ضاعف فيديو الأسير المزدوج الجنسية -والذي نشرته كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- من الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأعاد ملف الأسرى إلى الواجهة داخل المجتمع الإسرائيلي، وفق محللين مختصين.

وبحسب الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي، جاء فيديو الأسير هيرش غولدبيرغ بولين في وقت خفت فيه قضية الأسرى بسبب التوتر في المنطقة، وقال إنه حرر نتنياهو للاستمرار بالحرب واجتياح رفح تزامنا مع زيادة الدعم الأميركي لإسرائيل.

وأوضح مكي -خلال حديثه لبرنامج "غزة.. ماذا بعد؟"- أن الفيديو أعاد إنتاج صفقة تبادل وحرك الجبهة الداخلية في إسرائيل، وخاصة المؤيدين لإطلاق الأسرى، مضيفا أن حماس ربما أرادت أيضا أن تبرهن على حسن نيتها مع واشنطن.

وبين أن الولايات المتحدة قد تكون سببا ضاغطا على نتنياهو لاستدراجه نحو صفقة تبادل، لكنه استدرك بالقول إن الأخير يريد المناورة بعدما نجح باستعادة الدعم الأميركي بعد قضية الرد الإيراني في حين تبقى قضية الأسرى المعضلة الأساسية لإسرائيل وورقة القوة لحماس.

بدوره قال الأكاديمي والخبير بالشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى إن فيديو الأسير أحدث تأثيرا غير مسبوق بالمجتمع الإسرائيلي، وذلك لكون اجتياح رفح مرتبطا بالتضحية بالأسرى والتخلي عنهم.

كما أن الفيديو دحض الشائعات التي سربت مؤخرا بشكل مقصود وتتحدث عن وفاة ومقتل أغلب الأسرى -بحسب مصطفى- فضلا عن وصول المجتمع الإسرائيلي إلى قناعة أنه لا يمكن إغلاق الملف سوى بصفقة تبادل، مستدلا بأرقام استطلاعات الرأي.

خيارات نتنياهو

ووفق مكي، فإن نتنياهو ليس مهتما بملف الأسرى ولكنه يريد إشغال الرأي العام الداخلي وإرضاء كافة مكونات حكومته، كما أنه لن يوافق على مطالب حماس بإنهاء الحرب كليا.

ولفت إلى أن كافة الأطراف المعنية تمارس حربا نفسية، فنتنياهو يهدد دائما باجتياح رفح، وقد تؤيده واشنطن في حال فشلت المفاوضات، في حين تمارس حماس ضغوطا شبيهة عبر نشر مثل هذه الفيديوهات.

ورجح مكي أن نتنياهو سيلعب على ورقة أن حماس هي من أفشلت التوصل لاتفاق "لترويجها داخليا وخارجيا فهو يتمنى تعقيد المفاوضات للذهاب لمزيد من القتال".

من جانبه يؤكد مصطفى أن الحكومة الإسرائيلية أمام مفترق طرق "إما الذهاب لصفقة تبادل وإنقاذ الأسرى أو الذهاب لرفح وإعدام الأسرى، ونتنياهو تحت ضغط شديد في ظل الانقسام الحاد والعميق".

ويشير هنا إلى الطرف المؤيد للصفقة، على غرار عضوي مجلس الحرب بيني غانتس وغادي آيزنكوت اللذين يقولان إن "الأولوية لصفقة تبادل، ولكن دون التنازل عن تحقيق أهداف الحرب ومن ضمنها دخول رفح والقضاء على كتائب حماس".

موقف واشنطن

ويعتقد مكي أن واشنطن وتل أبيب لا تقبلان بصفقة تبادل مقابل إنهاء الحرب "وإنما مقابل هدنة مؤقتة ويمكن لحماس أن تناور بهذه الجزئية" مضيفا أن القوة في الميدان هي من تحدد الشروط، وأن نتنياهو يواصل اللعب على الزمن ولن يتنازل -إن استطاع- عن هدف تدمير حماس.

وشدد على ضرورة وجود حل شامل ليس مرتهنا بتبادل أسرى وعمليات عسكرية فقط "فطول أمد الهدنة سيريح الغزيين وينهي الحرب عمليا، ولكن لا يمكن إبقاء الناس أسرى بمدينة مدمرة ويجب بحث الإعمار وإدارة القطاع في إطار هذا الحل".

ويتفق مصطفى مع مكي، مؤكدا أن واشنطن تريد وقفا مؤقتا لإطلاق نار يتخلله صفقة تبادل، لا وقفا شاملا للحرب، مضيفا أن نتنياهو قد يضع عملية رفح في سياق ملف الأسرى، والزعم بأن حماس لن توافق على صفقة دون ضغط، وهو ما يترجم بتحضيرات عسكرية جدية.

ويشير إلى أن نتنياهو وعد المجتمع الإسرائيلي بعملية رفح وهناك إجماع عليها والاختلاف حول أولويتها وتوقيتها، كما أن غانتس شدد على ضرورة إكمال أهداف الحرب وبدونها ستبقى حماس وتعيد ترميم صفوفها، في حين أن مخاوف أميركا إنسانية وليست سياسية أو عسكرية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات صفقة تبادل أن نتنیاهو

إقرأ أيضاً:

عائلات الأسرى الإسرائيليين: نتنياهو يعرقل الصفقة والقتال لن يكسر حماس

جددت عائلات الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة اتهاماتها لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في حين قال زعيم المعارضة يائير لبيد إن كل يوم تقضيه الحكومة في السلطة قد ينتهي بكارثة كبرى.

وقالت هذه العائلات خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب إن "نتنياهو يكذب ويسعى لإنقاذ نفسه وليس إنقاذ المحتجزين" مؤكدين أنه هو العقبة أمام إحراز أي اتفاق وإعادة الأسرى دفعة واحدة.

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال -عن والد أسير إسرائيلي بعد لقائه وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر– قوله إنه "ليس من المؤكد أن الوزير ديرمر يفكر في استعادة المحتجزين قبل القضاء على حركة حماس".

عائلات الأسرى الإسرائيليين: نتنياهو يسعى لإنقاذ نفسه لا المختطفين ونطالب الرئيس ترمب بالضغط عليه لوقف الحرب#الجزيرة pic.twitter.com/a2kbxqFlKM

— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) April 6, 2025

وأضاف والد الأسير الإسرائيلي أنه لا يدري في حالة لم يتم التوصل إلى اتفاق صفقة كيف ستتم استعادة الأسرى، في حين قالت أسيرة سابقة مفرج عنها من غزة "إن حياة المحتجزين في خطر".

وأضافت الأسيرة المفرج عنها أنها -خلال وجودها في الأسر- كانت تشعر عند كل قصف تتعرض له المنطقة التي هي فيها أنه تم التخلي عنهم.

إعلان

كما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت -نقلا عن شقيق أسير بغزة- أن إسرائيل لا تفعل ما يكفي في غزة ولا يبدو أن القتال الحالي سيؤدي إلى "كسر" حركة حماس.

استمرار المظاهرات

وتظاهر آلاف الإسرائيليين مساء أمس السبت أمام وزارة الدفاع في تل أبيب للتضامن مع عائلات الأسرى المحتجزين في غزة.

وطالب المتظاهرون الإسرائيليون الحكومة بالعمل على وقف الحرب وإبرام صفقة تعيد الأسرى فورا دفعة واحدة.

وقد التحمت مظاهرة مناهضة للحكومة مع أخرى لعائلات الأسرى، ورفع المشاركون شعارات تندد بإقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار وحجب الثقة عن المستشارة القضائية الحكومية غالي بهاراف ميارا.

ومن جهته، قال زعيم المعارضة لبيد إن "كل يوم تقضيه الحكومة في السلطة قد ينتهي بكارثة كبرى وقد يؤدي إلى إزهاق أرواح".

ومن جانب آخر، نقلت صحيفة معاريف عن قائد فرقة الضفة السابق بالجيش الإسرائيلي، قوله إن "الضغط العسكري أثبت فشله والرهائن لن يعودوا إلا بصفقة".

وأوضح الضابط الإسرائيلي أن الضغط العسكري لعام ونصف العام أدى إلى مقتل 41 أسيرا إسرائيليا، مؤكدا أن نتنياهو يريد أن يصرف انتباه وسائل الإعلام عن قضايا تزعجه وأنه امتنع عن تنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة لأسباب سياسية.

وأمس السبت، نشرت كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تسجيلا بعنوان "الوقت ينفد" يظهر فيه أسيران إسرائيليان لديها.

ويقول هذان الأسيران -في التسجيل- إنهما تعرضا لقصف الجيش لحظة الخروج من النفق لتنفس الهواء، وأشارا إلى أنهما أصيبا نتيجة هذا القصف لكنهما نجوَا.

وكان أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، قال الجمعة الماضي، إن "نصف أسرى العدو الأحياء يوجدون في مناطق طلب جيش الاحتلال الإسرائيلي إخلاءها خلال الأيام الأخيرة".

وشدد أبو عبيدة على أن الاحتلال "إذا كان معنيا بحياة الأسرى، فعليه التفاوض، مؤكدا أن "حكومة نتنياهو تتحمل المسؤولية عن حياة الأسرى ولو كانت معنية بهم لالتزمت بالاتفاق الذي وقّعته ولكان معظمهم في بيته".

إعلان

وتواصل إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط مجاعة متفاقمة تخيم على القطاع المحاصر.

مقالات مشابهة

  • نتنياهو من بودابست إلى واشنطن لبحث ملف الأسرى والرسوم الجمركية
  • عائلات الأسرى الإسرائيليين: نتنياهو يعرقل الصفقة والقتال لن يكسر حماس
  • القسام تنشر تسجيلا جديدا لأسيرين إسرائيليين: “الوقت ينفد”
  • شاهد: كتائب القسام تبث تسجيلا جديدا لأسيرين إسرائيليين
  • القسام تنشر رسالة لأسيرين إسرائيليين في غزة.. أحدهما مصاب (شاهد)
  • القسام تنشر فيديو لرهينتين إسرائيليين يطالبان باستكمال صفقة التبادل
  • عائلات الأسرى الإسرائيليين لترامب: نتنياهو يكذب عليك
  • كتائب القسام تنشر فيديو جديدا يظهر فيه أسيران إسرائيليان
  • أسيران إسرائيليان يناشدان: أعيدونا إلى الحياة نحن هنا أموات (فيديو)
  • «أبو عبيدة»: نصف المحتجزين الأحياء في مناطق طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها