مهرجان بابل يستضيف العرب والعالم.. هل تعافى العراق ثقافيا وفنيا؟
تاريخ النشر: 25th, April 2024 GMT
بغداد- شهد العراق خلال السنوات الماضية إقامة العديد من المهرجانات والفعاليات الثقافية والفنية التي حظيت بمشاركة عربية ودولية فعالة بهدف إيصال رسالة بأن العراق استعاد لنشاطه من جديد بعد الظروف التي مر بها البلاد خلال العقود الماضية.
والجمعة الماضية شهدت انطلاق فعاليات مهرجان بابل للثقافات والفنون بدورته الـ11 وبعنوان "مهرجان الثقافة الفلسطينية" والتي أقيمت على مدينة بابل الأثرية، إذ شهدت النسخة الجديدة للمهرجان مشاركة محلية وعربية وعالمية واسعة، إضافة إلى إقامة المعرض الدائم للكتاب، الذي تشارك به دور نشر من مختلف الدول فضلا عن عروض أزياء على المسرح البابلي للشعب الفلسطيني وفقرات موسيقية وتكريم عدد من الأدباء في المهرجان الذي يستمر لغاية غدا 26 أبريل/نيسان الجاري.
وتعتبر النشاطات الثقافية والفنية مرآة العراق أمام العالم العربي والدولي حيث تنعكس استضافة بلاد الرافدين للعديد من المهرجانات الفنية والثقافية الدولية انطباعا على عودته إلى الساحة الإقليمية والعالمية ورسالة باستقرار الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عانى منها البلاد خلال السنين الماضية.
تضامنا واحتفالا بالثقافة الفلسطينيةوفي هذا الصدد، قال رئيس "مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية" الشاعر العراقي الدكتور علي الشلاه للجزيرة نت إن مهرجان بابل أعلن دورته الـ11 تضامنا واحتفالا بالثقافة الفلسطينية في زمن العدوان على غزة، هذا أمر أخلاقي نحن لا يمكن أن نقيم فعاليات ثقافية عالمية، وكل شيء إنساني ينتهك في غزة.
ورأى أنه لا يوجد مثقف في العالم يزعم أنه إنسان وأنه مبدع وأنه ينحاز لقضايا الإنسان، ويتغاضى عما يحصل في غزة، لذلك امتحان الإنسانية يكون في غزة، ومن هنا كان احتفاء بالثقافة الفلسطينية متعددا وكبيرا بكل الفنون، أدباء وفنانون وشعراء وموسيقيون وغيرهم قدموا كلهم رؤية واحدة بأنهم مع الإنسانية التي تهان في غزة لذا تجد معارض تشكيلية حضورا أكثر للدول العربية وغالبية دول العالم.
وأضاف أن الثقافة العراقية عادت لتمارس حضورها العربي الكبير ونحن في مهرجان بابل عبر 11 دورة استضفنا مثقفين من مختلف دول العالم، أسماء ثقافية كبيرة لكي يعود هذا الجسر الرابط عبر الثقافات من بابل العراق إلى كل العالم عبر مسارين مسار القدوم الذين ندعوهم ومسار الانطلاق عبر الأدباء والمثقفين العراقيين والعرب الذين نرشحهم لفعاليات عالمية كبرى من الأرض.
وشدد في حديثه على أنهم يركزون على الثقافة الرصينة في زمن التسطيح، ويؤمنون أن الأجيال ستعود إلى هذه الثقافة، وإن كانت المغريات كبيرة.
مناسبة فنية وثقافية كبيرةوقال نقيب الفنانين الدكتور جبار جودي في حديثه للجزيرة نت إن مهرجان بابل مناسبة فنية وثقافية كبيرة لها صدى رائع وهناك تفاعل كبير معها.
وبين أنه قبل هذا المهرجان انطلقت مهرجانات كبرى، إذ استضافت بغداد مهرجان بغداد السينمائي الذي حقق صدى إعلاميا واسعا، وسبقه بشهر مهرجان المسرح العربي الذي نظم بالشراكة مع الهيئة العربية للمسرح وبأكثر من 600 ضيف دخلوا إلى العراق من كل أنحاء الوطن العربي.
نافذة مهمةوفي هذا الصدد، يكشف الناقد الفني ومدير تحرير بصحيفة الأهرام المصرية سيد محمود أن مهرجان بابل أصبح نافذة مهمة جدا للاطلاع والثقافة وأحد أهم المهرجانات المتنوعة.
وأشار في حديثه "للجزيرة نت"، في هذا العام توجد كل أنواع الفنون الثقافات فن تشكيلي شعر رواية قراءة مناقشات الدراما والأدب سينما وغيرها.
وبشأن استعادة العراق لنشاطه الثقافي محليا وإقليميا، ذكر محمود على هامش مشاركته في مهرجان بابل أن العراق حاضر عالميا وعربيا، لكن ما نحتاجه اليوم هذا الزخم الثقافي والتراث الموجود إلى العالم ونقله، لأن بعض المهرجانات التي يشهدها العراق لا تنقل صورة البلاد التاريخية والتراثية.
وأكد أن المهرجانات محتاجة أن تركز على استعادة روح العراق وهويته والتراث الموجود إذ لدينا أماكن تراثية كثيرة وضرورة نقلها من جديد إلى المشاهد في كل أنحاء العالم.
دليل عافية ثقافيةمن جهته، اعتبر الشاعر والكاتب المسرحي المقيم في سلطنة عمان، عبد الرزاق الربيعي، المهرجانات الأدبية والفنية دليل عافية ثقافية، ومؤشرا على استتباب الأمن، واستقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في أيّ بلد تقام به، وتقوم بتنشيط القطاع السياحي، وإنعاش الحياة الاقتصادية، وتعريف الضيوف بثقافة البلد، ومرافقه السياحية.
ويكمل "لهذا ظهر ما يُطلق عليه بـ"سياحة المؤتمرات والمهرجانات" فمردود المهرجانات على القطاع الاقتصادي كبير، فهي تحرّك عجلة الاقتصاد، وتسهم في تدوير رؤوس الأموال، فتدخل في مجال الاستثمار الثقافي".
وأضاف الربيعي للجزيرة نت "من خلال مشاركاتي في عدد من المهرجانات الشعرية والمسرحية التي أقيمت في العراق، لاحظت نجاح هذه المهرجانات في أداء رسالتها الأهم وهي أن العراق استعاد عافيته، بعد سنوات من الانقطاع عن العالم الخارجي، بسبب الحروب، والحصار، والصراعات الداخلية، وتعثر العملية السياسية، فكسب ثقة المشاركين بتلك المهرجانات، الذين عرفوا أن العراق يبقى حيّا، ليستكمل أداء دوره في الحراك الحضاري، مستعيدا مكانته العالية في المشهد الثقافي العربي ونجاح مهرجان بابل الدولي للفنون والثقافات دليل على كلامي هذا".
استعداد عراقيلكن الروائي العراقي، إبراهيم سبتي، أقر بأن الفعاليات الثقافية والمؤتمرات المهمة التي تقام في أي دولة تعني أنها تمرّ بحالة استقرار وهي على استعداد دائم لإقامة تلك الفعاليات.
وأكمل في حديثه للجزيرة نت، في العراق الأمر ذاته في استضافة أي نشاط ثقافي دولي أو عربي أو إقليمي، فسيكون حتما معبرا عن الإرادة القوية أولا في إدارة هذه الفعاليات وثانيا هي ترجمة واقعية لحالة العراق الحالية من الاستقرار واستعداده لاحتضان أي مهرجان أو مؤتمر ليس ثقافيا حسب إنما في شتى أنواع المعارف والعلوم، كذلك عنوان لعودة العراق المتميز دائما في الثقافة والحضارة والعلوم.
وشدد على أن العراق محط أنظار العالم منذ القدم حتى إن الكتب الأدبية الصادرة في كل العالم تراها في السوق العراقية حال صدورها، وهذا خير دليل على تعافي وتميز الذائقة والوعي، وتقبل هذا البلد للثقافة والإبداع في كل الصنوف الأخرى، وفي كل الاوقات.
ورأى أن انطلاق مهرجان بابل للثقافات المتعددة والفنون مؤخرا دليل حاسم على الحالة الجديدة التي يمرّ بها الوضع العراقي، ومن قبله كان مهرجان المربد الذي احتضن من بين ضيوفه بعض الأسماء العربية والعالمية وهو دليل تعاف وتطور في الساحة الأمنية والسمعة الدولية التي تتصاعد يوما بعد آخر.
وأقر بأن حضور الأسماء العربية والعالمية في مهرجان بابل للثقافات المتعددة والفنون، لم تكن مصادفة، بل جاءت بعد جهود مضنية بُذلت من قبل الخيرين في البلاد من أجل وضعه على ساحة الثقافات الإقليمية والدولية بكل ثقة واقتدار وتميز لأنه صاحب حضارة أثرت في محيطها، وما زالت تشع نورها في الأرجاء.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات الثقافة الفلسطینیة للجزیرة نت أن العراق فی حدیثه فی غزة
إقرأ أيضاً:
نجوم المسرح العربي والعالمي يتألقون في حفل افتتاح مهرجان "SITFY-Georgia" بدورته الأولى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
انطلق مساء اليوم الأربعاء، حفل افتتاح الدورة الأولى من مهرجان SITFY-Georgia الذي يستمر حتى 6 أبريل الجاري، بمشاركة 15 دولة عربية وأجنبية بمسرح تومانيشفيلي.
