العفو الدولية تحذر من مخاطر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على الانتخابات
تاريخ النشر: 24th, April 2024 GMT
حذرت منظمة العفو الدولية "أمنيستي"، في تقريرها السنوي الذي أصدرته، الأربعاء، من مخاطر التكنولوجيا وأدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة في تأجيج الكراهية والتفرقة والتمييز، ما يُشكل شكل خطرًا في عام حاسم حافل بالانتخابات.
وسلطت المنظمة الضوء، في تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان في العالم للعام 2023 ، على إطلاق على برنامج المحول التدريبي مثل "شات جي بي تي"، موضحة أن مثل هذه البرامج قد تساهم في إهدار الحقوق على نحو شامل، إذ تساعد على استمرار تنفيذ السياسات العنصرية وتمكين انتشار المعلومات المغلوطة وتقييد حريات التعبير.
وذكر التقرير أن شركات التكنولوجيا العملاقة إما تجاهلت هذه الأضرار أو قللت من أهميتها، حتى في سياق النزاعات المسلحة مثل تلك الدائرة في إثيوبيا وإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة والسودان وميانمار.
ووفقا للمنظمة، شهدت أوروبا والولايات المتحدة أيضا ارتفاعا ملحوظا في معدلات جرائم الكراهية المعادية للمسلمين والمعادية للسامية، مع التصاعد المقلق في حجم المحتوى الذي ينطوي على التحريض والإيذاء بحق المجتمعات الفلسطينية واليهودية على الإنترنت.
وتحدثت "أمنيستي" عن استغلال الدول لهذه التقنيات الحديثة خلال عام 2023 لفرض قيود قمعية، مثل تكنولوجيا التعرف على الوجه التي ساعدت الحكومات في حفظ الأمن خلال التظاهرات العامة والفعاليات الرياضية وفرض الرقابة الشُرطية على الأفراد من المجتمعات المحلية المـُهمشة على وجه العموم، والمهاجرين واللاجئين على وجه الخصوص.
كما أشارت المنظمة إلى أنه تم اعتماد التكنولوجيا على نحو مسيء في إدارة عمليات الهجرة وإنفاذ الإجراءات على حدود البلدان، بوسائل تضمنت الاستعانة بتقنيات خارجية لضبط الحدود وبرمجيات تحليل البيانات والتقنيات البيومترية والأنظمة الخوارزمية لاتخاذ القرارات.
وأبرزت المنظمة تخوفاتها من استمرار استخدام الدول برمجيات التجسس غير الخاضعة للتنظيم على نحو كبير، رغم الأدلة التي تثبت أنها تُسهل ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان على مدى أعوام. وأوضحت أنه في عام 2023 كشفت منظمة العفو استخدام برمجية بيغاسوس بحق صحفيين ونشطاء من المجتمع المدني في أرمينيا والجمهورية الدومنيكية والهند
وصربيا، بينما كانت تُباع برمجيات التجسس المُطورة داخل الاتحاد الأوروبي لدول في مختلف أنحاء العالم.
وتتوقع المنظمة أن تتصاعد هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان في عام 2024 الذي سيشهد انتخابات حاسمة، مع السماح للخارجين عن القانون بالسيطرة على عالم التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي.
ووفقا للتقرير، سلط نشوء أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال الأشهر الأخيرة الأضواء على الأخطار التي تشكلها هذه الأدوات والتقنيات القائمة على حقوق الإنسان، وخصوصا حقوق الفئات الأكثر تهميشا في المجتمع. ولم تتخذ الدول خطوات كافية لكبح جماح التجارة العالمية في برامج التجسس الإلكتروني أو إصدار نموذج عمل قائم على المراقبة تنتهجه شركات التكنولوجيا العملاقة.
وذكرت "أمنستي" أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يخلق فرصا في إحداث تحولا في الحياة العملية للبشر وإمكانية حصولهم على الخدمات الحكومية، لكن المنظمة حذرت أنه في غياب تنظيم كاف وفعال، فقد تتحول هذ التكنولوجيا إلى تهديد لحقوق الإنسان كما تتفاقم مخاطر تعزيز الفوارق العنصرية المتعلقة بإمكانية الحصول على خدمات الرعاية الاجتماعية، والتعليم، والعمل، والحقوق العمالية، والخصوصية.
وأعطت المنظمة أمثلة عن المخاطر القائمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، ومنها اللامساواة، وتزايد المراقبة، وتضخيم المحتوى الذي يحض على نشر الكراهية على الإنترنت. وأوضحت أن استخدام إسرائيل لتكنولوجيا التعرف على الوجه في الأراضي الفلسطينية المحتلة أدى إلى تعزيز القيود المفروضة على حرية التنقل، وساعد على إبقاء نظام الأباتهايد.
وذكرت أنه في صربيا، أدى نظام الرعاية الاجتماعية شبه الآلي الجديد، الذي يموله البنك الدولي، إلى حرمان ما المساعدات الاجتماعية الحيوية، وألحق الضرر بشكل يُحتمل أن يُقدر بآلاف الأشخاص من الحصول على المساعدات الاجتماعية الحيوية، وألحق الضرر بشكل غير متناسب بطائفة الروما والأشخاص ذوي الإعاقة.
وكشفت إدارة شرطة نيويورك، في عام 2023، استخدامها لهذه التكنولوجيا في مراقبة المظاهرات المدافعة عن "أصحاب البشرة السوداء" في المدينة، لكن تصاعدت الضغوط على مجلس مدينة نيويورك لحظرها.
وتوقعت المنظمة تزايد انتشار المعلومات الكاذبة والمضللة، وهو احتمال خطير نظرا للعدد الكبير من الانتخابات المزمع إجراؤها خلال عام 2024 في كثير من أنحاء العالم، إذ قد عمدت قوى القمع السياسي إلى اتخاذ وسائل التواصل الاجتماعي سلاحا للنيل من الأقليات، وشحن المجتمعات ضد بعضها البعض، سعيا منها لتعزيز احتمالات نجاحها في الانتخابات.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی فی عام عام 2023
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي والدخول إلى خصوصيات البشر
#الذكاء_الاصطناعي والدخول إلى #خصوصيات_البشر
أ.د رشيد عبّاس
منذُ أكثر من عامين كنتُ قد كبتُ أكثر من مقال حول الذكاء الاصطناعي من حيث تقنيته وخوارزمياته, ومن حيث أقسامه وادواته وآليات عمله, وصولاً إلى تطبيقاته المتنامية في جميع جوانب الحياة البشرية, وتوقفتُ عند خطورة الجانب الأخلاقي له ببعديه المادي والمعنوي على حياة البشر.
تبدو خطورة الذكاء الاصطناعي من عدم وجود تشريعات وقوانين ضابطة له, الأمر الذي جعل مبدأ المسائلة معطّل تماماً, وجعل أيضاُ انضباط الجانب الأخلاقي والجانب الإنساني في هذا الذكاء منعدم إلى حد ما, فضلاً عن خصوصية حياة البشر باتت متاحة وتحت رحمة التحول الرقمي لخوارزميات ولوغرتمات الذكاء الاصطناعي وأقتراناته الاسية.
مقالات ذات صلة نجاح اداره البنك المركزي في حمايه الائتمان المالي ودعم بيئهً الاستثمار في الاردن 2025/03/15لقد تجاوز الذكاء الاصطناعي كونه قادراً على التحكم في جميع شؤون مجالات حياة البشر, وقادراً على احتلال آلاف الوظائف التي كان وما زال يقوم بها البشر والتي تُنذر بالاستغناء عن هؤلاء البشر, لنصل بعد ذلك ومن خلال الجيل الخامس من هذا الذكاء إلى نقطة مُقلقة تتمثل بضرب البشر بعضهم ببعض اجتماعياً, واختراق خصوصياتهم دون أية مراعاة للجانب الأخلاقي والإنساني سواء بسواء.
رواد الذكاء الاصطناعي (إيلون ماسك, سام إلتمان, جفري هينتون,..) وصولوا إلى نقطة خطيرة للغاية تتمثل في إمكانية أن تعطي الروبوتات أوامر معينة لبعضها البعض دون تدخل البشر فيها, وأبعد من ذلك وصولوا إلى مرحلة متقدمة في توجيه طائرات الدراون تعليمات معينة لبعضها البعض في غياب تحكم البشر فيها.. وفي نفس الوقت أبقوا على الجانب الأخلاقي والجانب الإنساني دون تشريعات وقوانين ناظمة تحترم وتراعي خصوصيات البشر, بالذات في الجانب الشعوري للإنسان, الأمر الذي فتح الباب على مصرعيه أمام الكثيرين للدخول إلى خصوصيات البشر وأسرارهم والتلاعب فيها كإضافة أو حذف محتوى معين, أو تشوية الصوت والصورة, وذلك من خلال التلاعب في تركيب الاصوات والصور معاً.
اليوم ومن خلال خوارزميات ولوغرتمات الذكاء الاصطناعي وأقتراناته الأسية قد تشاهد فيديو لزوجتك في سرير رجل غريب, وقد يُنقل عنك عبر فيديو حديث غير لائق لم تقله عن شخص ما, وقد تشاهد فيديو لمشاجرة أب لك مع جار له, وأكثر من ذلك قد تشاهد حادث اصطدام سيارة ابنك في عمود كهرباء, لا بل هناك امكانية خوارزميات ولوغرتمات الذكاء الاصطناعي وأقتراناته الاسية أن تشاهد بنتك تغني بلباس فاضح على مسرح كبير يعج بالحضور من الرجال في احد المناسبات.
الأمر قد يبدو هنا مضحكاً, فقد يأتوا بمذيع اخبار معروف ويجعلوه يعلن خبر مزعج ويترتب عليه مشاكل اجتماعية عديدة, وقد يجعلوك تقود سيارة نفايات في احدى المدن وتتوقف عند الحاويات فيها, ثم هناك امكانية عالية لدى الذكاء الاصطناعي بجعلك جزاراً تقوم بتقطيع اللحوم وبيعها على الزبون, وقد يأتوا بصاحب عمامة كبيرة ليفتي بقضية عليها خلاف ديني معين.. نعم قد يجعلوا منك رجلاً متسولاً في احدى الزقاق.
والحال هكذا سيجد العالم نفسه أمام ذكاء الاصطناعي لديه القدرة على إيقاع الفتن بين أفراد البشر حاكمين ومحكومين وضربهم ببعضهم البعض دون أية ضوابط تُذكر, والعمل على اختراق خصوصياتهم دون أية مراعاة للجانب الأخلاقي والإنساني في ذلك, في الوقت الذي فيه ما هو عيب/ مُحرّم في مكان ما, قد يكون ليس عيباً/ ومُحلّل في مكان ما آخر.
ولعدم وجود تشريعات وقوانين ناظمة للذكاء الاصطناعي ستكون المجتمعات أمام مشكلات وخلافات اجتماعية وأيدولوجية عديدة, يصعب إيجاد حلول لها, وللخروج من هذه التحديات, لا بد من تفعيل مبدأ المساءلة, في ظل وجود تشريعات وقوانين ناظمة, تحترم خصوصيات البشر, وتراعي الجانب الأخلاقي والجانب الإنساني لهم.. كيف لا والذكاء الاصطناعي سيكون عابر لجميع المجتمعات, في الوقت الذي فيه خصوصية اجتماعية وأيدولوجية لكل مجتمع من هذه المجتمعات.