اليمن.. كيف حولت الألغام الأمطار إلى مواسم أخطار؟
تاريخ النشر: 24th, April 2024 GMT
المناطق ـ أحمد حماد
لم تعد حقول اليمن ومزارعها وزراعها وفلاحوها ودوابها يستبشرون بمواسم الأمطار كما كانوا في السابق، ولم يعد هطول الغيث النافع، نافعاً بالنسبة لهم وموسماً للخصب والبذل والتهيئ لحصد ما لاجادت به سواعدهم بل هناك سيناريوهات أخرى رسمت وغيرت الكثير من مسلمات الأمس، فكل شيء تغير في اليمن بسبب الألغام، وموازين الحياة انقلبت ومعادلاتها تداخلت والجاني واحد “الألغام”.
ولنعلم كم ضاقت الحياة على اليمني وكم تغيرت حياته بسبب جائحة الألغام في وطنه، يمكن أن نرقب مواسم الأمطار التي باتت تعلو في مقدماتها التحذيرات من الخطر الداهم والسيناريوهات المرعبة، وفي حقيقة الأمر الأمطار لم تغير من طبعها، ولم تتنكر لليمني بل هي كعادتها تنزل خيراً وبركة، لكنها ما إن تصل إلى الأرض وتسلك دروبها حتى تصبح خطيرة للغاية.
أخبار قد تهمك “الأرصاد”: وتيرة هطول الأمطار ستزداد في السعودية السنوات المقبلة 24 أبريل 2024 - 9:20 مساءً “اليونيسيف” : أكثر من 800 ألف طفل يمني حصلوا على دعم تعليمي جيد بفضل تمويل مركز الملك سلمان للإغاثة 13 أبريل 2024 - 8:21 مساءًفالكم الهائل من الألغام العشوائية والمموهة والمنتشرة في كل مكان، يجعل من سيول الأمطار سيناريو مخيف لكوارث محتملة، فالسيول تجرف كل ما في طريقها، لكن طريقها لم يعد آمنا كما كان، وإنما بات مسرحا لعلب مهلكة للحرث والنسل، وتنقلها بين ثنايا السيول يهلك كل من تمر به ومن يستدرج نحوها بدافع الفضول.
وبهذه الطريقة صارت الأمطار في اليمن تنزل في قلوب اليمنيين خوفاً وتجرى من حولهم فتزيدهم رعباً لرعبهم، وتذكرهم أنهم ليسوا آمنين وأنهم مهددين في كل لحظة، وأن جرم الألغام حول حتى مواسم الأمطار إلى فترات ترهيب ووعيد، وأن كل موسم مطير لا يخلو عادة من ضحايا الألغام المهاجرة التي تتنقل في بطن السيول محدثة كوارث حقيقية.
الهلاك المهاجر
أسر يمنية عديدة هجرتها الألغام من قراها ورمت بها في العراء في خيام النزوح وجعلتها لقمة سائغة بين يدي السيول المطيرة، التي تحمل لهذه العائلات ألغاماً مهاجرة تحط رحالها على تخوم خيامهم وتنال منهم حتى وهم في تلك المناطق النائية الموحشة الوعرة.
ورغم رسائل مسام التحذيرية التي قام هذا المشروع الإنساني بنشرها على نطاق واسع في اليمن قبل موسم الأمطار الأخير، وقع ضحيتان وهما كل من أحمد علي العواضي 14 سنة، وليث ناصر العواضي 18 عاما”، اللذان أصيبا بجروح متفرقة، نتيجة انفجار عبوة ناسفة جرفتها السيول إلى منطقة “سائلة بوادي بيحان”.
وقد وجه مسام رسائل توعوية تحذيرية للأهالي في عدة مناطق يمنية منها بيحان شبوة، وحريب مأرب، ونعمان في البيضاء، من خطر الألغام والذخائر التي من الوارد أن تجرفها السيول من المواقع الملوثة إلى مناطق عدة مأهولة وزراعية بهذه المديريات نتيجة الأمطار.
ودعا مشروع مسام المزارعين ورعاة الأغنام والإبل في الوديان والمزارع والصحاري، خصوصاً في مناطق التماس الموبوءة والمزروعة بكثرة من الألغام، إلى الحذر من كلّ الأجسام الغريبة التي قد يجدونها والتي تجرفها سيول الأمطار الغزيرة وتعمل على نقلها من مكان موبوء إلى آخر آمن.
وقد ناشد مشروع مسام المواطنين بالإبلاغ الفوري عن أيّ جسم غريبٍ يُشتبه بكونه لغماً أو عبوة ناسفة إلى الجهات المختصة وعدم الاقتراب من الأودية والجبال التي قد تكون ملوثةً بالألغام.
حيث يواصل مسام توعية المدنيين بخطر هذه العلب المهلكة المهاجرة التي حولت مواسم الأمطار إلى فترات ذروة للقلق والإستنفار والتهيء للسيناريو المخيف، ليفقد بذلك اليمنيون شغف آخر للحياة بسبب الألغام وتسقط ورقة الغيث النافع في مهاترات الألغام الدموية أيضاً.
المصدر: صحيفة المناطق السعودية
كلمات دلالية: الألغام الأمطار اليمن
إقرأ أيضاً:
يونيسف: المناطق الساحلية الغربية في اليمن على شفا كارثة بسبب سوء التغذية
يمن مونيتور/قسم الأخبار
قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) يوم الثلاثاء إن المناطق الساحلية الغربية لليمن على شفا كارثة بسبب سوء التغذية.
ووفقا لوكالة رويترز: قال بيتر هوكينز من اليونيسف للصحفيين في جنيف عبر رابط فيديو في صنعاء: “لقد رأينا أرقامًا تشير إلى أن 33% من سكان اليمن يعانون من سوء التغذية الحاد والشديد، وخاصة على الساحل الغربي، وفي الحديدة، الوضع على حافة كارثة… حيث سيموت الآلاف”.
وقد ساهمت تخفيضات المساعدات من قبل الولايات المتحدة والجهات المانحة الأخرى، إلى جانب النقص الحاد في توزيع الغذاء في عام 2024، في تفاقم الوضع في بعض المناطق.
ويعاني طفل من كل طفلين تحت سن الخامسة من سوء التغذية في اليمن، إلى جانب 1.4 مليون امرأة حامل ومرضعة، بحسب الوكالة.
وأضاف هوكينز: “هذه الكارثة ليست طبيعية، بل من صنع الإنسان. لقد أدى أكثر من عقد من الصراع إلى تدمير اقتصاد اليمن ورعايته الصحية وبنيته التحتية. ويعتمد أكثر من نصف السكان على المساعدات الإنسانية”.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من تفاقم سوء التغذية في اليمن، حيث تتجاوز الاحتياجات القدرة العلاجية الحالية. وناشدت المنظمة تقديم المزيد من الدعم في أعقاب انخفاض التمويل الإنساني للبلاد.
وأطلقت اليونيسف نداء لجمع مبلغ إضافي قدره 157 مليون دولار لعام 2025، وتقول إن نداءها الحالي ممول بنسب 25% فقط.
ومنذ توليه منصبه في 20 يناير/كانون الثاني، أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لمدة 90 يوما، في حين تقوم إدارته بمراجعة ما إذا كانت هذه البرامج تتماشى مع سياستها “أمريكا أولا”.
المصدر: رويترز