تعيش جامعات أميركية منذ عدة أيام على وقع احتجاجات طلابية مؤيدة للفلسطينيين، وضد الحرب الإسرائيلية في غزة، وسط حالات اعتقال وفصل وإيقاف عن الدراسة.
ويتهم بعض الطلاب والأساتذة المتظاهرين بمعاداة السامية، وهو ما ينفيه المحتجون الذين يُدينون في المقابل ما يصفونه بالهجوم على حرية التعبير، بعد توقيف نحو مئة متظاهر في الأيام الأخيرة في حرم جامعات في نيويورك بعدما تدخلت الشرطة بناء على طلب مديري تلك المؤسسات.
وأوقفت السلطات 133 شخصا في جامعة نيويورك (NYU) أطلق سراحهم بعد صدور استدعاءات لهم للمثول أمام المحكمة، وفق ما أفاد قسم شرطة نيويورك فرانس برس، فيما تتكثّف الاحتجاجات أيضا في جامعات أخرى في البلاد.
وذكر ناطق باسم جامعة نيويورك بأن قرار الاتصال بالشرطة للحضور إلى الحرم جاء بعدما اخترق عدد من المتظاهرين الذين يعتقد بأن العديد منهم غير مرتبطين بالجامعة، الحواجز المقامة حول مخيم الاحتجاج.
تفاصيل الأحداثتهزّ هذه الاحتجاجات منذ أسابيع عددا من الجامعات الأميركية المرموقة، فيما استقل طلاب وغيرهم من المشاركين في التحرّكات دراجات رباعية وعطّلوا الأنشطة في الجامعات، تعبيرا عن غضبهم حيال الحرب بين إسرائيل وحماس والأزمة الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الاحتجاجات امتدت إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة ميشيغان. وقد اعتقلت السلطات 47 شخصا على الأقل خلال تظاهرة في جامعة يال الاثنين.
وفي جامعة كولومبيا في نيويورك، مهد الاحتجاجات، يدعو المتظاهرون الجامعة لسحب الاستثمارات من الشركات التي "تجني أرباحا عن طريق الفصل العنصري الإسرائيلي والإبادة واحتلال فلسطين"، وفق طلاب تحدثوا لوكالة فرانس برس.
في المقابل يشير أنصار إسرائيل وغيرهم ممن يشعرون بالقلق على سلامة الحرم الجامعي إلى حوادث مناهضة للسامية إذ يرون أن الوضع في الجامعات يشجّع على الترهيب وخطاب الكراهية.
BREAKING: University of Minnesota.
An emergency protest of students & staff has gathered outside the Memorial Union.
Students arrested this morning have been released, and the Pro Palestinian Encampment is being re-established. ???????? pic.twitter.com/9h9n6g6K2L
والاثنين، نشرت شرطة نيويورك عشرات من عناصرها في حرم جامعة نيويورك لتفريق محتجين مؤيدين للفلسطينيين، وفق ما أفاد مصور لوكالة فرانس برس. وتحدثت تقارير صحافية أميركية عن توقيف عدد من أساتذة الجامعة وطلابها.
وقال طالب بجامعة كولومبيا، مؤيد للفلسطينيين في حديث لقناة "الحرة"، إن المحتجين من مختلف الأعراق والأديان يطالبون الجامعة "بشيء واحد.. اسحبوا الاستثمارات من إسرائيل ومن الشركات التي تدعم العدوان الإسرائيلي".
وقالت طالبة أخرى إنها تريد من جامعتها أن تحقق لها عدة مطالب منها "سحب الاستثمارات الداعمة لنظام الفصل العنصري"، وفق تعبيرها.
وتتابع "نريد أيضا مقاطعة أكاديمية لأي مؤسسة أكاديمية تشارك فيها جامعة كولومبيا ولا يسمح فيها للطلاب الفلسطينيين مثلي أو المؤيدين لفلسطين بالحضور مثل مركز تل أبيب العالمي".
يذكر أن المجموعات اليهودية بجامعة كولومبيا طالبت الإدارة ببذل مزيد من الجهود لحماية الطلاب اليهود من اللغة المعادية للسامية والتهديدات التي يتعرضون لها داخل حرم الجامعة، وسط نداءات مطالبة رئيسة جامعة كولومبيا، نعمت شفيق، بالاستقالة.
وكان رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، الجمهوري عن ولاية لوس أنجلوس، دعا الأربعاء، إلى استقالة رئيسة جامعة كولومبيا، قائلا إنها أظهرت قيادة ضعيفة للجامعة المرموقة.
"يجب أن تكون مظاهر الاحتجاج سلمية"تعليقا على ذلك قال المحلل السياسي الأميركي، باولو فان شيراك، إن الدستور الأميركي يكفل حرية التعبير والرأي وسائر طرق التعبير السلمية لكنه يؤكد على ضرورة أن تكون كل مظاهر الاحتجاج سلمية.
