اكتشاف تأثير صحي مزدوج لتلوث الهواء على البالغين في منتصف العمر
تاريخ النشر: 27th, April 2024 GMT
وجدت دراسة حديثة ارتباط تلوث الهواء بالتوتر والاكتئاب، ما يعرض البالغين في منتصف العمر لخطر متزايد للوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأجريت الدراسة التي تم تقديم نتائجها في مؤتمر أمراض القلب الوقائية 2024، للجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC)، في أكثر من 3 آلاف مقاطعة أمريكية، يقطنها 315 مليون نسمة.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور شادي أبو هاشم من كلية الطب بجامعة هارفارد في بوسطن بالولايات المتحدة: "تشير دراستنا إلى أن الهواء الذي نتنفسه يؤثر على صحتنا العقلية، وهو ما يؤثر بدوره على صحة القلب".
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، تشير التقديرات إلى أن تلوث الهواء تسبب في 4.2 مليون حالة وفاة مبكرة في جميع أنحاء العالم في عام 2019. كما تم ربط الأمراض العقلية بالوفاة المبكرة. وتناولت هذه الدراسة ما إذا كان تلوث الهواء وسوء الصحة العقلية مترابطين ولهما تأثير مشترك على الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.
وركزت الدراسة على الجسيمات التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر، والتي يشار إليها أيضا باسم الجسيمات الدقيقة أو PM2.5. وهي تأتي من أبخرة عوادم السيارات، واحتراق محطات توليد الطاقة، وحرق الأخشاب، وتمثل أعلى المخاطر الصحية.
ولإجراء الدراسة، تم الحصول على بيانات على مستوى المقاطعة حول مستويات PM2.5 السنوية من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). وتم تصنيف التعرض لجسيمات PM2.5 على أنه مرتفع أو منخفض وفقا لمعايير منظمة الصحة العالمية.
وقام الباحثون بجمع بيانات عن متوسط عدد الأيام التي عانى فيها سكان المقاطعة من مشاكل الصحة العقلية، بما في ذلك التوتر والاكتئاب والمشاكل العاطفية، من مركز السيطرة على الأمراض. ثم تم تصنيف كل مقاطعة إلى ثلاث مجموعات بناء على هذه الأرقام.
إقرأ المزيدكما حصل الفريق على معدلات الوفيات المبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية المعدلة حسب العمر (أقل من 65 عاما) لكل مقاطعة من مركز السيطرة على الأمراض.
وشملت الدراسة 3047 مقاطعة أمريكية، تضم أكثر من 315 مليون مقيم (مع أكثر من 207 ملايين تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 64 عاما و50% منهم من الإناث) في عام 2013.
وبين عامي 2013 و2019، توفي نحو 1079656 (0.34%) من المشاركين بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية قبل سن 65 عاما.
وقام الباحثون بتحليل الارتباطات بين التلوث والصحة العقلية والوفيات المبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية بعد تعديل العوامل التي يمكن أن تؤثر على العلاقات.
وكانت المقاطعات ذات الهواء الملوث (تركيزات عالية من PM2.5) أكثر عرضة بنسبة 10% للإبلاغ عن مستويات عالية من أيام "سوء الصحة العقلية" (PMH) مقارنة بالمقاطعات ذات الهواء النظيف (تركيزات منخفضة من PM2.5).
وكان هذا الخطر أكبر بشكل ملحوظ في المقاطعات التي ترتفع فيها معدلات انتشار الأقليات أو الفقر. وكانت العلاقة بين "سوء الصحة العقلية" والوفيات المبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية أقوى في المقاطعات ذات المستويات الأعلى (أعلى من المستويات الموصى بها من منظمة الصحة العالمية: أكبر أو تساوي 10 ميكرومتر مربع) من تلوث الهواء. وفي هذه المقاطعات، ارتبطت المستويات الأعلى من "سوء الصحة العقلية" (PMH) بزيادة ثلاثة أضعاف في الوفيات المبكرة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بمستويات منخفضة من "سوء الصحة العقلية".
وقال الدكتور أبو هاشم: "تكشف نتائجنا عن تهديد مزدوج من تلوث الهواء: فهو لا يؤدي إلى تفاقم الصحة العقلية فحسب، بل يؤدي أيضا إلى تفاقم خطر الوفيات المرتبطة بالقلب المرتبطة بسوء الصحة العقلية. وهناك حاجة ماسة إلى استراتيجيات الصحة العامة لمعالجة كل من جودة الهواء والصحة العقلية من أجل الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية".
المصدر: ميديكال إكسبريس
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: أخبار الصحة التلوث الصحة العامة امراض امراض القلب امراض نفسية دراسات علمية القلب والأوعیة الدمویة الصحة العقلیة لأمراض القلب تلوث الهواء
إقرأ أيضاً:
السر وراء تدجين القطط… اكتشاف مذهل من مصر القديمة
مصر – أعادت دراستان حديثتان أصل تدجين القطط إلى مصر القديمة، بعد أن فنّدتا نظرية سابقة ترجّح بدايته في جزيرة قبرص قبل نحو 9500 عام.
ففي عام 2001، قاد اكتشاف مقبرة بشرية في قبرص، تضم رفات إنسان وقط، قاد العلماء إلى الاعتقاد بأن تدجين القطط بدأ في تلك الجزيرة المتوسطية، حيث افترضوا آنذاك أن القطط اقتربت تدريجيا من المزارعين الأوائل واعتادت العيش معهم.
لكن دراستين جديدتين لتحليل الحمض النووي – لم تخضعا بعد لمراجعة الأقران – كشفتا أن القط القبرصي لم يكن قطا منزليا، بل قطا بريا أوروبيا، ما يُضعف الفرضية القبرصية ويعيد الأنظار إلى مصر كموقع أصلي لتدجين القطط.
ووفقا للعلماء، بدأت العلاقة بين الإنسان والقط في مصر قبل نحو 3000 عام، في سياق طقوس دينية ارتبطت بالإلهة المصرية باستيت، التي كانت تُصوّر في بداياتها برأس أسد، ثم بدأت تُجسّد برأس قطة في الألفية الأولى قبل الميلاد. وقد تزامن هذا التحول الرمزي مع انتشار ظاهرة التضحية بالقطط، إذ جرى تحنيط ملايين القطط التي كانت تعيش بحرية أو تُربّى خصيصا كقرابين.
وكشفت الحفريات أن المعابد والمزارات المخصصة لعبادة باستيت كانت تقع بجوار أراض زراعية شاسعة، ما يعني أنها كانت موطنا طبيعيا للقوارض والقطط البرية التي تفترسها.
ويفترض العلماء أن هذا التعايش في بيئة خصبة مهّد الطريق لعلاقة أوثق بين البشر والقطط، تغذّت على المكانة الدينية التي اكتسبتها القطط في تلك الفترة.
ويشير فريق البحث إلى أن بعض المصريين القدماء ربما بدأوا في تربية القطط في منازلهم بوصفها حيوانات أليفة مميزة، ما مثّل بداية لعملية تدجين حقيقية، توسعت لاحقا خارج مصر.
الجدير بالذكر أن دراسات سابقة أظهرت أيضا أن تدجين بعض الحيوانات وانتشارها ارتبطا بطقوس دينية، مثل ارتباط الأيل الأسمر بالإلهة اليونانية أرتميس، والدجاج بعبادة الإله ميثرا.
ويؤكد العلماء أن نتائج الدراستين تقدّم إطارا تفسيريا جديدا لأصل القطط المنزلية، يشير إلى أن تدجينها لم يكن عملية بسيطة، بل جرت ضمن سياقات دينية وثقافية معقدة، وربما في أكثر من منطقة في شمال إفريقيا.
كما دعوا إلى مواصلة البحث لتحديد الأصول الجغرافية الدقيقة للقطط المنزلية التي نعرفها اليوم.
المصدر: إندبندنت