بدأ حفل بالسلام الوطني الجورجي ثم عرض فيلم عن نشأة وتأسيس المهرجان وعن الدورة الأولى والمشاركين بها ثم عرض فيلم عن المكرمين ثم صعد ديفيد ساكفارليدزه رئيس المعهد الدولي للمسرح بجورجيا والمدير الفني لمسرح سوخومي والمدير العام للمسرح الوطني لالقاء كلمته والتى رحب بها بكافة الحضور من مختلف أنحاء العالم وقدم شرحا موجزا عن المهرجان ونشأته وشراكته مع الهيئة الدولية للمسرح ITI كما رحب بجميع الدول المشاركة معتبرا ذلك نقطة بداية لعودة تبليسي على خريطة الإنتشار الثقافي و السياحي عالميا من قلب مسرح ميهائيل تومانشفيلي أحد أهم رواد المسرح الجورجي وتخرج على يديه عشرات من أجيال المسرحيين الجورجيين بما فيهم السيد ديفيد و لذا فقد عبر عن سعادته البالغة بانطلاق المهرجان من قلب هذا المسرح العريق.
أعقبه كلمة د. ليفان خيتاجوري، الرئيس التنفيذي للمهرجان، الذي أوضح أن المهرجان يضم مشاركين من عدة دول، مع عروض متنوعة في تبليسي، مشيراً إلى أن الشراكة مع SITFY تمثل تعاوناً قوياً ومستداماً يؤسس علاقة متينة مع مؤسسة مصرية وعربية ذات حضور عالمي، معبراً عن أمله أن يكون هذا المشروع بداية لرحلة فنية مستقبلية تمتد عبر دول طريق الحرير وما بعدها.
وألقى رئيس ومؤسس المهرجان، الفنان والمخرج مازن الغرباوي، كلمته التي أعرب فيها عن فخره بالنسخة الافتتاحية للمهرجان، واصفاً الحدث بأنه لحظة تاريخية تؤكد التزام المهرجان بالمشاركة الدولية، وأشار إلى احتفال SITFY بعقد من النجاح في مصر، وتأسيس وجوده في جورجيا كوجهة أوروبية ثانية بعد بولندا، مؤكداً أن هذا التوسع يعكس خبرة المؤسسة في تنظيم المهرجانات عالمياً. وأوضح أن المهرجان يوفر منصة للفنانين لعرض إبداعاتهم وتبادل الأفكار، ويهدف لتعزيز أصوات الشباب والتفاهم الثقافي، معرباً عن امتنانه للشركاء الجورجيين والمؤسسات المسرحية التي دعمت المهرجان.
وصعدت الدكتورة إنجي البستاوي، المدير العام لمهرجان SITFY-Georgia، لبدء مراسم التكريم حيث تم تكريم كل من الفنانة والنجمة ليلي خوريتي والفنان والنجم زوراب كيشيده، وعرص أفلام خاصة عن مسيرتهما الفنية العريقة
كما قدمت إدارة المهرجان تكريماً خاصاً للجنة العليا للمهرجان المكونة من الفنان والمخرج مازن الغرباوي رئيس ومؤسس المهرجان، الدكتورة إنجي البستاوي المدير العام للمهرجان، الدكتور سعيد السيابي المدير الفني للمهرجان من سلطنة عمان، البروفيسور الدكتور ليفان خيتاجوري من جورجيا، ديفيد ساكفارليدزه من جورجيا، يوري مجبريشفيلي من جورجيا، واوليكو بارباكادزي من جورجيا.
وكرم خلال الحفل لجنة التحكيم المكونة من الفنان والمخرج ديفيد ساكفاريليدزه من جورجيا، والسينوغراف والمخرج كاكوموتو اتوسوشي من اليابان، الدكتورة كاملة بنت الوليد الهنائية، والمخرج آدم بيرزينسكي من المجر، والدكتورة أنتونيلا كورنيشي من رومانيا، وحرصوا على التقاط صورة جماعية.
وقُدم العرض المسرحي الشرفي "كل شيء كان حقيقياً" من تأليف بشيك خارانولي وإخراج إيواني (فانو) خوتسيشفيلي.
يشار إلى أن مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي أقيم في الفترة من 15 إلى 20 نوفمبر الماضي، وكانت دورته تحمل اسم المخرج الراحل جلال الشرقاوي، وتدير المهرجان الدكتورة إنجي البستاوي، ورئيس اللجنة العليا للمهرجان المنتج هشام سليمان، ويرأس المهرجان شرفياً سيدة المسرح العربي سميحة أيوب، ويقام تحت رعاية وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، واللواء خالد مبارك محافظ جنوب سيناء وبدعم من وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة.