خلال كلمة أ.د محمد مختار جمعة وزير الأوقاف امس السبت في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر: "المبادئ الأخلاقية والتشريعية في أوقات الصراع الدولية"، بقاعة الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر، برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب شيخ الأزهر.

الإنفاق الدفاعي باليابان يرتفع 1.

6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024

وبحضور أ.د سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، وأ.د/ شوقي علام مفتي الجمهورية، والدكتور منير الفاسي ممثل جامعة الدول العربية، وأ.د/ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية السابق ورئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، وأ.د/ مصطفى الفقي المفكر السياسي، وأ.د/ نظير محمد عياد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أكد أ.د محمد مختار جمعة وزير الأوقاف أن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية في امتلاك القوة الرشيدة التي تحمي ولا تبغي رؤية عظيمة، فما يتحقق بقوة الردع أولى ألف مرة مما يتحقق بالحرب، وأن قوة الردع كثيرًا ما تغنيك عن كلفة الحرب.

وقال وزير الأوقاف أننا ندرك أن الحرب ليست غاية ولا هدفًا لأي دولة رشيدة أو أمة عاقلة، وقديمًا قال شاعرنا العربي زهير بن أبي سُلمى:

وَما الحَربُ إِلّا ما عَلِمتُم وَذُقتُمُ

وَما هُوَ عَنها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ

مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً

وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ

فَتُنتَج لَكُم غِلمانَ أَشأَمَ كُلُّهُم

كَأَحمَرِ عادٍ ثُمَّ تُرضِع فَتَفطِمِ

على أنها لو فرضت على قوم وجب عليهم الدفاع عن أنفسهم وأوطانهم، وفق ما أجمع عليه الفقهاء من أنه إذا دخل العدو بلدة من بلادنا وجب على أهل هذه البلدة التي يدخلها العدو الدفاع عن أنفسهم ووطنهم، ولم يقل أحد ممن يُعتدُّ بقوله من أهل العلم: إن لهم أن يفروا بدينهم أو بأنفسهم خشية القتل، حيث يقول الحق سبحانه: "وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ".

فالحرب في الإسلام حرب دفاعية شرعية لرد الظلم والعدوان، حيث يقول الحق سبحانه: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ".

ففي قوله تعالى: "أُذِنَ" عبَّر في الإذن بالبناء للمجهول ولم يقل سبحانه: أذن الله، ليكون العمل بالإذن على قدر الحاجة والضـرورة، وألا يستخدم الإذن على إطـلاقـه، فيؤدي ذلك إلى الإسراف في القتال والدماء، حيث يقول الحق سبحانه: "وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا".

وفي قـوله تعالى: "لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ" لم يقل سبحانه: أذن للمـؤمنين، أو للمسلمين، أو من أخرجوا من ديارهم وأموالهم، فلم يكن كل ذلك وحده مسوغًا لاستخدام هذا الإذن، وإنما هي علة واحدة أن يُقاتَلوا.

ولم يكتف النص القرآني في قضية الإذن بأن يكون العدو هو البادئ بالقتال، بل جعل العلة الثانية والاشتراط الثاني للإذن ظلم عدوهم لهم، حيث يقول الحق سبحانه: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُم ظُلِمُوا"، وهنا يأتي التأييد الإلهي حتى لو كانوا قلة مستضعفين "وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ", طالما أن العلة هي ردّ الظلم وحماية الدولة والوطن لا البغي ولا الطمع.

مع تأكيدنا أن أخلاقيات الإسلام في الحرب لا تقل عظمة عن أخلاقياته في السلم، فلا يُجهز على أسير، ولا جريح، ولا يقتل طفل ولا امرأة ولا أحد من غير المقاتلين، ولا يهدم بنيان ولا يخرب عامر، فقد حافظ الإسلام حتى في الحرب على البشر والحجر معًا.

ومن ثمة أشيد بكلمة جامعة الدول العربية العظيمة التي أكدت أن كل الحقوق الإنسانية قد انتهكها العدو الصهيوني في فلسطين، حق الإنسان في الحياة، حق الإنسان في الصحة، حق الإنسان في التعليم، حق الإنسان في السكن، فأين دعاة حقوق الإنسان ومؤسساته المتشدقة في العالم بحقوق الإنسان؟ أين حقوق الإنسان الفلسطيني؟ أليسوا بشرًا لهم نفس الحقوق الإنسانية؟.

ومن ثمة نؤكد على الآتي:

1- أن أمتنا أمة سلام ؛ لكنه سلام لا استسلام، سلام الشجعان الذي له حميَّة ودرع وسيف ورجال يفتدون أرضهم وعرضهم وأوطانهم بدمائهم وأنفسهم.

2- أن القوة الرشيدة هي القوة التي تحمي ولا تبغي، وقديمًا قال الحجاج الثقفي: إياكم وأهل مصر في ثلاث: أرضهم، وعرضهم، ودينهم، فإنكم إن اقتربتم من أرضهم حاربتكم صخور جبالهم، وإن اقتربتم من عرضهم افترسوكم كما تفترس الأسد فرائسها، وإن اقتربتم من دينهم أفسدوا عليكم دنياكم.

ومن ثمة فإننا نتوجه بكل التحية والتقدير للرئيس/ عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية الذي حرص على بناء قوة رشيدة وجيش رشيد يحمي ولا يبغي لكن هذا الجيش العظيم نار تحرق المعتدي، فرؤيته في امتلاك القوة الرشيدة التي تحمي ولا تبغي رؤية عظيمة، فالقوة الحقيقية هي في امتلاك القوة للردع وضبط النفس معًا، يقول الحق سبحانه: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ"، فما يتحقق بالردع أولى ألف مرة مما يتحقق بالحرب، وقوة الردع كثيرًا ما تغنيك عن كلفة الحرب، والقوة الرشيدة هي التي تحرس المبادئ السامية، وقد قال النابغة الجعدي في حضرة سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم):

ولا خير في حِلْمٍ إذا لم تكن له

بوادر تحمي صفوه أن يُكَدَّرا

فأثنى عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) خيرًا.

ومن ثمة فإننا نتوجه بكل الشكر والتحية والتقدير للرئيس لجهوده في الحفاظ على أمننا القومي.

3- أننا نرفض أي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني أو تفريغ أرضه وإنهاء قضيته، ونؤكد أنه لا حل لمشكلات الشرق الأوسط إلا بحل عادل للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف.

4- أننا نرفض كل عمليات التصعيد والتصعيد المضاد في المنطقة، وندعو إلى وقف فوري للعدوان على غزة، كما ندعو كل عقلاء العالم ومؤسساته الدولية للعمل الجاد على وقف هذا العدوان الذي قد لا يقف خطره عند حدوده القائمة ولا عند حدود منطقة الشرق الأوسط، بل ربما ينال أثره وخطره الجميع ويتسع أفقه ومداه في عالم قابل للتصدع والانفجار أكثر من أي وقت مضى نتيجة الاستقطاب والاستقطاب المضاد.

5- التأكيد على أن مصالح الأوطان والحفاظ عليها والعمل على قوتها في مختلف المجالات من صميم مقاصد الأديان.

من جانبه أهدى أ.د/ سلامة داود رئيس جامعة الأزهر وأ.د/ عطا السنباطي عميد كلية الشريعة والقانون درع كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر لمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف تقديرًا لجهوده في نشر الفكر الوسطي المستنير وخدمة الدعوة الإسلامية.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: محمد مختار جمعة وزير الأوقاف الجلسة الافتتاحية كلية الشريعة والقانون نصر حیث یقول الحق سبحانه حق الإنسان فی وزیر الأوقاف جامعة الأزهر

إقرأ أيضاً:

مرايا الوحي: المحاضرة الرمضانية (24) للسيد القائد 1446


(المحاضرة الرمضانية الـ24 )

استدراك :
ستظل شخصيات الدكتور أحمد ونجليه صلاح ومُنير تتواجد في جزئية محاضرات القصص القرآنية؛ لاتساقها مع موضوع المحاضرة وعدم تشتيت انتباه القارئ.

"الدكتور أحمد أستاذ الفقه المقارن في كلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر.
أما نَجَلاه صلاح ومُنير، فيدرسان في كلية الطب بالجامعة ذاتها وكذلك حازم ابن شقيقه طالب الهندسة المعمارية وكذلك الدكتور نضال زميل الدكتور احمد وهو استاذ العقائد والاديان في كلية العلوم الاسلامية بذات الجامعة "

انها ليلة السادس والعشرين من ليالي شهر رمضان المبارك ولا تزال شخصيات سلسلة مرايا الوحي تتواجد لمتابعة محاضرات السيد القائد الرمضانية
بعد ان فرغوا من اداء صلاة العشاء توجهوا لصالة منزل الدكتور احمد لمتابعة محاضرة الليلة التي بدأت للتو :-

كنا في محاضرة الأمس، في الحديث على ضوء قول الله سبحانه وتعالى في الآية المباركة: {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ}[الشعراء:79]، وهو يذكر لنا ما عرضه نبي الله إبراهيم عليه السلام من البراهين المهمة، والدلائل العظيمة، التي تشد الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، في دعوته لقومه إلى عبادة الله وحده، والإيمان به ورسالته، ونبذ الشرك والأنداد التي يتخذونها من دون الله.

تحدثنا بالأمس- باختصار- عن نعمة الله سبحانه وتعالى في مسألة الطعام للإنسان، وكذلك في مسألة الماء الذي يشربه الإنسان، ويحتاجه في حياته احتياجاً أساسياً، ومن الملاحظ- كما أشرنا بالأمس- أن الله سبحانه وتعالى منَّ بهذه النعمة على الإنسان في إطار التكريم للإنسان، الله رزق الإنسان من الطيبات

الله قال في القرآن الكريم: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}[الإسراء:70]، الشاهد في قوله: {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ}، فالله كرَّم الإنسان، حتى في طعامه وشرابه، فيما خلقه الله له من الطعام الطيِّب، وكذلك أيضاً في كيفية تناول الطعام، حتى هي فيها تكريمٌ للإنسان،

- يُذكرنا السيد عبدالملك بابرز نقاط محاضرة الامس عن نعمة الله للانسان في الطعام والغداء . . هكذا تحدث الدكتور احمد .

{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}[الشعراء:80]، نعمة الصحة والعافية هي من أهم النعم، التي يَمُنُّ الله بها على الإنسان، وعادةً ما يغفل الإنسان عن هذه النعمة حينما يكون في صحة وعافية، والأكثر إدراكاً لهذه النعمة هم المرضى .

فحالة المرض هي حالة صعبة على الإنسان، والإنسان يَمُرُّ بهذه الحالة، هي من الحالات التي يَمُرُّ بها الإنسان كثيراً في مسيرة حياته، في عمره، كم يمرض الإنسان، واثناء مرضه يدعو الله سبحانه وتعالى، ويتضرع إليه، {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا}[الزمر:49]، في آيةٍ أخرى: {دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا}[يونس:12]، فيلتجئ إلى الله، ويدرك كم أن العافية والصحة والشفاء نعمة عظيمة، يتهنأ فيها بكل شيء: بطعامه، بشرابه، بنومه، بالحياة، يتمكن من القيام بأعماله بكل راحة .

فنعمة العافية والصحة هي من أهم النعم التي يَمُنُّ الله بها على الإنسان.

- ما اعظم نعمة العافية التي يوضحها لنا السيد عبدالملك وكيف ان اكثر من يدرك هذه النعمة هم المرضى ... هكذا تحدث الدكتور نضال .