وفي حديث لموقع الحرة شدّد شيراك على أن مسيري الجامعات ما كانوا ليستعينوا بالشرطة لولا أنهم رأوا بأن الاحتجاجات قد تؤدي إلى انزلاقات خطيرة، مشددا على أن الغرض من تدخل الشرطة وتوقيف بعض المحتجين هو استيعاب الغضب العام والحؤول دون مزيد من التعقيد.
لكن المحلل السياسي نبيل مخائيل، من واشنطن، يرى أن تدخل الشرطة من المكن أن يؤدي إلى تأجيج الوضع أكثر.
مخائيل الذي عمل أستاذا للعلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، لفت إلى أن مزيدا من استخدام القوة يمكن أن يؤدي إلى انتشار أكبر لهذه الاحتجاجات في جامعات أخرى.
وأبدى الرجل تخوفا من أن تؤدي مشاهد التوقيفات والعنف بالجامعات إلى أثر عكسي على المحتجين.
الحرس الوطني؟كان سيناتوران جمهوريان وهما توم كوتون وجوش هاولي، طلبا من الرئيس، جو بايدن إرسال الحرس الوطني إلى حرم جامعة كولومبيا في ظل اشتدادا المظاهرات المؤيدة الأسبوع الماضي.
وصادف اشتداد الاحتجاج، بداية عطلة عيد الفصح اليهودي، إذ حث حاخام بارز في المدرسة الطلاب اليهود على مغادرة حرم الجامعة في مانهاتن.
وكان كوتون (جمهوري من أركنساس) ألقى باللوم على الديمقراطيين في الاحتجاجات في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي ، وكتب: "المتظاهرون المتطرفون المناهضون لإسرائيل كانوا دائمًا جزءًا من قاعدة الحزب الديمقراطي".
ودعا كوتون على منصة "إكس" إلى إرسال شرطة نيويورك وحتى الحرس الوطني، ودعا بايدن إلى "تفريق هذه الغوغاء".
The nascent pogroms at Columbia have to stop TODAY, before our Jewish brethren sit for Passover Seder tonight. If Eric Adams won’t send the NYPD and Kathy Hochul won’t send the National Guard, Joe Biden has a duty to take charge and break up these mobs.
— Tom Cotton (@SenTomCotton) April 22, 2024تعليقا على ذلك، قال دانيال سيروير، أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الدولية في جامعة جونز هوبكنز إن "من العبث الحديث عن تدخل محتمل للحرس الوطني أو الدعوة لذلك".
وفي حديث لموقع "الحرة" أشار سيروير إلى أن الحركة الطلابية الجارية تستجيب للأحداث التي تهم الطلاب على اختلاف مشاربهم، قائلا إن على المحتجين احترام حدود التعبير السلمي.
يذكر أن سيروير شارك في عدة احتجاجات طلابية عندما كان لا يزال طالبا. وأشار إلى ضرورة التحلي بقيم التحاور وعدم الانزلاق وراء دعوات العنف "إن وجدت"، على حد تعبيره.
"غير مقبول"في وقت سابق، الأربعاء، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأميركية بأنها "مروعة"، قائلا إنها "يجب أن تتوقف".
وقال نتانياهو في بيان "ما يحدث في الجامعات الأميركية أمر مروع، فقد سيطرت جحافل معادية للسامية على جامعات رائدة".
واعتبر أن المتظاهرين "يطالبون بالقضاء على إسرائيل، ويهاجمون الطلاب اليهود، ويهاجمون أعضاء هيئة التدريس اليهود، وهو ما يذكرنا بما كان يحدث في الجامعات الألمانية في الثلاثينيات".
وتابع "هذا أمر غير مقبول، ويجب أن يتوقف".
في هذا الصدد يؤكد سيروير على أن التصريحات السياسية التي تغذي الخلافات يجب أن تتوقف، مشيرا إلى أن الطلاب يتفاعلون مع مختلف التصريحات بشكل تلقائي في حرم الجامعات وربما يؤدي ذلك إلى انزلاقات غير مرغوب فيها.
وقال "الجامعات تبرر التوقيفات عن الدراسة والعمل على فض الاعتصامات بسعيها لاحتواء الوضع وهذا يمكن أن يكون مقبولا لحد ما طالما أن هناك ما يدعو لذلك".
"شحنة غضب"أشار سيروير إلى أن شحنة الغضب التي تستشري في الجامعات يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التصلب في المواقف، مجددا دعوته للتعبير سلميا.
وقال سيروير على المحتجين التحلي بروح المسؤولية ولا يزعجون زملاءهم الذين يريدون الالتحاق بمقاعد الدراسة.
???? BREAKING: Police were forced to withdraw from Cal Poly Humboldt following an hours-long standoff with resistant pro-Palestinian students who refuse to back down.
