تصعيد بين حزب الله وإسرائيل ومحادثات بشأن هدنة في غزة
تاريخ النشر: 26th, April 2024 GMT
بيروت - تصاعد التوتر بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني ليل الخميس الجمعة 26-04-2024 في ظلّ تبادل لإطلاق الصواريخ بين الطرفين، في وقت يُتوقّع وصول وفد مصري إلى إسرائيل على أمل الدفع قدما بالمحادثات من أجل التوصّل إلى هدنة وإطلاق سراح الرهائن في قطاع غزّة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّ "صاروخَين مضادَّين للدبّابات" أُطلِقا على شمال إسرائيل من لبنان ليلًا، قائلا إنّه استهدف "مصادر هذه الضربات" بنيران المدفعيّة.
كما قصفت طائرات عسكريّة "بُنية تحتيّة" لحزب الله في منطقة كفرشوبا، وفق ما قال الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب.
من جهته، أعلن حزب الله المدعوم من إيران وحليف حركة حماس الفلسطينيّة، في بيان مسؤوليّته عن عمليّات إطلاق نار "أصابت" القوّات الإسرائيليّة على الحدود.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الأربعاء أنّه يُنّفذ "عمليّات هجوميّة" على جنوب لبنان، من حيث يشنّ حزب الله هجمات ضدّ الجيش الإسرائيلي.
توازيًا، يستعدّ الجيش الإسرائيلي لشنّ هجوم برّي على رفح في إطار حربه ضدّ حماس، رغم تحذيرات المجتمع الدولي وخصوصا من حليفه الأميركي.
تدمير أو تحرير
ويُعرب عدد كبير من العواصم الأجنبيّة والمنظّمات الإنسانيّة عن الخشية من سقوط أرواح بشريّة كثيرة في حال نفّذت إسرائيل هجومها على المدينة الواقعة في جنوب القطاع الفلسطيني المحاصر والتي تكتظّ بأكثر من 1,5 مليون شخص، غالبيّتهم نازحون.
ويأتي ذلك فيما يؤكّد رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتانياهو منذ أسابيع، أنّ هذه العمليّة ضروريّة للقضاء على حماس، مشيرا إلى أنّ رفح تُعدّ آخر معقل رئيسي للحركة في غزّة.
وأعلن المتحدّث باسم الحكومة الإسرائيليّة دافيد منسر الخميس أنّ حكومة الحرب اجتمعت "للبحث في الوسائل التي تُتيح تدمير آخر وحدات حماس".
لكنّ وسائل إعلام إسرائيليّة عدّة نقلت عن مسؤولين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أنّ حكومة الحرب ناقشت مقترح هدنة جديدًا ينصّ على الإفراج عن الرهائن، قبل زيارة متوقّعة الجمعة لوفد مصري.
وذكر مسؤول إسرائيلي لم يكشف عن اسمه أن وفدا مصريا سيصل الى إسرائيل الجمعة لمناقشة "مواضيع أمنية"، من دون كشف تفاصيل إضافية.
من جهتها، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المباحثات ستتناول هدنة محتملة في الحرب ين إسرائيل وحركة حماس.
ونقل موقع "والا" عن مسؤول إسرائيلي كبير لم يُسمّه، أنّ المحادثات تركّز خصوصًا على اقتراح من أجل الإفراج في البداية عن 20 رهينة يُعتبرون حالات "إنسانيّة".
وأكّد عضو المكتب السياسي في حركة حماس غازي حمد لوكالة فرانس برس من قطر، أنّ الهجوم العسكري الإسرائيلي المحتمل على رفح لن يُحقّق للدولة العبرية "ما تريده".
وأضاف "تحدّثنا مع كلّ الأطراف التي لها علاقة بالصراع القائم، سواء الأخوة في مصر أو قطر أو أطراف عربيّة وأخرى دوليّة، بخطورة اجتياح رفح، وأنّ إسرائيل ذاهبة باتّجاه ارتكاب مجازر إضافيّة وإبادة جماعيّة إضافيّة".
"اتفاق الآن"
في الغضون، تظاهر أقارب الرهائن أمام وزارة الدفاع في تلّ أبيب، في مواصلة للضغوط التي يُمارسونها على الحكومة الإسرائيليّة من أجل إطلاق سراح المخطوفين في قطاع غزّة.
وعمد عدد من المتظاهرين إلى تقييد أيديهم وتلطيخها باللون الأحمر، بينما غطّوا أفواههم بلاصق يحمل الرقم "202"، في إشارة إلى عدد الأيّام التي مرّت منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر. كما حمل بعضهم لافتة كُتب عليها "اتّفاق حول الرهائن الآن".
ويأتي ذلك غداة نشر الحركة الإسلاميّة الفلسطينيّة شريط فيديو الأربعاء يُظهر أحد الرهائن الذين خُطفوا خلال الهجوم الذي نفّذته في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على الأراضي الإسرائيليّة.
واتّهم الإسرائيلي الأميركي هيرش غولدبرغ بولين (23 عاما) في المقطع المصوّر رئيس الوزراء الإسرائيلي وأعضاء حكومته بـ"التخلّي" عن الرهائن.
في هذا الإطار، دعا قادة 18 دولة بينها الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، في نصّ مشترك إلى "الإفراج الفوري عن جميع الرهائن الذين تحتجزهم حماس في غزّة".
وأكّد النصّ الذي نشره البيت الأبيض أنّ "الاتّفاق المطروح على الطاولة لإطلاق سراح الرهائن سيسمح بوقف فوري ومطوّل لإطلاق النار في غزّة".
اندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر بعد هجوم غير مسبوق لحماس ضدّ إسرائيل أدّى إلى مقتل 1170 شخصًا، معظمهم مدنيّون، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسميّة إسرائيليّة.
وخلال هجوم حماس خُطف أكثر من 250 شخصًا ما زال 129 منهم محتجزين في قطاع غزة، بينهم 34 توفّوا على الأرجح، وفق مسؤولين إسرائيليّين.
ردًّا على ذلك، تعهّدت إسرائيل تدمير حماس التي تتولّى السلطة في غزّة منذ 2007 وتُصنّفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتّحاد الأوروبي "منظّمة إرهابيّة".
وأسفرت عمليّتها العسكريّة الواسعة في قطاع غزّة عن مقتل 34305 أشخاص، معظمهم مدنيّون، حسب وزارة الصحّة التابعة لحماس.
"الأمر زاد عن حدّه"
وليل الخميس الجمعة، أفاد شهود بحصول قصف في غزّة، خصوصًا في منطقة رفح، حيث حاول ناجون الخميس انتشال أشياء من تحت الأنقاض على أثر ضربات.
وقال أحدهم ويُدعى سمير، وسط الأنقاض، "كفاية دمار وكفاية حرب، كفاية شرب دماء الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين العزل، الأمر زاد عن حده، يكفي".
وبينما يواجه سكّان غزة البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة وضعًا إنسانيًّا مأسويًّا، أعلنت الولايات المتحدة الخميس أنها بدأت بناء ميناء موقّت ورصيف بحري قبالة ساحل قطاع غزّة يسمح للسفن الحربيّة والمدنيّة بتفريغ حمولتها من المساعدات.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن أعلن مطلع آذار/مارس عمليّة البناء هذه، إزاء صعوبة وصول المساعدات برًّا من مصر بسبب عمليّات التدقيق والتفتيش الصارمة التي تفرضها إسرائيل.
وسط هذه التطوّرات، لا يزال التوتّر سائدًا في الجامعات الأميركيّة التي تشهد تظاهرات متزايدة ضدّ الحرب في قطاع غزّة، وحيث أوقِف مئات الأشخاص في وقت تواجه شرطة مكافحة الشغب طلّابًا غاضبين.
ومن لوس أنجلس إلى نيويورك، مرورًا بأوستن وبوسطن وشيكاغو وأتلانتا، تتّسع حركة الطلاب الأميركيّين المؤيّدين للفلسطينيّين، حيث نُظّمت احتجاجات في عدد من الجامعات المرموقة عالميًّا مثل هارفرد ويال وكولومبيا وبرينستن.
وفي السياق، أرجأت جامعة كولومبيا التي انطلقت منها الحركة الاحتجاجية الموعد النهائي المحدّد يوم الجمعة للطلاب لفض الاعتصام في الحرم الجامعي.
وتراجع مكتب رئيسة الجامعة عن المهلة التي حدّدها حتى منتصف الليل بالتوقيت المحلّي (4,00 بتوقيت غرينتش الجمعة) لتفكيك الخيام التي يتواجد فيها حوالى 200 طالب مؤيّد للفلسطينيين.
المصدر: شبكة الأمة برس
كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی الإسرائیلی ة إسرائیلی ة فی غز ة التی ت
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تطرح مقترح هدنة جديدة في غزة وحماس تطالب بالضغط عليها
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن حكومة بنيامين نتنياهو قدمت مقترح هدنة جديدة في قطاع غزة مقابل الإفراج عن أسرى إسرائيليين، في حين طالبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف العدوان والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
واليوم الأربعاء، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع عدوانه العسكري على غزة، بهدف "الاستيلاء على مناطق واسعة سيتم ضمها إلى المناطق الأمنية"، بالتزامن مع استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بما فيها الأدوية والمعدات الطبية، مما يُفاقم من الأزمة الإنسانية.
ونقلت القناة 14 الإسرائيلية -عن مصدر سياسي إسرائيلي تعليقا على المفاوضات- أن إسرائيل تطالب بإطلاق 11 أسيرا إسرائيليا على قيد الحياة مقابل وقف إطلاق النار لمدة 40 يوما.
وبحسب القناة، فإن تل أبيب تعتقد أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق، لكن هذا سيتطلب تصعيدا إضافيا للضغط العسكري على حماس.
وأضافت القناة 14 الإسرائيلية أن تكتيك الجيش الإسرائيلي في غزة هو محاصرة حماس من جميع الجهات وتقليص المنطقة الخاضعة لسيطرتها وممارسة أكبر قدر ممكن من الضغط العسكري عليها.
وكانت وكالة رويترز نقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن هناك مقترح هدنة طويلة الأمد في غزة مقابل إعادة نحو نصف المحتجزين الإسرائيليين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا أحياء، وعددهم 24، وجثث نحو نصف المحتجزين الذين يُعتقد أنهم لاقوا حتفهم، وعددهم 35، خلال هدنة تستمر ما بين 40 و50 يوما.
إعلان موقف حماسفي المقابل، دعت حركة المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لوقف العدوان والعودة إلى الاتفاق وتمكين عمليات تبادل الأسرى، قائلة إن "على من يراهنون على انكسار شعبنا التوقف مليا أمام عظمة وإصرار هذا الشعب وأبنائه في المقاومة".
وأضاف بيان للحركة أن "الشعب الفلسطيني يؤكد رفضه لكل محاولات إخضاعه وتصفية حقوقه، وإصراره على التمسّك بالأرض والثوابت، وحقوقه بالحرية وإنهاء الاحتلال وتقرير المصير".
ووصفت حماس رئيس الوزراء الإٍسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"مجرم الحرب"، وأكدت أن ما يشجعه على مواصلة الاستهتار بالقوانين الدولية هو غياب المحاسبة وعجز المجتمع الدولي.
وقال نتنياهو إن إسرائيل مستعدة للحديث عن المرحلة النهائية في الحرب، لكنه اشترط أن تشمل تلك المفاوضات إلقاء حركة حماس سلاحها والسماح لقادتها بالخروج من القطاع.
ومطلع مارس/آذار المنقضي، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل للأسرى بين حركة حماس وإسرائيل بدأ سريانه في 19 يناير/كانون الثاني 2025، بوساطة مصرية قطرية ودعم أميركي.
وبينما التزمت حماس ببنود المرحلة الأولى، تنصل نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية من بدء مرحلته الثانية استجابة للمتطرفين في ائتلافه الحاكم.
وفي 18 مارس/آذار، استأنفت إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 164 ألفا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.