موازنات حكومية و5 بقرات حمراء.. خطة إسرائيلية لبناء الهيكل الثالث في باحات الأقصى
تاريخ النشر: 30th, July 2023 GMT
القدس المحتلة– كشفت القناة 12 الإسرائيلية، مساء أمس السبت، في تقرير مصور، النقاب عن وجود تنسيق وتعاون بين العديد من الوزارات الحكومية لرصد ميزانيات وبذل الجهود من أجل تنفيذ رؤية ترميم "الهيكل" المزعوم في ساحات المسجد الأقصى الشريف.
ووفقا للقناة، يعلق مؤيدو تحقيق الرؤية لبناء "الهيكل" المزعوم آمالهم على "5 بقرات حمراء" تم اختيارها بعناية حسب الشروط التي تنص عليها الكتب اليهودية، حيث تم جلبها على متن طائرة من ولاية تكساس الأميركية، وأكدت القناة أن وزارة حكومية رصدت ميزانية لاستيراد البقرات الخمس وتربيتها.
وقبيل بناء "الهيكل" تقضي التعاليم التوراتية حرق البقرة الحمراء على جبل الزيتون، ومن ثّم نثر رمادها قبالة الأقصى إيذانا ببدء طقوس إقامة "الهيكل الثالث" والتجهيز لصعود ملايين اليهود إلى "جبل الهيكل" (المسمى التوراتي للمسجد الأقصى).
الهيكل المزعوم
وبحسب مراقبين، فإن ذلك يعكس تنامي هذه المعتقدات التوراتية وتوجه المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف الديني والمعتقدات التوراتية لبناء "الهيكل الثالث" المزعوم مكان قبة الصخرة، حيث تتوافق الأحزاب اليهودية المشاركة بالائتلاف الحكومي على ضرورة تنفيذ فكر بناء "الهيكل" الأمر الذي أدى لتسارع رصد الميزانيات الخاصة بالتجهيزات بغية تحقيق هذا الهدف.
ويحدث هذا كله رغم أن المعتقد الديني التوراتي للتيار الحريدي يحظر على اليهود الصعود إلى "جبل الهيكل (اقتحام الأقصى)" حتى تحقيق شرط نزول "المسيح المنقذ" ليأذَن لليهود بذلك بعد تحقيق شرط "الطهارة" من "النجاسة الكبرى" إذ تتطلب الطهارة -وفق معتقدهم- ذبح بقرات حمراء وحرقها قبالة المسجد الأقصى، وخلط بعضها بالمياه ليتطهر اليهود، ثم نثر ما تبقى من رمادها قبالة الأقصى، وهو ما يتناقض مع معتقدات تيار الصهيونية الدينية الجديد الذي يعتبر شريكا أساسيا في الحكومة الحالية.
وتتطلع الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو الذي يوصف بـ "الشخص المغامر" لبناء الهيكل المزعوم في ساحات الحرم مكان قبة الصخرة، انطلاقا من انصياعه لمعتقدات وفكر الصهيونية الدينية المتجددة بشأن "الخلاص للشعب اليهودي" فضلا عن الاستعداد مؤقتا لتقسيم ساحات الحرم القدسي الشريف مع المسلمين، حتى يتمكن اليهود من فرض كامل السيادة الدينية على الأقصى.
من جانبه، يعتقد الباحث بالشؤون اليهودية والصهيونية والسياسية الدكتور صالح لطفي أن المؤسسة الإسرائيلية بمختلف أذرعها، وفي ظل الظروف الفلسطينية والإقليمية الراهنة، تسعى إلى تحقيق أسطورة بناء "الهيكل الثالث" المزعوم، لافتا إلى أن حكومة نتنياهو بات لديها اعتقاد كبير بأن الفرصة مواتية لتحقيق نظرية "المخلص" وفق الفكر الصهيوني الديني المتجدد، لتحل هذه النظرية محل المعتقد التوراتي "نزول المسيح المنقذ" الذي يؤمن به التيار الحريدي.
وفي الوقت الذي يدعو فيه تيار الصهيونية الدينية الجديدة إلى عدم انتظار نزول "المسيح المنقذ" لبناء "الهيكل الثالث" المزعوم، لا يزال التيار الحريدي يحظر اقتحام المسجد الأقصى (الصعود إلى جبل الهيكل) ويطالب بالتريث حتى نزول "المسيح المنقذ" لتخليص الشعب اليهودي، وليأذن لهم بناء الهيكل المزعوم، وفق ما يؤكده لطفي.
ورغم تباين المواقف حول توقيت بناء "الهيكل الثالث" المزعوم، يضيف لطفي "إن جميع أحزاب الائتلاف الحكومي، وبضمنها حزب الليكود، تتفق فيما بينها على ضرورة مواصلة التحضيرات والتجهيزات لبناء الهيكل، وتجهيز لباس الكهنة، وتربية البقرة الحمراء، وتعزيز مكانة الحاخام الأكبر".
وفي حديثه للجزيرة نت، يعتقد أن المجتمع الإسرائيلي يتجه منذ سنوات نحو التطرف الديني بمواقفه وليس التطرف السياسي فقط، إذ باتت فكرة "الهيكل المزعوم" متجذرة حتى لدى شرائح واسعة من تيار العلمانيين والليبراليين الإسرائيليين، وكذلك بين أوساط ما يسمى "اليسار الصهيوني اليهودي".
حرب دينية
ورغم التحضيرات ورصد الميزانيات، يستبعد الباحث إقدام حكومة نتنياهو الوقت الراهن على بناء الهيكل في ساحات الحرم القدسي الشريف، مشيرا إلى أن هذا يعد بمثابة خطوة انتحارية للكيان الإسرائيلي، من شأنها إشعال انتفاضة دينية في فلسطين التاريخية، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنها ستنتقل للعالمين العربي والإسلامي، الأمر الذي سيعرض المنطقة لحرب دينية.
كما يعتقد أن إسرائيل على قناعة بأنه لا يمكنها حسم حرب دينية مع العالمين العربي والإسلامي، مشيرا إلى أن نشر التقرير بهذا التوقيت بمثابة "بالون اختبار" وجس نبض للشعب الفلسطيني، فضلا أن نشر فكرة بناء "الهيكل" تهدف لتحقيق مكاسب سياسية إسرائيلية ورسائل للجمهور اليهودي، مع الأخذ في الاعتبار أن المعلن بالسياسات يختلف عما يطبق على أرض الواقع، وفق قوله.
اهتمام مربي الأبقار اليهود بتربية ذوات اللون الأحمر تمهيدا لبناء "الهيكل" المزعوم (الجزيرة)
البقرة الحمراءعلى الجانب الآخر، ذكر الصحافي الاستقصائي عمري منيف -الذي كشف عن استيراد الحكومة 5 بقرات حمراء ضمن التحضيرات والاستعدادات لبناء "الهيكل"- أن منظمتين تقفان وراء البحث المحموم عن البقرة الحمراء، أولاهما منظمة "نبني إسرائيل" التي تتكون من مسيحيين إنجيليين وتيار يميني متطرف بقيادة رجل يدعى تساحي ميمو.
أما الثانية، فيقول الصحفي الاستقصائي إنها تدعى "معهد الهيكل" وهي برئاسة يسرائيل أرييل الذي يعتبر الحاخام الروحي للوزير إيتمار بن غفير، كما يعتبر الشخصية الثانية في حركة "كاخ" اليمينية المتطرفة برئاسة الحاخام مئير كاهانا التي كانت محظورة.
في السياق، يبدو أن المنظمات اليمينية ليست الوحيدة التي تروج لهذه الخطوة، وفق الصحفي الإسرائيلي الذي أضاف "قبل بضع سنوات، قدّمت وزارة القدس اقتراحا تصميميا لبناء منتزه جبل الزيتون، وادّعى المسؤولون الذين شاركوا في التخطيط أن مساره يهدف للاحتفال المستقبلي بحرق البقرة التي تسبق بناء الهيكل".
كما أوضح أن المشاركة المالية والتنظيمية للحكومة لا تعد الوحيدة في الترويج لمشروع بناء "الهيكل" حيث يتم تحويل ملايين الدولارات من الوزارات الحكومية إلى المنظمات التي تروج لهذه الفكرة، مشيرا إلى أن خطوة جلب البقرات الحمراء والتحضير لبناء "الهيكل" من شأنه أن يؤدي إلى تغيير حقيقي في هوية الدولة من "دولة يهودية ديمقراطية" إلى "دولة دينية توراتية".
وفي حديثه للجزيرة نت، قال الصحافي الاستقصائي إن معبد الهيكل لا يقدم القرابين والكهنة فقط، مبينا أن "المعبد هو مجلس توراتي (سنهدرين) أيضا، يقرر ويقاضي وفق الأحكام الدينية اليهودية، ويمهد لإعداد المَلِك، أو ما يسمى الحاخام الأكبر الذي لا يحكم بالضرورة بطريقة ديمقراطية".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: إلى أن
إقرأ أيضاً:
إيقاف عرمان: أبحث بعيداً عن الإنتربول
إيقاف عرمان: أبحث بعيداً عن الإنتربول
فيصل محمد صالح
أثارت قضية احتجاز القائد السياسي السوداني ياسر عرمان في العاصمة الكينية نيروبي نهار الأربعاء الماضي كثيراً من الجدل القانوني والسياسي، بخاصة أنها تمت تحت غطاء المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول). وصل عرمان إلى مطار جومو كينياتا في العاصمة، وفوجئ باحتجازه من قِبل بعض الضباط بحجة أنه مطلوب من قِبل الشرطة الدولية (إنتربول)، ثم أخذوه إلى مكاتب الفرع الوطني للإنتربول في نيروبي.
المعلومات التي قدموها لعرمان تقول إنه مطلوب بموجب نشرة حمراء صادرة من الشرطة الدولية بطلب من الحكومة السودانية. وفور وصوله بدأت بعض الاتصالات تتم من جهات كينية رسمية للاستفسار عن الحالة وسبب الاحتجاز، وتم تحويله إلى فندق للإقامة فيه إلى حين حسم الأمور.
