الدعم الزراعي.. والسيناريوهات المستقبلية… في ندوة حوارية للهيئة العليا للبحث العلمي
تاريخ النشر: 24th, April 2024 GMT
دمشق-سانا
تحت عنوان “الدعم الزراعي.. والسيناريوهات المستقبلية” نظمت الهيئة العليا للبحث العلمي بالتعاون مع الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية اليوم ندوة حوارية تفاعلية.
وتهدف الندوة إلى تبادل الأفكار والآراء من أجل الوصول إلى توصيات ومقترحات تسهم في تحديد ملامح الدعم الزراعي وتوصيفه وأساليبه وغاياته ومستقبله وتعزيز كفاءة استثماره، بما يحقق غاياته في زيادة الإنتاج والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المجتمعية، وتعزيز التحول الرقمي لخدمات الدعم الزراعي.
وتضمنت الندوة مناقشة عدة تساؤلات حول الانحرافات ومظاهر الهدر الحاصلة وهل يجب تغيير أشكال الدعم، وما هي الأهداف والغايات، وهل المطلوب دعم مستلزمات الإنتاج أم المنتج النهائي، وما هي فرص النجاح والفشل وكيف يمكن إيصال الدعم للمنتجات التي لا تتسوقها الدولة، إضافة إلى تقديم رؤية مستقبلية مقترحة للدعم الزراعي.
وأكد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي المهندس محمد حسان قطنا خلال مداخلة له استمرار الحكومة بتقديم الدعم للقطاع الزراعي، لافتاً إلى أهمية تحديد آليات ومنظومة جديدة لدعم هذا القطاع.
وأشار الوزير قطنا إلى أن الندوة تأتي كنتاج لحوارات ولقاءات ودراسات قامت بها مختلف الجهات البحثية لتحديد ملامح الدعم الزراعي وتوصيفه وأساليبه وغاياته ومستقبله، مبيناً أن الهدف النهائي هو الوصول إلى فكر منظم ورأي موحد يحدد أهداف وغايات وأشكال الدعم والتركيز على الدراسات البحثية الاقتصادية ومعرفة دور القطاع الخاص للخروج بمقترحات يمكن تطبيقها على أرض الواقع.
وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور بسام إبراهيم لفت إلى أهمية تركيز الدعم على المدخلات الزراعية وتوسيع المساحة الزراعية ودعم الطاقات المتجددة والأسمدة والمبيدات ووسائل الإنتاج من خلال الاعتماد على التقنيات الزراعية وشبكات الري الحديثة بهذا الإطار.
وأكد الوزير إبراهيم ضرورة تركيز كليات الزراعة على برامج نوعية موائمة للتغيرات البيئية وحماية الموارد الطبيعية وتوجيه الأبحاث العلمية إلى الاقتصاد الزراعي، وبالتالي التشبيك ما بين كليات الهندسة الزراعية والهيئة العليا للبحث العلمي في هذا الإطار مع وزارة الزراعة ووضع الخطة الدرسية في كليات الهندسة الزراعية بالتنسيق مع وزارة الزراعة التي تعطي المؤشرات.
بدوره بين الدكتور مجد الجمالي مدير عام الهيئة العليا للبحث العلمي أنه تم تشكيل لجنة في الهيئة بالتعاون مع الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية وتمت دراسة التجارب العالمية وواقع القطاع الزراعي في سورية، كما تمت الاستفادة من بعض الوثائق الوطنية كإستراتيجية وزارة الزراعة والبرنامج الوطني التنموي لسورية ما بعد الحرب وتم التوصل إلى وثيقة ستقدم إلى الجهات المعنية، حيث تم التركيز على الدعم الموجه وليس الدعم المعمم، بمعنى أن نضع أولويات من ندعم وما هي الفئة المستهدفة، وما هي المنتجات والمحاصيل المطلوب دعمها.
