أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، التقرير السنوي لحقوق الإنسان لعام 2023، الذي يتتبع ويوثق الوضع في ما يقرب من 200 دولة ومنطقة حول العالم. 

وأشار وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في مقدمة التقرير إلى أن الصراع بين إسرائيل وحماس في غزة لايزال يثير مخاوف قلق عميق بشأن حقوق الإنسان. 

وأشار إلى الهجمات الإرهابية الوحشية التي شنتها حماس في السابع من أكتوبر، والتي أسفرت عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز ما يقرب من 230 رهينة، وتضمنت انتهاكات مروعة بما في ذلك العنف الجنسي.

 

وأكد بلينكن أنه بينما تمارس إسرائيل حقها في الدفاع عن النفس، إلا أن الولايات المتحدة أوضحت للحكومة الإسرائيلية أنه يجب أن تقوم بعمليات عسكرية وفقا للقانون الدولي وأن تتخذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين. 

وقال بينكن: "إننا نواصل إثارة المخاوف بشكل عاجل بشأن مقتل وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين في غزة بما في ذلك النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم من الأشخاص المستضعفين. وأعربنا مرارا وتكرارا عن قلقنا بشأن إمكانية حصول المدنيين الفلسطينيين على المساعدات الإنسانية وتهجير غالبية سكان غزة، والعدد غير المسبوق من الصحفيين الذين قتلوا". 

وأضاف: "لقد قمنا مرارا وتكرارا بإدانة سوء استخدام حماس البغيض للمدنيين والبنية التحتية المدنية كدروع بشرية، واستمرار رفضها إطلاق سراح جميع الرهائن، كما نواصل إدانة مستويات العنف القياسية في الضفة الغربية بما في ذلك الهجمات التي يشنها المستوطنون المتطرفون العنيفون ضد المدنيين الفلسطينيين".

الحرب الروسية على أوكرانيا

وتوقف التقرير عند الغزو الروسي لأوكرانيا في عامه الثاني، وأكد الوزير بلينكن أن "تجاهل الكرملين وازدرائه لحقوق الإنسان ظهر بشكل كامل في حربه ضد أوكرانيا حيث تستخدم القوات الروسية العنف ضد المدنيين كأداة حرب متعمدة". 

ويسلط التقرير الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي يرقى بعضها إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، حيث "عانى المدنيون بما في ذلك الأطفال في أوكرانيا من انتهاكات فظيعة على أيدي القوات الروسية". 

وأشار التقرير إلى أنه "تم نقل عشرات الآلاف من الأطفال الأوكرانيين داخل الأجزاء التي تحتلها روسيا في أوكرانيا ومنهم من تم ترحيلهم إلى روسيا وفي كثير من الحالات تم أخذهم من والديهم أو الأوصياء الشرعيين عليهم وإجبارهم على الحصول على أسماء وجنسيات روسية". 

ودان التقرير "الحملة القمعية التي تشنها روسيا ضد مواطنيها حيث وجهت اتهامات جنائية زائفة لمئات من الروس الذين تحدثوا ضد حرب بوتين العدوانية".

الصراع في السودان

وتوقف التقرير كذلك عند الصراع في السودان، حيث أطلقت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع العنان لأعمال عنف مروعة وموت ودمار بما في ذلك القتل الجماعي والاعتقالات غير العادلة والاغتصاب وغيرها من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي ديسمبر من العام 2023 قال وزير الخارجية الأميركي إن أفرادا من كلتا القوتين "متورطون في جرائم حرب، وأن أفراد قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها متورطون في جرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي".

وفي أماكن أخرى من أفريقيا، رصد التقرير استهداف الحكومة الأوغندية حقوق الإنسان لجميع الأوغنديين وسنت تشريعات واسعة النطاق وشديدة القسوة ضد مجتمع المثليين بما في ذلك عقوبة الإعدام على المخالفين .

قمع في إيران وانتهاكات في الصين

ويسلط التقرير الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة والوحشية في إيران حيث يمارس النظام القمع العنيف ضد مواطنيه في الداخل وحتى في الخارج بما في ذلك من خلال أعمال القمع العابرة للحدود الوطنية التي تستهدف من يعتبرهم منشقين ومنتقدين للنظام.

وأشار إلى أن النساء الإيرانيات وأفراد المجتمعات المهمشة يعانون من انتهاكات النظام لحقوق الإنسان.

ويوثق التقرير الانتهاكات الجسيمة المستمرة لحقوق الإنسان في جمهورية الصين الشعبية. ففي شينجيانغ مثلا، تواصل الصين ارتكاب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والعمل القسري وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان ضد الإيغور، ذوي الأغلبية المسلمة وأفراد الأقليات العرقية والدينية الأخرى.

ويوضح التقرير سوء معاملة حركة طالبان المنهجية والتمييز ضد النساء والفتيات في أفغانستان. 

ويشير إلى أن حركة طالبان أصدرت أكثر من 50 مرسوما "يقضي بمحو النساء فعليا من الحياة العامة". 

ويشير تقرير  الخارجية في المقابل إلى أن العديد من البلدان حقق تقدما كبيرا في مجال حقوق الإنسان، مثل كينيا التي أكدت أن حرية التعبير والتجمع تشمل الأشخاص من مجتمع المثليين في حين أن اليابان سنت مشروع قانون لتعزيز فهم قضايا "مجتمع الميم" وأصبح المنتمون إلى هذا المجتمع في إستونيا وسلوفينيا يستفيدون من التشريعات التي تعترف بالمساواة في الزواج.

وتصدر وزارة الخارجية الأميركية التقرير السنوي لحوق الإنسان كل عام وترسله إلى الكونغرس الأميركي بموجب القانون. 

ويستقي المعلومات من مجموعة متنوعة من المصادر الموثوقة بما في ذلك التقارير الواردة من الوكالات الحكومية والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام. 

ويساعد تقرير حقوق الإنسان على ربط جهود الدبلوماسية والمساعدات الخارجية بالقيم الأميركية الأساسية المتمثلة في حماية وتعزيز احترام حقوق الإنسان للجميع، بينما يساعد في إثراء عمل المجتمع المدني، والمدافعين عن حقوق الإنسان والمؤسسات المتعددة الأطراف.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: لحقوق الإنسان حقوق الإنسان بما فی ذلک إلى أن

إقرأ أيضاً:

فشل حملة الاحتلال ضد المقررة الأممية ألبانيز.. ستبقي بموقعها حتى 2028

صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على إبقاء فرانشيسكا ألبانيز في منصبها كمقررة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية حتى عام 2028.

وأكدت جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة، أن فرانشيسكا ألبانيز، المحققة الأممية تستطيع البقاء في منصبها حتى عام 2028 على الرغم من جهود المشرعين الأمريكيين والأوروبيين والجماعات الداعمة لدولة الاحتلال لإزاحتها.
BREAKING!

Congratulations to the amazing@FranceskAlbs who has done a remarkable job.

Despite disingenuous efforts to have her fired, the UN human rights council voted to keep hey in the position as UN rapporteur for the Palestinian territories till 2028! pic.twitter.com/rX9efUpsUQ — Trita Parsi (@tparsi) April 5, 2025
وشنت منظمات موالية للاحتلال، ضغوطات كبيرة، لمنع تجديد ولاية، فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قبيل التصويت في مجلس حقوق الإنسان الأممي.

وسعت هذه المنظمات إلى عرقلة التجديد لفترة ثانية مدتها ثلاث سنوات، في التصويت الذي أجري الجمعة، في ختام الدورة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان.

وتدعي منظمة "يو ان واتش" (UN Watch)، إحدى أبرز الجهات المؤيدة للاحتلال، أن بعض تصريحات ألبانيز "تنتهك مدونة السلوك المرتبطة بالمنصب"، وتسعى لعرقلة إعادة تعيينها استنادا إلى ذلك.

ومن بين 47 دولة عضوا في المجلس، كانت هولندا الدولة الوحيدة التي أعلنت رسميا معارضتها لتجديد ولاية المقررة الأممية، في حين ألغت ألمانيا في شباط/ فبراير الماضي سلسلة من محاضرات ألبانيز في جامعات ألمانية.


وقدم ليكس تاكنبرغ، المسؤول الأممي السابق الذي عمل مع ألبانيز، تقييما للأسباب والدوافع الكامنة وراء الحملة التي تستهدفها.

