صحيفة التغيير السودانية:
2025-04-06@18:37:01 GMT

دور «الإخوان» في حرب السودان!

تاريخ النشر: 22nd, April 2024 GMT

دور «الإخوان» في حرب السودان!

نجيب يماني 

«كيف تفهم الحرب في السودان؟».. تحت هذا العنوان المثير لكافة متعلّقات الاهتمام والفضول، استكناهًا لخبايا الحرب في السودان، جاء مقال الأستاذ الكاتب فيصل محمد صالح، في صحيفة الشرق الأوسط (16531)، فطالعته بلهفة الباحث عن الحقيقة، بخاصة وأن كاتبه فوق براعته الصحفية، كان وزيرًا للثقافة والإعلام في حكومة التكنوقراط، التي تولت الأمر عقب الإطاحة بنظام البشير، بما يعني بداهة أو افتراضًا، رسم صورة مدعومة بالمعلومات الموثقة لماهية هذه الحرب، ومن أطلق طلقتها الأولى، بوصفه السؤال الحائر الذي ظل طرفا النزاع يدحرجانه تجاه بعضهما على مدى سنة كاملة، لم يسكت فيها صوت الرصاص، وكانت الحصيلة هو دمار ماحق للبنية التحتية في السودان، وتشريد لمواطنيه من الأبرياء، ومراوحة مثيرة للاستغراب والدهشة في منابر البحث عن الحل، و«المراوغة» التي ظلت السمة الأبرز في هذه المفاوضات.

.

غير أني لم أجد بغيتي في المقال، وبدا لي أن الأستاذ فيصل استصحب الحذر في الرد على سائله، واكتفى بتزويده بروابط ليقرر بنفسه، ويفهم هذه الحرب على حقيقتها.

ومع حرصي على عدم التزيّد، بأن أكون سودانيًا أكثر من السودانيين، إلا أن أمر هذه الحرب أجلى وأوضح من أي محاولة للتحرز والاحتياط، والطرف الذي ما زال يذكي أوارها، ويعمل على استمرارها معروف ومكشوف، ودوره أكثر وضوحًا في نسف كل فرص الوصول إلى حل سواء في منبر جدة، أو المنامة، والذهاب بالملف إلى ليبيا.. ويستطيع أدنى متابع للشأن السوداني أن يشير بإصبع الاتهام الدامغ لـ«الإخوان» في هذه المأساة التي يعيشها الشعب السوداني. فاقرأ إن شئت ما كتبه الزميل مشاري الذايدي بقوله: «إنه وبعد عشرة أيام على اندلاع الحرب السودانية الداخلية لمست انحيازاً إخوانياً صريحاً مع البرهان ضد حميدتي يعزفون على شيطنته والثناء على البرهان وهذا الكلام موجود في مجلة التايمز البريطانية عندما اتهم حميدتي البرهان بانحيازه للإخوان الساعين لاستعادة السلطة، في حين نفى البرهان هذه الاتهامات وأن الادعاء بوجود كيزان في الجيش ادعاء كاذب».

كما أن صحيفة الشرق الأوسط في عددها رقم (16284) أشارت إلى أن مصادر عسكرية سودانية ذكرت أن «الإسلاميين» لهم دور خفي في الصراع، وأن الآلاف من الذين عملوا في جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني في عهد الرئيس البشير ولديهم صلات بالتيار الإسلامي يقاتلون حالياً إلى جانب الجيش. مؤكدة كذلك أن «إخوان السودان قدحوا شرارة الحرب وواصلوا تزويدها بالوقود»، مستدلين بغياب البرهان عن الاجتماع الذي رعته السعودية والإمارات وأمريكا لبحث الأزمة، فحضر الجميع بما فيهم قائد قوات الدعم السريع وغياب البرهان مما اعتبروه رفضاً للاتفاق. فيما يقول العالمون ببواطن الأمور أن تعليمات الحركة الإسلامية منعت البرهان من الحضور لتكون بداية الحرب التي يعيشها السودان اليوم في مشهد كارثي ومأساوي أقل ما يمكن أن يوصف به أنه «عبثي وسوريالي»، محصلته تدمير مستمر وماحق للسودان وتشريد لأهله واغتصاب لبناته وقتل وضحايا وجرائم تدور على ساحته وتصرفات لا مسؤولة وسلوكيات غير منضبطة، في مناظر يندى لها جبين الإنسانية التي ترفض مثل هذه الأعمال اللا إنسانية.

