باحثون يكشفون سر التوهجات الغامضة حول الثقب الأسود
تاريخ النشر: 25th, April 2024 GMT
يعتقد العلماء أن المنطقة المحيطة مباشرة بالثقب الأسود مضطربة، وتحتوي على غاز ممغنط ساخن يلتف حول الثقب الأسود بسرعات ودرجات حرارة هائلة. وتُظهر الأرصاد الفلكية أنه داخل هذا القرص تحدث توهجات غامضة عدة مرات في اليوم، وتضيء مؤقتا ثم تتلاشى.
ففي دراسة جديدة نشرت يوم 22 أبريل/ نيسان الماضي بمجلة "نيتشر أسترونومي"، استخدم الباحثون بيانات التلسكوب وتقنية الرؤية الحاسوبية المعتمِدة على الذكاء الاصطناعي لاستعادة أول فيديو ثلاثي الأبعاد يُظهر الشكل الذي يمكن أن تبدو عليه هذه التوهجات حول الثقب الأسود الهائل الموجود في قلب مجرتنا درب التبانة.
تشير عمليات المحاكاة الحاسوبية العملاقة إلى أن المادة التي تدور حول الثقب الأسود -في بنية تعرف باسم القرص التراكمي- يمكن أن تندلع بشكل دوري في حدث نشط يسمى "التوهج"، ويمكن رؤيته بالأشعة السينية والأشعة تحت الحمراء والضوء الراديوي. ومع ذلك فإن إعادة بناء البنية ثلاثية الأبعاد لهذه التوهجات من البيانات المرصودة يمثل تحديا.
وفي الدراسة اقترح الباحثون تقنية تصوير جديدة تشبه الطريقة المستخدمة في التصوير المقطعي الطبي والمعروفة أيضا باسم الأشعة المقطعية، والتي يطلقون عليها اسم "التصوير المقطعي الاستقطابي المداري"، واستخدم الباحثون ملاحظات من مصفوفة "أتاكاما" المليمترية الكبيرة "إيه إل إم إيه" لدراسة المظهر ثلاثي الأبعاد للتوهج عند الأطوال الموجية الراديوية، وفقا للبيان الصحفي المنشور عن الدراسة على موقع يوريك آلارت.
وعلى الرغم من صعوبة إعادة بناء صورة ثلاثية الأبعاد من مجموعة البيانات هذه بسبب المسافة والتفاصيل الدقيقة للتغيرات في السطوع، فإن الباحثين استخدموا تقنية حسابية جديدة تعتمد على الشبكة العصبية، والتي كانت مقيدة بالفيزياء المتوقعة للثقوب السوداء وعمليات الإشعاع الكهرومغناطيسي.
وتُظهر الصورة الناتجة أن التوهج نشأ على الأرجح من نقطتين مضيئتين على القرص التراكمي، والذي يوجد تقريبا وجها لوجه مع الأرض. وتدور البقع في اتجاه عقارب الساعة حول الثقب الأسود في نصف قطر مداري يبلغ نصف المسافة بين الأرض والشمس (نحو 75 مليون كيلومتر). ويشبه هيكل التوهج عمليات المحاكاة الحاسوبية السابقة، مما يؤكد صحة فهمنا العام للبيئات القاسية المحيطة بالثقوب السوداء.
(شاهد: فيديو قصير ثلاثي الأبعاد يوضح محيط الثقب الأسود من كل الجوانب)
توهج ثلاثي الأبعاد
ويتميز هيكل التوهج ثلاثي الأبعاد بميزتين ساطعتين ومدمجتين تقعان على بعد نحو 75 مليون كيلومتر (أو نصف المسافة بين الأرض والشمس) من مركز الثقب الأسود، ويستند إلى البيانات التي جمعتها مصفوفة أتاكاما المليمترية الكبيرة "إيه إم إل إيه" في تشيلي على مدى 100 دقيقة مباشرة بعد الثوران الذي شوهد في بيانات الأشعة السينية في 11 أبريل/ نيسان 2017.
تقول الباحثة المشرفة على الدراسة "كاتي بومان" الأستاذة المساعدة في علوم الحوسبة والرياضيات والهندسة الكهربائية وعلم الفلك في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، في حديث مع "الجزيرة نت": إن معرفة الهيكل ثلاثي الأبعاد للتوهج تطلّب تطوير نسخة محدثة من طريقة عمل هذا التوهج حول الثقب الأسود.
