???? النخب السودانية وساستنا: هل قرأتم مقال اللمين عن (المشروع العظيم)؟
تاريخ النشر: 26th, April 2024 GMT
(1)
هل قرأت النخبة السودانية ما خطه بروفيسور اللمين اللدود الخاطرى ، القانوني والسياسي الدبلوماسي التشادي فى تعليقه على موقف الشيخ موسي هلال زعيم المحاميد ؟
هل فات على قوانا السياسية والمجتمعية والمدنية التى تتخطف الأقوال والملاحظات والتلميحات كل هذا المقال المثير ، فى فحواه وفى تشخيصه لما جرى فى بلادنا ؟
هل مر عليكم قوله ( إن الدعم السريع هو مشروع وجود لهذه الأمة) ، والمقصود بالأمة هنا هو (التضامن العربي) وهو تحالف القبائل العربية فى شرق ووسط وجزء من شمال افريقيا أى أنهم (عرب الشتات)؟.
هل اطلعتم على ما كتبه (أننا يا شيخ موسى هلال لسنا كما وصفتنا انت (مرتزقة) ، بل نحن أهل النجدة والفزعة)؟..
هل هذا هو التحول الديمقراطى والمسار السياسي السودانى ؟..
وللتذكير مرة اخري ، بروفيسور اللمين رجل قانون دستوري وقيادي حزبي سابق ورجل دولة ، ومع ذلك يري ان معركتهم فى السودان تنفيذ ما اسماه (مشروع الدعم السريع العظيم وقد تبقي من حسم المعركة إلا اقل القليل) .. فما هو هذا المشروع العظيم ؟
وأين هو من تطلعات امتنا وشعبنا واهلنا ؟
وهل يتسق مع مخططات (تقدم) وهى تستدعي التدخل الدولي لحماية القوافل الداعمة للمليشيا ؟..
لماذا الصمت ، وكانت اصواتهم عالية فى هيعة من الوطن ؟..
هذه معركة كبيرة وخطيرة..
(2)
نقطتان لابد من الإشارة اليها ، ترتبط بهذا الحدث ، واولهما: سير العمليات العسكرية وتركيز المليشيا على اسقاط الفاشر وبابنوسة ومحاصرة الأبيض ، وثانيهما : مخطط التغيير الديمغرافي وتهجير المواطنين ، وكل ذلك لخلق بيئة جديدة لاقامة دولة الحلم والتى اسماها بروفيسور اللمين (المشروع العظيم) ..
لقد ركزت المليشيا هجماتها بصورة رئيسية على مدينة الفاشر لضمان السيطرة على دارفور واكمال ذلك بمحاصرة الأبيض عاصمة شمال كردفان ، ويبقى أمر جنوب كردفان معلقا ، مع أن بعض قوات المليشيا هاجمت مناطق هبيلا وما زالت تسيطر على الدبيبات ووصلت بعضها الى سدرة ، هذه فى راى الإستراتيجية الأساسية للمليشيا فى هذه المرحلة..
واعتقد أن معارك الخرطوم والجزيرة ، هدفها شغل الجيش عن مخططاتهم الاخري ، خاصة بعد زيادة خسائر تمددهم..
وقد كشف ناظر عموم المساليت حقيقة مخطط فصل دارفور وهو بالتأكيد مرحلة أولى لبسط نفوذهم..
لقد كشفت تقارير دولية عن مخططات مليشيا الدعم السريع باستجلاب عائلات لتوطينهم فى بيوت المواطنين بالخرطوم ، فاقت اعدادهم مئات الالاف ، خاصة فى مناطق الرياض والطائف وشارع الستين وكافورى ، لم يعد الأمر بحث عن ديمقراطية وإنما احلال منهجي وعن قناعة (حقنا) كما كان يقول بعض المتحمسين منهم ، فهل هذا هو المقصود بالمشروع العظيم.. نعم وبكل تاكيد هو كذلك ، وإن تعذرت الخرطوم أو الجزيرة فإن دارفور يمكن أن تشكل نواة أولى ..
ولهذا السبب تحول خطاب المليشيا من القبض على البرهان وجلب الديمقراطية إلى الحديث عن مظالم دولة 56م ..
وما ذنب اهل الهامش فى الجنينة وزالنجى واردمتا وهبيلا ومليط وقرى الفاشر بمظالم دولة 56 ؟..
إنها حجج واهية..
(3)
ولكن ، وللأسف ، فإن هذا الحجج الواهية يسوقها الآن ساسة وفاعلين سياسيين على راسهم د.عبدالله حمدوك
وهذه سقطة سياسية والتسويق لهذه المليشيا المتوحشة جريمة وطنية ، ومن المعيب أن تبحث قوى سياسية سودانية عن مصالحها فى ظل خطاب عنصري وكراهية ، وفى واقع تداخلات تنتهك السيادة الوطنية..
ما هى جريمة الشيخ موسى هلال فى مخاطباته ، لقد قال نحن مع :
– الدولة السودانية بمؤسساتها
– نحن مع دولة 56 ومع الازهرى والمحجوب وزروق
– نحن مع أهل السودان وضد (المرتزقة) الذين جاءوا من (تشاد) و(مالى) و(النيجر)..
– نحن ضد النهب والسرقة وسلب أموال الناس وإختطاف الفتيات..
هل هناك ما يعيب ؟..
ولكن اللمين وامثاله ازعجهم توصيف (المرتزقة) و (النهب والسرقة) ، فهذا فى نظرهم (المشروع العظيم)..
ومشروعهم العظيم هو تهجيرنا وطردنا من بيوتنا ونهب ممتلكاتنا وافقار مجتمعنا واحلال شتات عربان مالي والنيجر وتشاد فى ارضنا ووطننا..
ومع كل هذه المؤشرات والمنظور لهذه الحرب من مفكريها ، فإن من الضرورة إعتماد كل مساند للمليشيا بالراى أو تبني خطابهم الزائف *(خائن للوطن)* ..
د.ابراهيم الصديق علي
25 ابريل 2024م
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
عبث المليشيا.. وهمٌ يتجدد ومصيرٌ محتوم
منذ أبريل ٢٠٢٣م، حين حاولت مليشيا الدعم السريع المتمردة فرض واقع جديد بالقوة، أصبح واضحًا أن رهاناتها كانت خاسرة من الأساس، وأن مشروعها التخريبي لم يكن سوى سراب. واليوم، نحن في أبريل ٢٠٢٥م، يعود الحديث عن احتمالات تكرار السيناريو نفسه، لكن الواقع مختلف تمامًا، فالسودان تغيّر، والشعب أصبح أكثر وعيًا، والقوات النظامية أكثر استعدادًا. ما فشلت فيه المليشيا قبل عامين لن تنجح فيه الآن، مهما بدت الأوهام جذابة للبعض.
من يتابع المشهد يدرك أن المليشيا لم تعد تملك مفاتيح المناورة كما في السابق. عنصر المفاجأة الذي راهنت عليه انتهى، والانقسامات التي حاولت استغلالها ضاقت مساحتها، كما أن قدرتها على التسلل عبر ثغرات أمنية أو سياسية تقلّصت إلى حد كبير. لم يعد هناك من يصدق شعاراتها الزائفة، ولم يعد أحد يجهل حقيقتها التي تكشفت للجميع، حتى لأولئك الذين كانوا يلتزمون الحياد أو يترددون في اتخاذ موقف واضح تجاهها.
لكن هذا لا يعني الركون إلى الاطمئنان المطلق. الحذر مطلوب، والاستعداد الدائم ضرورة، لكن دون هلع أو خوف مبالغ فيه. المطلوب هو الوعي المتوازن، الذي يفرّق بين الانتباه للمخاطر، وبين الانجرار خلف تهويلٍ لا يخدم إلا العدو. السودان اليوم أكثر صلابة، وأكثر إصرارًا على تجاوز هذه المرحلة بكل ما تحمله من تحديات. والذين يراهنون على الفوضى سيكتشفون، مرة أخرى، أن الشعب أقوى من كل مؤامراتهم، وأن الدولة، رغم الجراح، لا تزال قادرة على حماية نفسها.
ما أصاب المليشيا من خسائر ليس مجرد انتكاسة في معركة، بل هو رسالة واضحة لكل من يفكر مجرد تفكير في العبث بالدولة. السودان لم يكن يومًا ساحة مفتوحة للمغامرين، ولن يكون. ومن ظن أنه قادر على كسر إرادة هذا الشعب أو النيل من مؤسساته بالقوة، فلينظر إلى مصير من سبقوه، وليدرك أن التاريخ لا يعيد نفسه إلا لمن لم يتعلم دروسه.
أما المليشيا، فمهما حاولت النفخ في رماد أوهامها، ستظل النتيجة واحدة: فشل يتجدد، ومصير محتوم لا مفر منه.
عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان
١ أبريل ٢٠٢٥م