إن ما يدور في الساحة السودانية منذ انقلاب «الإخوان» في 30 يونيو 1989، وما تلا ذلك من متغيرات في الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السودانية، يؤكد أنه لا زالت هناك طائفة تنتمي لـ«الإخوان»، تتزيا بحلّة الجيش السوداني، وتعبث به، فجاء تحركها الأخير والسودان يتهيّأ للحظة الإمضاء على «الاتفاق الإطاري»، بعد مماطلات كثيرة، وتأجيلات بلا مبرر سوى التسويف، ومحاولة عرقلة الجهود الرامية لحل الأزمة السودانية بالحوار السلمي، والجهود التي تفضي إلى إنهاء «انقلاب 25 فبراير»، واسترداد الدولة من قبضة «الجبهة الإسلامية»، بتفكيك مفاصل سلطة حكمها التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، أفقرت فيها السودان، وأدخلته في صراع مع المجتمع الدولي بتصرفات طائشة، وتوجّه «إخواني» دموي معروف للجميع.

وهناك شواهد تثبت تحرّك قيادات «الإخوان»، وتحريضهم على إفشال الاتفاق، والدفع بقواعدهم نحو المواجهة، التي بلغت قمة حماقتها بطلب أحدهم فتوى دينية لاستباحة دم المبعوث الأممي، كونه المتولّي لعملية الحل السياسي المتوّج بـ«الاتفاق الإطاري»، فيما ظهرت قيادات أخرى منهم، وهي تتوعّد – على العلن، وقبل انتهاء الحرب – بتصفية ناشطين سياسيين في الساحة السودانية، ومؤكدين عودتهم للسلطة بشكل مطلق ينهون به حالة السلطة المستترة بقيادة البرهان.

إن هذه «الحقيقة» باتت تتكشّف يومًا بعد يوم، ولعلّ أصدق تعبير لها، قد صاغه قلم الدكتور طارق الشيخ في مقال له به بعنوان: «ما هي القوى الحقيقية وراء المشهد الدموي؟!»، حيث كتب ما نصّه: [إن ما يحدث اليوم في السودان هو انقلاب عسكري بتدبير من الإخوان المسلمين لكي يزيحوا أكبر خطر عليهم يمثّله محمد حمدان حميدتي وقواته ويجرى بدعم (وقيادة) البرهان الذي يبدو أنه يبتعد عن الإعلام، إذ ستفضحه كلماته نفسها، عدا عن أنه سيكون في أي ظهور له محاطاً بقواتٍ منتمية للحركة الإسلامية].

وتأكيداً لهذا الطرح فقد فرضت عقوبات أمريكية على وزير الخارجية السوداني السابق، والأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي لاتهامه بعرقلة التسويات لوقف إطلاق النار، ووضع حد للنزاع المدمر في السودان.

وفي مقابل هذا الرؤية يرى آخرون أنها «حركة تصحيح» من الجيش السوداني حيال «الدعم السريع» بدعوى «التمرّد»، ولا يقدمون أي حجة تشي بهذا التمرد المزعوم، بل إن خطاب التناقض يحوط هذه الرؤية، كون الدعم السريع في الأصل صنيعة الجيش نفسه، ويأتمر بأمره، وملحق تحت لافتته، وثمة اجتماع كان مقررًا بين «البرهان» و«حميدتي» لحسم قضية «الإطاري» وهو اليوم الذي جرت فيه الأحداث الدامية، بما يشير بوضوح إلى أن هناك خطأ ما وأيدياً خفية سعت إلى تحريك هذا الصراع اللامبرر بين أصدقاء الأمس ليصل الحال إلى الصورة التي عليها السودان اليوم.

وكيف ما كان الوضع، فالحاجة باتت ماسة وعاجلة إلى تدخّل عربي وإقليمي وعالمي لوقف هذا الصراع العبثي الدائر الآن، ووقف نزيف الدم السوداني أولاً، وإمضاء عملية التحوّل السياسي وفق ما خُطط لها في الإتفاق الإطاري، بما يعيد هذا البلد الشقيق إلى وضعه الذي عرفناه به على مر الحقب والسنوات؛ مصدر خير، وليس منطلق فتنة، ولا مصدر شرور لشعبه والشعوب المجاورة.

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: فی السودان

إقرأ أيضاً:

نهب التراث السوداني: خسائر جسيمة ونداءات لاستعادة الآثار المنهوبة

يعد السودان من أغنى دول العالم بالمواقع الأثرية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والحضارات القديمة، مما يجعله مركزًا هامًا للتراث الثقافي. غير أن الحرب المستمرة بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع الارهابية أدت إلى دمار ونهب واسع النطاق للمتاحف والآثار السودانية، حيث أكد النائب العام، خلال إحدى الليالي الثقافية في بورتسودان، تعرض 20 متحفًا سودانيًا للنهب والتخريب.نهب المتحف القومي السودانيفي مقابلة خاصة مع (سونا)، أكدت د. إخلاص عبد اللطيف، نائب مدير الإدارة العامة للآثار والمتاحف، أن المتحف القومي السوداني، الذي يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، تعرض لعمليات نهب واسعة النطاق منذ يونيو 2023.وأشارت إلى أن مقتنيات المتحف، التي تشمل آثارًا من العصر الحجري، وحضارة كرمة، ونبتة، ومروي، والعصور المسيحية والإسلامية، تمت سرقتها ونقل بعضها إلى خارج السودان، خاصة عبر الحدود الجنوبية.كما أوضحت أن مخازن المتحف القومي، التي كانت تُعد المستودع الرئيسي لجميع آثار السودان، تعرضت للنهب الكامل، مما أدى إلى فقدان كنوز وطنية لا تقدر بثمن، مثل المومياوات القديمة، والتماثيل، والفخار التاريخيتدمير ونهب متاحف أخرىلم يقتصر الدمار على المتحف القومي، فقد تعرضت متاحف الإثنوغرافيا، القصر الجمهوري، والمتحف الحربي في الخرطوم للنهب والتخريب.وأكد د. النذير تيراب، مدير متحف إثنوغرافيا السودان، أن تقييم حجم الأضرار بدقة لايزال صعبًا نظرًا لموقع المتحف في شارع الجامعة بوسط العاصمة.في أمدرمان، تعرض متحف الخليفة عبد الله التعايشي للسرقة، وتضررت أجزاء من مبناه، فيما نُهبت مقتنياته بالكامل.وفي دارفور، لم يسلم متحف السلطان علي دينار في الفاشر من التدمير، حيث استُهدف بالقصف المدفعي، مما أدى إلى تدمير هياكله الداخلية وتحطم نوافذه الزجاجية، كما نُهب متحف نيالا بالكامل، بما في ذلك الأثاث وخزائن العرض.اتجار غير مشروع بالقطع الأثريةأدى هذا الدمار إلى انتشار القطع الأثرية السودانية المنهوبة في الأسواق الدولية، حيث تم رصد بعض الكنوز للبيع على منصات إلكترونية مثل “eBay”. وحثت منظمة اليونسكو القطاع الخاص على الامتناع عن شراء هذه القطع المسروقة، بينما تم تتبع بعضها عبر طرق التهريب إلى جنوب السودان.جهود محلية ودولية لاستعادة التراث السودانيوسط هذه الكارثة الثقافية، تكثفت الجهود لاستعادة التراث المسلوب. ففي 26 فبراير 2025، التقى وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر وفد بريطاني يرأسه مايكل مالينسون، عضو مجلس المعماريين الملكي، لمناقشة خطة حماية التراث السوداني بالتعاون مع المتحف البريطاني، وجامعة كامبريدج، والمعهد البريطاني لشرق إفريقيا.واتفق الطرفان على إعداد قائمة مفصلة بالقطع الأثرية المنهوبة، ووضع تقرير شامل حول الأضرار التي لحقت بالمؤسسات الثقافية السودانية، إضافةً إلى وضع خطط لإعادة تأهيل المتاحف المتضررة.ووفقًا للإعيسر، تقدر الخسائر الأولية في قطاع الثقافة والآثار والسياحة بحوالي 110 ملايين دولار.مبادرات لحماية التراثبالرغم من الدمار الواسع، ظهرت مبادرات محلية لحماية ما تبقى من التراث السوداني، من بينها:مبادرة حماية تراث السودان، التي أطلقتها منظمة (تراث من أجل السلام) في 2023، وتهدف إلى توثيق الأضرار والدعوة لحماية المواقع الثقافية.مجلس المعماريين الملكي وشركاؤه، الذين ساهموا في إعادة تأهيل أكثر من 12 متحفًا سودانيًا.جمعية أصدقاء المتاحف السودانية، التي تجري زيارات ميدانية لتقييم وضع المتاحف وتقديم خطط إعادة إعمارها.مخاوف دولية وتحذيرات من اليونسكوأعربت منظمة اليونسكو عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تفيد بتعرض المتاحف والمواقع الأثرية في السودان للنهب، محذرةً من أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا خطيرًا للهوية الثقافية السودانية.ختامًايعد نهب المتاحف السودانية كارثة ثقافية تهدد السرد التاريخي والهوية الوطنية، حيث يؤدي فقدان هذه الكنوز إلى انقطاع الصلات بماضي السودان العريق. ومع ذلك، فإن الجهود المحلية والدولية تبعث الأمل في إمكانية استعادة هذا الإرث وحمايته للأجيال القادمة.تقرير: الرسالة عبدالرحيم – سونا إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • الذهب والفضة ينخفضان مع تصاعد الحرب التجارية التي أعلنها ترامب
  • الجنجويد والطائرات المسيرة: سيمفونية الدمار التي يقودها الطمع والظلال الإماراتية
  • إسقاط مسيرات حربية من قبل القوات المسلحة السودانية| تفاصيل
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • الكشف عن تفاصيل أسلحة نوعية قدمتها إيران إلى الجيش السوداني 
  • عبد الرحيم دقلو يدفع برسالة جديدة لمواطني الشمالية ونهر النيل ويكشف تفاصيل زيارته إلى مصر
  • نهب التراث السوداني: خسائر جسيمة ونداءات لاستعادة الآثار المنهوبة
  • السلطات السودانية تفرج عن اثنين من رموز نظام البشير لدواعٍ صحية
  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة