أوقفت إدارة بايدن خطتها لفرض عقوبات على كتيبة نيتساح يهودا، وهي وحدة تابعة للجيش الإسرائيلي متهمة بانتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية. ويأتي هذا القرار في أعقاب معلومات قدمتها إسرائيل في الأيام الأخيرة، حسبما أفادت مصادر أمريكية مطلعة على الأمر لموقع والا العبري. 

إن نية معاقبة الكتيبة، التي كشف عنها في البداية موقع "والا" الإخباري، تمثل خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة.

وقد تضمنت حجب المساعدات العسكرية الأمريكية ومنع إمكانية إجراء تدريبات مشتركة مع الجيش الأمريكي - وهو القرار الذي يستند إلى قانون عام 1997 الذي أصدره السيناتور الديمقراطي السابق باتريك ليهي، والذي يهدف إلى منع المساعدات أو التدريب لقوات الأمن المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان.

نشأ الجدل عندما اتهم وزير الخارجية الأمريكي علناً كتيبة نيتساح يهودا بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مما أثار ردود فعل قوية من المسؤولين الإسرائيليين، بما في ذلك رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع جالانت. وتلا ذلك جهود دبلوماسية، حيث شارك الرئيس هرتسوغ في مناقشات مع نائب الرئيس هاريس وتحدث وزراء إسرائيليون مع نظرائهم الأمريكيين.

خلف أبواب مغلقة، أجرى المسؤولون القانونيون الإسرائيليون محادثات مع نظرائهم الأمريكيين، وقدموا أدلة جديدة تتعلق بمقطع فيديو TikTok من عام 2022 يُزعم أنه يصور إساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين على يد جنود كتيبة نيتساح يهودا. وأكدت إسرائيل أنه لم يتم تقديم أي شكاوى رسمية، بينما أعربت عن مخاوفها بشأن احتمال تورط المحكمة الجنائية الدولية إذا لم تتم معالجة هذه الادعاءات بشكل صحيح.

ووسط ضغوط متزايدة من السلطات الإسرائيلية والمعارضة داخل الكونجرس والإدارة الأمريكية، أوضح وزير الخارجية بلينكن في رسالة إلى رئيس مجلس النواب جونسون أن عملية التفتيش لن تؤثر على المساعدات العسكرية الشاملة لإسرائيل. إلا أن بلينكن أكد أن الادعاءات ضد الكتيبة لا تزال قائمة، مشيرا إلى المشاورات الجارية مع إسرائيل لضمان اتخاذ الإجراءات التصحيحية.

وبينما تحافظ إدارة بايدن على موقفها بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، فإنها تبدو منفتحة على بذل جهود تعاونية مع إسرائيل لمعالجة هذه القضية في إطار قانون ليهي. وإذا فشلت إسرائيل في اتخاذ إجراءات تصحيحية كافية، فإن احتمال تعليق المساعدات يظل مطروحاً على الطاولة.

 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: نيتساح يهودا إسرائيل الولايات المتحدة

إقرأ أيضاً:

فشل حملة الاحتلال ضد المقررة الأممية ألبانيز.. ستبقى في موقعها حتى 2028

صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على إبقاء فرانشيسكا ألبانيز في منصبها كمقررة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية حتى عام 2028.

وأكدت جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة، أن فرانشيسكا ألبانيز، المحققة الأممية تستطيع البقاء في منصبها حتى عام 2028 على الرغم من جهود المشرعين الأمريكيين والأوروبيين والجماعات الداعمة لدولة الاحتلال لإزاحتها.

BREAKING!

Congratulations to the amazing@FranceskAlbs who has done a remarkable job.

Despite disingenuous efforts to have her fired, the UN human rights council voted to keep hey in the position as UN rapporteur for the Palestinian territories till 2028! pic.twitter.com/rX9efUpsUQ — Trita Parsi (@tparsi) April 5, 2025
وشنت منظمات موالية للاحتلال، ضغوطات كبيرة، لمنع تجديد ولاية فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قبيل التصويت في مجلس حقوق الإنسان الأممي.

وسعت هذه المنظمات إلى عرقلة التجديد لفترة ثانية مدتها ثلاث سنوات، في التصويت الذي أجري الجمعة، في ختام الدورة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان.

وتدعي منظمة "يو أن واتش" (UN Watch)، إحدى أبرز الجهات المؤيدة للاحتلال، أن بعض تصريحات ألبانيز "تنتهك مدونة السلوك المرتبطة بالمنصب"، وتسعى لعرقلة إعادة تعيينها استنادا إلى ذلك.

ومن بين 47 دولة عضوا في المجلس، كانت هولندا الدولة الوحيدة التي أعلنت رسميا معارضتها لتجديد ولاية المقررة الأممية، في حين ألغت ألمانيا في شباط/ فبراير الماضي سلسلة من محاضرات ألبانيز في جامعات ألمانية.


وقدم ليكس تاكنبرغ، المسؤول الأممي السابق الذي عمل مع ألبانيز، تقييما للأسباب والدوافع الكامنة وراء الحملة التي تستهدفها.

ليكس تاكنبرغ، الذي شارك ألبانيز في تأليف كتاب "اللاجئون الفلسطينيون في القانون الدولي"، وعمل في وكالة "الأونروا" 31 عاما، منها 10 سنوات في غزة، قال إن التزام ألبانيز بولايتها أقلق الاحتلال وداعميه.

وأضاف: "طوال السنوات الثلاث الماضية حاولوا عرقلة عملها بوسائل مختلفة، والآن يحاولون منع تجديد ولايتها".

وأوضح تاكنبرغ أن المقررين الأمميين ينتخبون لفترة مدتها ست سنوات، وعادة ما يعد تجديد الولاية بعد الثلاث سنوات الأولى إجراء شكليا، لكن في حالة ألبانيز، فقد سعت المنظمات الموالية للاحتلال إلى إحباطه.

وأشار إلى أن غالبية الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان دعمت استمرار ولايتها، وأن الدول المعارضة اقتصرت على عدد قليل من الدول الغربية.

وأكد أن الرئيس الحالي للمجلس السفير يورغ لاوبر "لم ير سببا لتحقيق أعمق في الاتهامات الموجهة للمقررة الأممية، ما لم تظهر أدلة جديدة ضدها".

ووفق تاكنبرغ، فإن كل انتقاد لسياسات دولة الاحتلال يقابل بمحاولات قمع من جانبها وحلفائها.

وقال: "غالبا ما ينشرون رسائلهم من خلال سياسيين يمينيين شعبويين أو أعضاء في الكونغرس الأمريكي، ويستخدمونهم لإثارة الضغوط. هذه المساعي لا تستهدف ألبانيز فقط، بل تمتد أيضا إلى السياسيين والحكومات التي تجرؤ على انتقاد إسرائيل".


وأشار إلى أن المقررين الخاصين ليسوا موظفين لدى الأمم المتحدة، وبالتالي فهم لا يخضعون لتسلسلها الهرمي أو لتأثيراتها السياسية.

وأردف: "لهذا السبب، لديهم حرية قول الحقيقة. ألبانيز تفعل ذلك بثبات، وهي جزء محوري في آلية حقوق الإنسان، لذلك فإن من الضروري للغاية تجديد ولاياتها".

ووصف تاكنبرغ ما يجري في غزة بأنه "عملية إبادة جماعية تجرى على البث المباشر"، مؤكدا وجود أدلة كثيرة على أفعال "إسرائيل" وخطابات قادتها العسكريين والسياسيين، والتي تعكس نية الإبادة الجماعية بشكل غير مسبوق.

تجدر الإشارة إلى أن الخبيرة القانونية الأممية ألبانيز لطالما انتقدت انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين ووصفت في أكثر من مناسبة الهجمات والممارسات في الأراضي الفلسطينية بأنها "إبادة جماعية".

مقالات مشابهة

  • ضغوط أميركية على مجلس حقوق الإنسان دفاعاً عن إسرائيل
  • قصف إسرائيلي مكثّف في غزة.. حقوق الإنسان: جريمة إعدام عمّال الإغاثة مدبّرة
  • عضو حقوق الإنسان: الاحتلال ارتكب مجموعة كبيرة من الجرائم والانتهاكات
  • التصعيد الأمريكي في اليمن بين عمليتي بايدن وترامب
  • فشل حملة الاحتلال ضد المقررة الأممية ألبانيز.. ستبقى في موقعها حتى 2028
  • مصطفى بكرى: أيها العالم الجبان أين الحديث عن حقوق الإنسان
  • تدفق الأسلحة مستمر.. ترامب يرسل لإسرائيل 20 ألف بندقية علّقها بايدن
  • وزير الخارجية أسعد الشيباني: أرحب بأول قرار لمجلس حقوق الإنسان بعد سقوط النظام، والذي رحب بسقوطه وركز على إجرامه، ورحب بإنشاء الحكومة الجديدة، وتناول العقوبات الاقتصادية والانتهاكات الإسرائيلية، وألم بجهودنا المحلية والدولية لحماية حقوق الإنسان رغم التحدي
  • من أجل إسرائيل.. واشنطن تضغط على مجلس حقوق الإنسان
  • جنيف... المغرب يقدم قرارا أمام مجلس حقوق الإنسان حول دور النساء في الدبلوماسية