قالت عائلة المعارض الأردني الراحل ليث شبيلات، إن قوات الأمن اعتقلت ابنته فاطمة الأربعاء الماضي، خلال تواجدها في سوق تجاري، بالعاصمة عمان، وأبقتها رهن الاحتجاز في مركز أمني، قبل أن تحيلها إلى السجن بتهم التجمهر غير المشروع و"تحقير" رجال الأمن على خلفية تظاهرة داعمة لغزة.

وأشارت في منشور عبر حسابه الرسمي، على موقع فيسبوك، إلى أنها عرضت على المدعي العام الخميس الماضي، الذي قرر توقيفها مدة أسبوع، ثم الموافقة على تكفيلها، لتفاجأ العائلة بعد إخلاء سبيلها، بحجة وجود قضية ثانية حركت ضدها، من قبل وحدة الجرائم الإلكترونية، لتعرض مجددا عليه، ويصدر قرار بتوقيفها أسبوعا جديدا، في سجن الجويدة، والرفض لإخلاء سبيلها أو استخدام بدائل للتوقيف.



وأوضحت العائلة، أن الاعتقال تم على خلفية مقطع فيديو مجتزء، مصور من قبل مجهول، ونشر عبر مواقع التواصل، خلال وجودها في تظاهرة ضد سفارة الاحتلال في عمان، مشيرة إلى أن الجزء السابق من الفيديو، تعرضت فيه فاطمة إلى اعتداء بالأيدي من قبل بعض عناصر الأمن.



وأضافت: "آثرت العائلة عدم إثارة قضية الإعتداء في حينه، ولم تشارك بتداولها على منصات التواصل الاجتماعي، أو الرد على الفيديو المجتزء الذي تعمد ناشروه إثارة الفتنة ضد حراك الشعب الأردني، وعلى اعتبار إعتداء رجال الأمن على السيدة فاطمة، أمر عرضي حدث خلال فض المظاهرة من قبل عناصر قليلة من قوات الأمن الذين استخدموا القوة مع السيدات والذي قام رجال أمن آخرين مشكورين بالتدخل بإبعادهم وتوجيه السيدات للمغادرة بلطف".

واستنكرت العائلة، "الترهيب و التعسف باستخدام السلطة الذي تنتهجه أجهزة الدولة، ضد فاطمة و جميع معتقلي دعم غزة، وهي تتعمد الاعتقال والتوقيف ومنع التكفيل، متجاوزة القانون الأردني الذي يحافظ على حقوق المواطنين الأردنيين، ويكفل لهم حركتهم، فقد حدد القانون استخدام التوقيف ضمن استثناءات احترازية، لحماية الأفراد أو الخوف من ضياع الأدلة الجنائية، وهو ما لا يتوفر في القضايا المسندة للسيدة فاطمة" وفق وصفهم.

وشددت على أن توقيفها، ورفض تكفيلها هو تعد على قرينة البراءة للمتهم، وحرية حركته، وتجاوز للقانون تقوم به أجهزة الدولة على معتقلي دعم غزة لتوقع بهم عقوبة مسبقة و لإرهاب المواطنين الأردنيين من التظاهر، والقيام بممارسة الحريات التي كفلها لهم الدستور.


وأثار اعتقال ابنة شبيلات، ردود فعل وانتقادات واسعة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعلق نشطاء بالقول:

اعتقال فاطمه شبيلات ابنة المناضل الكبير المرحوم ليث شبيلات على خلفية مشاركتها بإعتصام " السفارة " الأحد 21/إبريل/2024 وتوقيفها مدة أسبوع في سجن الجويده للنساء

وصل الأردن وللأسف إلى اسوأ حال في الإعتقالات والقمع والظلم ووصل بنا الحال أن نرى حرائر الأردن في السجون.#الأردن_مش_بخير

— المعارض الأردني كميل الزعبي (@Kameelalzoubi2) April 22, 2024

إن إعتقال #فاطمة_ليث_شبيلات وبقية الحرائر الأردنيات هو تطور خطير

لا يجب أن يكون إعتقال النشميات حدثاً طبيعياً !!!!

الرأي يا سادة ليس جريمة وليس ذنباً بل التعبير عن الرأي هو حق أساس ومفكول في الشرائع السماوية وفي الدستور لا يحق لأحد سلب الناس حقهم

واجب السلطة صون الحريات… pic.twitter.com/7C8PLG6Rs2

— هيثم نبيل العياصرة (@Haetam_25) April 22, 2024

رحم الله ليث شبيلات لما تتذكر حرقته و انفعاله في حديثه عن الوطن و الأمة تشعر أنه من حسن حظه لم يشهد المحرقة البشرية في غزة ولا المهزلة و حالة الخذلان و الصمت اللي حتى العدو على ما أعتقد تفاجئ منها..
عالعموم إعتقال فاطمة إبنته و أي سيده أردنية عار والله.
ولكم شموا !

— Khaled Qaryouti (@K_Qaryouti) April 22, 2024

ليث شبيلات الله يرحمه ضيع عمره عشان الشعب، الشعب مش لازم ينسى بنته بالمعتقلات.
الحرية ل #فاطمة_ليث_شبيلات
الحرية لكل المعتقلين

— Maysam Tradat (@maysam_tradat) April 22, 2024

السيدة فاطمة شبيلات (٤٥ عام) أم لخمسة أبناء، ابنة المناضل ليث شبيلات تعرضت للاعتقال بتهمة التظاهر لأجل غزّة والاعتداء على رجل أمن.
تم اتهامها"بالاعتداء"بعد محاولة الدفاع عن نفسها وعن عائلتها في المظاهرة.
ارفعوا هاشتاغ #اطلقوا_سراح_فاطمة_شبيلات #فاطمة_شبيلات_حرة https://t.co/5Z4hLoR1T2

— دودي ملكة العالم (@Huddzzz_) April 22, 2024

محزن وصادم خبر اعتقال فاطمة ليث شبيلات بسبب مشاركتها بالمظاهرات، ليس لأنها امرأة، ولا لأنها مربية فاضلة، او ابنة رجل أفنى عمره دفاعا عن الناس وحقوقهم وحرياتهم، لكن لأننا باعتقالها نشهد تغييرا كبيرا في شكل علاقة الناس مع النظام، وفي ادارة الأخير للمشهد!

— أبو مَلَك (@Abuhawash10) April 21, 2024

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية ليث شبيلات الاعتقال غزة الاردن غزة اعتقال ليث شبيلات المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة من قبل

إقرأ أيضاً:

قصة البحث عن فاطمة

هذا الكتاب من الكتب الرهيبة التي ستبقى في قلبي طيلة نبض حياتي، وأظنه سيدفن معي، "البحث عن فاطمة – قصة حياة امرأة فلسطينية" للكاتبة الدكتورة غادة الكرمي. وهو صادر مترجمًا من اللغة الإنجليزية عام 2014 عن المركز القومي للترجمة في مصر، في 600 صفحة من القطع الكبير. يروي الكتاب قصة سرقة حياة عائلة فلسطينية مثقفة تسكن أرقى أحياء القدس (حي القطمون). كل من قرأ الكتاب سكن مع شخصياته في هذا الحي، وعاش معهم في البيت. الكتاب بلغته المؤثرة وأحداثه الدرامية لديه قدرة على سرقة وقت القارئ.

