أبرز تطورات اليوم الـ200 من الحرب الإسرائيلية على غزة
تاريخ النشر: 24th, April 2024 GMT
في اليوم الـ200 من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال غاراتها على مناطق متفرقة من القطاع، وارتكبت 3 مجازر راح ضحيتها 32 شهيدا و59 مصابا خلال 24 ساعة.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع عدد الشهداء، نتيجة العدوان الإسرائيلي، إلى 34 ألفا و183، والجرحى إلى 77 ألفا و143 منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
في اليوم الـ200 من العدوان على غزة، حصلت الجزيرة على كلمة مصورة لأبو عبيدة الناطق باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قال فيها إنه "بعد 200 يوم من معركة طوفان الأقصى لا يزال العدو المجرم يحاول لملمة صورته، لكنه لن يحصد سوى الخزي والهزيمة".
وأضاف أبو عبيدة أن "العدو لن يحصد إلا الخزي والعار وإساءة الوجه، سواء بانكسار جيشه وفشله المدوي أمام بأس المقاومة، أو في صورته القذرة الوحشية التي تحطمت أمام العالم بأسره الذي عرف الاحتلال على حقيقته البشعة كما لا يعرفها من قبل".
وتابع المتحدث باسم القسام "لا يزال الجيش الهمجي عالقا في رمال غزة بلا هدف ولا أفق ولا انتصار موهوم ولا تحرير لأسراه، ويستغل ورطته على الأرض في المزيد من الانتقام الهمجي العشوائي الذي لم يحقق يوما انتصارا لأي من الغزاة".
ومضى أبو عبيدة قائلا "لن يكون هذا الجيش السادي ولا قيادته الفاشلة أوفر حظا من الغزاة القتلة عبر التاريخ، بل سيحصدون المزيد من الغضب وروح الانتقام والاستعداد لكنسهم ومواجهتهم في فلسطين وحولها، بل عبر العالم بأسره".
وشدد على أن المقاومة ستظل راسخة في غزة رسوخ جبال فلسطين، وأن ضرباتها للعدو ستستمر وتتخذ أشكالا متجددة وتكتيكات متنوعة ومتناسبة طالما استمر العدوان، مضيفا "شاهد العالم طرفا من بأس مجاهدينا وضرباته الموجعة، ليس فقط أثناء وجود العدو في مناطق التوغل، بل أثناء انسحابه أو قبيل انسحابه".
عمليات وقصف بغزةقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل أمرت -اليوم الثلاثاء- بعمليات إخلاء جديدة في منطقة بيت لاهيا بشمال قطاع غزة، واصفا إياها بأنها "منطقة قتال خطيرة".
أفاد مراسل الجزيرة بأن غارات إسرائيلية كثيفة استهدفت مناطق عدة وسط قطاع غزة، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي إسرائيلي استهدف جنوبي مدينة غزة، وقصف جوي إسرائيلي استهدف بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، وغارة جوية استهدفت مخيم البريج وسط قطاع غزة.
وقال المراسل إن غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة محيط وادي غزة شمال مخيم النصيرات وسط القطاع المحاصر.
وتعرّض المخيم لعمليات قصف جوي ومدفعي من قوات الاحتلال خلال عدوانها على القطاع بعد بدء "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. ودارت فيه اشتباكات عنيفة بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، في ظل حصار مشدد عليه واستشهاد مواطنين كثر.
عمليات للمقاومةقالت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي إن مقاتليها قصفوا برشقات صاروخية سديروت ونيرعام ومستوطنات غلاف غزة ردا على جرائم العدو الصهيوني.
كما أعلنت عن قصف مقر الفرقة 162 في جيش الاحتلال، وقالت إن مقاتليها قصفوا بقذائف الهاون تجمعا لقوات الاحتلال في موقع البيدر بشارع الرشيد غرب مدينة غزة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية باعتراض 4 صواريخ في سماء مدينة سديروت بغلاف غزة الشمالي دون إصابات.
وأعلن الجيش الإسرائيلي -اليوم الثلاثاء- مقتل رائد احتياط من فرقة غزة خلال معركة شمالي قطاع غزة، مما يرفع حصيلة قتلاه منذ بداية العدوان إلى 606.
