جامعة الشارقة تناقش أطروحة دكتوراه حول استخدام الطائرات بدون طيار لتحليل العمليات المرورية على التقاطعات الدائرية
تاريخ النشر: 24th, April 2024 GMT
نوقشت في كلية الهندسة بجامعة الشارقة أطروحة دكتوراه بقسم الهندسة المدنية والهندسة البيئية تحت عنوان: “استخدام المركبات الجوية بدون طيار والذكاء الاصطناعي لتحليل العمليات المرورية والسلامة على التقاطعات الدائرية” قدمتها الباحثة لبنى عبيد، بإشراف الأستاذ الدكتور خالد حمد والأستاذ الدكتور رامي الرزوق.
وتهدف الدراسة إلى تطوير إطار عمل آلي متكامل لاستخدام الطائرات بدون طيار (الدرون) لجمع بيانات حركة المرور وإجراء التحليلات لعمليات المرور والسلامة في التقاطعات الدائرية تحت الظروف المحلية في الإمارات العربية المتحدة.
وتكونت لجنة المناقشة والحكم من الأستاذ الدكتور غازي الخطيب رئيس قسم الهندسة المدنية والهندسة البيئية بجامعة الشارقة والدكتور صالح أبو دبوس، أستاذ مشارك بالقسم، بالإضافة إلى الأستاذ الدكتور أكمل عبد الفتاح أستاذ الهندسة المدنية بالجامعة الأمريكية في الشارقة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الطائرات بدون طيار(الدرون) تسهل عملية الحصول على بيانات حركة المرور وتساهم في توفير الوقت والجهد والتخطيط والمعدات والعمالة اللازمة لتغطية الدوار بالكامل، وبذلك تتوفر مسارات المركبات المطلوبة لإجراء مختلف عمليات المرور الأساسية وتحليلات السلامة. ويمكن للمتخصصين استخدامها للاستجابة للطلبات العامة وتخفيف الازدحام والحوادث المرورية، وتقليل التكاليف المكتسبة، وبذلك تحسين مستويات السلامة المرورية، وتقليل الملوثات المنبعثة عند الازدحام الشديد. وطورت الباحثة خوارزميات متعددة لحساب معايير عمليات المرور المختلفة، بما في ذلك حجم المرور خلال فترة التحليل بأكملها، وتصنيف المرور في التقاطع الدائري بأكمله وعند كل مدخل، وعدد الحركات المنعطفة، والزمن الحرج لدخول التقاطعات بناءً على سلوكيات القيادة المحلية، قدرة التقاطعات الدائرية الاستيعابية، ونسبة حجم المرور الفعلي إلى القدرة الإستيعابية، الوقت المتوقع للتأخير لكل مركبة عند وقوفها على مدخل التقاطع، ومستوى الخدمة المروري. حيث تم التحقق من صحة النتائج باستخدام عدادات المرور اليدوية وفحص مفصّل للعمليات المرورية عند كل مدخل. علاوة على ذلك، تم تطوير خوارزميات متخصصة أيضًا لحساب عدة مؤشرات لأمان التقاطعات الدائرية، بما في ذلك الوقت المتوقع للاصطدام، وتم تصنيف مناطق تقاطع السيارات المحتملة خلال الحركة الدائرية بناءً على مستويات الخطورة و إنشاء خرائط حرارية لتصور شدة خطورة هذه التقاطعات طبقا لمستويات الخطورة.
وفي نهاية المناقشة قررت اللجنة قبول أطروحة الدكتوراه للطالبة وأوصت بمنحها درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: الهندسة المدنیة بدون طیار
إقرأ أيضاً:
المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.
ibrahima@missouri.edu