بالنسبة لي، ما زلت غارقًا في تفاصيل حياة رب هذه الأسرة، اللغوي الكبير حسن الكرمي، الذي سكن في حي القطمون مع زوجته السورية أمينة وأبنائه سهام وزياد وغادة، في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي. لم يكن اللغوي الكبير يعلم أن آلاف القراء سكنوا مع أسرته في بيت القطمون قبل النكبة، وقطفوا من ليمونة المدخل، ومن دالية عنب الحديقة، ولاعبوا الكلب (روكس)، وتعرضوا لإطلاق النار من عصابات الهاغاناه في شوارع القطمون أثناء قطعهم الشوارع ذاهبين مع زياد أو سهام أو غادة إلى المدرسة أو العمل أو التنزه. كنت محظوظًا أنني أحد هؤلاء الآلاف.

منذ شهر تقريبًا، وأنا أسكن بيت حسن الكرمي كشخص غير مرئي، لا يزعج العائلة، غير متطلب، ولا يصدر أصواتًا، لكنه يراقب بحزن وحسرة مجريات أحداث هذا الحي المقدسي الشهير الذي تسكنه عشرات العائلات الفلسطينية، والذي يتعرض لقصف عصابات الهاغاناه المتربصين حوله. "البحث عن فاطمة" كتاب جديد أعيشه طلقة طلقة وليمونة ليمونة هذه الأيام، ولا أريد أن أنهيه. المؤلفة هي غادة الكرمي، ابنة حسن الكرمي اللغوي الكبير، ابن طولكرم. عاشت مع أسرتها في المنزل قبل عقد من النكبة، وكانت ابنة سبع سنوات حين سيطرت العصابات الصهيونية على الحي المقدسي الجميل.

تروي غادة في كتابها المترجم عن الإنجليزية، حياتها في المنزل طفلةً ذكية تلتقط الأحداث وتحللها بفطنة مبكرة، تتحدث عن الأيام الأخيرة بخوف وحيرة، وطلقات الصهاينة تدوي في المكان وتمر عبر حديقة البيت الجميلة التي طالما وصفتها بشهية عالية. تحكي عن العلاقة الحلوة مع الكلب (روكس)، وعن حكايات أمها السورية والأب المثقف بمكتبته العامرة، الأب الذي كان يعمل مفتشًا في وزارة المعارف، والجيران الودودين آل السكاكيني والدجاني والجوزي، الذين سكنوا جوارهم.

لكن أهم حكاية ترويها غادة في الكتاب هي حكاية (فاطمة)، السيدة التي تخدم في البيت. أصلها من (المالحة) القريبة من القدس. كانت تتجول في الحي تبيع البيض والخضار، فأعجبت أم غادة بعصاميتها وقوتها وعرضت عليها أن تعمل عندهم في المنزل. وافقت على الفور، وصارت أمًّا ثانية للبنات، خاصة غادة. الفلاحة الوفية صارت جزءًا من البيت، تنام فيه لأشهر، تعتني بالبيت وأهله، وتحب غادة، التي تعلقت بها تعلقًا شديدًا، وانحازت إلى فلاحيتها في زمن فلسطيني كان يسخر فيه أهل المدن من الفلاحين.

غادة الكرمي لم تكن تعلم أني كنت أرافقها في زياراتها لبيت فاطمة في المالحة، وأني أيضًا تعلقت بـ (فاطمة الباشا)، وهذا هو اسمها الكامل. أنهيت من الكتاب فصل الأسرة في القطمون، وحزنت جدًا لمشهد ترك البيت بسبب الخوف من المجازر، خاصة المجزرة الأخيرة، مجزرة دير ياسين. كنت معهم في السيارة التي ذهب لإحضارها بصعوبة محمد، شقيق فاطمة. كانوا خمسة وكنت سادسهم، أرى رعبهم ودموعهم، وأربّت على ظهر غادة وهي تصرخ: "توقفوا توقفوا! (روكس) خرج من الحديقة وهو في الشارع ينظر إلينا."

قصص الألم والخوف والحياة في القطمون لا تزال تدمر قلبي كلما قرأتها في مذكرات ويوميات المهجرين من بيوتهم هناك. هذا الحي الذي صمد حتى آخر جثة بقيادة العظيم إبراهيم أبو دية، أحد قادة "الجهاد المقدس". عشت فيه أيضًا مع خليل السكاكيني وأسرته، وهو يصمم على البقاء في البيت رغم الموت المحيط، وغادرت معهم حين اضطروا للمغادرة، وكانوا آخر عائلة فلسطينية تغادر القطمون بشهادة الجميع.

ثمة مئات من القصص التي لم نعرفها من القطمون، ثمة مئات من الفاطمات والغادات اللواتي عشن المأساة ولم يكتب عنهن أحد. لا انتماء دون توثيق لأصل الحكاية وامتداداتها، لا معنى لعناد وجبروت أمام المحتل دون حفر تفاصيل ما جرى في دفاتر القلب والعقل. ما زلت أعيش مع (روكس) وحدي، مع أطياف الأسرة فردًا فردًا، ورائحة الليمونة على المدخل. صمت صمت صمت.. وطلقات وطلقات وطلقات.. وزيارات فاطمة أحيانًا. أجلس وإياها في الحديقة نقطف ليمونة، أو نلمس قطف عنب، ثم نصعد فجأة هاربين من طلقة قريبة، نقف خلف النافذة وننظر إلى الشارع الفارغ، نتذكر أجمل وأطيب عائلة (كرمية) عاشت في هذا البيت.

الكاتبة في سطور

غادة الكرمي طبيبة وباحثة وكاتبة في المجالين الطبي والسياسي. وُلدت في القدس المحتلة، لكنها غادرتها مع عائلتها بعد حرب 1948 متجهة إلى بريطانيا حيث تربّت وتعلمت، وبدأت حياتها المهنية طبيبةً مختصة في صحة اللاجئين والمهاجرين الجدد.

أجرت الكرمي أبحاثًا عدة مع "كلية الدراسات الشرقية والأفريقية" في جامعة لندن، ونشرت كتاباتها في عدد من الصحف الأجنبية، من بينها "لوموند" الفرنسية و**"ذي غارديان"** البريطانية.

ووفق موقعها على الإنترنت، فإن عدد مؤلفاتها بلغ خمسة كتب، هي: "في رحلة البحث عن فاطمة"، و"متزوجة برجل آخر، و"دليل الصحة اعتمادًا على العرق"، و"القدس اليوم"، و"التهجير الفلسطيني".

برزت الكرمي أيضًا في المجال الأكاديمي، إذ عُيّنت محاضِرة في "معهد الدراسات العربية والإسلامية" في جامعة "إكسيتر"، وتعمل زميلة مساعدة في "المعهد الملكي للشؤون الدولية" في لندن، ومحاضِرة زائرة في جامعة لندن.

مقالات مشابهة

  • حبس أصحاب مخابز سياحية بسبب الدقيق المدعم
  • عاطل يمزق جسد شاب بسبب فتاة بدار السلام.. والأمن يكشف التفاصيل
  • قصة البحث عن فاطمة
  • الأمن في الجنوب.. اعتقال 3 سوريين بعملية خاطفة في بادية السلمان
  • كاتب إسرائيلي: خطة إسرائيل النهائية لغزة اسمها معسكر اعتقال
  • أخبار التوك شو| ربنا ما يكتبها على حد.. مصطفى شعبان يدخل في حالة بكاء بعد حديثه عن شقيقه الراحل.. أونروا: 140 ألف فلسطيني نزحوا من منازلهم بسبب تصعيد القتال في غزة
  • بأمر الحكومة..عرض مسلسل "مراهق العائلة" في مدارس بريطانيا
  • الخميس.. نظر استئناف بلوجر شهيرة على حبسها بسبب قضية مخلة
  • أزمة غذاء في إسرائيل وتدهور الزراعة بسبب حرب غزة
  • احتشاد الآلاف بالساحة الأحمدية بطنطا عقب صلاة العيد في تظاهرة تأييد للرئيس السيسي ودعمًا للقضية الفلسطينية