ووفق الأولويات حسب الجمالي يجب تعزيز الرقمنة بشكل واضح للحصول على البيانات الدقيقة والوصول إلى مؤشرات يمكن أن يستفيد منها صناع القرار وتعزيز البحوث العلمية ولا سيما بحوث العمليات وبحوث القطاع الاقتصادي الزراعي والاستفادة من كل الموارد وتقليل الهدر ما أمكن سواء في النفقات الإدارية أو حتى مستلزمات الإنتاج والتوجه نحو الاقتصاد الأخضر الذي يعتمد على استدامة الموارد الطبيعية وتغيير أساليب الدعم بحيث يحقق الكفاءة المثلى.
وقدم الدكتور موفق جبور المدير العام للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية عرضاً بعنوان “إضاءات على الدعم الزراعي من حيث.. المفهوم والواقع ومقترحات التطوير”، وأكد أن الدعم يجب أن يكون وفق نظام مرن ومحدد بإطار زمني معين ولا يجوز أن يستمر إلى ما لا نهاية ويجب أن يرتبط ببداية ونهاية ليتم الانطلاق من برنامج دعم إلى آخر حسب أولويات كل مرحلة.
حضر الندوة مدير عام هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورئيس اتحاد غرف الزراعة، وعدد من المديرين المركزيين في وزارة الزراعة وممثلو عدد من الوزارات الأخرى والجامعات السورية والنقابات والاتحادات والهيئات والمصارف، وممثلون عن المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة “إيكاردا” ومنظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد” والجهات المعنية العامة والخاصة.
هيلانه الهندي
المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء
كلمات دلالية: العلیا للبحث العلمی الدعم الزراعی وزارة الزراعة وما هی
إقرأ أيضاً:
السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!
السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!
عثمان ميرغني
بعد القصص المروعة عن الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع»، قبل إخراجها من ولاية الجزيرة، يعيش السودانيون هذه الأيام صدمة الانتهاكات التي حدثت في الخرطوم قبل تحريرها، وجرى توثيقها في مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع هذه الأيام.
بقايا جثث محترقة داخل حاويات ضخمة. أسرى ماتوا عطشاً بعد حجزهم في غرفة إحدى المدارس وإغلاقهم داخلها. آخرون عثر على جثثهم مقيدة داخل حمام منزل حُبِسوا داخله وتُركوا على ذلك الحال لزمن غير معروف. قبور داخل البيوت، وفي بعض الشوارع، لأن مجندي «الدعم السريع» منعوا الناس من الخروج لدفنها في المقابر.
أسرى حررهم الجيش من المنازل والمعسكرات التي حُوّلت إلى معتقلات عشوائية تحدثوا عن التعذيب والتنكيل والحرمان من الطعام؛ فمات بعضهم، ولم يُسمَح لأحد بدفنهم. ظهر الناجون في حال يُرثى لها، وبعضهم ليسوا أكثر من هياكل عظمية، فتعذر إسعافهم وإنقاذهم، وماتوا بعد أيام قليلة من إنهاء أَسْرهم.
مع الصدمة من هذه الممارسات وقصص الانتهاكات التي تتردد من دارفور إلى الجزيرة والخرطوم ومناطق أخرى، أصبحت هناك هوة شاسعة بين «قوات الدعم السريع» وغالبية الشعب السوداني. هوة يصعب ردمها. والنتيجة هي أن هناك واقعاً جديداً تشكل في المشهد السوداني باتت معه غالبية مقدَّرة من الناس تقف في ناحية لا ترى في «الدعم السريع» سوى ممارساته التي تستهدف المواطن في دياره وممتلكاته وأعراضه. وبالتالي لا ترى إمكانية للتعايش معه.
الانتهاكات الواسعة كانت أيضاً سبباً في انضمام عدد كبير من الرجال والشباب لصفوف المقاومة الشعبية والمستنفرين الذين يقاتلون إلى جانب الجيش؛ ما أسهم أيضاً في تغيير المعادلات في المعركة التي يراها كثيرون دفاعية لحماية الممتلكات والأعراض، ووجودية لحماية السودان من مؤامرة داخلية وخارجية كبيرة.
ضمن هذا المشهد فإن الجيش السوداني، بعدما كان أكثر انفتاحاً على مسألة المفاوضات لنحو 18 شهراً من الحرب، أصبح موقفه اليوم متشدداً ورافضاً لها؛ ففي كل الخطابات التي سمعها الناس، منذ نهاية العام الماضي وحتى اليوم من الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق شمس الدين كباشي، ومساعده الفريق ياسر العطا، ومعهم قيادات أخرى في الجيش ومجلس السيادة، كان الموقف هو أن لا مفاوضات ولا هدنة، وأن «قوات الدعم السريع» إذا أرادت الحل فإن عليها تسليم سلاحها والتوجُّه إلى معسكرات محددة. التقدم الميداني الكبير والمتسارع الذي حققه الجيش وحلفاؤه منذ انتقالهم من الدفاع إلى الهجوم في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان سبباً في هذا التحول، مثلما كانت انتهاكات «الدعم السريع» ضد المواطنين، والتدمير الواسع والممنهج الذي أحدثته في الممتلكات والمؤسسات والبنى التحتية عاملاً آخر في تغير المزاج العام وتبني خطاب متشدد إزاء «قوات الدعم السريع».
هناك بالطبع من يحاولون، لحساباتهم الخاصة، إنقاذ ما يمكن إنقاذه لـ«الدعم السريع» وتبرير هزائمها الأخيرة؛ بالحديث تارة عن أن هذه القوات انسحبت تكتيكياً من الخرطوم، وتارة عن وجود مفاوضات سرية بينها وبين الجيش للتوصُّل إلى صفقة تنهي الحرب. هؤلاء لا يقدمون حججاً منطقية تدعم أقوالهم، ولا يفصحون بأي تفصيل عن رؤيتهم لمستقبل ودور «قوات الدعم السريع»؛ فهل بعد كل ما ارتكبته هذه القوات يمكن إعطاؤها دوراً في أي مشهد قادم؟ وهل يمكن استيعابها في الجيش الوطني «المهني» الواحد الذي يُفترض أن يكون من بين أهداف وخطط مرحلة ما بعد الحرب؟ وهل أن منحها أي دور مستقبلي سيعني نهاية الحروب في السودان، أم أنه سيشجع آخرين على تكرار تجربتها بكل مآسيها؟
الخطابان الأخيران للبرهان وحميدتي، مطلع هذا الأسبوع، كانا بمثابة التأكيد على عدم وجود مفاوضات، ومؤشراً على أن الفترة المقبلة ستشهد تصعيداً في وتيرة العمليات العسكرية وانتقال المعارك من الخرطوم إلى دارفور وكردفان، آخر معاقل انتشار «قوات الدعم السريع» وحلفائها.
هناك الكثير من المؤشرات أيضاً على أن أطرافاً عديدة في الداخل وصلت إلى قناعة بأنه لم يعد وارداً الآن العودة إلى أي مفاوضات تعطي «الدعم السريع» دوراً عسكرياً أو سياسياً في المشهد السوداني بالمرحلة المقبلة. وأي مفاوضات إن حدثت في هذه الظروف، فإنها ستكون على شروط تسليم العتاد، وتسريح هذه القوات. وحتى في صيغة كهذه، فقد أوضح الفريق البرهان في خطاباته الأخيرة أنه لا يمكن إسقاط الحق العام في المحاسبة عن الدمار والقتل والاغتصاب وكافة الجرائم البشعة التي ارتُكبت في حق المواطن والبلد ومنشآته الحيوية. هذا الموقف لا يعبر عن رأي قيادات الجيش فحسب، بل عن المزاج السائد وسط قطاعات كبيرة من الشعب السوداني الذي عانى معاناة غير مسبوقة في هذه الحرب، وسيخرج منها بكثير من الدروس، والعِبر، والوعي لأهمية عدم تكرار الحلول المجتزأة التي تراعي حسابات السياسة، وتعيد إنتاج الأزمات والحروب مستقبلاً.
الوسومالجيش السودان عصمان ميرغني مفاوضات