جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-03@20:55:07 GMT

كسر الخواطر

تاريخ النشر: 24th, April 2024 GMT

كسر الخواطر

 

عائشة بنت محمد الكندية

كُل شخص منَّا يُواجه، في وقتٍ ما، تجارب مؤلمة تُكسر خلالها القلوب، سواء في بيئة العمل أو في بيئته الاجتماعية، حيث نمر بأوقات عصيبة يتم فيها سحق أحلامنا وتتهاوى آمالنا وتتبخر أمانينا. هذه الأوجاع ليست فقط تجارب شخصية، بل هي واقع مؤلم يعيشه الملايين في صمت شديد يكاد يمزق قلوبهم.

لكن ما العمل عندما تتعرض خواطرنا للكسر؟

كيف نتعامل مع هذا الألم الجارح؟

هل يُمكننا الشفاء والتجديد؟

في هذا النص، سنستكشف عالم كسر الخواطر، حيث نتأمل ونبحث عن الطرق التي تساعدنا في التغلب على الألم والخروج من دوامة اليأس، فنحن نسعى لاستلهام تجارب النجاح، ونؤمن بأن كل تجربة، بغض النظر عن صعوبتها، تحمل في طياتها بذرة النجاح والتحول.

ولتجنب مشاكل الكبت العاطفي، ينبغي لنا أن نسمح لعواطفنا بالتدفق بحرية، دون قيود أو تعقيدات، وعدم قمع المشاعر التي تنتابنا، يجب أن نعي أهمية السماح بالبكاء والتعبير عن الحزن، فهذا يساعد في تحرير الضغوط العاطفية التي قد تكبت داخلنا. كما يمكننا البحث عن الدعم المناسب، وعدم الخجل من طلب المساعدة من الأصدقاء والعائلة، أو حتى اللجوء إلى معالج نفسي للحصول على الدعم الإضافي اللازم.

ويمكن البحث عن أنشطة تسهم في إيجاد الراحة والهدوء، مثل مُمارسة التأمل، القراءة، أو ممارسة الرياضة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن قبول الواقع كما هو واستخلاص الدروس من التجارب كفرصة لفهم الذات بشكل أعمق وتطوير استراتيجيات التكيف النفسي، وأن يؤمن الفرد أيضًا بأنَّ المستقبل سيكون أفضل، وذلك لبناء منظور إيجابي يدعمه في مواجهة التحديات المستقبلية.

كما إنَّ الكتابة والرسم والإيمان بالأمل يساعد في التعبير عن مشاعرك وتفريغ ما في داخلك بطريقة إيجابية.

إنَّ كسر القلب يعد تجربة مؤلمة بلا شك، إلا أنها قد تكون بداية لمراحل جديدة وتجارب أعمق وأقوى. فقد يكون كسر القلب نقطة تحول في حياتنا، حيث يمكن أن يفتح لنا أبوابًا جديدة نحن لم نكن نعلم حتى وجودها.

وفي هذا السياق لفتت نظري مقولتان ملهمتان عن الحياة والقلب المكسور؛ حيث يقول المطرب الجامايكي بوب مارلي: "ربما يكسر القلب ليتوسع ليحمل المزيد من الحب والحكمة والتسامح". هذه الكلمات تشير إلى فكرة أن تجارب الألم قد تؤدي في النهاية إلى نمو الإنسان وتوسيع آفاقه العاطفية والروحية.

ومن جهة أخرى، تقول الروائية البريطانية جاين أرستن: "عندما يُكسر القلب فإنَّ الأشياء الجميلة التي تنبت من الكسر قد تكون أكثر إشراقًا وجمالًا". هذه العبارة تعكس فكرة أن الصعوبات والتحديات التي نواجهها في الحياة قد تكون بمثابة فرص للنمو والتطور، وأن الجمال والإشراق قد ينبعثان من التجارب الصعبة.

وهناك أمثلة حيَّة على كسر القلوب، مثل فقدان الأحباء، والإحباط والفشل في تحقيق الأهداف المهمة في حياتنا، والإخفاقات المتكررة في الحياة المهنية والشخصية، مما يؤدي إلى الشعور بالإحباط والصدمات النفسية. ومع ذلك، يمكن للإنسان التعافي والتغلب على كسر القلوب، فعلى الرغم من أنها تجربة صعبة ومؤلمة، إلا أن للناس قدرة طبيعية على التكيف والشفاء. من القدرات التي تساعد على التعافي، مرونة العقل والروح، وقوة الإرادة، والإصرار على التغلب على الصعوبات، والعمل على الشفاء الذاتي من خلال الاستثمار والتعزيز.

إذن.. إن القلوب المكسورة ليست نهاية الطريق، بل بداية لرحلة جديدة من النمو والتطور الشخصي، حيث يمكن للأشياء الجميلة أن تتفتح من خلالها.