Students continue to occupy Siemens Hall at the university for the 3rd day, inspired by encampments across… pic.twitter.com/fQMuyYZS1D
من جانبه، يؤكد المحلل فان شيراك بأن قرارت التوقيف عن الدراسة التي صدرت بحق بعض الطلاب والاستدعات للمثول أمام المحاكم "تأتي بعد تأكد إداراة الجامعة بأن هذا الطالب أو ذاك تجاوز حدود التعبير السلمي".
وكان نائب رئيس الشؤون العامة في جامعة كولومبيا بن تشانغ، قال للصحفيين الاثنين "لدى الطلبة الحق في التظاهر، لكن لا يسمح لهم بعرقلة الحياة في حرم الجامعة أو المضايقة والترهيب".
وأشار أنصار إسرائيل وغيرهم ممن يشعرون بالقلق على سلامة الحرم الجامعي إلى حوادث مناهضة للسامية إذ يرون أن الوضع في الجامعات يشجّع على الترهيب وخطاب الكراهية.
ويعود سيروير ليؤكد من جانبه أن على الطلبة معرفة حدود التعبير السلمي بينما أكد أنه لا داعي لمزيد من التشديد على الاحتجاجا إذا كان سلميا.
وقال "لا يوجد داعي لتهديد أي شخص للتعبير عن موقفنا، وفي المقابل لا يجب الدعوة لاستدعاء الحرس الوطني لأمور يمكن أن تسيطر عليها إدارة الجاعة أو على الأكثر الشرطة".
أما بالنسبة للذين تم توقيفهم عن الدراسة فيرى الرجل أن الحديث في هذا الملف يحتاج الاطلاع على ملف اتهامهم وهذا ليس ممكنا، بالتالي لا يمكن التأويل.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الجامعات الأمیرکیة جامعة کولومبیا الحرس الوطنی فی الجامعات عن الدراسة فی جامعة یمکن أن فی حرم یجب أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
فوز باحثة مصرية بجائزة اتحاد الجامعات العربية لأفضل رسالة ماجستير في الاقتصاد الأخضر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قدم الدكتور محمد سامي عبدالصادق رئيس جامعة القاهرة التهنئة للباحثة أمنية السيد شلبي بكلية الطب البيطري، بمناسبة فوزها بجائزة اتحاد الجامعات العربية لأفضل رسالة ماجستير لعام 2025 في مجال العلوم الأساسية والتطبيقية في مجال الاقتصاد الأخضر، وتأثيره في صحة الإنسان، وجاء الرسالة بعنوان:
Ameliorative effect of selenium loaded chitosan nanoparticles on some organs of female rats exposed to silver nanoparticle
وكان قد تلقى دكتور محمد سامى عبدالصادق خطابا من الدكتور عمرو عزت سلامة، أمين عام اتحاد الجامعات العربية، مهنئا جامعة القاهرة بفوز الباحثة بالجائزة، حيث سيتم تكريمها ضمن فعاليات المؤتمر العام للاتحاد في دورته (57) يومي 23,24 أبريل الجاري، والذى تستضيفه الجامعة الدولية بالكويت.
وأوضح الدكتور محمد سامي عبدالصادق أن هذا الفوز يأتي في إطار التزام جامعة القاهرة برؤيتها واستراتيجيتها البحثية، التي تتوافق مع رؤية مصر 2030، والتي ارتكزت ضمن محاورها على تعزيز الاهتمام بمجالات الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، مشيرا إلى أن جامعة القاهرة أول جامعة حكومية مصرية أنشأت مكتب الاستدامة في العام 2020، كما عنيت بالبحث في مجالات الاقتصاد الأخضر، وعممت الاهتمام به في كليات الجامعة ومعاهدها ومراكزها البحثية.
وأكد دكتور محمود السعيد نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث أن هذا الإنجاز يعكس تميز باحثي جامعة القاهرة، وقدرتهم على المنافسة على أعلى المستويات العلمية، مشيرا إلى أن رسالة الباحثة تناولت موضوعًا بالغ الأهمية حول استخدام جزيئات الفضة النانونية في مجالات مختلفة، وخلصت الرسالة إلى ضرورة الاستخدام الحذر لهذه الجزيئات للحد من المخاطر الصحية، إلى جانب تطوير تركيبة مبتكرة تجمع بين جزيئات الفضة النانونية والشيتوزان المحمل بالسلينيوم، مما يفتح آفاقًا جديدة في صناعات مواد التغليف الغذائية وفي التطبيقات الطبية.
وأوضح الدكتور السعيد إلى أن فوز هذه الرسالة بالمركز الأول جاء بعد منافسة قوية مع رسائل مقدمة من عدة جامعات عربية، وهو شهادة على جودة البحث العلمي في جامعة القاهرة، وبما يعكس جهود الباحثين وأعضاء هيئة التدريس في تقديم أبحاث ذات قيمة علمية وتطبيقية متميزة.
IMG-20250402-WA0015