الجوع والدمار بغزة
قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) إنه بعد 200 يوم من الحرب على غزة لحقت أضرار هائلة بالبنية التحتية الحيوية في القطاع وفقد أكثر من مليون شخص منازلهم ونزح 75% من السكان.
وأكدت الوكالة أن "الأمر سيستغرق سنوات لإزالة الحطام" الناتج عن القصف الإسرائيلي المستمر على القطاع، وشددت على أن "وقف إطلاق النار هو الأمل الوحيد المتبقي" لإنقاذ سكان القطاع.
ومن جهته، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن مدن قطاع غزة تعرضت لدمار أكبر مما تعرضت له المدن الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية.
وأكد أن أكثر من 60% من البنية التحتية في غزة تضررت، منها 35% دمرت بالكامل، وأشار إلى مقتل 249 من العاملين في المجال الإنساني منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة.
وبدوره، قال المبعوث الأميركي للقضايا الإنسانية في الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد إن خطر المجاعة مرتفع للغاية في غزة، خصوصا في الشمال، وأكد أن على إسرائيل بذل كل ما في وسعها لتسهيل جهود تجنب المجاعة.
ودعا ساترفيلد إلى بذل المزيد من الجهد لضمان تحرك المساعدات الإنسانية بطريقة فعالة، وأشار -في حديث للصحفيين اليوم الثلاثاء- إلى أن إسرائيل اتخذت خطوات مهمة خلال الأسبوعين الماضيين في ما يتعلق بالمساعدات.
أعمق هجوم لحزب اللهشن حزب الله اللبناني، اليوم الثلاثاء، هجوما بالطائرات المسيرة على مواقع عسكرية إسرائيلية شمال مدينة عكا، وهي أبعد نقطة تصل إليها هجمات الحزب منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة.
وقال حزب الله، في بيان، إنه شن بعد ظهر اليوم "هجوما جويا مركّبا بمسيرات إشغالية وأخرى انقضاضية استهدفت مقر قيادة لواء غولاني ومقر وحدة إيغوز 621 في ثكنة شراغا شمال مدينة عكا المحتلة، وأصابت أهدافها بدقة".
وذكر الحزب أن الهجوم جاء إسنادا للمقاومة في غزة، و"ردا على العدوان الإسرائيلي على بلدة عدلون واغتيال أحد الإخوة المجاهدين"، وهو حسين علي عزقول، الذي نعاه الحزب في بيان سابق.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض بنجاح هدفين جويين مشبوهين فوق المجال البحري شمال إسرائيل.
وكانت القناة الـ12 الإسرائيلية قالت إن الدفاعات الجوية اعترضت 3 أهداف جوية مشبوهة قبالة سواحل نهاريا وخليج حيفا في المنطقة الشمالية، وأضافت القناة أنه تم تفعيل صفارات الإنذار في البلدات الواقعة بين نهاريا وعكا، بعد الاشتباه بتسلل مسيرات إلى أجواء المنطقة.
احتجاجات الجامعات الأميركية
اعتقلت الشرطة الأميركية العشرات من المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية في جامعتي نيويورك وييل، بينما أغلقت جامعة هارفارد يارد بواباتها وألغت الفصول الدراسية أمس الاثنين، حيث سعت بعض الجامعات الأميركية المرموقة لنزع فتيل التوترات في الحرم الجامعي بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وقامت الشرطة باعتقال أكثر من 100 متظاهر مؤيد للفلسطينيين كانوا قد اعتصموا في منطقة كولومبيا الخضراء، وظهرت مخيمات مماثلة بالجامعات في جميع أنحاء البلاد حيث تكافح المدارس لتحديد الخط الفاصل بين السماح بحرية التعبير وبين الحفاظ على حرم جامعي آمن وشامل.
وفي جامعة نيويورك، اتسع المعسكر الذي أقامه الطلاب الأربعاء الماضي ليصل إلى مئات المتظاهرين أمس. وقالت الجامعة إنها حذرت الحشد بضرورة المغادرة، ثم استدعت الشرطة بعد أن أصبح المشهد غير منظم. وقالت أيضا إنها علمت بتقارير عن "هتافات تخويف وعدة حوادث معادية للسامية".
ونقلت شبكة "سي إن إن" -عن شرطة نيويورك- اعتقالها لطلاب وأعضاء بهيئة التدريس بجامعة نيويورك خلال مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في الجامعة.
وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إن "ما يحدث في الجامعات الأميركية لا يغتفر وهو معاداة للسامية ودعم للإرهاب وحماس"، وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية "لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي بشأن ما يحدث بالجامعات الأميركية وعليها التدخل".
تصريحات ومباحثات
وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"هتلر العصر"، مشبها إياه بالزعيم النازي الألماني أدولف هتلر، مؤكدا أن نتنياهو وحلفاءه "لن يفلتوا من العقاب".
وتعهد أردوغان بـ"مواصلة كشف الحقائق والصدح علنا بجرائم القتل التي ترتكبها إسرائيل"، مؤكدا أن "هتلر العصر بنيامين نتنياهو وشركاءه في الجريمة لن يفلتوا من المساءلة".
وفي إيران، نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قوله إن شن إسرائيل هجوما على الأراضي الإيرانية سيحدث تغييرا كاملا في "الظروف".
ونُقل عن رئيسي -الذي يزور باكستان- قوله اليوم الثلاثاء إن مثل هذا الهجوم يعني أن "الظروف ستتغير تماما ولن يتبقى شيء من الكيان الصهيوني".
وفي قطر، قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، اليوم الثلاثاء، إن الدوحة بحاجة إلى إعادة تقييم جهود الوساطة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل في هذه المرحلة، مؤكدا التزام بلاده بجهود الوساطة وبالعمل لمنع مزيد من الانهيار الأمني بالمنطقة.
وأضاف الأنصاري -في مؤتمر صحفي- أن بلاده أبدت إحباطها من الهجوم المتكرر على جهود الوساطة خاصة الجهود المبذولة من قطر، موضحا أن وزراء في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أدلوا بتصريحات سلبية عن الدور القطري.
وأكد أن الدوحة لا يمكنها القبول بأي تصريحات لا تتوافق مع حقيقة دورها في جهود الوساطة، مشددا على أنها لن تقبل استخدامها من أجل التموضع السياسي أو لأغراض انتخابية من أي طرف كان.
وأفاد المتحدث باسم الخارجية القطرية بأن الهجوم على الوسيط يظهر عدم الالتزام الجدي بالتوصل إلى اتفاق، كما يظهر غياب العزيمة بالعمل الإيجابي للتوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أن التحدي الأول أمام الوساطة هو أن تكون لدى الطرفين جدية ومرونة للتوصل لنتيجة.
وفي مصر، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إن بلاده تنتظر مزيدا من الدعم الدولي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وقال إن قطاع غزة أصبح غير قابل للعيش فيه، وإنه يجب دعم إقامة الدولة الفلسطينية لإنهاء الصراع في المنطقة.
وفي السياق أيضا، بحث وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي مع وفد أوروبي، الاثنين، سبل خفض التصعيد في المنطقة وتطورات الأوضاع في قطاع غزة.
اقتحامات للأقصى ومدن الضفةاقتحمت مجموعة من المستوطنين بينهم عضو الكنيست السابق والحاخام المتطرف يهودا غليك بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى اليوم الثلاثاء بمناسبة عيد الفصح اليهودي، بعد دعوات من مؤسسات استيطانية لتكثيف الاقتحامات بأيام العيد.
وأكدت دائرة الأوقاف الإسلامية أن 219 مستوطنا ومتطرفا اقتحموا باحات المسجد الأقصى منذ صباح اليوم.
وعززت قوات الاحتلال من وجودها ودفعت بمئات من عناصرها إلى البلدة القديمة في القدس المحتلة لتأمين اقتحامات المتطرفين للمسجد الأقصى خلال عيد الفصح الذي يمتد لـ7 أيام.
من ناحية أخرى، اقتحمت القوات الإسرائيلية مدنا في الضفة من بينها مدينة نابلس ومدينة أريحا شرقي الضفة ودهمت منازل في مخيمي عقبة جبر وعين السلطان.
