الجنبية اليمنية… ثروة وزينة ومصدر فخر واعتزاز
تاريخ النشر: 23rd, April 2024 GMT
يمن مونيتور/العربي الجديد
تعد الملابس التقليدية من أهم ما يميز الرجل اليمني، ولا يكتمل الزي المميز بجماله وأناقته وتصميمه من دون “الجنبية” على الخصر، ويكون الخنجر في واجهتها عمودياً.
للجنبية في اليمن تاريخ بعيد وإن لم يُعرف بدقة، فالتماثيل والنقوش القديمة تدلل على أنها تعود إلى أزمنة ضاربة في القدم، فتمثال الملك معد يكرب الذي يعود إلى عام 500 قبل الميلاد تقريباً، يظهره مرتدياً الجنبية، ما يؤكد أنها كانت موجودة لدى الحضارتين السبئية والحميرية.
وتتكون الجنبية من الحزام الذي يلتف حول خصر الرجل، وينقش في الغالب يدوياً بخيوط ذهبية اللون تظهر أشكالاً هندسية بحسب طلب الزبون، ويعرف غمد الجنبية باسم “الجفر” أو “الخفاق” أو “العسيب”، وهو يصنع من أنواع محددة من الأخشاب، من أهمها خشب شجرة الطنب.
وهناك مقبض الجنبية أو رأسها، والذي يتباين بحسب الكلفة، إذ يصنع من قرون وحيد القرن في الأنواع الفاخرة، أو من أنياب الفيل في الدرجة الثانية، أو من قرون الجاموس أو البقر في الدرجة الثالثة، كما أن هناك الرؤوس العادية التي تصنع من الخشب، ورأس الجنبية هو ما يعطيها قيمتها، ويتم تزيينه بجنيهين من الذهب أو الفضة يسميان “الزهرتين”، يضاف إلى كل ذلك “النصلة” التي تصنع في الغالب من الحديد، وتكون حادة، وذات شكل مقوس.
ويعد رأس الجنبية ونصلتها المكونين الرئيسيين لها، وهما ما يمنحانها قيمتها، ويحددان سعرها. للرأس نوعان هما “العزيري” و”الكرك”، وينقسم الرأس العزيري المصنوع من قرون الحيوانات بدوره إلى أربعة أنواع، هي “الصيفاني” وهو الأغلى سعراً، يليه “الزراف”، ثم “الأسعدي”، و”البصلي”، في حين ينقسم الرأس الكرك إلى ثلاثة أنواع، هي “المصوعي” و”المحبشي”، و”الصيني”، وهي أقل سعراً من العزيري.
يقول أحمد الوصابي، وهو صانع جنابي، لـ”العربي الجديد”: “تتكون الجنبية من رأس وسلة ومبسم وزهرات وعسيب وحزام، ويصنع الرأس إما من قرن وحيد القرن، أو قرن الفيل، أو قرن الوعل، أو من البلاستيك، ويصنع الجفر من الخشب، ويلف حوله السيل والجلد، وهناك أنواع بحسب اللون، فهناك الأخضر والأحمر والبني والأسود والأبيض، وهناك المأربي والحاشدي. وأما الحزام فهناك حزام يدوي، وحزام يصنع بالماكينة. وهناك أنواع من الخيوط خاصة بالأحزمة، منها الخيط الفرنسي الفاخر، والخيط الصيني العادي، وتصنع النصلة من جنزير الدبابات، وهذا النوع الأغلى، وهناك نوع آخر من الحديد”.
وتستخدم الجنبية عادة للزينة، ويحرص اليمنيون على لبسها في الأعياد والمناسبات الاجتماعية، كما تستخدم في أداء رقصة “البرع” الشهيرة، كما تستخدم سلاحاً، ويطلق عليها اسم السلاح الأبيض، وتستخدم أيضاً خلال التحكيم في الخلافات بين المتنازعين نتيجة للقيمة الرمزية التي تمتلكها باعتبارها رمزاً للرجولة.
وهناك العديد من العوامل التي تحدد سعر الجنبية، أهمها نوع الرأس، ويعد الرأس المصنوع من قرن وحيد القرن هو الأغلى، وتسمى هذه الجنبية بـ”الصيفاني”، إضافة إلى نوعية الذهب وحجمه على رأس الجنبية، ويعد الأكثر تميزاً ما يسمى “الذهب الحميري القديم”، والذي يباع وفقاً لقيمته التاريخية وليس لوزنه. كما أن الجنبية تكون أغلى سعراً كلما كانت قديمة، لأن قدم الجنبية وكثرة لمس رأسها يمنحها لمعاناً خاصاً يزيد من قيمتها، إضافة إلى القيمة التاريخية للجنبية التي تتوارثها الأجيال عن الأجداد والمشايخ، ما يزيد من قيمتها. وأغلى جنبية سجلت حتى الآن كانت مملوكة للشيخ الشائف، شيخ قبيلة بكيل، والتي اشتراها بمليون دولار، وفضلاً عن إتقان صنعها وقدمها، فإن ما زاد من قيمتها أنها كانت الجنبية الخاصة بالإمام أحمد بن يحيى حميد الدين الذي حكم اليمن قبل قيام “ثورة 26 سبتمبر” في عام 1962.
وتعد الجنبية نوعاً من الثروة التي يدخرها اليمنيون، وتعتبر عند الرجال مالاً كما هو حال الذهب عند النساء، وجرى العرف أن الجنابي يرثها الأولاد الذكور، ويكون الابن الأكبر هو الأحق بوراثة جنبية أبيه، ويليه الذي بعده في حال توريث أكثر من جنبية.
وتحتل الجنبية مكانة مرموقة في التراث الثقافي غير المادي اليمني، وتظهر في كثير من الأمثال الشعبية المتوارثة، فيقال “عسيب ما يركب عسيب” ويضرب المثل في الحث على التوافق بين الأكفاء، وضرورة عدم التعالي والتكبر على الأقران. ويقال “عسيبه بيشاور رأسه” ويضرب المثل في المتفاخر بنفسه. ويقال “أما الخفنق لو راح رأسي”، ويضرب المثل في أن بعض الأشياء ثمينة، وعلينا التمسك بها والدفاع عنها حتى لو ضحينا بحياتنا، والخفنق هو العسيب؛ أي غمد الجنبية.
المصدر: يمن مونيتور
إقرأ أيضاً:
لن تصدّق السبب.. امرأة ترمي ثروة تقارب «4 مليون دولار» في القمامة!
تسببت معلمة بريطانية في فقدانها وشريكها ثروة ضخمة من البيتكوين تقدر بـ 3.8 مليون دولار، “بعدما تخلصت من وحدة تخزين USB بالخطأ أثناء تنظيف روتيني”.
وقالت صحيفة ميرور إن “إيلي هارت البالغة من العمر 34 عاما، وأثناء تنظيفها للمنزل، ألقت بوحدة التخزين، التي تحتوي على المفتاح الرقمي لمحفظة البيتكوين الخاصة بها وبشريكها، في سلة المهملات، معتقدة أنها مجرد قطعة إلكترونية قديمة لا قيمة لها”.
وأضافت الصحيفة، “في حديثها عن تلك اللحظة، قالت: “كانت الوحدة في درج مليء بالأشياء غير المهمة، مثل بطاريات فارغة وإيصالات قديمة، فظننت أنها غير ضرورية ورميتها”.
وواصلت، “لكن سرعان ما تحول الأمر إلى كارثة مالية عندما سألها توم، مطور مواقع الويب البالغ من العمر 36 عاما، عن مكان “ذاكرة USB سوداء صغيرة” يستخدمها لحفظ عملات البيتكوين الخاصة به، وتتذكر إيلي اللحظة القاتلة قائلة: “شعرت بالغثيان فورا عندما أدركت ما فعلته، تجمدت في مكاني وقلت له: أعتقد أنني تخلصت منها”. وفي محاولة لإنقاذ الموقف، “بدأ توم وإيلي البحث بين أكياس القمامة، يمزقانها واحدة تلو الأخرى، لكن دون جدوى”.
وأوضحت إيلي: “كان هناك مزيج من الذعر والأمل، لكنني كنت أعلم في أعماقي أن الأوان قد فات”، ووصفت المأساة بقولها: “كان توم متفهما بشكل مذهل، لم يصرخ ولم يلق باللوم عليّ، لكن صمته كان أبلغ من أي كلمات، كنا نخطط لمستقبل مشرق – منزل جديد، رحلات، كل شيء – لكنني رميت كل ذلك في القمامة”، مضيفة “هذا أسوأ خطأ ارتكبته في حياتي”، وفق ما أفات الصحيفة.
ووجهت إيلي نصيحة هامة لكل من يحتفظ بأصول رقمية قائلة: “إذا كنت تملك أي أموال على وحدة تخزين USB، ضع علامة واضحة عليها. احفظها في مكان آمن. لا ترتكب الخطأ الذي ارتكبته”.
بدوره، علق متحدث باسم “Play Casino”، وهو موقع متخصص في ثقافة العملات المشفرة، قائلا: “هذه القصة تذكرنا بأن الثروات الرقمية قد تُفقد بلحظة إهمال، يجب دائما وضع علامات واضحة على وحدات التخزين التي تحتوي على العملات المشفرة، والاحتفاظ بها في مكان آمن بعيدا عن أي خطر”.
وينصح الخبراء مالكي البيتكوين “باستخدام “التخزين البارد”، وهو محفظة غير متصلة بالإنترنت، لضمان حماية أموالهم من الأخطاء البشرية والهجمات الإلكترونية”.
يذكر أن “توم” استثمر في البيتكوين منذ 2013، عندما كانت قيمته لا تزال منخفضة، وعلى مدار السنوات، ارتفعت قيمة محفظته الإلكترونية إلى ملايين الدولارات. لكن بدون وحدة التخزين، أصبحت الأموال حبيسة العالم الرقمي بلا أي وسيلة لاستعادتها”.
HODLing bitcoin is a game of attrition.
Sorry for your loss.
Thanks for your sacrifice.https://t.co/SkjTScKShJ