ليكس تاكنبرغ، الذي شارك ألبانيز في تأليف كتاب "اللاجئون الفلسطينيون في القانون الدولي"، وعمل في وكالة "الأونروا" 31 عاما، منها 10 سنوات في غزة، قال إن التزام ألبانيز بولايتها أقلق الاحتلال وداعميه.

وأضاف: "طوال السنوات الثلاث الماضية حاولوا عرقلة عملها بوسائل مختلفة، والآن يحاولون منع تجديد ولايتها".

وأوضح تاكنبرغ أن المقررين الأمميين ينتخبون لفترة مدتها ست سنوات، وعادة ما يعد تجديد الولاية بعد الثلاث سنوات الأولى إجراء شكليا، لكن في حالة ألبانيز، سعت المنظمات الموالية للاحتلال إلى إحباطه.

وأشار إلى أن غالبية الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان دعمت استمرار ولايتها، وأن الدول المعارضة اقتصرت على عدد قليل من الدول الغربية.

وأكد أن الرئيس الحالي للمجلس السفير يورغ لاوبر "لم ير سببا لتحقيق أعمق في الاتهامات الموجهة للمقررة الأممية، ما لم تظهر أدلة جديدة ضدها".

وفق تاكنبرغ، فإن كل انتقاد لسياسات دولة الاحتلال يقابل بمحاولات قمع من جانبها وحلفائها.

وقال: "غالبا ما ينشرون رسائلهم من خلال سياسيين يمينيين شعبويين أو أعضاء في الكونغرس الأمريكي، ويستخدمونهم لإثارة الضغوط. هذه المساعي لا تستهدف ألبانيز فقط، بل تمتد أيضا إلى السياسيين والحكومات التي تجرؤ على انتقاد إسرائيل".


وأشار إلى أن المقررين الخاصين ليسوا موظفين لدى الأمم المتحدة، وبالتالي لا يخضعون لتسلسلها الهرمي أو لتأثيراتها السياسية.

وأردف: "لهذا السبب، لديهم حرية قول الحقيقة. ألبانيز تفعل ذلك بثبات، وهي جزء محوري في آلية حقوق الإنسان، لذلك من الضروري للغاية تجديد ولاياتها".

ووصف تاكنبرغ ما يجري في غزة بأنه "عملية إبادة جماعية تجري على البث المباشر"، مؤكدا وجود أدلة كثيرة على أفعال إسرائيل وخطابات قادتها العسكريين والسياسيين، والتي تعكس نية الإبادة الجماعية بشكل غير مسبوق.

تجدر الإشارة إلى أن الخبيرة القانونية الأممية ألبانيز لطالما انتقدت انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين ووصفت في أكثر من مناسبة الهجمات والممارسات في الأراضي الفلسطينية بأنها "إبادة جماعية".

مقالات مشابهة

  • قصف إسرائيلي مكثّف في غزة.. حقوق الإنسان: جريمة إعدام عمّال الإغاثة مدبّرة
  • عضو حقوق الإنسان: الاحتلال ارتكب مجموعة كبيرة من الجرائم والانتهاكات
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • فشل حملة الاحتلال ضد المقررة الأممية ألبانيز.. ستبقى في موقعها حتى 2028
  • فشل حملة الاحتلال ضد المقررة الأممية ألبانيز.. ستبقي بموقعها حتى 2028
  • مصطفى بكرى: أيها العالم الجبان أين الحديث عن حقوق الإنسان
  • الدمار في غزة عظيم| مصطفى بكرى: أيها العالم الجبان أين الحديث عن حقوق الإنسان
  • وزير الخارجية أسعد الشيباني: أرحب بأول قرار لمجلس حقوق الإنسان بعد سقوط النظام، والذي رحب بسقوطه وركز على إجرامه، ورحب بإنشاء الحكومة الجديدة، وتناول العقوبات الاقتصادية والانتهاكات الإسرائيلية، وألم بجهودنا المحلية والدولية لحماية حقوق الإنسان رغم التحدي
  • من أجل إسرائيل.. واشنطن تضغط على مجلس حقوق الإنسان
  • جنيف... المغرب يقدم قرارا أمام مجلس حقوق الإنسان حول دور النساء في الدبلوماسية