حزب الله يعلن تنفيذ هجوم مركب بالمسيّرات ومقاتلات إسرائيل تغير على مناطق مدنية
تاريخ النشر: 28th, April 2024 GMT
شن حزب الله عمليات عدة ضد مقار عسكرية إسرائيلية، في حين نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي هجمات عدة على مناطق مدنية في جنوب لبنان، وتزامن ذلك مع تأكيد نائب الأمن العام للحزب أنهم مستمرون في موقفهم حتى وقف إطلاق النار في غزة.
ومع تزايد حدة الاشتباكات بين الحزب وجيش الاحتلال أعلن لبنان أنه سيتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية بسبب العدوان الإسرائيلي على أراضيه.
فقد أعلن حزب الله اللبناني أنه نفذ هجوما مركبا بالمسيّرات والصواريخ الموجهة على مقر القيادة العسكرية الإسرائيلية في مستوطنة المنارة وعلى تمركز لقوات الكتيبة 51 التابع للواء غولاني، مؤكدا تحقيق إصابات مباشرة.
وقال الحزب في بيان إن هجومه هذا يأتي "ردا على اعتداءات العدو على القرى الصامدة والمنازل المدنية، خصوصا بلدتي كفر كلا وكفر شوبا".
وكان الحزب قد ذكر في وقت سابق اليوم السبت أنه قصف بالصواريخ تمركزات مستحدثة لجنود إسرائيليين غرب مستوطنة شوميرا، مؤكدا تحقيق إصابة مباشرة.
وأفاد مراسل الجزيرة بإطلاق صاروخين باتجاه موقع السماقة في تلال كفر شوبا المحتلة.
من جهته، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه شن غارة على مبنى عسكري لحزب الله في كفر كلا جنوبي لبنان أثناء وجود عنصرين من الحزب داخله.
وأضاف الجيش أن المقاتلات الاسرائيلية قصفت مبنى عسكريا لحزب الله في منطقة ريحان وآخر في كفر شوبا وبنية تحتية عسكرية في شبعا، كما قصفت مدفعيته مواقع في علما الشعب.
وأفاد مراسل الجزيرة بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات عدة على بلدة صربين وعلى محيط بلدة حولا في جنوب لبنان.
وتبادل القصف على الحدود اللبنانية بين الحزب وجيش الاحتلال مستمر منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
غزة أولا
وفي سياق متصل، قال نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله إن إعادة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم كما يقول وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أمر غير ممكن.
وأكد قاسم أن الحرب ستمنع عودة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم وقد تنهيها نهائيا.
وخلال خطاب له في بيروت قال قاسم إن المبادرات التي يتم الحديث عنها لقضية لبنان غير قابلة للحياة إذا لم يكن أساسها وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وفي خضم التجاذبات التي تشهدها الساحة اللبنانية والانقسامات الحادة بين مكوناتها السياسية تطرق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى ما يحدث في جبهة جنوب لبنان، مشيرا إلى أن حزب الله يتاجر بالقضية الفلسطينية، وأن هناك فرقا بين "تأييدها والمتاجرة بها"، وفق تعبيره.
وأضاف جعجع -الذي يتهم بأنه شارك في مذابح مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان- أن العمليات العسكرية في جنوب لبنان بدأت بقرار من حزب الله وحده، وأن الحكومة لم تتخذ أي قرار، مؤكدا أنه لا يحق لأي حزب أن يُدخل شعبا بأكمله في الحرب، وأن العمليات الجارية على الحدود لم تقدم أي مساعدة لغزة، وفق وصفه.
وفي شأن ذي صلة، قررت حكومة تصريف الأعمال اللبنانية توجيه وزارة الخارجية بتقديم إعلان إلى المحكمة الجنائية الدولية بقبول اختصاص المحكمة في التحقيق والملاحقة القضائية في الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة في الأراضي اللبنانية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ويتهم لبنان إسرائيل بانتهاك سيادته بشكل متكرر وارتكاب انتهاكات للقانون الدولي على مدى الأشهر الستة الماضية منذ بدء الاشتباكات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.
ووفقا لوكالة رويترز، فقد أدى القصف الإسرائيلي لبلدات وقرى جنوب لبنان إلى مقتل ما لا يقل عن 70 مدنيا، بينهم أطفال وأفراد إنقاذ وصحفيون.
ومن بين الصحفيين القتلى مراسل رويترز عصام العبد الله الذي قتلته دبابة إسرائيلية في 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقد رحبت منظمة هيومن رايتس ووتش بالخطوة اللبنانية، معتبرة أنها "خطوة تاريخية" نحو تحقيق العدالة في جرائم الحرب.
وحثت المنظمة وزير الخارجية اللبناني على إضفاء الطابع الرسمي على هذه الخطوة بـ"سرعة" من خلال تقديم إعلان إلى المحكمة الجنائية الدولية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات جنوب لبنان حزب الله
إقرأ أيضاً:
هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟
بيروت- صعَّدت إسرائيل عملياتها العسكرية على لبنان، ووسعت رقعة الاستهداف لتطال مجددا قيادات في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي قلب مدينة صيدا (عاصمة الجنوب اللبناني)، وذلك بعد أيام من استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي عملية اغتيال جديدة، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، القائد بكتائب عز الدين القسام -الجناح المسلح لحركة حماس- حسن فرحات "أبو ياسر"، ونجليه حمزة وحنين، داخل شقة سكنية بحي الزهور، الأكثر "اكتظاظا" في صيدا، وأدت الغارة التي استخدم بها صاروخان -حسب مصادرة أمنية للجزيرة نت- لاندلاع حريق كبير في الشقة المستهدفة امتد لمنازل مجاورة وأحدث رعبا بين السكان.
ويعد هذا الاغتيال الثاني الذي تنفذه إسرائيل داخل صيدا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إذ اغتالت يوم 17 فبراير/شباط 2025 القيادي بالقسام محمد شاهين بواسطة طائرة مسيرة عند المدخل الشمالي للمدينة.
وتكشف المعلومات أن الشهيد حسن فرحات عم الشهيد محمد بشاشة، صهر القيادي البارز في حماس الشهيد صالح العاروري، اللذان اغتالتهما إسرائيل في الضاحية الجنوبية مطلع يناير/كانون الثاني 2024، كما أن الشهيد فرحات هو شقيق الشهيدة هيام فرحات زيدان وخال ابنها الشهيد الطفل عمر زيدان اللذين استهدفتهما غارة جوية في بلدة الوردانية بجبل لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وجاءت الغارة الإسرائيلية على صيدا في سياق تصعيد سياسي وأمني متسارع تشهده الساحة اللبنانية. فعلى المستوى السياسي، تتزامن العملية مع زيارة نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى بيروت مساء اليوم الجمعة، حاملة في جعبتها مقترحات، يقول خبراء إنها ترتبط بنزع سلاح حزب الله، في وقت يتمسك فيه لبنان الرسمي بالقرار 1701 ويؤكد التزامه الكامل به، مقابل خروقات إسرائيلية متواصلة.
أما على المستوى الأمني، فقد نفذت إسرائيل خلال الأيام الماضية غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت، الأولى بزعم استهداف مستودع للطائرات المُسيَّرة عقب إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني، والثانية فجر الثلاثاء الماضي، حين استهدفت قياديا في حزب الله يدعى حسن علي بدير، وأدى ذلك لاستشهاد 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة.
إعلانوهكذا، يتضح أن إسرائيل تمضي في سياسة الاغتيالات والتصعيد المنهجي متجاوزة الخطوط الحمراء ومجازفة بدفع لبنان لمواجهة مفتوحة، في وقت يسود فيه الترقب الحذر داخليا، وتتكثف المساعي الدبلوماسية لوقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة.
الأمر الواقعيقول المحلل السياسي إبراهيم حيدر إن ما يجري يعكس مرحلة جديدة تنذر باحتمالات خطيرة ستترك تداعياتها على اتفاق وقف إطلاق النار، سواء في لبنان أو غزة، حيث استأنف الاحتلال حربه كاشفا عن خطته لتهجير سكان القطاع وتدمير ما تبقى من مظاهر الحياة فيه.
ويضيف حيدر للجزيرة نت أن الاعتداءات الإسرائيلية يوم 28 مارس/آذار التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق شمال خط الليطاني، ثم اغتيال القيادي في حزب الله حسن بدير بالأول من أبريل/نيسان بقلب الضاحية، تلتها عملية صيدا، مما يؤكد أن إسرائيل تجاوزت خطوط وقف إطلاق النار، خاصة أنها قصفت الضاحية للمرة الأولى منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما شكّل تحولا نوعيا في مسار التصعيد.
وتسعى إسرائيل -وفق حيدر- لفرض أمر واقع جديد عبر تعديل اتفاق وقف إطلاق النار من خلال وضع شروط جديدة تستند إلى تفسيراتها الخاصة، مستفيدة من ضمانات أميركية غير معلنة، تتيح لها حرية التحرك لضرب أهداف تزعم أنها تهدد أمنها.
كما أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة وما رافقها من خروقات تعكس وجود خطة تحظى بتغطية من الإدارة الأميركية، هدفها زيادة الضغط على لبنان ونزع سلاح حزب الله عبر تثبيت احتلال النقاط الخمس في الجنوب، وإبقاء المنطقة الحدودية غير قابلة للحياة، ومنع أي إعادة إعمار قبل فرض شروطها التي تتضمن التوصل لاتفاق شامل يتيح لإسرائيل مواصلة تحكمها وإطلاق يدها بلبنان والمنطقة.
إعلانويتابع حيدر أن هذه "الاندفاعة" الإسرائيلية لا تستهدف حزب الله وحماس فحسب، بل مرشحة لمزيد من التصعيد، ولها امتدادات إقليمية واضحة، خصوصا في سوريا، إذ تعمل إسرائيل على احتلال مواقع إستراتيجية بالجنوب السوري قرب أبواب دمشق، وربطها بجبل الشيخ وصولا للحدود اللبنانية.
ويرى أن تصريحات نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط التي اعتبرت فيها أن الحكومة اللبنانية "مسؤولة عن نزع سلاح حزب الله" تعكس المسار الذي تسعى إليه أميركا اليوم، ويتمثل في الدفع نحو مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، تسبقها عملية نزع شامل لسلاح الحزب الذي تعتبره واشنطن تهديدا لاستقرار لبنان والمنطقة.
رسائل الاغتيال
من جانبه، يعتقد الباحث والسياسي الفلسطيني محمد أبو ليلى أن "هذه الاغتيالات تعكس مأزقا إستراتيجيا يعيشه الكيان الصهيوني، الذي بات يخشى حتى ظلال المقاومين خارج حدود فلسطين، وتمثل تجاوزا خطيرا لكل الخطوط الحمراء، وتعكس استعداد الاحتلال -بدعم غربي واضح- لخرق سيادة الدول من أجل تنفيذ أجنداته الأمنية".
ويؤكد أبو ليلى للجزيرة نت أنه "بدلا من أن تُضعف هذه السياسات المقاومة، فإنها تزيدها شرعية وقوة وحضورا وثباتا وتماسكا".
ويبعث الاحتلال -وفق أبو ليلى- رسائل بأكثر من اتجاه عبر هذه الاغتيالات، أولها، للمقاومة: بأنه قادر على الوصول إلى أي شخص، بأي وقت ومكان، ويحاول فرض معادلة أمنية جديدة بتعامله مع حركات المقاومة بالمنطقة.
ورسالة أخرى للجبهة الشمالية في لبنان: بأنه مستعد لتوسيع دائرة المواجهة والذهاب إلى أقصى درجات التصعيد، خاصة بعد استهدافه أحد قادة حزب الله بقلب الضاحية الجنوبية قبل أيام، واستمراره بسياسة الاغتيال بحق كل من يرتبط بخيار المقاومة.
ويشدد أبو ليلى على أن المقاومة الفلسطينية لا تضعف باستشهاد قادتها، بل تزداد صلابة وتماسكا، ويرى أن "العدو يظن أن اغتيال الأفراد قد يوقف المشروع المقاوم، لكن التجربة تثبت العكس؛ فكل شهيد يخلّف طاقة جديدة، ودماء القادة لا تذهب سدى، بل تروي طريق التحرير وتعمّق الإصرار على العودة إلى فلسطين".
إعلان