وتضيف: "في هذه التقنية يجري تمثيل كل بنية توهّج محتملة كحجم مستمر باستخدام الشبكة العصبية، مما يسمح للفريق بإحراز تقدم حسابي في البنية الأولية ثلاثية الأبعاد للنقطة الساخنة مع مرور الوقت أثناء دورانها حول الثقب الأسود لإنشاء منحنى ضوئي كامل. وبعد ذلك يمكننا التوصل إلى أفضل بنية أولية ثلاثية الأبعاد، والتي تطابق -عند التقدم بمرور الوقت وفقا لفيزياء الثقب الأسود- ملاحظات مصفوفة أتاكاما".
وأسفرت نتيجة عمل الفريق عن إنتاج مقطع فيديو يُظهر الحركة في اتجاه عقارب الساعة لمنطقتين مشرقتين مدمجتين ترسمان مسارا حول الثقب الأسود. وتعلق بومان على هذه النتيجة بالقول: "هذا أمر مثير للغاية. لم يكن من الضروري أن يخرج بهذه الطريقة. من الممكن أن يكون هناك سطوع عشوائي منتشر في جميع الأنحاء. وحقيقة أن هذا يشبه إلى حد كبير التوهجات التي تنبأت بها المحاكاة الحاسوبية للثقوب السوداء هو أمر مثير للغاية".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات فضاء حول الثقب الأسود ثلاثیة الأبعاد ثلاثی الأبعاد
إقرأ أيضاً:
نواب يكشفون مصير مناقشة قانون الإيجار القديم داخل البرلمان.. ويؤكدون: سنتصدر مسئوليتنا الدستورية في إصدار التشريع المناسب
مجلس النواب يبدي اهتمامه بالقوانين الاستثنائية المنظمة للعلاقة بين المؤجر والمستأجر والمعروفة بـ"قوانين الإيجار القديم"رئيس إسكان النواب يكشف مصير مناقشة قانون الايجار القديم داخل البرلمانبرلماني يكشف سبب تأخر مناقشة مشروع قانون الإيجار القديم داخل مجلس النوابكشف عدد من أعضاء لجنة الإسكان بمجلس النواب عن مصير مناقشة قانون الإيجار القديم داخل مجلس النواب ، وأكدوا أن مجلس النواب سيتصدر مسئوليته الدستورية في إصدار التشريع المناسب سواء من الحكومة أو مجلس النواب.
في البداية كشف النائب محمد الفيومي ، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب عن مصير مناقشة قانون الايجار القديم داخل مجلس النواب.
وأشار الفيومي في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" إلى أنه إذا أرسلت الحكومة مشروع قانون الإيجار القديم فإننا سنرحب بذلك ، وإذا لم تتقدم بمشروع قانون للإيجار القديم فإن مجلس النواب عليه مسئولية دستورية يمارسها بأن يعد مشروع قانون للإيجار القديم.
وتابع رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب: مجلس النواب سيعد تشريع يتم دراسة أبعاده بشكل جيد والأثر التشريعي له ، والاعتماد على إحصاءات دقيقة صحيحة وإصدار التشريع بعد ذلك.
وأضاف: البرلمان في بيانه ذكر أنه سيتصدر مسئوليته الدستورية في إصدار التشريع المناسب سواء من الحكومة أو مجلس النواب.
واختتم: كما أن قانون الإيجار القديم على أجندة لجنة الإسكان بمجلس النواب ، وكنا نعمل عليه منذ عام ونصف ، وكانت هناك دارسات بشأن ذلك ، ومن الوارد أن اتقدم بمشروع قانون للإيجار القديم.
وقال النائب محمد الحصي، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب: “إننا لم نناقش حتى الآن قانون الإيجار القديم ، لأننا ننتظر إدراجه على أجندة مجلس النواب”.
وأضاف الحصي، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد": “حينما يقوم المستشار الدكتور حنفي جبالي بعرض قانون الإيجار القديم على لجنة الإسكان بمجلس النواب، سنبدأ في مناقشته فورا”.
كانت المحكمة الدستورية العليا، أصدرت برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة، عددًا من الأحكام في الدعاوى الدستورية المنظورة أمامها، جاء من بينها أن ثبات أجرة الأماكن المؤجرة لأغراض السكنى الخاضعة للقانون رقم 136 سنة 1981، يخالف أحكام الدستور، ووجوب تدخل المشرع لإحداث التوازن في العلاقة الإيجارية.
وقضت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من كل من المادتين (1 و2) من القانون رقم 136 لسنة 1981، في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنتاه من ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى إعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.
وشيدت المحكمة قضائها على سند من أن القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن السكنية تنطوي على خصيصتين: أولاهما الامتداد القانوني لعقود إيجارها، والأخرى التدخل التشريعي في تحديد أجرتها، وكلاهما ليس عصيًا على التنظيم التشريعي، فإذا كان الامتداد القانوني قد حدد نطاقًا بفئات المستفيدين من حكمه، دون سواهم، فإن تحديد الأجرة يتعين دومًا أن يتساند إلى ضوابط موضوعية تتوخى تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية، مما يوجب تدخل المشرع لإحداث هذا التوازن، فلا يمكّن المؤجر من فرض قيمة إيجارية استغلالًا لحاجة المستأجر إلى مسكن يأويه، ولا يهدر عائد استثمار الأموال - قيمة الأرض والمباني - بثبات أجرتها بخسًا لذلك العائد فيحيله عدمًا.
وأضافت المحكمة أن النصين المطعون عليهما قد حظرا زيادة الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون على 7% من قيمة الأرض عند الترخيص، والمباني طبقًا للتكلفة الفعلية وقت البناء، وهو ما مؤداه ثبات القيمة الإيجارية عند لحظة من الزمان ثباتًا لا يزايله مضى عقود على التاريخ الذي تحددت فيه، ولا تؤثر فيه زيادة معدلات التضخم وانخفاض القوة الشرائية لقيمة الأجرة السنوية، واضمحلال عائد استثمار الأعيان المؤجرة بما يدنيه من العدم، وهو ما يشكل عدوانًا على قيمة العدل وإهدارًا لحق الملكية.
وأعملت المحكمة الرخصة المخولة لها بمقتضى المادة (49) من قانونها وحددت اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي العادي الحالي لمجلس النواب تاريخًا لإعمال أثر حكمها؛ وذلك لحاجة المشرع إلى مدة زمنية كافية ليختار بين البدائل لوضع ضوابط حاكمة لتحديد أجرة الأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى الخاضعة للقانون رقم 136 لسنة 1981.
وفي رد فعل سريع أصدر مجلس النواب "بياناً" بشأن حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم (24) لسنة 20 قضائية دستورية بتاريخ 9 نوفمبر 2024.
وجاء نص البيان الصادر كالتالي:
"تابع مجلس النواب وبكل اهتمام حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر اليوم السبت 9 نوفمبر 2024 والمتضمن: "عدم دستورية الفقرة الأولى في كل من المادتين رقمي (1) و(2) من القانون رقم (136) لسنة 1981، في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنتاه من ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون".
وقد استندت المحكمة في قضائها إلى أن القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى تنطوي على قاعدتين: أولهما الامتداد القانوني لعقود إيجارها، والأخرى التدخل التشريعي في تحديد أجرتها، وكلاهما ليس عصيًا على التنظيم التشريعي، فإذا كان الامتداد القانوني قد حدد نطاقًا بفئات المستفيدين من حكمه، دون سواهم، فإن تحديد الأجرة يتعين دومًا أن يتساند إلى ضوابط موضوعية تتوخى تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية.
وأكد مجلس النواب اهتمامه الخاص بالقوانين الاستثنائية التي تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والمعروفة بـ"قوانين الإيجار القديم"، بحسبانها تمس العديد من الأسر المصرية، سيَّما وأنه كانت هناك محاولات سابقة لتناولها إلا أنها تعثرت لظروف عديدة؛ لذا كلف مكتب المجلس، خلال دور الانعقاد العادي الرابع، لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بإعداد دراسة مستفيضة عن ملف قوانين "الإيجار القديم"، بما في ذلك تقييم أثرها التشريعي، على أن يتم ذلك وفق محددات أقرها مكتب المجلس- من أهمها : دراسة الخلفية التاريخية للتشريعات الخاصة، وكذلك الاطلاع على أحكام المحكمة الدستورية العليا المتعلقة بهذا الشأن كافة، مع دراسة وتحليل كل البيانات الإحصائية التي تسهم في وضع صياغة تضمن التوصل إلى أفضل البدائل الممكنة التي تتوافق مع المعايير الدولية والدستورية بشأن الحق في المسكن الملائم والعدالة الاجتماعية.
من جانبها، أعدت لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بالمجلس تقريرًا مبدئيًا عن الموضوع المشار إليه؛ بذات الضوابط والمحددات التي أقرها مكتب المجلس في هذا الشأن، ومن المقرر عرضه على المجلس خلال الجلسات العامة القادمة.