الجامعات الأميركية تنتفض ضد قمع الحريات وتكشف المستور
تاريخ النشر: 28th, April 2024 GMT
الجديد برس|
ثورة طلابية أميركية مؤيدة لفلسطين أطلقت رصاصتها الأولى من جامعة كولومبيا في نيويورك لتشعل نيرانها باقي الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة لتصل إلى فرنسا وأستراليا في مشهد لم يتعود العالم على رؤيته، الصحوة الطلابية شيء متوقع من جيل الشباب الباحث عن الحقيقة، ولكن ما لم يكن متوقعا تعامل الشرطة الأميركية بممارسة العنف لقمع هذه الاحتجاجات التي جاءت سلمية وعلى مقاس الفئة المثقفة والمتنورة بنصب الخيم وتزينها بالعلم والفلسطيني ورفع اللافتات لوقف الإبادة الجماعية في غزة ووقف تمويل كيان الاحتلال.
حراك طلابي فريد من نوعه تشهده الولايات المتحدة بنزول الطلاب ومعهم كبار الأساتذة والمدرسين وأعضاء هيئة التدريس إلى حرم الجامعات لحماية الطلاب من هراوات الشرطة الأميركية التي طالتهم بلا رحمة مع اعتقال العديد بحجة معاداة السامية المسألة التي طرحها نوابا جمهوريون بمجلس النواب في الجامعات، واستقالت إثر ذلك رئيسة جامعة “بنسلفانيا”، إليزابيث ماغيل، ثم نظيرتها بجامعة “هارفارد”، كلودين غاي، بعد اعتبار أنهما لا تحميان الطلاب اليهود بالجامعات.
البركان الطلابي المناصر للقضية الفلسطينية والمصر على الاستمرار حتى إيقاف الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة اتسعت رقعته إلى جامعات مرموقة وعريقة في الولايات المتحدة و التي تتخرج منها الفئة المثقفة والمتنورة وصانعة القرار في الانتخابات الأميركية مثل: كولومبيا، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ييل، هارفارد، إيميرسون، كاليفورنيا الجنوبية، كارولاينا الشمالية، ميتشغان، جامعة بوليتكنيك كاليفورنيا، ستانفورد، نيويورك، وغيرها دخلت على خط فوهة البركان.
وعلى خطى انتفاضة الجامعات الأميركية سار معهد العلوم السياسية في العاصمة الفرنسية باريس ونصب فيه الطلاب الخيام المناصرة للرواية الفلسطينية وكذلك جامعة ملبورن في أستراليا، ما ينذر بتدحرج كرة الثلج إلى باقي الجامعات في الدول الأوروبية.
الاحتجاجات السليمة في الجامعات الأميركية واجهاتها هروات وقيود الشرطة الأميركية العنيفة والأعنف من هذا حولت بعض حرم الجامعات إلى ثكنة عسكرية حتى وصل بها لأمر إلى استخدام القناصة، كما أثارت ردود أفعال على مستوى المسؤولين بحيث يعتزمون إرسال الحرس الوطني من أجل قمع ثورة الحقيقة لدى الشباب الأميركي.
كيان الاحتلال بدوره ارتعب من الاحتجاجات ما جعل اللوبي الصهيوني يصعد من ضغوطه على رؤساء الجامعات الأميركية، ومن جهته انتقد نتنياهو الاحتجاجات وأمر المسؤولين الأميركيين بقمعها.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذا الرعب من انتفاضة الجامعات الأميركية؟
الطلاب في الجامعات الأميركية كما في باقي الدول يعدون الجيل الذي يشكل الفئة المثقفة والمتنورة في المجتمع وكذلك صاحب الصوت المسموع في الانتخابات، لذا؛ سرد اللوبي الصهيوني عليهم طوال سنوات الرواية الإسرائيلية التي يكون فيها الإسرائيلي الجانب المظلوم الذي تعرض للمحرقة النازية لدحض الرواية الفلسطينية، ومعها عملت الماكينة الإعلامية على ترسيخ هذه الصورة، ولكن ما تعرض له قطاع غزة خلال سبعة أشهر من إبادة جماعية على يد الإسرائيليين رفع الغشاوة عن بصر الطلاب في أميركا.
وكذلك أميركا التي أصبحت على شفا انفجار بركان طلابي، تخشى ان يعيد التاريخ نفسه حيث ثار الطلاب في أواخر الستينيات ضد الحربها الوحشية في فيتنام، وبالتالي يفقد اللوبي الصهيوني السيطرة على زمام الأمور في أميركا، ويثور الوعي العام ليضع حدا لدموية “اسرائيل” في فلسطين.
كما تخشى الولايات المتحدة وحلفاءها من أن تصل نيران البركان إلى باقي الدول الغربية واندلاع ثورة جيل الشباب وأصحاب الفكر ضد الرواية الإسرائيلية، وتطالب برد الحق الفلسطيني المسلوب.
وماذا كانت تنتظر أميركا من جيل الشاب الذي لا يكل ولا يمل للوصول إلى الحقيقة وهو يرى بأم عينيه مجزرة على الهواء مباشرة خلال سبعة أشهر يقتل فيها الطفل بدم بارد وتهان النساء ويدعس المريض، وتهدم البيوت فوق رؤوس قاطنيها، والكثير من هذه القصص دون أن تسرد له كتب التاريخ والجغرافيا المزيفة والمكانات الإعلامية غير هذا…
المصدر/ وكالات دولية/
المصدر: الجديد برس
كلمات دلالية: الجامعات الأمیرکیة الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
برنامج «آفاق» الجامعي.. ماذا يقدم للطلبة العمانيين والدوليين؟
أطلقت جامعة السلطان قابوس بمباركة من مجلس الوزراء مؤخرا برنامج «آفاق» لقبول الطلبة العمانيين والدوليين للدراسة بالمرحلة الجامعية بنظام الرسوم الدراسية. يتضمن البرنامج توفير عدد 300 مقعد دراسي موزعة على سبعة وخمسين برنامجا أكاديميا في مختلف كليات الجامعة. ما يميز هذا البرنامج بأنه - خرج عن المألوف - من حيث إمكانية حصول الطلبة العمانيين خريجي دبلوم التعليم العام أصحاب المعدلات العالية على الدراسة الجامعية للتخصصات التي يرغبون بها ولم تتح لهم الفرصة في التنافس عليها حسب نظام القبول الموحد. عليه فإن آفاقا يفتح لهم المجال للدراسة برسوم دراسية قابلة للتخفيض بنسب معينة حسب الأداء الأكاديمي والضوابط الذي تضعها الجامعة. مع العلم بأن المقاعد المعتمدة للبرنامج لا تؤثر على المقاعد السنوية المخصصة لخريجي دبلوم التعليم العام من العمانيين.
فكرة برنامج آفاق ليست جديدة فمنذ سنوات طويلة كانت هناك مطالبات من أفراد المجتمع وحتى من مجلس الشورى لفتح المجال للدراسة الجامعية للطلبة العمانيين عن طريق الانتساب أو النظام الجزئي كما هو معمول به في أغلب جامعات العالم. الهدف من ذلك فتح المجال للطلبة العمانيين للدراسة بالجامعة بديلا عن الذهاب للخارج لاستكمال الدراسة الجامعية عن طريق الانتساب. بيد أن الجامعة وللمحافظة على الجودة الأكاديمية لمخرجاتها ارتأت أن تكون الدراسة حسب نظام التفرغ الكلي. عليه هذا البرنامج يعتبر نقلة نوعية جديدة في مساهمة الجامعة نحو توفير التعليم الجامعي للعمانيين والدوليين برسوم دراسية من ضمن أهدافه رفع مكانة الجامعة ضمن التصنيفات العالمية وخاصة التصنيف العالمي للجامعات (QS).
الجانب الآخر لهذا البرنامج هو قبول الطلبة الدوليين بالبرامج الأكاديمية التي تطرحها الجامعة لمرحلة الدراسات الجامعية. حيث تهدف الجامعة من ذلك إلى رفع نسبة الطلبة الدوليين ورفع أعدادهم لمن يتم قبولهم بشكل سنوي للإيفاء بأحد المعايير الفرعية لتقييم الجامعات الذي تضعه مؤسسة (QS) لتصنيف وترتيب الجامعات على المستوى العالمي. لقد أصبحت أغلب جامعات دول الخليج العربية تتنافس للحصول على مراتب الصدارة في هذا التصنيف. هذا التنافس يمنح الجامعات الخليجية فوائد كثيرة منها استقطاب الكفاءات العلمية من الكوادر الأكاديمية حيث إن بعضا منهم وخاصة أصحاب الإنتاج البحثي العالي يفضلون العمل بالجامعات ذات السمعة الأكاديمية الجيدة ومنها ترتيبها ضمن التصنيفات العالمية. كما يساعد الجامعة عند حصولها على ترتيب متقدم ضمن التصنيفات العالمية الدخول في شراكات أكاديمية وبحثية مع جامعات العالم بشكل أفضل.
مؤسسة تصنيف الجامعات العالمية (QS) حددت تسعة معايير لترتيب أفضلية الجامعات منها: البحوث والاكتشافات (السمعة الأكاديمية والاقتباس لعضو هيئة التدريس) وخبرات التعلم، والتوظيف والاستدامة والارتباط العالمي الذي يتضمن نسبة الطلبة الدوليين مقارنة بالمحليين هذه المعايير، حدد لكل منها (100) درجة. على سبيل المثال جامعة السلطان قابوس بالنسبة للمعيار الفرعي للطلبة الدوليين كانت درجتها (3.2) في تقييم الجامعات لعام (2025) وقد جاءت في الترتيب (362) من بين أفضل الجامعات المتنافسة في التصنيف على مستوى العالم. وبالتالي، برنامج آفاق هدفه تحسين درجة أو نسبة الطلبة الدوليين التي تعتبر أقل مقارنة بنظيراتها من الجامعات الخليجية التي حصلت على ترتيب أعلى منها. على سبيل المثال، جامعة الإمارات العربية المتحدة بلغت درجة الطلبة الدوليين (34.2) وجامعة قطر (96.5) درجة حسب ما هو مدرج بمؤسسة التصنيف الدولية .(QS)
قبول الطلبة الدوليين بالجامعة يعمل على تعزيز مكانتها العلمية ليس لاستيفاء متطلبات التصنيف العالمي فحسب، بل سوف يؤدي إلى مزيج من التنوع الثقافي من الطلبة القادمين من شتى دول العالم. هذا التنوع يعمل على تبادل العلوم والمعارف العلمية ما يساعد على إيجاد بيئة طلابية متعددة الثقافات يتنافس عليها الطلبة لاكتساب المعارف العلمية. بيد أن أولئك الطلبة الذين يتم قبولهم ببرنامج آفاق برسوم دراسية هم بحاجة إلى توفير بيئة علمية تمكنهم من التقدم في برامجهم الأكاديمية تشمل تلك البيئة جوانب الخدمات الطلابية ومنها: السكن الطلابي المريح والعلاج المجاني أو التأمين الصحي مع فتح المجال لمن يرغب منهم في العمل - بعض الوقت - حسب الضوابط التي تضعها الجامعة وذلك تماشيا مع ما هو مطبق في أغلب الجامعات. ولا شك أن الجامعة لديها خطط أبعد من ذلك.
وقد يكون مناسبا البدء بحملة ترويجية للبرنامج من خلال الموقع الإلكتروني لمؤسسة تصنيف الجامعات لإلقاء الضوء على ملامح برنامج آفاق مع كلمة قصيرة من أحد مسؤولي الجامعة بهدف إعطاء انتشار واسع لهذا البرنامج؛ لأن أغلب الطلبة الدوليين يأخذون مصادر المعلومات عن الجامعات والبرامج الأكاديمية من تصنيفات الجامعات العالمية.
كما يأتي تدشين برنامج آفاق متسقًا مع توجه مؤسسة التصنيف (QS) مع إضافة مؤشر التنوع الطلابي الدولي (حاليا ليس له قيمة) ضمن معيار الارتباط الدولي والمنتظر تطبيقه عند الإعلان عن ترتيب أفضل الجامعات العالمية القادم، المتوقع صدوره منتصف هذا العام، والهدف من مؤشر التنوع الطلابي الدولي ليس قياس نسبة الطلبة الدوليين مقارنة بالعمانيين وإنما معرفة مدى قدرة الجامعات على استقطاب الطلبة الدوليين من مختلف دول العالم.
برنامج - آفاق - من جامعة السلطان قابوس لقبول الطلبة العمانيين والدوليين للدراسة الجامعية بنظام الرسوم الدراسية، وإن كانت نسبة الطلبة الدوليين ضمن المعايير المطبقة لتقييم ترتيب الجامعات العالمية حسب تصنيف (QS) بسيطة مقارنة بنسبة البحوث والاكتشاف، إلا أنها خطوة تستحق الإشادة. في الجانب الآخر هناك جامعات خليجية تربعت في التصنيف العالمي وكانت نسبة الطلبة الدوليين ليست عالية. على سبيل المثال، جامعة الملك عبد العزيز حلت في الترتيب (149) ضمن التصنيف العالمي نفسه بينما درجة الطلبة الدوليين كانت (9.5). عليه فإنه في ظل التنافس الشديد لأغلب الجامعات العالمية ومنها الخليجية في التصنيف الذي سبق الإشارة إليه، فإن معايير التقييم الأخرى يجب أن تأخذ الأهمية نفسها.
جامعة السلطان قابوس بتدشين برنامج - آفاق - فإنها تتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040» وذلك لأن اقترابها من بين أفضل (300) جامعة على مستوى العالم أصبح قريبا. عليه ينبغي من الجامعات العمانية الأخرى أن تأخذ زمام المبادرة وهذا ليس سهلا إلا بوجود دعم سخي سواء من الحكومة أو شركات القطاع الخاص لجوانب البحث العلمي والذي يعتبر عمود التنافسية في التصنيفات العالمية. غير ذلك فإن الاستيفاء الكلي لمؤشر وصول 3 جامعات عمانية ضمن أفضل الجامعات العالمية بحلول عام (2030) سوف يكون مجرد أمنيات.
د. حميد بن محمد البوسعيدي خبير بجامعة السلطان قابوس