قال الباحث في المركز العربي بالعاصمة الأميركية واشنطن، رامي خوري، إن مؤيدي ومعارضي الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة، سيتواجهون في قاعات المحاكم في مشهد غير مألوف.

وأضاف خوري -في مقال بموقع الجزيرة الإنجليزي- أن عددا من المحامين والناشطين والمنظمات والدول رفعوا عددا غير مسبوق من الدعاوى القضائية والمذكرات إلى المحاكم الوطنية والدولية، وفقا لما يعنيه القانون الدولي والمعاهدات التي تحظر ارتكاب جرائم إبادة جماعية، وما يقتضيه ذلك من ضرورة وضعها موضع التنفيذ.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4جيروزاليم بوست تحرض الجامعات الأميركية على الطلاب المناصرين لفلسطينlist 2 of 4فورين بوليسي: هل تعاقب واشنطن قوات الدعم السريع السودانية؟list 3 of 4نيويورك تايمز تحذر من عودة شبح الحركة المناهضة لحرب فيتنام عام 1968list 4 of 4صحيفتان بريطانيتان: قانون ترحيل اللاجئين لرواندا سيئ وفظيعend of list

وتكتسب هذه الجبهة الجديدة في المعركة المستمرة بين ما يطلق عليها خوري "العروبة الفلسطينية" والصهيونية، أهمية لأنها تَعِد بمزيد من تكافؤ الفرص حيث يتم تحييد نقاط القوة والضعف العسكرية والسياسية التقليدية أو حتى عكسها.

واعتبر الباحث أن هذا الحراك القانوني غير العادي أقض بالفعل مضجع الحكومة الإسرائيلية، حتى اضطرت لطلب المساعدة من حلفائها الغربيين لدرء هذه الاتهامات.

تواطؤ

وفي الوقت نفسه، أنشأ الجيش الإسرائيلي قسما للقانون الدولي للتعامل مع سيل التحديات القانونية الجديدة التي تواجه سلوك إسرائيل في قطاع غزة.

ومع ذلك -يقول خوري- تنأى أغلب وسائل الإعلام الغربية الرئيسية بنفسها عن تغطية هذا الخبر المهم بعمق.

وعزا الكاتب ذلك ربما إلى أن الولايات المتحدة -والعديد من الحكومات الغربية الأخرى- "متهمة بالتواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية باعتبارها الداعم الرئيسي لإسرائيل".

وقال مستدركا إنه مهما كان السبب، فإن غياب التغطية الجادة يكشف إلى أي طرف يميل الإعلام الغربي.

واستشهد خوري، في إثبات ما ذهب إليه، بالقضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، ووصف تلك الدعوى القضائية بأنها تطور مفصلي في المعركة القانونية التي تهدف لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية. غير أن معظم وسائل الإعلام الغربية لم تقم بتغطية كل الحجج التي دفعت بها جنوب أفريقيا في القضية.

وأرجع الباحث السبب في ذلك إلى أن الدعوى القضائية كشفت العديد من الحقائق غير المريحة حول هجوم إسرائيل المستمر على غزة وما درجت على تنفيذه من عمليات تطهير عرقي ضد الفلسطينيين على مدى 75 عاما.

وعلى الرغم من أن محكمة العدل الدولية توصلت إلى اتهام إسرائيل بارتكاب أعمال تنتهك "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها"، واعتبرته اتهاما "مقبولا"، فإن إسرائيل وحلفاءها تجاهلوا قرار المحكمة، في حين قللت وسائل الإعلام الغربية من أهميته، أو ركزت على الجزئية التي تصب في صالح إسرائيل، وهي أن المحكمة لم تأمر بوقف الهجمات الإسرائيلية.

انتصار مهم

وبالنسبة لبقية العالم، فإن قرار المحكمة كان بمثابة انتصار مهم، ذلك لأنه أطلق زخما جديدا في النضال من أجل منع الحكومات والشركات من مساعدة الهجوم الإسرائيلي على غزة.

واعتبر خوري أن الحقائق التي توصلت إليها المحكمة الدولية شجعت كثيرا من الدول والأطراف في أنحاء العالم لإبداء اعتراضاتهم الخاصة ضد الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.

فدولة مثل نيكاراغوا حثت، في فبراير/شباط الماضي، حكومات بريطانيا وألمانيا وهولندا وكندا على الكف فورا عن توريد الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا إلى إسرائيل، بل أعطتهم إشعارا كتابيا بأنها ستتخذ جميع التدابير القانونية المناسبة، منها اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، "لضمان احترام هذه النصوص الدولية الأساسية والقانون الدولي العرفي".

وأحال المحامون في أستراليا رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز إلى المحكمة الجنائية الدولية لتورطه المحتمل في الإبادة الجماعية. كما اتصلت أطراف مختلفة بالمحكمة الجنائية الدولية، التي تتمتع بصلاحية محاكمة الأفراد والكيانات المتهمين بارتكاب فظائع.

وانتقد الباحث في المركز العربي بواشنطن في مقاله، مرة أخرى وسائل الإعلام الغربية لتجاهلها تلك الحقائق، مضيفا أن وسائل الإعلام المحلية فقط هي التي غطت تلك التطورات الجديدة، والتي تمثل مجتمعة مرحلة جديدة مثيرة، فيما أصبحت معركة عالمية بين الدول المؤيدة لإسرائيل والناشطين المناهضين للاستعمار والفصل العنصري في دول العالم الثالث.

لا تسقط بالتقادم

ومضى خوري إلى القول إن جريمة الإبادة الجماعية لا تسقط بالتقادم، مشيرا إلى أنه مع إماطة اللثام عن الحقائق والتحقق منها في غزة، أو في العواصم الأجنبية التي تدعم تهمة الإبادة الجماعية ضد إسرائيل، عندها يمكن أن نشهد دعاوى قانونية تُرفع في أي وقت في جميع أنحاء العالم.

ولكن، مع استمرار تزايد الاعتراضات القانونية على الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في جميع أنحاء العالم وتورط الحكومات والمسؤولين والشركات الغربية كشركاء، فليس من المستغرب أن تستمر وسائل الإعلام الغربية السائدة في تجاهلها أو التقليل من شأنها.

ويؤمن كاتب المقال بأنه سيأتي الوقت الذي يصبح فيه من المستحيل التستر على التواطؤ الغربي في الإبادة الجماعية الإسرائيلية للفلسطينيين.

وأكد خوري أنه من الأفضل الآن للمؤسسات الإعلامية أن تقدم تقاريرها بأمانة على الأقل عن تصاعد الدعاوى القضائية العالمية ضد الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، وإلا فإنها تخاطر بالانجراف مع تيار المتواطئين العديدين من السياسيين والشركات الذين يتم ذكر أسمائهم الآن في المحاكم في مختلف أنحاء العالم.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات ترجمات وسائل الإعلام الغربیة الإبادة الجماعیة أنحاء العالم إسرائیل فی

إقرأ أيضاً:

رغم الضغوط الأميركية.. جنوب أفريقيا تواصل ملاحقة إسرائيل أمام العدل الدولية

جدّدت حكومة جنوب أفريقيا تأكيدها التزامها الثابت بملاحقة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب أعمال إبادة جماعية في قطاع غزة، رافضة جميع أشكال الضغط الدبلوماسي الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية لحملها على التراجع.

وأكد وزير العلاقات الدولية والتعاون رونالد لامولا -في تصريحات صحفية- أن بلاده "لن تسحب القضية، ولن تتراجع عن المسار القضائي الذي اختارته أمام محكمة العدل الدولية".

وأضاف أن "جنوب أفريقيا لا تسعى لإرضاء الولايات المتحدة، بل تسعى إلى تحقيق العدالة الدولية والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي".

وفي تصريحات من نيويورك، حيث كان لامولا يحضر اجتماعات الأمم المتحدة، أشار إلى أن بلاده تعرّضت لضغوط مباشرة وغير مباشرة من الحكومة الأميركية، لكنها لم تستجب لها، مؤكدا أن القضية "لا تستهدف شعب إسرائيل، بل تتعلق بأفعال يُشتبه في أنها ترقى إلى جرائم إبادة تُرتكب بحق المدنيين في غزة".

وأضاف "هذه ليست قضية رمزية أو سياسية، بل تتعلق بمبادئ القانون الدولي والتزاماتنا الأخلاقية والإنسانية".

وكانت جنوب أفريقيا قد رفعت دعوى ضد إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2023، بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، متهمة القوات الإسرائيلية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم بحق الشعب الفلسطيني، خصوصا في سياق الحرب الجارية في قطاع غزة.

هيئة قضائية من العدل الدولية (الفرنسية)

وقد أصدرت محكمة العدل الدولية لاحقا أوامر مؤقتة تلزم إسرائيل باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين الفلسطينيين، في قرار وُصف آنذاك بـ"التاريخي"، رغم عدم تطرقه إلى فرض وقف فوري لإطلاق النار.

إعلان

وقوبل الموقف الجنوب أفريقي بامتعاض واضح من جانب واشنطن.

ونقلت صحيفة "ديلي فويس" عن مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة "عبّرت عن استيائها" من الخطوة، معتبرة أن تحركات بريتوريا أمام المحكمة الدولية "تُسيء إلى جهود التسوية" وتُستخدم "لأغراض سياسية من قبل جهات معادية لإسرائيل".

غير أن وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا رفضت هذه الاتهامات، وأكدت أن الإجراءات القانونية تستند إلى "أسس قانونية ووقائعية قوية"، مدعومة بتقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية وهيئات أممية.

وفي هذا السياق، شددت الوزارة على أن "التمسك بالقانون الدولي يجب ألا يكون انتقائيا"، مضيفة أن "مواقف بعض القوى العالمية تعكس ازدواجية واضحة في المعايير حين يتعلق الأمر بحقوق الإنسان في فلسطين".

كما أشار الوزير لامولا إلى أن مواقف بلاده تنبع من تجربتها التاريخية في مقاومة الفصل العنصري، وأن واجبها الأخلاقي يدفعها إلى الوقوف إلى جانب الشعوب المضطهدة في أي مكان، على حد تعبيره.

ويبدو أن جنوب أفريقيا ماضية في معركتها القضائية حتى النهاية، رغم التوتر الدبلوماسي المتصاعد مع بعض الشركاء الغربيين.

فقد أعرب الوزير عن استعداد الحكومة لتقديم مزيد من الأدلة والشهادات خلال المرحلة المقبلة من المحاكمة، التي يُتوقع أن تكون طويلة ومعقّدة.

مقالات مشابهة

  • العفو الدولية: المذابح التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الساحل السوري “جرائم حرب”
  • رغم الضغوط الأميركية.. جنوب أفريقيا تواصل ملاحقة إسرائيل أمام العدل الدولية
  • الإعلام الحكومي: العدو يرتكب مجزرة مُروعة بحق النازحين في عيادة “أونروا” بجباليا
  • مقرر أممي يدعو لمعاقبة إسرائيل على حملة التجويع التي تمارسها ضد المدنيين بغزة
  • عيد الفطر في مصر طقسًا دينيًا لا يشبه سواه بالعالم العربي والإسلامي.. صور
  • ارتفاع عدد الشهداء الصحافيين في غزة إلى 209 منذ بدء حرب الإبادة الجماعية
  • الإعلام الحكومي: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏قطاع غزة يموت تدريجياً بالتجويع والإبادة الجماعية
  • الإعلام الحكومي بغزة: القطاع يموت تدريجيا بالتجويع والإبادة الجماعية
  • إسرائيل تصعد عدوانها على الضفة الغربية
  • الشعبية: إسرائيل توسع حرب الإبادة في غزة بغطاء أمريكي