الثورة نت:
2025-02-27@22:39:49 GMT

كاد المعلم أن يكون..!؟

تاريخ النشر: 28th, April 2024 GMT

 

 

عفوا شوقي، ما كنا نؤمن به ونجده أمرا لا خلاف عليه مطلقا صار مجرد وجهة نظر قديمة عفا عليها الزمن، لأننا نعيش في زمن جب ما قبله، فتغيرت فيه المفاهيم وتبدلت فيه القيم، أصبحت المبادئ المسلم بها سابقا مجرد فرضيات يسهل التخلي عنها، هذا أقل ما يقال عما يحدث في زمن يملي الطلاب على معلميهم ما يناسبهم وما لا يناسبهم، ما ينبغي أن يدرس وما لا ينبغي تدريسه، ما يصح دخوله في الاختبار وما لا يصح، وحتى التقييم الذي هو من صلب اختصاص المعلم صار محط نقاش وخلاف ومفاوضات مضنية أو كما نعبر عنه (وجع قلب واستنزاف أعصاب ومصدر لصداع مزمن).


وإن كان المعلم يحترم ذاته وعلمه وخبرته الطويلة ويتمسك بصلاحياته وما يراه صحيحا، فهذا يجر عليه تبعات يحددها الطلاب كل بحسب إمكاناته وقدراته !!!…أمر مبك مضحك- يا شوقي- لو كنت موجودا بيننا لطلبت منك بإلحاح أن تحذف هذه القصيدة برمتها وأن تكتب بدلها ما يكشف واقع المعلم المؤلم الذي لا نجد له وصفا سوى أنه مزر .. يصدق عليه القول : إن المعلم كائن مقهورا .. يصبح ويمسي في الورى مذلولا.
فلا يكفيه سوء ظروفه الحياتية وترديها وإهمال حقوقه، وهوانه على الناس بل فوق ذلك يتجرع استخفاف طلابه به، وإملاءاتهم الجوفاء وكأنه أجير لديهم يؤمر وينهى وفق أهوائهم !!،
لله يا شوقي كم هيجت قصيدتك أشجاني ووددت أن أحذفها من كل مكان أجدها فيه، هل تعلم – يا شوقي – لو كنت أعلم ما سيؤول إليه وضع المعلم لكنت فضلت أي عمل آخر يحفظ لي كرامتي ومكانتي ويوفر لي ما أحتاجه دون ذلك العناء المضاعف الذي أبذله ليفهم بعض أصحاب العقول الضيقة والآفاق المحدودة، الذين لا يرون في العلم، بعظمته وجلاله وجماله، سوى جسر للوصول إلى درجات وشهادات ومناصب، ورؤوسهم فارغة ومداركهم محدودة .
رحمة الله تغشى مكانة المعلم، ولتذهب كل أمة وأدتها إلى جحيم الجهل والتخلف.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

المثقف في زمن الاختزال: بين هيمنة السرديات وإمكانات الفعل


في عصرٍ تتسارع فيه الوقائع لتتحول إلى تغريدات، وتُختزل المعاني في شعارات، يُصبح المثقف عالقًا بين ماضٍ يقدّس العمق، وحاضرٍ يستعجل السطحية.

فكيف يمكن له أن يمارس دوره وسط سطوة الاختزال؟ وكيف يتعامل مع الطغيان الرمزي للسرديات المُهيمِنة، التي تسعى إلى ضبط الوعي الجماعي وفق أنساق محددة سلفًا؟

كل عصرٍ تحكمه سردياته الكبرى، وهي ليست مجرد “قصص تُروى”، بل أنساق معرفية تُكرَّس عبر المؤسسات الناعمة، من الإعلام إلى التعليم، بل وحتى في أنماط الحياة الاستهلاكية، حيث يتم تشكيل وعي زائف—كما وصفه هربرت ماركوزه—يجعل الأفراد يتماهَون مع واقع مفروض دون وعي نقدي.

هذه الهيمنة لا تعني فقط فرض تصوّر معين عن الواقع، بل إنتاج واقع لا يرى ذاته إلا من خلال عدسة السردية المُهيمِنة.

وبذلك، تصبح الحقيقة نفسها مسألة نسبية، ليس لأنها معقدة أو متعددة الجوانب، بل لأن هشاشة الخطاب النقدي أمام المد الإعلامي تجعل من الصعب مساءلة هذا الواقع أو تجاوز حدوده الرمزية.

فالطاغية، سواء كان سلطة سياسية قمعية أو نظامًا رأسماليًا شاملًا، لا يحتاج إلى القمع المباشر دائمًا.

هناك أدوات أكثر فاعلية، مثل “التنسيم الإعلامي”—أي تفريغ الوعي من مضامينه النقدية عبر إغراقه بالتوافه، وإعادة إنتاج الواقع بطريقة تجعل القمع يبدو غير مرئي.

وكما قال بيير بورديو:
“السيطرة الأكثر فعالية هي تلك التي لا تُرى، لأنها تجعل المهيمن عليه متواطئًا مع هيمنته دون وعي منه.”

وبذلك، يصبح الانخراط في هذا الواقع أشبه بالدخول في دائرة مفرغة، حيث يتكرر إنتاج السرديات نفسها دون مقاومة تُذكر، وكأن المجتمع يُعاد تشكيله وفق رؤية تضمن استدامة هشاشته الفكرية.

لكن مواجهة هذه السرديات لا تتم فقط بتفكيكها، بل بإنتاج سرديات بديلة.

فالنقد وحده، دون تقديم نموذج مضاد، لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الهيمنة عبر الاعتراف الضمني بقوتها.

لذا، على المثقف ألا يكتفي بالكشف عن التلاعب الرمزي، بل أن يعمل على إنتاج وعي نقدي قادر على تجاوز منطق “رد الفعل” نحو بناء خطاب جديد منافس.

يجب ألا يكون هذا الخطاب مجرد صدى للواقع السائد، بل قوة فاعلة تستطيع كسر هشاشة البنية الفكرية المفروضة على الجماهير.

المعضلة الكبرى التي يواجهها المثقف اليوم ليست فقط في هشاشة المساحة المتاحة له داخل المشهد الثقافي، بل في الإقصاء الناعم الذي يتعرض له.

لم يعد هناك مجالٌ للأفكار العميقة في فضاءاتٍ تلهث خلف كل ما هو لحظي وسطحي!

وكما لاحظ أنطونيو غرامشي، فإن الصراع الفكري هو في جوهره “صراع على الهيمنة الثقافية”، حيث تُسلب الجماهير أدوات الوعي عبر ترويضها داخل أنظمة خطابية لا تتيح سوى “خيارات مزيفة”.

وبين هذا وذاك، يجد المثقف نفسه أمام سؤال حرج:
هل عليه أن يتكيف مع هذا الواقع، ويعيد صياغة خطابه وفق متطلبات الزمن الرقمي؟ أم يتمسك بعمقه ولو كان الثمن هو العزلة؟

لكن القول بأن المثقف أمام خيارين فقط—إما الاندماج التام في السوشال ميديا، أو العزلة—هو في ذاته شكلٌ من أشكال الاختزال الذي يجب تفكيكه.

بل هناك خيار ثالث: إعادة ابتكار الخطاب النقدي بطرق جديدة تتناسب مع طبيعة العصر، دون أن تفقد جوهرها.

فالمثقف الذي يرفض الانخراط في المنظومة الرقمية يفقد القدرة على التأثير، بينما المثقف الذي ينغمس فيها بلا وعي يتحول إلى جزء من آلة الهيمنة، حيث تُفرغ حتى الخطابات الراديكالية من مضمونها، وتُعاد تعبئتها كمنتج استهلاكي (Commodified Thought).

وهنا تكمن الإشكالية!

فبين تفكيك السلطة والخضوع لمنطقها، تنشأ حالة من التردد تفضي إلى هشاشة الدور الثقافي ذاته.

لذا، فإن التحدي الحقيقي ليس رفض أدوات العصر، بل إعادة توظيفها لصالح مشروع ثقافي مقاوم، قادر على اختراق الحواجز الرمزية التي تفرضها المنظومة السائدة.

لا ينبغي للمثقف أن يكون مجرد “ناقد للنظام السائد”، بل يجب أن يكون “صانعًا لخطاب بديل”.

ولتحقيق ذلك، لا بد من البحث عن استراتيجيات جديدة تضمن بقاء الخطاب النقدي مؤثرًا دون أن يفقد قوته، مثل:
•إعادة ابتكار الخطاب بطريقة تواكب التحولات الثقافية، مثل المقالات الموجزة المدعومة بالتحليل العميق، أو الوثائقيات القصيرة التي تحمل مضامين نقدية قوية.
•توسيع الفضاء الثقافي عبر منصات مستقلة (Independent Platforms)، مما يتيح هامشًا أوسع للحركة، بعيدًا عن الرقابة الرمزية التي تفرضها المنصات السائدة.
•استخدام وسائل التواصل بذكاء، بحيث يتم إعادة توجيه الخوارزميات لخدمة الفكر النقدي (Algorithmic Resistance)، لا العكس!
•بناء مجتمعات فكرية موازية، بعيدًا عن المؤسسات التقليدية، من خلال إنشاء فضاءات نقدية مستقلة، مثل المجلات الإلكترونية، والمنتديات الثقافية، والتجمعات الفكرية المستقلة.
•تحويل الفكر إلى مشروع عملي، بحيث لا يبقى المثقف مجرد “محاضر أكاديمي”، بل يصبح فاعلًا في مجتمعه من خلال مشاريع ثقافية أو حملات توعوية، تساهم في تغيير أنماط التفكير بدلًا من الاكتفاء بالتنظير.

السرديات المهيمنة ليست قدرًا مقدورًا، بل هي نتيجة صراع دائم على الوعي!

المثقف ليس متفرجًا في هذا الصراع، بل هو أحد لاعبيه الأساسيين.

وما دام قادرًا على زعزعة هذه السرديات، ولو بخلق نافذة صغيرة للفكر النقدي، فإنه يظل فاعلًا!

إذن، فالسؤال ليس كيف ينجو المثقف في عصر الاختزال؟

بل: كيف يعيد تعريف دوره في هذا العصر، لا كضحية له، بل كمنتج جديد للوعي؟

فالهشاشة لا تأتي من غياب الفكر، بل من غياب القدرة على تحويل الفكر إلى قوة تغيير حقيقية!

هل يستطيع المثقف اليوم تجاوز هذه الهشاشة، ليصبح قوة فاعلة، لا مجرد شاهد على التحولات؟

إبراهيم برسي
zoolsaay@yahoo.com  

مقالات مشابهة

  • أحمد شوقي : مبادرة دعم الصناعة تستهدف تمويل القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية
  • حكاية شوقي عبدالعظيم .. وعباس طيّارة !!
  • المثقف في زمن الاختزال: بين هيمنة السرديات وإمكانات الفعل
  • (دخل شوقي من نفس الباب الذي خرج منه حافظ)
  • اعتماد 8 معايير لتقييم أداء المعلم.. وهذه شروط الدرجة الكاملة
  • عاجل - اعتماد 8 معايير لتقييم أداء المعلم.. وهذه شروط الدرجة الكاملة
  • محمد شوقي يتوعد المسئول عن تسريب تشكيل الأهلي أمام الحرس
  • هيبة التشييع ورسائل المقاومة: من بيروت إلى ما بعد الحدود
  • رانيا فريد شوقي: الشوربة طبق أساسي .. ولهذا السبب لا أكتسب وزنا في رمضان |خاص
  • من هو رجل الظل الذي يعول عليه بوتين للتقارب مع واشنطن؟