أفادت مصادر طبية فلسطينية باستشهاد فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في مدينة أريحا شرقي الضفة الغربية.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية باستشهاد 478 فلسطينيا في الضفة الغربية بينهم 122 طفلا و4 نساء وأكثر من 16 أسيرا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وتشهد الضفة موجة توتر ومواجهات ميدانية بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال، تتخللها عمليات دهم واعتقال للفلسطينيين، بالتزامن مع العدوان على قطاع غزة الذي خلّف عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى المدنيين معظمهم أطفال ونساء.
المقابر الجماعية بغزة
أفاد مراسل الجزيرة بارتفاع عدد جثامين الشهداء في المقبرة الجماعية بمستشفى ناصر في خان يونس إلى 310 بعد انتشال 35 جثمانا.
وفي وقت سابق، أشار الدفاع المدني إلى وجود 3 مقابر جماعية داخل أسوار مجمع ناصر وأن عدد الجثث التي تجري عمليات البحث عنها يقدر بالمئات.
واعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن التقارير عن المقابر الجماعية في غزة "مثيرة للقلق"، وأكدت أنها طلبت من إسرائيل "مزيدا من الوضوح والمعلومات" بشأن ذلك.
وقد وصفت الأمم المتحدة التقارير عن اكتشاف مقبرة جماعية في قطاع غزة بأنها "مثيرة للقلق للغاية"، ودعت إلى إجراء تحقيق "موثوق" في مواقع المقبرة.
وقال متحدث الأمين العام للأمم المتحدة إن هناك حاجة إلى وقف إطلاق النار "لرؤية نهاية لهذا الصراع" في قطاع غزة.
استعدادات لاجتياح رفحقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي يستعد لاجتياح مدينة رفح جنوبي قطاع غزة قريبا جدا.
ونقلت الهيئة عن مصدرين عسكريين إسرائيليين لم تسمهما، قولهما إن الجيش يستعد للعملية البرية في رفح قريبا جدا (دون تحديد)، تتضمن إخلاء أعداد كبيرة من السكان.
وعرضت الهيئة، صورا التقطت بالأقمار الصناعية، تظهر مدينة خيام بنيت خلال الأسابيع الأخيرة بين رفح وخان يونس.
بيد أن وزارة الخارجية الأميركية قالت إنه لا سبيل للقيام بعملية برفح لا تضر بالمدنيين، ولا تعرقل المساعدات، مشيرة إلى أنها تواصل توضيح ذلك لإسرائيل.
وأضافت لا نريد إجلاء الفلسطينيين من رفح إلا إذا كان ذلك للعودة إلى منازلهم، ولا نعتقد أن هناك أي طريقة فعالة لإجلاء 1.4 مليون فلسطيني من رفح.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات العدوان الإسرائیلی على الجیش الإسرائیلی الیوم الثلاثاء قوات الاحتلال جهود الوساطة فی قطاع غزة على غزة إلى أن فی غزة
إقرأ أيضاً:
ما خيارات حكام دمشق الجدد في الرد على العدوان الإسرائيلي المتصاعد؟
تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد تصعيدها العسكري والسياسي ضد سوريا التي تحاول التعافي من آثار الحرب التي عصفت بالبلاد وإعادة بناء الدولة وفرض السيطرة على كامل التراب الوطني.
ويضيق التصعيد الإسرائيلي المتواصل الخناق على الحكومة السورية الجديدة التي يقودها الرئيس أحمد الشرع، سيما بعد انتقال الاحتلال إلى إثارة النزعات الطائفية بهدف تقسيم البلد المدمر، حسب مراقبون تحدثوا إلى "عربي21".
ومساء الثلاثاء، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات جوية ضد مناطق على الأراضي السورية، استهدفت محيط منطقة الكسوة جنوبي العاصمة دمشق، تزامنا مع توغل بري على عدة محاور في القنيطرة ودرعا.
وعلق وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على الضربات قائلا إن "سلاح الجو هاجم بقوة في جنوب سوريا، كجزء من السياسة الجديدة التي حددناها بشأن نزع السلاح في المنطقة"، مضيفا أن "الرسالة واضحة: لن نسمح لجنوب سوريا أن يتحول إلى جنوب لبنان".
وجاءت الغارات الإسرائيلية بعد توجيه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديدات إلى جنوب سوريا، مطالبا بمنع انتشار الجيش السوري الجديد في محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة.
وقال نتنياهو: "نطالب بجعل منطقة جنوب دمشق منزوعة السلاح (..) لن نسمح للجيش السوري الجديد بالانتشار فيها، كما لن نقبل بأي تهديد لأبناء الطائفة الدرزية في جنوب سوريا"، على حد زعمه.
وردا على نتنياهو، شهدت محافظات جنوب سوريا مظاهرات عارمة رفضا لدعوات التقسيم أو الانفصال، وتأكيدا على رفض مساعي الاحتلال الإسرائيلي فرض نفوذه في المنطقة السورية.
ورفع المشاركون لافتات، كتب بعضها بالعبرية، مثل لا للفيدرالية، إضافة إلى رفضهم توغلات الاحتلال، وأخرى تطالب بالانسحاب من الجولان السوري المحتل.
يتضح أن دولة الاحتلال تعمل على تنفيذ أهداف استراتيجية واسعة النطاق، وفقا لما أشار إليه الباحث محمود علوش، موضحا أن هذا التصعيد يأتي كترجمة للأهداف التي حددها نتنياهو في خطاباته الأخيرة، والتي تضمنت رؤية إسرائيلية لسوريا جديدة تقوم على عدد من المحاور الأساسية.
وبحسب حديث علوش مع "عربي21"، فإن أبرز هذه المحاور هو تحويل جنوب سوريا إلى منطقة منزوعة السلاح، إلى جانب العمل على تفكيك وحدة الأراضي السورية وتشجيع النزعات الانفصالية، مع الاستمرار في مخاطبة بعض المجموعات الطائفية داخل سوريا.
ويضيف الباحث أن هذه الأهداف تتماشى مع مشروع "سوريا المفيدة" الذي يهدف إلى جعل سوريا دولة منزوعة السلاح بشكل كامل، وليس المنطقة الجنوبية فقط.
من جهته، يرى المحلل العسكري أحمد حمادة أن "إسرائيل من خلال أعمالها العدوانية ضد سوريا، سواء عبر انتهاك اتفاقية 74 أو احتلال نقاط جديدة، فضلاً عن ضرب الجيش السوري بأكثر من 500 هدف، تهدف إلى الضغط على الحالة السياسية والاجتماعية في سوريا، ومنع التحول الديمقراطي الجديد. وتسعى إسرائيل من خلال هذه الأعمال إلى إثبات أنها القوة الأساسية في المنطقة وفرض رأيها على الدولة السورية الجديدة".
ويضيف في حديثه مع "عربي21"، أن "ما تريده إسرائيل من هذه الرسائل هو إبقاء الدولة السورية مقطعة الأوصال، وعدم امتلاكها قوة أساسية، حتى تتمكن من التفاوض على المناطق الجديدة، وتستمر في تجاهل الوضع الدولي لجولانها المحتل".
رسائل خارج اهتمام الاحتلال
منذ عام 1967، تحتل إسرائيل 1150 كيلومترا مربعا من إجمالي مساحة هضبة الجولان السورية البالغة مساحتها 1800 كيلومتر مربع، وقد أعلنت ضمها إليها في عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
واستغلت دولة الاحتلال سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول /ديسمبر الماضي واحتلت المنطقة السورية العازلة في محافظة القنيطرة، معلنة انهيار اتفاقية "فض الاشتباك" لعام 1974، في خطوة نددت بها الأمم المتحدة ودول عربية.
وفي كانون الثاني /يناير الماضي، كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن أعمال بناء عسكرية وشق طرق يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة العازلة التي تفصل مرتفعات الجولان المحتلة عن سوريا، حسب "بي بي سي".
وبحسب تصريحات نتنياهو، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيواصل وجوده في المناطق التي احتلها بعد سقوط نظام الأسد "للمستقبل المنظور". وتشمل هذه المناطق الجانب السوري من جبل الشيخ، والذي يُعتبر النقطة الاستراتيجية الأهم في الجبهة الشمالية لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
ودأب المسؤولون السوريون على التأكيد رفضهم انخراط سوريا في أي حرب جديدة، مشيرين إلى أن الأهمية التي توليها دمشق في المرحلة الراهنة هي لدفع عجلة التعافي في البلاد المدمرة.
وتدين دمشق التوغلات الإسرائيلية والاعتداءات المتواصلة على سيادة البلاد، مؤكدة التزامها باتفاقية عام 1974 التي فضت الاشتباك بين الجانبين وحددت خطوط التماس.
وبالرغم من رسائل الطمأنة التي ترسلها دمشق على لسان كبار مسؤوليها، إلا أن دولة الاحتلال تبدو ماضية في تصعيد عدوانها على الأراضي السورية من خلال العمل على خلق منطقة عازلة تمتد على ثلاث محافظات سورية هي درعا والقنيطرة والسويداء.
ويرى علوش أن "إسرائيل غير معنية بالتصريحات التي يطلقها الحكام الجدد في سوريا تجاهها، فهي معنية فقط بالاستفادة مما تراه فرصة لدفع مشروع ‘سوريا المفيدة’. وحتى لو كان هناك نظام آخر غير النظام الحالي، ستبحث إسرائيل عن مبررات لتنفيذ رؤيتها لسوريا الجديدة".
ويضيف أن "الإسرائيليين يعملون بشكل كبير على تحقيق هذا المشروع، مما يظهر مدى خطورة التهديد الإسرائيلي لسوريا كدولة، وهو يشكل تهديدا لدول المنطقة بأسرها، خاصة إذا ما نظرنا إلى هذا التوسع الإسرائيلي في سوريا من منظور التوسع الإسرائيلي الإقليمي بعد حرب 7 أكتوبر".
وبالتالي، فإن هذا التهديد لا يقتصر على سوريا فحسب، بل يشمل دول المنطقة بأكملها، ما يستدعي ضرورة مواجهته، وفقا للباحث.
في السياق، يسلط المحلل العسكري أحمد حمادة الضوء على الأضرار الناجمة جراء الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرا إلى أنها "كبيرة جدا، حيث احتلت إسرائيل نقاطًا جديدة من قمة جبل الشيخ، التي أصبحت مشرفة على المنطقة بأكملها، بالإضافة إلى تدمير بنى تحتية وأسلحة وصواريخ أساسية كانت موجودة في سوريا".
ويلفت إلى أن "هذه الأضرار لا تقتصر على الأضرار المادية والعسكرية فقط، بل تشمل أيضا الأضرار النفسية التي تمارسها إسرائيل على المجتمع السوري والدولة السورية التي تعيش حالة حرب داخلية، من أجل بناء وترتيب أوضاعها".
ويوضح حمادة أن "دمشق ردت أكثر من مرة بأنها ليست معنية بالحرب ولا بالاعتداء على دول أخرى، وأنها متمسكة باتفاقية 1974 لفض الاشتباك. ولكن إسرائيل، للأسف، مستمرة في سياساتها العدوانية".
خيارات دمشق
في ظل الأزمات الداخلية التي تعاني منها الحكومة السورية في دمشق، فإن خيارات الرد على العدوان الإسرائيلي المتواصل تبدو محدودة للغاية سيما أن الخيار العسكري غير مطروح على طاولة صانعي القرار الجدد في سوريا.
وتركز دمشق على إعادة تجسير العلاقات الدبلوماسية وبناء التحالفات مع محيطها العربي والإقليمي بشكل حثيث، وهو ما يبدو أنه إرادة واضحة للحكومة الجديدة في الجنوح نحو الخيار السياسي في المرحلة المقبلة.
والأربعاء، توجه الرئيس السوري إلى العاصمة الأردنية عمان للقاء مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في ثالث وجهة خارجية له بعد السعودية وتركيا.
خلال الاجتماع، ندد الملك الأردني بالهجمات الإسرائيلية على مواقع في سوريا في حين طالب وزير خارجية المملكة أيمن الصفدي بتدوينة عبر حسابه على منصة "إكس" بتحرك مجلس الأمن لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
كما نددت العديد من دول المنطقة بما في ذلك تركيا بالهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
وتشكل الاندفاعة الإسرائيلية في سوريا تهديدا لتركيا والمملكة العربية السعودية وجميع دول المنطقة، يقول علوش موضحا أنه سيكون على دول المنطقة "التعامل مع حقيقة أن إسرائيل اليوم أصبحت أكثر توحشا على المستوى الإقليمي، وهذا يفرض عليها تشكيل استراتيجية متماسكة قادرة على مواجهة هذا التهديد".
