«طحلب أزرق» عين الكتابة المجيدة
تاريخ النشر: 25th, April 2024 GMT
«طحلب أزرق» عين الكتابة المجيدة عبدالرحيم حمدالنيل
في رواية (طحلب أزرق) يقرأ منصور الصويم بلغته الذكية المختلفة؛ وعبر سردية بدأ ينسج خطوطها منذ كتاباته المبكِّرة؛ تاريخ السودان الحديث، متتبعاً سيرة الجنرال جعفر البشير التي تتداخل مع حكاية الشيخ ماجد النوراني، ملخصاً المسيرة المعقدة والمرهقة لحقب مختلفة، دمجها منصور في حقبة واحدة عبر بناء محكم لشخصيات تنبض بالحياة وفضاء روائي يضج بالحكايات والمفاجآت.
لن يجد القاريء بداً وهو يمسك بدفتي الكتاب غير قراءته دفعة واحدة، غير التورط في المصائر المعقدة لشخوص الرواية التي تتشابك مع ماضٍ وحاضرٍ متشابه ومختلف في آنٍ، لتنتج الرواية قراءتها الخاصة للتاريخ السوداني، وتفتح نافذة على المستقبل السوداني المتعدد الاحتمالات.
يكتب منصور رواية ماتعة، ومُرة، جذابة وصادمة، تشتعل فيها حقول الدلالة، وتتربص بقارئها علوم الإشارات اللامعة؛ حيث لا نجاة من السخرية والمفاجآت الساحقة، والتوغُّل في درس الحياة الفريد الذي يكتبه منصور الصويم بصوت الراوي العليم على طول الرواية التي تقع في “٤٤٨”صفحة من المتعة الخالصة.
في كل رواية جديدة يتفوق منصور الصويم على نفسه مرة تلو الأخرى، فبعد (تخوم الرماد)،(ذاكرة شرير)،(أشباح فرنساوي) ،(آخر السلاطين)و(عربة الأموات) هاهو يدفع بالرواية السادسة (طحلب أزرق) التي تأتي لتضع لمسة جديدة في مشروعه السردي العظيم الذي بناه بحرفية ودربة وذكاء وألمعية وصبر وتفانٍ ودقة فائقة؛ كاتباً وراصداً لتاريخ السودان السياسي والاجتماعي عبر شخوص وحكايات موغلة في فرادتها بأسلوبه المختلف ولغته الشعرية الكثيفة وتصاويره الباذخة الثراء.
في (طحلب أزرق) يضعنا منصور أمام كشافات رائي هائل يكتب تاريخاً سياسياً واجتماعياً للسودان بطريقة مغايرة، يسلّط عين الكتابة المجيدة إلى مكمن الضعف في سردية التشابه المهلكة؛ ليقول لنا كل ما لم يحدث ولكنه قد حدث هنا.
* رواية “طحلب أزرق” لمنصور الصويم، صدرت حديثا عن دار الموسوعة الصغيرة في جنوب السودان. الرواية حائزة على جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي دورة 2023. كما صدر للكاتب من قبل روايات “تخوم الرماد” و”عربة الأموات” و”ذاكرة شرير” و”آخر السلاطين” و”أشباح فرنساوي”، ومجموعة قصصية واحدة بعنوان “كانت وكان وكانت الأخرى”.
الوسومالأدب السوداني الرواية السودانية طحلب أزرق مسابقة الطيب صالح للرواية
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الأدب السوداني
إقرأ أيضاً:
عمرو دنقل لـ "البوابة نيوز": لا أستطيع الكتابة فى شهر رمضان.. لكني أقرأ
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف الكاتب والروائى عمرو دنقل، عن طقوسه فى شهر رمضان المبارك، مؤكدًا أنه يتوقف عن الكتابة بشكل تام في هذا الشهر الكريم، ولكنه لا يستطيع التوقف عن القراءة، أو بمعنى أدق لا قدرة له على ذلك.
وقال "دنقل" فى تصريحات خاصة لـ "البوابة نيوز"، إن الكتابة تستلزم لإتمامها بعض الاشتراطات على الأقل بالنسبة له قد لا تتوفر في الشهر الكريم، أول هذه الشروط عدم الارتباط بأي موعد أو طقس يومي وهذا لا يمكن توافره في رمضان.
وأضاف : “لو استدعى الكاتب الفكرة وشرع في الكتابة وألزمه أحد الأشخاص الانتهاء في وقت محدد لن يكتب حرفا واحدا”.
عمرو دنقل.. كاتب وروائي من مواليد محافظة سوهاج، صدرت له روايتان هما “نادى الأربعين” فى عام 2022، ورواية “فيلا القاضى” فى عام 2023، ورغم أن ثقافة الجوائز ليست ضمن أولوياته، إلا أن روايته الثانية "فيلا القاضى"، فازت بجائزة طه حسين للرواية المنشورة 2024، الرواية الأكثر نضجًا بالنسبة له؛ وأشاد كبار الكتاب بكتاباته.