بعد 200 يوم.. هل تملك إسرائيل إستراتيجية لتحقيق أهداف حربها بغزة؟
تاريخ النشر: 23rd, April 2024 GMT
استخدمت إسرائيل في حربها على قطاع غزة أحدث الأسلحة في ترسانتها من معدات وأنظمة ذكاء اصطناعي، إلا أن غياب الإستراتيجية السياسية وعدم واقعية أهداف الحرب أدى إلى عدم فعالية عملياتها العسكرية.
ولم تحقق إسرائيل سوى أعداد مروعة من الضحايا المدنيين ومساحات دمار هائلة، دون تقديم أي دليل للداخل ولا للعالم على اقترابها من تحقيق ما حددته من أهداف للحرب التي تشنها في قطاع غزة، كما لم تقدم إستراتيجية تقود لتحقيق هذه الأهداف وإنهاء الحرب.
ووفقا لتقرير أعدته سلام خضر للجزيرة، فإن ذلك ما خلص إليه باحثون في معهد الشرق الأوسط للدراسات بالولايات المتحدة، في حين شكك قادة عسكريون إسرائيليون سابقون وحذروا من أن الحرب بشكلها الذي استمرّت عليه تبدو بلا مآلات ولا إستراتيجية واضحة.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قد حدد عند انطلاق العملية العسكرية، أهدافا أساسية، هي القضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) واستعادة المحتجزين لدى فصائل المقاومة، وإنهاء أي تهديدات من قطاع غزة.
وتحكم الحروب غير المتناظرة قاعدة واضحة، حيث تحتاج الجيوش لحسم ميداني واضح لادعاء النصر، بينما تنتصر حركات المقاومة إن بقيت تقاتل، ولذا سخرت إسرائيل في حربها على القطاع أحدث التقنيات العسكرية.
أنظمة الحرب ودلائلهاوكانت درة ترسانتها في الحرب أنظمة تعمل بالذكاء الصناعي، والتي طورتها وحدة في الجيش الإسرائيلي تعمل ضمن جهاز الاستخبارات العسكرية، أهمها لافندر وهو نظام يعمل على بناء قاعدة بيانات لتغذية أنظمة استهداف الأفراد بينما يبني نظام هابسورا قاعدة بيانات لاستهداف المنشآت والأبنية.
تكتم الجيش في استخدام أنظمته هذه، لكن تأثيرها دل عليها، ومن ذلك الحصيلة المروعة للضحايا المدنيين، ومعدلات الدمار في المناطق السكنية المدنية التي وصلت إلى مستويات هائلة، و"الأحزمة النارية"، وهو مصطلح يشير إلى نسف مربعات سكنية بالكامل عبر زرع عبوات وتفجيرها، أو باستهداف متتال لمنشآت ومنازل.
وانعكست سياسة نتنياهو المنفصلة عن الواقع، حسب ما استخلص باحثو معهد الشرق الأوسط للدراسات، في غياب خطة اليوم التالي ما بعد حربه على غزة، فمرة يروج لوجود عسكري مؤقت، ومرة يلوح بقطع الطريق أمام الفلسطينيين، ومرة يتم تسريب حديث عن دور لأطراف محلية هي العشائر.
ووسط هذا التخبط، تنشئ قوات الاحتلال مواضع تمركز عند محور نتساريم الفاصل بين شمال القطاع، ووسطه وجنوبه، وذلك لتقطيع أوصاله والتحكم في حركة الفلسطينيين.
ويحصي عداد قتلى الجيش الإسرائيلي 605 قتلى وأكثر من 3294 مصابا وأكثر من ألفي جندي معاق، ليطرح انقضاء 200 يوم من الحرب سؤالا جوهريا عن إمكانية إدارة حرب لا يعرف أحد وسيلة فعالة لتحقيق أهدافها، في حين يقترب نتنياهو من استنزاف غضب جزء من مواطنيه وإنهاء صبر داعمي حربه.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
خبير عسكري: إسرائيل تحاول إفشال وقف إطلاق النار لتحقيق نصر أكثر وضوحا
تعكس محاولات الحكومة الإسرائيلية الانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار واستئناف الحرب رغبتها في تحقيق نصر عسكري أكثر وضوحا، كما يقول الخبير العسكري العقيد حاتم الفلاحي.
فقد نقلت وكالة بلومبيرغ الأميركية عن مصدر إسرائيلي أن إسرائيل تخطط لإقامة مناطق عازلة شمال وشرق قطاع غزة خلال المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار لتفكيك حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إضافة إلى نيتها إرجاء الانسحاب من محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر.
كما نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤولين إسرائيليين أن مقاتلي حماس أعادوا تنظيم صفوفهم في وحدات قتالية جديدة مع آلاف لم يغادروا شمال القطاع.
وإلى جانب ذلك، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن حماس تعلمت دروسا أساسية من العمليات البرية الإسرائيلية السابقة، وإنها استعادت السيطرة على المؤسسات المدنية في غزة.
محاولة تحقيق نصر أوضح
ومع عدم انتهاء الحرب بشكل كامل، فإن كلا الطرفين سيعمل على إعادة بناء نفسه عسكريا وبشريا غير أن الوضع الحالي لحماس ليس مبررا منطقيا لاستئناف الحرب، كما قال الفلاحي في تحليل للجزيرة.
فعلى الرغم من إعادة الحركة بناء ونشر قوتها خصوصا في شمال القطاع، فإن محاولات إسرائيل الانقلاب على وقف إطلاق النار تعود لأسباب سياسية، برأي الخبير العسكري.
إعلانولا تعني إعادة حماس بناء قوتها البشرية أنها عوضت خسائرها في المعدات والذخائر خلال 15 شهرا من الحرب، ومن ثم فإن إسرائيل -كما يقول الفلاحي- تحاول العودة للقتال لتحقيق نصر أكثر وضوحا.
والأهم من ذلك أن إسرائيل تحاول التملص من مسألة الانسحاب من محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر والذي يمثل تواجدها فيه مخالفة واضحة لاتفاقية كامب ديفيد بين تل أبيب والقاهرة.
ولعل هذا ما دفع مصر لحشد قوة النخبة في جيشها قرب الحدود في تحرك يقول الخبير العسكري إنه يعطي مؤشرا على احتمال تزايد خلافها مع إسرائيل مستقبلا.
لذلك، فإن محاولات إسرائيل إفشال اتفاق وقف إطلاق النار تنطلق -برأي الفلاحي- من رغبتها في تدارك المكاسب السياسية التي لم تتمكن من تحقيقها خلال الفترة الماضية رغم الدمار الكبير الذي ألحقته بالقطاع.
وفي سياق متصل، قال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل تبحث تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق ومدتها 42 يوما في إطار سعيها لاستعادة 63 محتجزا لا يزالون محتجزين هناك، مع إرجاء الاتفاق بشأن مستقبل القطاع في الوقت الراهن.
ومن المقرر أن تنتهي المرحلة الأولى من الاتفاق، الذي بدأ سريانه في 19 يناير/كانون الثاني بدعم من الولايات المتحدة ومساعدة كل من مصر وقطر، يوم السبت المقبل ولم يتضح بعد ما سيتبع ذلك.
وإذا لم يتم الاتفاق على شيء بحلول يوم الجمعة، يتوقع المسؤولون إما العودة إلى القتال أو تجميد الوضع الراهن بحيث يستمر وقف إطلاق النار، ولكن دون عودة الرهائن مع احتمال أن تمنع إسرائيل دخول المساعدات إلى غزة.