 2025-03-28 28/03/2025 07:01:52 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد تهديد "ضاحية بيروت".. ماذا يجري في إسرائيل؟ Lebanon 24 بعد تهديد "ضاحية بيروت".. ماذا يجري في إسرائيل؟ 07:09 | 2025-03-28 28/03/2025 07:09:36 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصورة.. هذا ما فعله شبانٌ بعد غارة الضاحية اليوم Lebanon 24 بالصورة.. هذا ما فعله شبانٌ بعد غارة الضاحية اليوم 13:36 | 2025-03-28 28/03/2025 01:36:39 Lebanon 24 Lebanon 24 في إفطار الأيتام.. الأميرة رجوة تخطف القلوب بإطلالتها مع الأمير الحسين Lebanon 24 في إفطار الأيتام.. الأميرة رجوة تخطف القلوب بإطلالتها مع الأمير الحسين 17:00 | 2025-03-27 27/03/2025 05:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 15:06 | 2025-03-28 "لا شيء محسوم".. كلامٌ لافت من الحريري عن الإنتخابات البلدية 15:03 | 2025-03-28 في بيروت.. جولة لوزير الثقافة والسفير الإيطالي في موقع التل الأثري 14:58 | 2025-03-28 جريمة في وادي خالد.. مسلحون يقتلون "علي" أثناء عمله! 14:47 | 2025-03-28 بشأن الحدود.. اتفاق لبناني - سوري وهذه تفاصيله 14:41 | 2025-03-28 في الجنوب.. قذائف إسرائيلية تطالُ كفركلا 14:29 | 2025-03-28 مصادر أميركية تكشف: هل ستتجدّد حرب لبنان؟ فيديو "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) Lebanon 24 "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) 04:59 | 2025-03-25 28/03/2025 21:22:42 Lebanon 24 Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) 02:50 | 2025-03-25 28/03/2025 21:22:42 Lebanon 24 Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) 00:43 | 2025-03-25 28/03/2025 21:22:42 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد رمضانيات عربي-دولي فنون ومشاهير متفرقات Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24