وفي الختام.. أنصح كل شخص يتألم وكُسر خاطره بأن يتخذ الخطوة الأولى من اليوم ولا ينتظر حتى يشعر أنه لا يمكنه التعافي والشفاء؛ بل عليه أن يتذكر أن كل خطوة صغيرة  يقوم بها هي خطوة نحو الأمام وأن يقوم بإعادة التفكير في الأهداف الشخصية والأولويات ويحاول استخدام هذه التجربة كفرصة للنمو الشخصي وتحقيق التغيير الإيجابي.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

كريم خالد عبد العزيز يكتب: الفانوس المصري.. نور يضيء القلوب قبل الشوارع

لكل بلد تقليد شعبي موروث يميز هذا البلد ويعبر عن هويته.. في مصر، يُعتبر الفانوس أحد أهم التقاليد الشعبية الدينية الموروثة من زمن الفاطميين.. يُعد رمزًا للهداية وإنارة طريق الخير والصلاح في شهر رمضان المبارك، كما يُستخدم أيضًا كزينة للتعبير عن الفرح، سواء في رمضان أو في عيد الفطر المبارك، احتفالًا بنهاية شهر الصوم.  

للفانوس رمز عميق أكثر من كونه أداة زينة تعبر عن الفرح والاحتفال.. فهو يُمثل القلب الذي يحتوي على نور الإيمان والتقوى، والذي يضيء بنور الحب والرحمة بين الناس.. من المهم أن نجعل من قلوبنا فوانيس مضيئة طوال العام، لا فقط في رمضان أو في أوقات الصوم.. كما ينبغي أن نتعلم من الفانوس كيف نضيء حياتنا ونضيء حياة الآخرين بنور الخير والحب والرحمة.. علينا أن نُهيّئ قلوبنا لتكون مصدر إلهام ونور، لتحسين حياتنا وإصلاحها وكذلك حياة الآخرين ممن نحب.. أن نكون أشخاصًا محبين ورحيمين ولينين ورفقاء، وأن نستخدم حياتنا لإنارة طريق الخير والصلاح للآخرين، هو منتهى الحب والإيمان.

لا يقتصر دور الفانوس على كونه زينة تُعلق في الشوارع والبيوت، بل يحمل رسالة أعمق لمن يفكر ويتأمل، وتظهر هذه الرسالة في حياتنا اليومية.. فكما ينير الفانوس ظلام الليل، يجب أن نكون نحن أيضًا نورًا لمن حولنا، بالكلمة الطيبة، والابتسامة التي تُعد صدقة، والمعاملة الحسنة، ونشر السعادة بين الناس.. النور الذي ينبعث من الفانوس يشبه النور الذي ينبعث من القلوب الطيبة، القلوب التي تُحسن الظن بالله وبالآخرين، وتتفاءل بالحياة، وتسعى للخير، وتنشر الأمل والحب بين البشر.  

في حياتنا، نواجه الكثير من العتمة التي تظهر على شكل صعوبات وتحديات وطاقات سلبية مزعجة، يجب أن نبددها بالنور الذي بداخلنا ونسعى لإنارة حياتنا من كل ظلمة.. كما تشبه الفوانيس قلوبنا، ونورها يشبه إيماننا وإلهامنا، فإن زيتها يشبه الذكر والعمل الصالح الذي يجدد هذا النور في داخلنا ويمنحه الاستمرارية.. فبدون الزيت، ينطفئ الفانوس، وبدون الذكر والخير والحب والعمل الصالح، يخفت نور الإيمان في قلوبنا.

ستظل مصر دائما البلد الملهم دائما، وستظل منارة للعلم والثقافة.. في كل رمضان عندما تزين الفوانيس شوارع مصر وأزقتها فإنها لا تضيء المكان فقط بل القلوب أيضا.. لتذكر هذا الشعب الطيب والأصيل أن يصنع من قلبه فانوس ليضيء به حياته وحياة الآخرين طوال العام.. تحيا مصر.

مقالات مشابهة

  • يمكن حقنه عبر الدم.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب
  • صورة مؤلمة.. طفل يمسك بيد والده المتوفى في لحظة تفطر القلوب!
  • كيف يجبر الله الخواطر؟ عبادة يستهين بها البعض
  • ليلة إنقاذ القلوب.. نجاح 4 عمليات قسطرة طارئة في مستشفى الناصرية
  • كيف يمكن أن تسبب لك مسلسلاتك المفضلة مشاكل صحية خطيرة؟
  • الصين تتقدم في سباق الشرائح الدماغية بزرع بيناو 1 وتستعد لتجارب أوسع
  • كريم خالد عبد العزيز يكتب: الفانوس المصري.. نور يضيء القلوب قبل الشوارع
  • زرع شرائح دماغية لـ 13 شخصًا بحلول نهاية العام
  • قصة مؤلمة في عيد الفطر باليمن… مشهد إنساني يلامس القلوب
  • ودعنا رمضان.. وعيدكم مبارك