صباح أول من أمس (الخميس) تغير الموقف تماماً، وبدا أن هناك شيئاً ما يحدث في مكان ما لا علاقة له بالشرطة الدولية (إنتربول)، وتدخلت جهات رسمية كينية وصلت حتى مؤسسة الرئاسة، ثم تقرر قفل الملف وإنهاء عملية الاحتجاز، مع تقديم الاعتذار لياسر عرمان.
ومعلوم أن الحكومة السودانية كانت قد أصدرت سابقاً قائمة لمطلوبين تضم نحو 45 من القيادات السياسية والصحافية، بينهم رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وطالبت الإنتربول بتوقيفهم وتسليمهم بتهم تتعلق بتقويض النظام وإثارة الحرب ضد الدولة. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تفعل فيها الحكومة السودانية هذا الطلب للإنتربول، فقد كررته كثيراً في مرات سابقة، لكن كان الأمر ينتهي عند أرشيف الشرطة الدولية، لسبب بديهي وبسيط أن الشرطة الجنائية الدولية لا تتدخل في القضايا السياسية، بحسب المادة (3) من دستورها. فور احتجاز عرمان بدأت جهات قانونية وسياسية وإعلامية تبحث عن علاقة الإنتربول بهذه القضية السياسية الطابع، وتوصلت لنتائج مدهشة. الإنتربول يقبل البلاغات من الدول الأعضاء وفق معايير محددة، بخاصة عند طلب إصدار النشرة الحمراء، التي تعدّ بمثابة طلب دولي لتحديد مكان شخص مطلوب واعتقاله مؤقتاً بانتظار تسليمه أو اتخاذ إجراءات قانونية أخرى. ومن شروط قبول الإنتربول البلاغات وإصدار النشرة الحمراء: وجود مذكرة توقيف قضائية، وأن يتعلق الأمر بمخالفات جنائية جسيمة، وعدم التسييس أو انتهاك حقوق الإنسان، ووجود تعاون دولي واحترام الإجراءات القانونية. وتقول لوائح الإنتربول إن النشرة الحمراء ليست مذكرة اعتقال دولية ملزمة، بل هي طلب تعاون، وتعتمد الاستجابة لها على قوانين كل دولة.
أخطر ما ظهر من خفايا القضية أن الإنتربول لم يصدر نشرة حمراء باسم ياسر عرمان ولا كل الذين طلبتهم الحكومة السودانية، وبحسب ما نشرته محررة «واشنطن بوست» كاثرين هوريلد، فقد تواصلت مع مصادرها في الإنتربول التي نفت إصدارهم نشرة حمراء باسم ياسر عرمان. فماذا حدث إذن في مطار نيروبي بالضبط…؟
الواضح أن هناك عملاً تم داخل المكتب الوطني للإنتربول في كينيا، وأنه تصرف وفقاً لتعليمات لا علاقة لها بالإنتربول، ولا بالإدارة السياسية العليا للبلاد، وهذا ليس بالشيء الغريب في بعض البلاد.
في التسعينات تم اعتقال السياسي والدبلوماسي السوداني المعارض الراحل نجيب الخير من دون الإنتربول أو نشرة حمراء في دولة أفريقية مجاورة، وتم أخذه إلى المطار حيث كان يشاهد طائرة سودانية متوقفة في المطار. وعلم أن التعليمات تقضي بأخذه مخفوراً إلى الطائرة قبيل إقلاعها بدقائق. بذل نجيب مجهوداً كبيراً لإقناع الحرس بالسماح له بإجراء مكالمة تلفونية، دفع مقابلها مبلغاً مالياً كبيراً. بعد دقائق انقلب الوضع في المطار، وحضر مسؤولون كبار من تلك الدولة ليخلوا سبيله، واتضح أن اتفاقاً خاصاً جرى بين ممثل للحكومة السودانية ومسؤول أمني في تلك الدولة لتنفيذ أمر الترحيل في سرية كاملة.
وهناك حالات أخرى لسياسيين سودانيين تم ترحيلهم في عهود سياسية مختلفة من بعض البلاد، باتفاق ثنائي، وترحيلهم للخرطوم. وأشهر تلك الحالات تتعلق بالصحافي السوداني محمد مكي، رئيس تحرير صحيفة «الناس»، الذي اعتُقل في عاصمة عربية عام 1969، وتم ترحيله للخرطوم، ولم يظهر له أثر حتى الآن.
خلاصة الأمر، أن لا علاقة للإنتربول بالأمر، وأنه لن يصدر نشرات للمطلوبين في قضايا سياسية. بل إن بعض القضايا ذات الطابع الجنائي والتي يتم اكتشاف أبعاد سياسية لها يرفض الإنتربول التدخل فيها. وإن ما تم لا يعدو أن يكون عملية اختراق لبعض الأجهزة تم اكتشافها لحسن الحظ، وتلافي نتائجها السلبية.
* نقلاً عن صحيفة الشرق الأوسط
الوسومالإنتربول الحكومة السودانية الخرطوم الشرق الأوسط النشرة الحمراء صحيفة الناس فيصل محمد صالح كينيا محمد مكي مطار نيروبي نجيب الخير ياسر عرمان