والله سبحانه وتعالى جعل في غذاء الإنسان، وما يتناوله الإنسان من الطيبات، ما يزيد في صحته، ما يدعمه صحياً، وهذا من المميزات للطيبات: أنها في أصلها سليمةٌ من المضار، وفيها ما ينفع الإنسان، يزيده قوة، يزيده صحة، يُحسِّن من وضعه الصحي، يزوَّد جسمه بالعناصر اللازمة لصحته ونموه وطاقته، ويقيه الكثير من الأمراض.
في الإنسان أيضاً جهاز المناعة زوَّده الله به، يساعده أيضاً على الصحة، على العافية، على التشافي، والله سبحانه وتعالى مع ذلك أودع في كثيرٍ من النباتات، كثيرٍ من المواد التي أحلَّها للإنسان، أودع فيها أيضاً عناصر الشفاء فيجعل في نبتةً مُعَيَّنة شفاءً من داءٍ مُعَيَّن، أو في نَبْتَةٍ أخرى كذلك، شفاءً من داءٍ آخر، أو في تركيب أدوية من مجموعة من النباتات المُعَيَّنة كذلك شفاء من داء مُعَيَّن، كما قال عن العسل نفسه: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ}[النحل:69]، (فِيهِ شِفَاءٌ): جعل الله فيه ما يساعد الإنسان على التشافي، والتعافي، والصحة، والسلامة من المرض، والخروج من المرض أيضاً.
والله سبحانه وتعالى يَمُنُّ بالشفاء بشكلٍ مباشر، حالة الشفاء هي من الله، حتى عندما نأخذ بالأسباب، سواءً فيما يتعلق بالأدوية والطب، أو حينما يبتدئك الله بنعمة الشفاء قبل ذلك، الأسباب بنفسها الاستفادة منها متوقفةٌ على أن يُنْزِل الله لك الشفاء، وإلَّا يمكن للإنسان أن يسير في مسار العلاج والطب، وقد يُمْضِي فترةً طويلة، وقد يستهلك إمكانات كثيرة، ولا يصل إلى نتيجة، حتى يأتي الشفاء من الله سبحانه وتعالى؛ فيتشافى ويتعافى.
في مسألة الأخذ بالأسباب، مطلوبٌ منَّا أن نأخذ بالأسباب؛ لأن هناك توجيهات من الله سبحانه وتعالى، هناك أيضاً من قِبَل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حثٌّ على الأخذ بالأسباب، والأسباب متنوعة، منها مثلاً: تناول الأدوية المفيدة، بإرشاداتٍ طبية، من ذوي الاختصاص والمعرفة، ومنها أيضاً الدعاء، الدعاء ضروري، هو من الأسباب المهمة، مثلاً: الصدقات، هي من الأسباب المهمة، وهكذا ما ورد الحثُّ عليه، تلاوة القرآن كذلك، سماع تلاوة القرآن كذلك، مجموعة الأسباب المتنوعة هي مهمةٌ في مسألة الشفاء، والشفاء هو من الله، من الله سبحانه وتعالى، كما قلنا: حتى الانتفاع بالأسباب متوقفٌ على أن يُنْزِل الله الشفاء منه سبحانه وتعالى من عنده، الإنسان بحاجة إلى الشفاء من الأمراض بحاجة إلى الله سبحانه وتعالى، والله هو الذي هيأ لنا في مسيرة حياتنا كل الأسباب، بل حتى الهداية إلى العلوم، العلوم الطبية التي يستفيد منها الناس في مسألة مواجهة الأمراض، والعلاج من الأمراض، هذه العلوم هي بهداية من الله سبحانه وتعالى، منها: ما يتعلق- مثلاً- بجسم الإنسان، وأحواله، وأسباب عِلَلِه، ومنها: ما يتعلق بما أودع الله في الأشياء، سواء النباتات، أو المواد الأخرى، من وسائل الشفاء، ما أودع الله فيها من عناصر الشفاء، من أسباب الشفاء،

- يتحدث الدكتور احمد معقباً : يقدم لنا السيد عبدالملك جزئية هامة وهي الشفاء للانسان باعتبارها نعمة من الله عز وجل وحثنا على الاخذ بالاسباب للشفاء كما وضحها في هذه الجزئية .

الإنسان في حالة المرض، هي من الحالات التي ينبغي أن تُذَكِّره بافتقاره إلى الله، وحاجته إلى الله سبحانه وتعالى وصبوراً في نفس الوقت؛ لأنها من حالة الضراء، التي وجَّه الله فيها بالصبر، وأثنى على الصابرين فيها: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ}[البقرة:177]، من الضراء، ومن حالة الضراء هي: الوضع الصحي، المرض، والمعاناة من المرض، فهي من الحالة التي يكون الإنسان فيها صبوراً، وهناك نموذج عظيم في الصبر، في حالة البلية في الوضع الصحي، هو: نبي الله أيوب عليه السلام من الأنبياء، قال الله عنه: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ )
فالإنسان يحتسب معاناته أيضاً، وهو يرجع إلى الله، يتوب إلى الله، يكثر من الاستغفار، أحياناً قد يكون السبب- مثلاً- ذنوب مُعَيَّنة، قد يكون السبب أحياناً ذنوباً مُعَيَّنة، أحياناً قد تكون من جانب الإنسان، يكون منه تقصير في أمور مُعَيَّنة، أو ابتلاء في أمرٍ مُعَيَّن، فالصبر، مع الرضا عن الله، مع الالتجاء إلى الله، مع الدعاء، مع الأخذ بالأسباب، كما أمر الله، وأذن الله، وهيأ الله؛ لأن هذا شيءٌ في إطار تدبير الله سبحانه وتعالى.

- ايضاً يوضح لنا السيد عبدالملك حالة المرض باعتبارها من الحالات التي ينبغي أن تُذَكِّره بافتقاره إلى الله، وحاجته إلى الله سبحانه وتعالى، وقدم لنا نموذج عظيم في الصبر وهو نبي الله ايوب عليه السلام . . هكذا تحدث الدكتور نضال .

حياة الإنسان ابتداءً بيد الله سبحانه وتعالى، هو الذي خلقك وأحياك، ما بعد ذلك أيضاً موتك، ثم حياتك في الآخرة بيد الله سبحانه وتعالى.

من أهم ما يكون مؤثِّراً على الناس، وهاجساً كبيراً لديهم هو: مسألة الرزق والأجل، وهذا بيد الله سبحانه وتعالى، ليس إلى الناس.

حياتك ورزقك بيد الله جل شأنه، أجلك بيد الله سبحانه وتعالى ليس إلى الناس؛ ولهـذا ينبغي أن يكون الإنسان مُنْشَدّاً إلى الله سبحانه وتعالى، متوجهاً إليه بالعبادة، بالطاعة.

- يوضح لنا السيد عبدالملك اهمية ان يدرك الانسان ان مسألة الرزق والاجل بيد الله لهذا عليه ان يكون منشداً لله سبحانه وتعالى بالعبادة والطاعة . . هكذا تحدث الدكتور احمد .

الموت والحياة، كلاهما قادمٌ، آتٍ بالنسبة للإنسان، كل الناس يموتون، {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}

الكل سيموت، والإنسان سيموت، وموته بيد الله، أجله بيد الله، ولا يمكن للإنسان أن يمتنع من ذلك، أي إنسانٍ كان، كبيراً، صغيراً، زعيماً، رئيساً، ملكاً، تاجراً..أياً كان.

الموت هو بداية الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، مُقَدِّمة لمستقبل الإنسان في الآخرة، وهذه هي النقطة المهمة، هو في إطار مصير الإنسان إلى الله
الموت من جانب هو نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى؛ لأن الإنسان كلما طال عمره يهرم، ويَضْعُف، ويعجز، ويتعب، ويتحول كل شيءٍ في الحياة إلى شاقٍ عليه.

إذا طال عمر الإنسان كثيراً، يصل به الحال إلى أن يفقد قدرته الذهنية في التركيز، والحفظ، والمعرفة، فلا يستطيع أن يحافظ على المعلومات، {لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} [النحل:70].

كلما طال عمر الإنسان؛ كلما عانى أكثر، كذلك ما يواجهه الإنسان من أعباء الحياة، من همومها، من مشاكلها، من ظروفها المتنوعة والمتقلبة.

الموت هو من ناحية راحةٌ للإنسان، يعني: يَتَعَمَّر فترة مُعَيَّنة ما دامت الحياة خيراً له، ثم يأتي الموت فيستريح؛ عندما يكون مؤمناً، مُتَّجِهاً اتِّجاهاً صالحاً، هذا يفيده أيضاً.

{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام:18]، لا أحد يستطيع أن يمنع عن نفسه الموت، أياً كان، لا بشكلٍ شخصي، ولا بشكلٍ جماعي."

لا تستطيع أي دولة، أو زعيم، أو قائد، أو ثريٌّ أن يمنع عن نفسه الموت، فالموت هو من مظاهر قهر الله فوق عباده.

الموت- كذلك- ينتقل جيل؛ يُتِيح المجال للجيل الذي يليه، في الاستخلاف في الأرض، في الإبداع، في الحركة في الحياة، في تَحَمُّل المسؤوليات.

الموت جزءٌ من تدبير الله الحكيم في الحياة، يهيئ الفرصة للأجيال القادمة لتستلم دورها في عمارة الأرض.

بعد الموت حياة (الحياة في الآخرة)؛ ولـذلك فأنت مُتَّجهٌ إلى الله سبحانه وتعالى للحساب والجزاء في عالم الآخرة.

- انتهت المحاضرة والجميع تظهر على وجوههم ملامح الرضا والاعجاب بما قدمه السيد القائد عن الموت كحالة ايجابية شرحها بطريقة تربوية بديعة .

مقالات مشابهة

  • مرايا الوحي: المحاضرة الرمضانية (24) للسيد القائد 1446
  • وزير الأوقاف يهنئ وكيل الأزهر بتجديد ثقة الرئيس السيسي
  • وزير الأوقاف يهدي الرئيس السيسي نشخة من كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين
  • وزير الأوقاف يُهدي الرئيس السيسي كتاب «الحق المبين» خلال احتفالية ليلة القدر
  • احتفالية ليلة القدر| وزير الأوقاف يهدي الرئيس السيسي كتاب الحق المبين
  • وزير الأوقاف: النصر لا يأتي إلا بعد صبر وكفاح وتضحيات عظيمة
  • وزير الأوقاف: ليلة القدر نفحة إلهية عظيمة
  • وزير الأوقاف يهدي الرئيس السيسي نسخة من كتاب «الحق المبين»
  • وزير الأوقاف يهدى الرئيس السيسي نسخة من كتاب "الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين"
  • مرايا الوحي: المحاضرة الرمضانية (23) للسيد القائد 1446