وأضاف أن "الانسجام التركي السعودي في سوريا يزيد من قدرة ومناعة دول المنطقة وسوريا في مواجهة هذا المشروع الإسرائيلي، فضلا عن أن هذا الانسجام يمكن أن يؤثر في تشكيل سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه سوريا".
وبحسب الباحث، فإن "السياسة الأمريكية هي العامل الأكثر أهمية في تحديد السلوك الإسرائيلي في سوريا خلال الفترة المقبلة، لأن نتنياهو يعتمد اليوم على إدارة أمريكية أكثر تماهيا مع مشروع إسرائيل التوسعي في المنطقة. وبالتالي، هناك حاجة لدول المنطقة، لا سيما القوى الفاعلة فيها، للعمل بشكل مشترك لمواجهة هذا التهديد الإسرائيلي لسوريا".
وأشار علوش إلى أن "تركيا تولي أهمية كبيرة لتعافي سوريا من الحرب، كما أنها شديدة الحساسية تجاه مشاريع التقسيم، لأن أي مشروع لتقسيم سوريا يشكل تهديدا للأمن القومي التركي".
ولذلك، تنظر أنقرة بـ"اهتمام كبير إلى ما يجري في سوريا، خصوصا على مستوى التوسع الإسرائيلي، وهي تتعامل أيضًا مع التوسع الإسرائيلي في حقبة ما بعد 7 أكتوبر على أنه تهديد مباشر لها"، يقول علوش.
والخميس، كشفت وزارة الدفاع التركية، عن إتمام الدراسات المعنية بتعيين ملحق عسكري في سوريا، مشددة على مساعيها الرامية إلى دعم قدرات دمشق على الصعيدين الأمني والدفاعي.
وكانت تركيا أول دولة غير عربية يزورها الشرع بعد توليه منصب الرئاسة نهاية الشهر الماضي.
وتحدثت تقارير عن اتفاق محتمل للدفاع المشترك بين دمشق وأنقرة، يتضمن إنشاء قاعدتين جويتين تركيتين في وسط سوريا واستخدام المجال الجوي السوري لأغراض عسكرية، بالإضافة إلى اضطلاع أنقرة بدور قيادي في تدريب الجيش السوري الجديد.
ويرى علوش أن "العلاقات التركية القوية مع دمشق، والتوصل إلى اتفاقية معاهدة دفاع مشترك، يمكن أن يساعد سوريا إلى حد كبير في مواجهة هذا التهديد الإسرائيلي، كما يمكن أن يشكل رادعًا قويًا بالنسبة لإسرائيل. فتركيا دولة قوية، ولا يمكن لإسرائيل أن تتجاهل حسابات تركيا أو مصالحها في سوريا".
من جهته، يتحدث حماة عن الخيارات المطروحة أمام دمشق، مشيرا إلى أن "الأدوات المتاحة اليوم للدولة السورية هي الدبلوماسية والسياسة، بالإضافة إلى الوساطات مع الدول الصديقة لإسرائيل، بهدف وقف القتال والعودة إلى خطوط الاشتباك السابقة".
والثلاثاء، الماضي أدان مؤتمر الحوار الوطني الذي شهد مشاركة نحو 600 شخصية سورية في دمشق "التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، باعتباره انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة السورية".
وشدد البيان الذي تلي في حضور الشرع، على ضرورة "انسحابه الفوري وغير المشروط، ورفض التصريحات الاستفزازية من رئيس الوزراء الإسرائيلي، ودعوة المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري، والضغط لوقف العدوان والانتهاكات".
وبالرغم من الضغوط التي يلقي بها العدوان الإسرائيلي على دمشق، إلا أن علوش يرى أن بقدر ما يحمله هذا التصعيد من مخاطر على سوريا والمنطقة، فإنه يجلب أيضا فرصا جديدة.
ويوضح أن هذه الفرص تأتي على الصعيد الداخلي حيث يؤدي التصعيد الإسرائيلي إلى تعزيز التكاتف الوطني حول الإدارة الجديدة، وتنعكس على المستوى الإقليمي من حيث "دعم سوريا ومساعدتها على تعزيز مناعتها في مواجهة مشاريع التقسيم والتهديدات التي تحيط بها اليوم".